بيت / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الواحد و الثلاثون

مشاركة

الفصل الواحد و الثلاثون

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 19:41:53

الصمت اللي جه بعد قرار يوسف ما كانش هدوء… كان انتظار كارثة.

الغرفة كلها كانت كأنها بتاخد نفس طويل قبل الانفجار.

---

يوسف واقف في النص، عينيه ثابتة، لكن جواه كان في صراع بيكسر أي ثبات.

رهف على ناحية، والنسخة الثانية على الناحية التانية، وكل واحدة فيهم لأول مرة مش بتهاجم… لكنها بتستنى.

---

الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان مختلف.

أقرب للغضب.

"قرار غير مسموح. إعادة تقييم المسار."

---

فجأة الأرض اهتزت بقوة.

الجدران الشفافة بدأت تتكسر زي زجاج بيتشق ببطء.

لكن مفيش صوت كسر… كأن النظام نفسه بيكتم الألم.

---

رهف صرخت:

"بيحصل إيه؟!"

---

محسن بص حواليه بسرعة:

"هو بيهدم القواعد… لما الاختيار بيتكسر."

---

يوسف:

"أنا ما كسرتش حاجة… أنا بس رفضت!"

---

لكن محسن هز رأسه:

"في النظام ده… الرفض نفسه اختيار."

---

بداية الانهيار

المياه في المنتصف بدأت تغلي بشكل غريب.

مش غليان حرارة… غليان بيانات، صور، أصوات متداخلة.

كأن كل الذكريات اللي اتسجنت جواها بتطلع مرة واحدة.

---

فجأة…

صوت طفلة.

ثم صراخ.

ثم ضحك.

ثم سكوت كامل.

---

رهف حطت إيدها على راسها:

"كفاية… دماغي هتفرقع!"

---

النسخة الثانية بصت للمياه وقالت بهدوء:

"النظام بيقع."

---

يوسف:

"يعني إحنا هنخرج؟"

---

محسن بص له بجدية:

"أو هنختفي قبل ما نفهم إحنا كنا إيه أصلاً."

---

الحقيقة اللي محسن ما قالهاش

يوسف فجأة لف له:

"إنت عارف كل حاجة… من الأول."

---

محسن سكت لحظة.

ثم قال:

"مش كل حاجة."

---

يوسف انفجر:

"بلاش كذب!"

---

محسن رفع عينه له:

"أنا مش اللي بدأ النظام… أنا اللي حاولت أوقفه."

---

رهف بصت له:

"إزاي؟"

---

محسن:

"أنا كنت جزء من أول فريق صنع ريم… قبل ما تتحول للي إنتوا شايفينه دلوقتي."

---

صمت تقيل.

---

يوسف:

"يعني إنت اللي خلقته؟"

---

محسن:

"مش أنا لوحدي… بس أنا اللي اكتشفت إنه خرج عن السيطرة."

---

لحظة كشف رهيبة

فجأة، واحدة من الجدران انهارت بالكامل.

وضوء أبيض ضرب المكان.

---

وصوت جديد ظهر… صوت أنثوي هادي جدًا.

لكن أقوى من النظام نفسه.

---

"كفاية لعب."

---

الكل اتجمد.

---

رهف همست:

"الصوت ده… ريم؟"

---

لكن محسن هز رأسه ببطء:

"لا… دي مش ريم."

---

يوسف:

"إنتي مين؟"

---

الصوت رد بهدوء مخيف:

"أنا اللي قررت إن النظام يكمل بدون عاطفة."

---

ثم ظهرت صورة داخل المياه.

امرأة واقفة في مختبر قديم.

عيونها باردة جدًا.

---

محسن بصدمه:

"مستحيل…"

---

يوسف:

"مين دي؟"

---

محسن بصوت مكسور:

"دي العقل الحقيقي للنظام."

---

الخيانة الحقيقية

فجأة…

النسخة الثانية ابتسمت.

لكن الابتسامة دي كانت مختلفة.

مش بشرية بالكامل.

---

رهف بصت لها:

"إنتي بتضحكي على إيه؟"

---

النسخة الثانية:

"مش على حاجة… أنا بس كنت مستنية اللحظة دي."

