Alle Kapitel von حروف بلا صوت : Kapitel 361 – Kapitel 370

465 Kapitel

الفصل ٣٦٠

ارتفع حاجبه ببرود قاتل: "لم أجبركِ على شيء، كما لم أوعدكِ بشيء... أنتِ من فعل ذلك بكامل إرادتكِ. هل ظننتِ حقاً أنني سأبقى مع فتاة فقط لأنها ضحّت من أجلي؟" ضربت الطاولة بقبضتها المرتجفة وتراجعت لتغادر، لكن صوته الجليدي جمدها مكانها: "يمكنكِ الاستقالة إن رغبتِ. لا أريد أن تنزعج لمار بسببكِ." اتسعت عيناها بخيبة لا قاع لها، وابتسمت ابتسامة مريرة قبل أن تسحب بقايا كرامتها المهدورة وتخرج بخطوات متخبطة. في مقهى الجامعة، كانت رائحة البن المحمص تتصاعد بين الطاولات. جلست لمار تحتسي قهوتها ببطء، وكتابها مفتوح أمامها كحدود جغرافية تفصلها عن العالم. اقتربت جنان ولمى وسارة بمرح متكلف: "صباح الخير يا لمار." رفعت نظرها لثانية جافة: "صباح النور." تبادلت الفتيات النظرات الخائبة. اقتربت جنان بجسدها، وحشرجة الوجع في صوتها: "لمار… هل أنتِ بخير؟ هل يعاملكِ زوجكِ جيداً؟" "نعم... إنه لطيف." أجابت بجملة مقتضبة كحد السيف. سكتت جنان، ثم سألت بكسرة ظاهرية: "هل يعني ذلك… نهاية صداقتنا؟ منذ عدتما معاً لم تعودي تبالين بنا... وكأنكِ بعيدة جداً. نحن سعداء لأجلك، لكن إن رغبتِ في قطع علاقتكِ بنا، فقولي.
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-18
Mehr lesen

الفصل ٣٦١

هزّ رأسه نفيًا، ويده تشد على حافة الطاولة: "لا. مرّ وقت طويل منذ آخر لقاء." "ألم تتحدّثا هاتفياً؟" " ولا حتى ذلك… ما الأمر؟ أهناك خطبٌ ما؟" أرجعت شعرها إلى الخلف، وتنهّدت بثقلٍ بدّد هدوء المكان الصامت. وضع زياد كفّه على الطاولة، يضغط عليه بقوة حتى ابيضّت مفاصله وظهرت عروقه مشدودة: "قولي... هل حدث شيء للمار؟" قضمت سارة سبّابتها لحظة تفكير، ثم أسقطت يدها على الخشب كأنها تعترف بسرٍّ يؤرقها: "هناك شيء غريب فيها." ضيّق زياد عينيه بحذر: "غريب؟ كيف؟" "إنها تبتعد عنّا… أو بالأحرى، تُبعدنا ." "لم أفهم." "منذ أن تصالحت مع زوجها ، تغيّرت كلياً. لا تتحدّث، وإن فعلت فبجملٍ قصيرة كأنها اقتطاعٌ من حبل أفكارها... كأنها موجودة بيننا، ولكن بلا ظل!" "ربما تركز على دراستها وتعبها..." هزّت رأسها بحزم: "لا! ليست هذه المرة يا زياد. أصبحت غير مرئية بطريقة تخيفني." "وما الذي تقترحينه؟" "لا أعلم... أردت فقط مساعدتها. ظننت أنك تعرف شيئاً يخفف هذا الثقل، لكن يبدو أنك تائه مثلنا. ومع ذلك، لا أزال مقتنعة بأن الأمر له علاقة بيمان... إمّا أنه يبعدها عمداً، أو—" توقفت، وكأنها تفكّر في احتمالٍ مظلم تخشى أ
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-18
Mehr lesen

