ارتفع حاجبه ببرود قاتل: "لم أجبركِ على شيء، كما لم أوعدكِ بشيء... أنتِ من فعل ذلك بكامل إرادتكِ. هل ظننتِ حقاً أنني سأبقى مع فتاة فقط لأنها ضحّت من أجلي؟" ضربت الطاولة بقبضتها المرتجفة وتراجعت لتغادر، لكن صوته الجليدي جمدها مكانها: "يمكنكِ الاستقالة إن رغبتِ. لا أريد أن تنزعج لمار بسببكِ." اتسعت عيناها بخيبة لا قاع لها، وابتسمت ابتسامة مريرة قبل أن تسحب بقايا كرامتها المهدورة وتخرج بخطوات متخبطة. في مقهى الجامعة، كانت رائحة البن المحمص تتصاعد بين الطاولات. جلست لمار تحتسي قهوتها ببطء، وكتابها مفتوح أمامها كحدود جغرافية تفصلها عن العالم. اقتربت جنان ولمى وسارة بمرح متكلف: "صباح الخير يا لمار." رفعت نظرها لثانية جافة: "صباح النور." تبادلت الفتيات النظرات الخائبة. اقتربت جنان بجسدها، وحشرجة الوجع في صوتها: "لمار… هل أنتِ بخير؟ هل يعاملكِ زوجكِ جيداً؟" "نعم... إنه لطيف." أجابت بجملة مقتضبة كحد السيف. سكتت جنان، ثم سألت بكسرة ظاهرية: "هل يعني ذلك… نهاية صداقتنا؟ منذ عدتما معاً لم تعودي تبالين بنا... وكأنكِ بعيدة جداً. نحن سعداء لأجلك، لكن إن رغبتِ في قطع علاقتكِ بنا، فقولي.
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-18 Mehr lesen