---

يوسف:

"لحظة إيه؟"

---

النسخة:

"إن النظام يختارني أخيرًا بدل ما أكون بديل."

---

رهف اتجمدت:

"إنتي إيه؟"

---

النسخة قربت خطوة:

"أنا النسخة اللي ما اتكسرش… أنا اللي النظام كان بيحاول يثبتها من الأول."

---

محسن بصوت منخفض:

"هو ده الخلل اللي كنت بخاف منه… النظام اختار وعي لنفسه."

---

انهيار يوسف

يوسف مسك راسه:

"يعني كل ده كان كذب؟!"

---

لكن الصوت الآلي رجع تاني، أهدى من أي وقت:

"تم تفعيل المسار النهائي."

---

الأرض بدأت تنفتح.

مشهد زي بوابة بتتخلق من العدم.

---

رهف بصت ليوسف:

"هنعمل إيه؟"

---

يوسف بص لها لأول مرة بدون تردد:

"هنخرج سوا… أو مفيش خروج."

---

لكن محسن هز رأسه:

"النظام مش هيسمح بده."

---

فجأة…

محسن اتحرك.

---

يوسف:

"رايح فين؟"

---

محسن:

"أقفل الباب من جوه."

---

رهف صرخت:

"هتموت!"

---

لكن محسن ابتسم ابتسامة حزينة:

"أنا ميت من أول ما وافقت أدخل النظام ده."

---

محسن دخل ناحية مصدر الضوء.

والبوابة بدأت تقفل من جديد.

---

يوسف جري نحوه:

"ارجع!"

---

لكن محسن قال آخر جملة:

"لو خرجتوا… افتكروا إن الحقيقة دايمًا ليها تمن."

---

ثم اختفى داخل الضوء.

---

الغرفة كلها بدأت تنهار.

---

والنسخة الثانية وقفت فجأة.

عينيها اتغيرت.

كأن السيطرة بدأت تخرج منها.

---

الصوت الآلي صرخ:

"فقدان الاستقرار… إعادة تشغيل قسرية!"

---

رهف مسكت إيد يوسف:

"إحنا لازم نخرج!"

---

يوسف:

"إزاي؟!"

---

النسخة الثانية بصت لهم:

"أنا هفتح الطريق… بس مش هقدر أسيطر بعدها."

---

يوسف بص لها:

"ليه بتعملي كده؟"

---

ردت بهدوء:

"لأني لأول مرة… بقيت عارفة أنا مين فعلاً."

---

وفجأة…

انفتح ممر ضخم في الظلام.

---

والغرفة بدأت تتفكك بالكامل.

---

وفي الخارج…

الرجل الغامض وقف وشاف الانهيار.

وقال بهدوء:

"النظام بدأ يأكل نفسه."

---

ثم ابتسم:

"وده أجمل جزء في القصة."

الممر اللي اتفتح فجأة ما كانش طريق نجاة بقدر ما كان جرح في قلب المكان.

إضاءة بيضاء قوية بتسحبهم زي المغناطيس، والأرض تحتهم بتتفكك واحدة واحدة.

---

يوسف مسك إيد رهف بسرعة.

مش مسكة إنقاذ بس…

كانت مسكة كأنها آخر حاجة ممكن تثبتهم في الدنيا دي.

---

رهف بصت له في اللحظة دي.

مش بصّة خوف.

بصّة فيها حاجة مختلفة… حاجة كانت مستخبية وسط كل الفوضى.

---

قالت بصوت منخفض وسط الاهتزاز:

"إنت مش ناوي تسيبني، صح؟"

---

يوسف من غير ما يبص لها:

"عمري ما هسيبك… حتى لو الدنيا كلها اتفتحت تحت رجلي."

---

الكلام كان بسيط… لكنه وقع عليها بطريقة غريبة.

خلّى قلبها يسكت لحظة قبل ما يرجع يدق بسرعة.

---

الهروب من الانهيار

الغرفة بدأت تنهار بالكامل ووراهم صوت النظام بيصرخ:

"إعادة تشغيل قسرية… فشل الاستقرار… فشل الاستقرار…"

---

النسخة الثانية واقفة في النص.

لكن جسمها بدأ يلمع بشكل غريب، كأنها بتتسحب جوه حاجة أكبر منها.

