كان وادي العظام كالحاً كما تصفه الأساطير؛ بقعة من الأرض نسيتها الشمس منذ الأزل، حيث تتكدس بقايا المعارك الغابرة كشواهد بيضاء نخرة تحت سماء غامت بغيوم رمادية ثقيلة. في هذا الأتون الضيق، كان الموت يعيد صياغة ألحانه، وقد تلاقت الجحافل في صدام هو الأشرس منذ اندلاع حروب السلالة. لم يكن هناك مجال للمناورة أو التراجع؛ فالحصون التي شيدها العدو كانت تطوق الممرات كفكّي كماشة ضخمة، تنفث من شقوقها نبال الفضة المسمومة وطلاسم الوهن، مستهدفة كسر الخطوط الدفاعية الأخيرة التي تحمي "لونا" القطيع وسيلينتها المقدسة.في خط المواجهة الأول، حيث يتكثف الدخان وتختلط الأنفاس بجرير المنايا، وقف "قايد". لم يكن ذئباً عادياً، بل كان تجسيداً حياً لتاريخ قطيع الرماد المكتوب بالدم والنار. حين أطلق صيحة التحول، لم تكن صرخته مجرد إعلان للحرب، بل كانت زئيراً شجياً انبعثت معه كل آلام الماضي. تمزق جسده البشري بعنفوان مفرط، لتبرز من تحته كتلة عضلية هائلة مغطاة بفراء رمادي أشيب، شوهته جروح الحروب القديمة وندوب النصال الفضية التي تركت أخاديد بيضاء لا ينبت فيها شعر. كان ذئبه ضخماً، مكسور السن اليمنى، لكن عينيه كانتا تقذ
آخر تحديث : 2026-07-17 اقرأ المزيد