مرر الطبيب نظراته المجهدة على وجوه الحاضرين الذين يترقبون كلمته الشافية. أطرق رأسه وتنهد بعمق يفيض بالأسى: "لقد بذلنا كل ما في وسعنا..." انطلقت شهقة بكاء مكتومة من شفتي الأم: "لا...!" أكمل الطبيب بوجوم: "والباقي يعتمد على قدرة جسدها... سننقلها الآن إلى غرفة العناية المشددة، وأتمنى أن تستعيد وعيها سريعاً وتتجاوز الخطر." تنفس الجميع الصعداء ، اشتدت قبضة لمار على ثيابها حتى غرست أظافرها في راحة يدها الجريحة. أخذت شهيقاً عميقاً وحارقاً، وتلاحقت نبضات قلبها كطبول ذعر، وعضت شفتها السفلى بقسوة حتى أدمتها لتمنع بكاءها المنسكب. بينما كان الطبيب يمر من جوارها، تقدمت نحوه بخطوات واهية وصوت مكسور يخرج بصعوبة من بين أضلاعها: "كيف حالها الآن يا دكتور؟... ستستفيق ليلى... أليس كذلك؟" رد الطبيب بنبرة تعاطف مجهدة: "عليكِ بالتحلي بالأمل والصبر يا بنيتي." ضمت أصابعها أمام وجهها بزفير مكتوم ونحيب خافق: "لن تموت... أليس كذلك؟ لن تفعلها هي الأخرى وتتركني؟" تحولت عينا يمان نحو لمار متأثراً بعمق، وهو يراقب تشابك أصابعها المرتجفة وارتباك ملامحها الشاحبة الذابلة كوردة أضناها الجفاف. وضع الطبيب كفه الحنو
Zuletzt aktualisiert : 2026-10-01 Mehr lesen