分享

الفصل الأربعون

last update publish date: 2026-06-21 02:13:17

تجمد الزمن حول رهف.

لم تعد تسمع أصوات الرصاص.

ولا صراخ الرجال.

ولا ارتطام الأجساد بالأرض.

كل شيء اختفى.

كأن العالم كله انكمش داخل تلك الورقة الصغيرة بين يديها.

"العنصر الأساسي للمشروع: رهف مصطفى الهلالي."

أعادت قراءة السطر مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

وفي كل مرة كانت الكلمات تصبح أكثر قسوة.

وأقل منطقًا.

رفعت رأسها ببطء.

نظرت نحو مصطفى.

كان مشغولًا بمحاولة سحب الملف بعيدًا عن الفوضى.

لكنها لم تر والدها في تلك اللحظة.

رأت رجلًا أخفى عنها شيئًا كبيرًا.

كبيرًا جدًا.

أكبر من قدرتها على التحمل.

---

"رهف!"

صوت يوسف أعادها إلى الواقع.

التفتت نحوه.

كان يركض باتجاهها.

وعلى وجهه خوف حقيقي.

لكنها لم تستطع التحرك.

ولا الرد.

ولا حتى التفكير.

---

وصل إليها.

أمسك كتفيها.

"إنتِ كويسة؟"

نظرت إليه للحظات طويلة.

ثم رفعت الورقة أمام وجهه.

دون كلمة واحدة.

---

وقعت عيناه على السطر المكتوب.

وتغيرت ملامحه فورًا.

---

وللمرة الأولى...

رأت الصدمة على وجه يوسف.

الصدمة الحقيقية.

---

همست:

"كنت تعرف؟"

خرج السؤال ضعيفًا.

لكن أثره كان أقوى من الرصاص.

---

هز رأسه بسرعة.

"لا."

---

كانت إجابته صادقة.

عرفت ذلك فورًا.

لكنها لم تشعر بالراحة.

---

لأن المشكلة لم تعد في يوسف.

بل في الحقيقة نفسها.

---

في هذه اللحظة...

دوى صوت انفجار جديد خارج المخزن.

أقوى من كل ما سبقه.

واهتزت الأرض تحت أقدامهم.

---

صرخ إبراهيم:

"لازم نتحرك حالًا!"

---

لكن مصطفى لم يتحرك.

ظل ينظر إلى رهف.

كأنه يعرف أن لحظة الهروب انتهت.

وأن لحظة المواجهة بدأت.

---

اقترب منها ببطء.

ثم قال:

"اديني الورقة."

---

شدت رهف الورقة إلى صدرها.

"لا."

---

ساد الصمت.

---

أكملت بصوت مرتجف:

"عاوزة أفهم."

---

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم فتحهما من جديد.

وكان فيهما شيء لم تره من قبل.

الاستسلام.

---

قال بصوت متعب:

"وأنا كنت عاوز أحميكي."

---

ارتفع صوتها لأول مرة.

"من إيه؟!"

---

"من الحقيقة."

---

ضحكت رهف ضحكة قصيرة ومكسورة.

"الحقيقة دي دمرت حياتي أصلًا."

---

كلماتها أصابت مصطفى في قلبه.

ظهر ذلك بوضوح على وجهه.

---

اقترب يوسف خطوة.

ثم قال بحزم:

"خلاص."

"كفاية أسرار."

---

نظر إليه مصطفى.

---

فأكمل يوسف:

"مهما كانت الحقيقة... لازم نعرفها."

---

سادت لحظة صمت طويلة.

---

ثم جلس مصطفى على أحد الصناديق المعدنية.

وكأنه أصبح أكبر بعشرين سنة فجأة.

---

وقال:

"رهف..."

---

رفعت رأسها نحوه.

---

"إنتِ ما كنتيش جزء من المشروع."

---

توقفت أنفاسها.

---

ثم أكمل:

"إنتِ السبب اللي المشروع اتعمل عشانه."

---

تجمد الجميع.

حتى إبراهيم.

---

أما محسن فأنزل رأسه.

كأنه كان يعرف أن هذه الجملة ستأتي يومًا.

---

شعرت رهف أن قلبها يدق بعنف.

"يعني إيه؟"

---

تنهد مصطفى.

---

وقال:

"لأن يوم ما اتولدتي..."

---

ثم توقف فجأة.

---

في نفس اللحظة...

ارتفع صوت تصفيق هادئ من مدخل المخزن.