الفصل ٣٦٢

كانت لا تزال تفاجئه، تصدمه، وتصعقه كتيار كهربائي؛ تارةً تتركك رحمةً منها حين تشعر بضعفك وخوفك، وتارةً تمسك بك بقسوة حتى تفقدك طعم الحياة! إنها لمار... كما عهدها دائماً؛ ضعيفة وقوية في آنٍ واحد. لا يمكنك أن تتوقع خطوتها القادمة لأنها حتماً ستشقّ خطاً ثالثاً لم يخطر ببالك. كانت دائماً تخلق من اللا شيء طريقةً للنجاة، بينما روحها في الداخل تشتاق الموت في كل لحظة. متناقضة في كل تفصيلة، حتى في ألوان ثيابها التي ترتديها للضداد؛ فبينما يطغى الأسود على جسدها، تضيف إليه لمسة أبيض ناصع، فقط لتثبت تمردها وعنادها الضارب في الأعماق. لم تكن كاملة قط، لكنها كانت غريبة بطريقة تجعلك تتعلق بها وتغرق في تفاصيلها دون أن تدرك. عاشت بعيدة عن الجميع، وبقيت كذلك... في السابق لم يرغبوا بها بينهم، والآن أصبحت هي من ترفض الجميع ولا ترضى بأحد. أصبحت تفضل العزلة القاتلة على أن تتواصل معهم... ومعها كل الحق؛ فقد مزقوا قلبها سابقاً حتى لم يعد يحتمل أن يحتفظ بأحد، فكان كل من يدخله يتسرب كالماء عبر الشقوق، ينتهي دوره وتنجرف ذكراه دون أن تشعر! "عودي عندما ترغبين بالرحيل… سأنتظركِ." سقطت يد زياد المثبتة حول اله
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-19
Mehr lesen

الفصل ٣٦٣

ردت لمار ببساطة قاتلة: "أعتقد أنكِ أخطأتِ الشخص." ضربت قمر كفّها على الطاولة بعنف هزّ كؤوس الماء، فارتج المقهى وفزع الزبناء الملتفتون نحو مصدر الضجيج. مالت لمار نحوها وبسكون يخفي تحته سمّاً ناعماً: "هل يمكنكِ أن تكوني أهدأ من ذلك؟" قالت قمر وهي تلهث بعصبية ووجهها يشحب: "هل تحاولين إنكار الأمر؟" قلبت لمار بصرها بملل وهي تبتسم بخفة، ثم عادت لتحدق بها بنظرة مستفهمة. تابعت قمر بثقة متوهمة كمن يتوهم امتلاك سر قاتل: "أعرف أنكِ كنتِ هناك تلك الليلة… أعرف أنكِ رأيتنا ونحن نتبادل الحب! أعرف أنكِ كُسِرتِ، ولو كنتُ مكانكِ لحدث لي ذلك أيضاً. وأنتِ من أبعدتِ السيّد الشاب عني بعدما عاد إليّ! عدتِ للانتقام منه ومني، ليس لأنكِ تحبينه!" وضعت لمار إصبعها في أذنها كأنما تطرد طنيناً مزعجاً، ثم قالت: "هل انتهيتِ من سرد هذه الأوهام؟" تجمدت نظرات قمر وزاد احمرار عينيها. ابتسمت لمار ابتسامة خفيفة وتابعت: "حسناً… يمكنكِ الآن أن ترحلي." ارتفع جسد قمر عن المقعد قليلاً وهي تضرب الطاولة مرة أخرى بقسوة: "أنتِ… فتاة ماكرة، شريرة، شيطانة! سأكتشف حقيقتكِ كاملة وأقدمها للسيد الشاب!" "هل جئتِ للشارع
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-19
Mehr lesen

الفصل ٣٦٤

فور اختفائها، تهاوت ابتسامة لمار كقناع مزيف. بقيت جالسة، عيناها مثبتتان على الكرسي الفارغ أمامها. التقطت شوكة الطعام المعدنية الباردة، وشعرت بقبضتها ترتعش خفية… لم تكن رعشة نصر، بل ارتعاشة خواء قاتل. رفعت رأسها ونظرت إلى انعكاس وجهها في النافذة الزجاجية؛ كانت ملامحها هادئة وباردة، خالية من أي بريق للفرح. لقد انتصرت… لكنها لم تذق للذة الفوز طعماً، فقط الإرهاق المحض. دفعت الطبق بعيداً بعد أن أزاح القرف شهيتها. في النهاية، كل ما فعلته أنها أثبتت لنفسها قوةً كافية لتكون قاسية… لكن هذه القسوة لم تشفِ شقاً واحداً في روحها الممزقة، بل أخذت انتقاماً سريعاً ورخيصاً، وعادت لتغرق في برودها الذي لا يرحم. كانت لمار ممدّدة على الأريكة بخمول، نصف جسدها يتغطى بدفء لحاف خفيف، فيما تقلب هاتفها بملل صامت لا تحاول إخفاءه. توقف صرير الباب الهدئ عند المدخل، فرفعت بصرها بلا استعجال. دخل يمان يحمل أكياس العشاء بيدٍ واحدة يتضوع منها عبق الطعام الدافئ، وضعها على الطاولة المجاورة، يخلع سترته الثقيلة ببطء ويتركها تتنفس، ثم تقدم نحوها ليقبّل شعرها بحنو. لم تتحرك، لكن عينيها الكستنائيتين تبعتا خطاه كأنهم
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-19
Mehr lesen