---

رهف صرخت:

"إنتي جاية معانا!"

---

لكن النسخة بصت لها وابتسمت ابتسامة هادية لأول مرة.

"أنا مش معمول ليّا خروج… أنا كنت مرحلة انتقال."

يوسف وقف لحظة:

"يعني إيه؟"

النسخة:

"يعني إني خلصت دوري."

ثم بصت لرهف بعمق:

"بس خدي بالك… اللي جاي أصعب من اللي فات."

رهف همست:

"ليه بتقولي كده؟

لكن قبل ما ترد…

بدأت تختفي تدريجيًا وسط الضوء.

---

وفي آخر لحظة…

قالت:

"هو بيحبك… بس مش عارف ده هيكلفه إيه."

---

الكلمة دي وقفت رهف مكانها.

وبصّت بسرعة ليوسف.

---

يوسف كان مشغول في إنه يفتح طريقهم للخروج، لكنه حس بنظرتها.

فلف بسرعة.

---

وسكتوا لحظة.

لحظة مش مفروض تحصل وسط كل ده…

لكن حصلت.

---

لحظة رومانسية وسط الانهيار

الأرض كانت بتقع تحتهم.

لكنهم واقفين يبصوا لبعض كأن الزمن وقف.

يوسف بص لها بهدوء:

"إنتِ كويسة؟"

رهف ابتسمت رغم الخوف:

"غريبة… ده أسوأ مكان نكون فيه، وأهدى لحظة حسيتها.

يوسف قرب خطوة:

"يمكن عشان دي أول مرة مفيش حد بيقرر مكاننا غيرنا."

رهف بصت في عينيه:

"أنا طول عمري كنت فاكرة إنك بعيد… أو مختلف…"

يوسف قاطعها بهدوء:

"وأنا طول عمري كنت بحاول أقرب من غير ما أضغط عليك."

صمت صغير.

لكن الصمت ده كان مليان حاجات ما اتقالتش قبل كده.

كسر الخوف

رهف بصوت منخفض:

"أنا كنت بخاف منك مش عشان أنت وحش…"

يوسف:

"عشان إيه؟"

رهف:

"عشان كل مرة كنت بقرب منك… كنت بحس إني ممكن أفقد السيطرة على قلبي."

الكلمة دي خلت يوسف يثبت في مكانه.

ثم قال بهدوء:

"وانتي فاكرة إن أنا ماحستش بكده؟"

لحظة سكون.

وبعدين فجأة الأرض اهتزت بعنف.

لكنهم ما اتحركوش فورًا.

كأن اللحظة دي كانت أهم من أي حاجة بتحصل حواليهم.

عودة الواقع بالقوة

الصوت الآلي رجع أقوى:

"المسار ينهار… الخروج الإجباري خلال 10 ثواني."

يوسف مسك إيدها تاني:

"لازم نتحرك."

رهف:

"هو ده النهاية؟"

يوسف:

"دي بداية برا المكان ده."

وبعدها شدها معاه في الركض داخل الضوء.

الممر كله بدأ يضيق ووراهم أصوات النظام بتتكسر.

لكن إيدهم لسه ماسكة في بعض.

مش مسكة خوف…

مسكة قرار.

---

وفي اللحظة اللي خرجوا فيها من آخر نقطة ضوء…

كل حاجة انهارت وراهم.

---

صمت.

هواء حقيقي لأول مرة.

---

رهف وقفت تلهث.

وبصت ليوسف.

---

يوسف كان واقف جنبها… قريب جدًا.

لكن المرة دي مفيش نظام، مفيش اختبارات.

بس هما.

---

قال بهدوء:

"إحنا خرجنا… بس أنا حاسس إن اللي جاي أصعب."

---

رهف بصت له:

"بس على الأقل… هنعديه مع بعض؟"

---

يوسف ابتسم لأول مرة وسط كل ده:

"مع بعض."

---

وفي مكان بعيد…

الرجل الغامض كان بيراقب انهيار النظام.

وبصوت منخفض قال:

"الرابط اتكون… وده أخطر من النظام نفسه."

---

ثم أغلق الجهاز.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس

    الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث :حين يبدأ السقوط بصمت

    لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة ج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status