لم يكن ركام الصخور الساقطة كقطع من السجيل الحارق من أسقف المعبد الشمالي العتيق، ولا ألسنة اللهب البركانية الزرقاء التي بدأت تأكل الفضاء الحجري للقبو السفلي، ليحجبا الإشراقة الروحية الطاهرة التي انبثقت من عيني "سيلينا" في أشد ساعات فنائها العضوي لوعة وأسى. كان جسدها النحيل الرشيق، المرتمي بين الذراعين الحديديتين الشاهقتين للألفا الأعظم "فولكان"، يهتز بقشعريرة لاسعة جراء السم الصقيعي الذي نفثه نصل "دوريان" المغدور في لحم كتفها المرمري الناعم. غير أن الصراع النفسي والعاطفي الطاحن الذي مزق أحشاءها طوال ساعات الأسر لم يعد له سلطان على وعيها الأنثوي الملكي؛ فقد تلاشت ظلال الوجل والفجيعة كلياً في تلك الجزئية من الثانية التي تجمد فيها الوجود.رغم الألم الممض الذي كان يكوي عروقها النحيلة، التفتت سيلينا بوجهها الفاتن المكشوف نحو الألفا قايد الذي كان يقف كالطود الفولاذي الملطخ بدماء الحروب، ورأت قطعة من كبدها ونبض قلبها الباكي، طفلها الرضيع المفقود، قابعاً في مأمن مطلق بين كفي قايد الضخمتين الخشنتين بعد أن حرره من قضبان العذاب. انفرجت شفتاها الكرزيتان الرطبتان عن ابتسامة رقيقة، ممزوجة بدمو
آخر تحديث : 2026-07-12 اقرأ المزيد