---

التفت الجميع بسرعة.

---

وتجمدوا في أماكنهم.

---

رجل طويل القامة كان يقف عند المدخل.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

وشعره الرمادي مرتب بعناية.

ملامحه هادئة.

لكن عينيه تحملان شيئًا مرعبًا.

شيئًا جعل حتى مصطفى يشحب وجهه.

---

الرجل ابتسم.

ثم قال بهدوء:

"أكمل يا مصطفى."

---

"أنا أيضًا مهتم بمعرفة أي نسخة من الحقيقة سترويها لهم."

---

ساد الصمت.

---

أما مصطفى...

فهمس بصوت يكاد لا يسمع:

"كمال..."

---

ابتسعت ابتسامة الرجل أكثر.

---

وقال:

"اشتقت إليكم جميعًا."

---

وفي تلك اللحظة...

أدرك يوسف و رهف أن الشخص الذي طاردهم من الظل طوال هذا الوقت...

وصل أخيرًا بنفسه.

كمال.

الاسم وحده كان كافيًا ليُسقط الصمت فوق المكان.

لم يكن مجرد رجل.

ولم يكن مجرد شريك قديم.

كان الشبح الذي ظل الجميع يهربون منه لسنوات.

الشخص الذي دارت حوله الأسرار كلها.

والآن...

يقف أمامهم.

بلحمه ودمه.

هادئًا بصورة مخيفة.

وكأنه لم يتسبب يومًا في كل هذا الخراب.

تقدم خطوة واحدة داخل المخزن.

فانعكس الضوء الخافت على ملامحه.

رجل في أواخر الخمسينات.

هيبته طاغية.

ونظرته حادة كالسكين.

لكن أكثر ما أثار الرعب في النفوس...

أنه لم يكن يبدو كشخص مطارد.

بل كشخص يملك المكان.

ويملك الموقف.

ويملك الحقيقة.

ابتسم ابتسامة خفيفة وهو ينظر إلى الوجوه المتجمدة أمامه.

ثم قال بهدوء:

"أعترف أنني توقعت استقبالًا أفضل."

قبض يوسف يده بقوة.

شعر برغبة عارمة في الانقضاض عليه.

لكن نظرة واحدة من إبراهيم جعلته يتراجع.

شيء ما كان خطيرًا في هذا الرجل.

خطير أكثر مما يتخيل.

رفع مصطفى رأسه بصعوبة.

وقال بصوت مشحون بالغضب:

"كان لازم تموت من زمان."

اتسعت ابتسامة كمال.

"حاولتم."

"أكثر من مرة."

ثم أضاف وهو ينظر إلى إبراهيم:

"وأنت كنت الأقرب للنجاح."

انكمشت عضلات فك إبراهيم.

لكنّه لم يرد.

أما رهف فكانت تراقب المشهد كله في صمت.

شيء بداخلها يخبرها أن هذا الرجل يعرف عنها أكثر مما تعرف هي عن نفسها.

وكان ذلك مرعبًا.

للغاية.

توقفت عينا كمال عليها.

وكأنها كانت هدفه الحقيقي منذ البداية.

ثم قال:

"إذن هذه هي رهف."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كرهت الطريقة التي نطق بها اسمها.

وكأنه يعرفها منذ سنوات.

بل وكأنه كان ينتظر رؤيتها.

اقترب خطوة أخرى.

فوقف يوسف مباشرة أمامها.

حاجزًا إياها بجسده.

دون أن يفكر.

ودون أن يشعر.

فقط فعلها.

لاحظ كمال ذلك.

وضاقت ابتسامته قليلًا.

ثم قال:

"ما زلت تفعلها."

عقد يوسف حاجبيه.

"أفعل ماذا؟"

رد كمال بهدوء:

"تحاول حمايتها."

ساد صمت ثقيل.

ثم أضاف:

"تمامًا مثل والدك."

تجمد يوسف.

شعر بأن الكلمات أصابته مباشرة.

أما مصطفى فهب واقفًا بعنف.

"اصمت!"

لكن كمال لم يهتم.

بل واصل النظر إلى يوسف.

وقال:

"أبوك كان رجلًا جيدًا."

"وهذه كانت مشكلته."

انفجر يوسف:

"إنت السبب في موته؟!"

لأول مرة اختفت الابتسامة من وجه كمال.

حل محلها شيء أكثر برودة.

وأكثر ظلمة.

ثم قال:

"أبوك مات بسبب اختياراته."