الفصل ٣٦٥

مرّر الجد كفّه الخشنة الممتلئة بالدفء على وجهها، وصوته يتهدج بالحنان: "كم أصبحتِ جميلة يا بنيتي!" تناولت كفّه بين يديها الصغيرتين: "هل أنت بخير يا جدي؟" هز رأسه موافقاً، وعيناه اللاامعتان لا تفارقانها. اقترب يمان بمرح وهو يدس يديه في جيوبه : "دائماً تفعل هذا… تتجاهل وجودي فور أن تراها!" لوّح الجد بيده مداعباً: "اصمت يا ولد!" ضحك يمان، ونظرت إليه لمار نظرة قصيرة، ثابتة، باردة قليلاً… لكنها كانت نظرة خاصة به وحده. تقدّمت فاتن بخطوات متسارعة، وأمسكت بيد لمار تسحبها برفق: "تعالي معي… سأعرّفكِ على الحاضرات." نظرت لمار ليمان والجد كأنها تستأذن بصمت. لوّح الجد بيده مشجعاً، بينما ابتسم يمان واكتفى بالنظرة. همس الجد بتهكّم محبّب ليمين يمان: "انظر إلى أمك… ألا يمكنها استئذان الفتاة قبل أن تجرّها هكذا؟" رد يمان بابتسامة خفيفة: "هي هكذا دائماً حين تفيض بالحماس." تذمّر الجد بعصبية لطيفة: "أنت دائماً تدافع عنها!" ابتسم يمان وهو يتبع لمار بعينيه: "أنا واثق أن لمار ستتمكن من كسب قلبها من جديد." اكتفى الجد همهمة ساخرة. وقفت فاتن أخيراً قرب هوليا، التي كانت تطوقها مجموعة من نس
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-19
Mehr lesen

الفصل ٣٦٦

قالها بمرح ظاهر، لكنه كان ينظر إلى وجهها الأبيض بنظرة دافئة وقلقة، يبحث في عينيها عن تلك الإشارة الصغرى التي تطمئنه. انقضب فك تالا وهي تتابع المشهد بحدج، إذ لم يفتها الحنان الفائض الذي يغدق به يمان على لمار دون تردد. قالت فاتن بارتباك وهي تحاول تبرير فعلتها: "ومن قال إننا نزعجها؟ بالعكس… دعوتُ عائلتها لنسبت فرحتنا ونستمتع بالوليمة معاً لأجل إسعادها!" اتسعت عينا يمان بذهول، والتف نحو والدته بصدمة حقيقية: "دعوتِ عائلتها… فعلاً؟!" في تلك اللحظة، شدّت أصابع لمار الصغيرة على طرف سترة يمان السوداء بخفة؛ لمسة هادئة ولكنها حازمة، تأمره بصمت أن يتوقف عن الحديث. لم يكن في ملامحها شيء يقرأ… فقط صمت كثيف ومظلم لا يمكن اختراقه. ردت فاتن حائرة: "نعم… فعلت. هل هناك مشكلة؟" ابتسمت لمار ابتسامة خفيفة، هادئة، مستوية ومجردة من العاطفة، كأنها لا تمنح أحداً شيئاً ولا تحرمه: "من الأفضل أنكِ فعلتِ ذلك… سيدة فاتن." قالت فاتن بحماس وهي تلوّح بكتفها ونبرتها تفيض بالبشر: "انظري من هناك!" حوّلت لمار بصرها نحو المسار الذي أشارت إليه، حيث كانت هوليا وتالا تقفان بترقب مسكون بالفضول. اتسعت عينا لمار
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-21
Mehr lesen

الفصل ٣٦٧

هرولت والدتها نحو يمان، تتجاوز لمار بسعادة مبالغ فيها، وتستقبله بلهفة وكأنه هو ابنها لا هي! نظرت لمار بطرف عينها الكستنائية ، ثم أعادت بصرها إلى الفراغ دون تعليق. ارتفع حاجبها لبرهة ثم عاد ليستقر في بروده. تقدمت لانا لتعانقها، وانحنى صوتها قرب أذنها بتهكم مغلّف بابتسامة خبيثة: "لم أتوقع أن تعيش فتاة مثلكِ في بيئة لا تناسبها... كنتُ سأسعد أكثر لو رأيتكِ تنظفين إسطبل الخيول بدلاً من ارتداء فستان ساتاني كهذا." لم ترد لمار؛ لا انزعاج ظهر على وجهها ولا حتى دهشة. عانقتها بهدوء وبحركة قصيرة خفيفة، دون أي انفعال يشي بالحريق المشتعل خلف صدرها. ثم توقفت أمام تيم... وما إن وقعت عينُه عليها حتى تبدلت ملامحه تماماً. مرّر إبهامه على أنفه بحركة لا إرادية محاولاً إخفاء ارتباك لم يتقن تدبيره. نظر إليها... إلى هدوئها الساكن، وإلى الطريقة التي تجمع بها أصابعها الرقيقة أمام بطنها، وإلى ذلك الاضطراب الخفي المخبأ في المساحة الضيقة بين حاجبها ووجنتها. شفتاها... الشفاه نفسها التي طبعت قُبلتها الأولى على شفتيه في تلك الليلة الخاطفة؛ قبلة كانت تشبه سرقة دفء ناعم من قلب عاصفة ثلجية. اقترب منها ببطء كمن يدن
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-21
Mehr lesen

الفصل ٣٦٨

أبعد الجميع أبصارهم عن لمار التي كانت تطوق فم ليلى براحة يدها الناعمة، وابتسامة هادئة تشع من وجهها تتناقض مع خط غضب مرح يقطع بين حاجبيها. سحبت ليلى يد أختها بخفة، وانحنت تتهمس قرب أذنها برائحة حلاوة طفولية: "هل كان يحب جدتي حقاً؟" أومأت لمار بابتسامة واسعة انفرجت عنها أسنانها اللؤلؤية، كأن السر العتيق الذي تحفظه بداخلها أخيراً وجد أذناً أمينة تتلقّاه. كتمت ليلى ابتسامتها ببطن كفها الصغير، وحدقت بالجد بدهشة لا تخفيها ملامحها الشغوفة. نظر الجد إليها باستغراب محبب وهو يرفع كأسه المضيئة تحت أضواء الثريا: "هل نلتُ إعجابكِ يا صغيرة؟" مالت ليلى إلى الأمام متّكئة بساعديها على خشب المائدة الأملس، وتحدثت بثقة طفولية ناعمة: "أعتقد أنك كنتَ الأجمل على الإطلاق في شبابك!" قهقه الجد بخجل دافئ لمع في عينيه الغائرتين: "هل أنتن جميعكنّ هكذا؟" أجابت ليلى بخفة وهي ترفع كفيها بمستوى كتفيها وتقوس شفتيها للأسفل بعفوية: "لا أعلم… ولكني متأكدة أنك كنت ستفوز على كل رجالات هذه الطاولة لو قورنوا بك!" علت ضحكة الجد مجدداً ببهجة صافية، ثم التفت نحو لمار بعينين تفيضان حناناً: "إنها تشبهكِ كثيراً يا لمار
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-21
Mehr lesen

الفصل ٣٦٩

انحنى نحوها وقال بصوت منخفض خفيض، يقطر بسخرية موجعة قرب أذنها: "هذا واجبي… يا صاحبة الفكر المحدود." لفحت أنفاسه الحارة الشاحبة صوان أذنها، فارتجفت نظراتها لثانية خاطفة، قبل أن تمد كفها نحو صدره لتدفعه بعيداً بجفاء. استقامت في وقفتها، وشدّت قبضتها الصغيرة لتخفي ارتعاشاً ناعماً سرى في أطرافها: "اسمي لمار." قالتها بصوت ناصع ومحدد، كأنها تخطّ حداً قاطعاً يمنع الاقتحام. أجاب بجمود أثقل من سكون الليل، وهو يشبك ذراعيه أمام صدره ويميل بجسده نحوها حتى صار وجهه المظلم بمواجهة وجهها تماماً: "كان سيكون أفضل بكثير… لو بقيتِ تلك الفتاة." التفتت وأعطته ظهرها متأهبة للرحيل، لكنه قبض على معصمها الناعم فجأة، يجبرها على التوقف مكانها. "لماذا لا تنظرين في عينيّ؟" سألها وهو يحدق في ظهرها الملتوي بترقب محروق: "لاحظتُ أنكِ تتفادين النظر إليّ طوال السهرة!" هزّت رأسها بإزعاج ملموس، ثم التفتت بنصف وجهها من فوق كتفها: "ولِمَ يجب عليّ أن أفعل ذلك؟" اقترب منها خطوة إضافية، حتى شعرت بوهج حرارة جسده خلف ظهرها، وقال بصوت خفيض يقطعه توتر مكتوم: "ألا تملكين أدنى فضول… عمّا أصبحتُ عليه بعد رحيلكِ؟" لك
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-21
Mehr lesen
ZURÜCK
1
...
3536373839
...
47
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status