"مثل أي شخص آخر."

شعر يوسف أن الدم يغلي في عروقه.

لكن قبل أن يتحرك...

تحدثت رهف أخيرًا.

بصوت مرتجف.

لكنه واضح.

"أنا عاوزة أفهم."

التفتت إليها جميع الأنظار.

أما كمال فبدا وكأنه كان ينتظر تلك الجملة.

فقال بهدوء:

"وأخيرًا سأل الشخص الصحيح السؤال الصحيح."

رفعت الورقة التي كانت لا تزال بين يديها.

وقالت:

"ليه أنا؟"

"ليه اسمي موجود في كل الملفات؟"

"ليه أنا العنصر الأساسي؟"

اختفت الابتسامة تمامًا من وجه كمال.

ونظر إليها مطولًا.

ثم قال:

"لأنك لم تكوني جزءًا من المشروع."

صمت.

ثم أكمل:

"أنتِ المشروع."

شعرت رهف أن الأرض اختفت من تحت قدميها.

وتجمد الجميع.

حتى مصطفى بدا وكأنه تلقى طعنة في صدره.

لكن كمال لم يتوقف.

اقترب أكثر.

وقال بصوت منخفض:

"في يوم ولادتك..."

"حدث شيء لم يكن يجب أن يحدث."

"شيء غيّر مصير الجميع."

تسارعت أنفاس رهف.

بينما شعر يوسف بأن الكارثة الحقيقية بدأت الآن.

أما كمال...

فنظر إلى الملف المفتوح على الأرض.

ثم إلى الوجوه المصدومة أمامه.

وقال:

"أنتم تعتقدون أنكم تبحثون عن الحقيقة."

توقف لحظة.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

"لكن الحقيقة أن الحقيقة نفسها تبحث عنكم."

وفي اللحظة التالية...

صدر صوت رنين من ساعة قديمة داخل المخزن.

صوت واحد.

ثم آخر.

ثم آخر.

وفجأة شحب وجه إبراهيم بالكامل.

وكأنه أدرك شيئًا مرعبًا.

نظر نحو كمال.

ثم صاح لأول مرة منذ سنوات:

"مستحيل!"

لكن كمال كان يبتسم فقط.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:

"لقد بدأ العد التنازلي."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الاربعون

    "أنتم كنتم مع بعض من البداية."لم تكن الكلمات مرتفعة.لكنها اخترقت الصمت كرصاصة.تجمدت رهف في مكانها.بينما بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.الطفلان فيها كانا واضحين.واضحين بشكل لا يسمح بالإنكار.يوسف.ورهف.صغيران.يقفان بجوار بعضهما.وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.لا كغريبين التقيا صدفة.و

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الاربعون

    لم تستطع رهف أن تبعد عينيها عن الصورة.كأن الزمن توقف.وكأن كل الأصوات من حولها اختفت فجأة.لم تعد تسمع الانفجارات.ولا صوت الرياح.ولا حتى دقات قلبها.فقط تلك المرأة.المرأة التي تحمل الطفلة بين ذراعيها.امرأة لم ترها من قبل.ومع ذلك...شعرت بشيء غريب يجذبها إليها.شيء عميق.ومؤلم.همست بصوت مرتجف

  • وجع باسم الحب   الفصل الثاني و الاربعون

    00:5800:5700:56كان الرقم الأحمر يتناقص أمام أعينهم كحكم بالإعدام.كل ثانية تمر كانت تُنتزع من أعمارهم.وكل نبضة قلب كانت أقرب إلى النهاية.تجمد الجميع لوهلة.تلك اللحظة القصيرة التي يصطدم فيها العقل بالخطر فلا يعرف هل يهرب أم يقاتل.لكن إبراهيم كان أول من تحرك.انطلق نحو لوحة الكهرباء القديمة ال

  • وجع باسم الحب   الفصل الواحد و الاربعون

    "لقد بدأ العد التنازلي."سقطت الكلمات من فم كمال بهدوء.لكن أثرها كان أشبه بقنبلة انفجرت داخل المخزن.تصلب إبراهيم في مكانه.وشحب وجهه بصورة جعلت يوسف يلتفت إليه فورًا."عد تنازلي لإيه؟"لم يجب إبراهيم.بل ظل ينظر إلى كمال وكأنه يرى كابوسًا عاد من الماضي.أما كمال...فكان يبتسم.ابتسامة رجل يعرف شي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status