Alle Kapitel von حروف بلا صوت : Kapitel 421 – Kapitel 430

465 Kapitel

الفصل ٤١٤

انتحب بصوت مكسور وهو يمسح بكفه الباردة على وجنتها الشاحبة: "هل تعرفين ماذا حدث بالخارج؟! لقد سألني حارس الغرفة عن اسمكِ وصلة قرابتي بكِ كي يسمح لي بالدخول... الآن أصبحتُ غريباً أمام أعين الجميع... لا ألومه، فهو لا يعلم أنكِ كنتِ حياتي بأكملها!" وكان يمان يمسك بكتفيه بقوة، وعينه مثبته على ليلى النائمة بعمق بتعابير منكمشة ، كان يسنده في الظاهر... بينما عينان مريبتان تترقبان الموقف بسكون! بخطوات متعثرة ومترددة في ظلمات السواد، امتدت يدٌ مرتجفة وأمسكت بطرف باب الثلاجة المعدني قبل أن يُغلق! عينان كستنائيتان فارغتان ترمشان باستمرار دون أن تلتقطا خيط ضوء واحد، وأنفاس حارقة تخرج بصعوبة من صدر خنقته العبرات. بأيادٍ ترتعد ذعراً، حاولت لمار أن تتلمس الهيكل الجليدي الممتد أمامها لتصل إلى وجه "ليلى" الراحلة. كان شمس يجلس أرضاً على البلاط الصقيعي ويمان يمسك به بكتفيه ليساعده على التماسك... ارتفعت أنظارهما بذهول ونحوها حين وقفت بقربهما كـالطيف المكسور. مررت لمار أناملها الباردة على ملامح ليلى الشاحبة، وبأنفاس مضطربة وصوت خفيض بالكاد يخرج من حنجرتها المجهدة، قالت بتسائل طفولي وكأن عقلها المحطم
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-03
Mehr lesen

الفصل ٤١٥

تقدمت لمار خطوة نحو الصوت متوسلة: "أرجوكِ يا لانا... دعيني أودعها كما ينبغي، أستحلفكِ بالله!" دفعتها لانا مرة أخرى بعنف، لكن شمس تلقى جسد لمار من الخلف بحنو، مانعاً إياها من فقدان توازنها والسقوط على البلاط؛ فهي لم تعتد بعد على ظلمة فقدان البصر، وأي حركة مفاجئة قد تؤذي جسدها المنهك بسهولة. أكملت لانا مهددة بنبرة نارية: "أنتِ كنتِ السبب في كل المصائب التي حلت بنا! أنتِ لا تستحقين رؤيتها... ولن أسمح لكِ بالأقتراب منها مجدداً!" توقفت لمار وجسدها يرتجف بانهيار، وقالت بصوت مكسور: "أرجوكِ... فقط دعيني أكون معها لبضع دقائق أخرى، ولن أطلب أي شيء بعد ذلك!" لكن لانا منعتها بصلابة وجسد حائل في منتصف الباب. وهنا... جثت لمار عند أقدام لانا على البلاط البارد! راحت تبكي بحرقة وتمسك بطرف ثوب لانا تتوسل إليها بذل وانكسار : "أرجوكِ... فقط بضع ثوانٍ! أو حددي أنتِ الوقت وسأخرج فور انتهائه... أعدكِ أنني سأخرج! أرجوكِ..." شهقت وهي تبتلع دموعها المرة: "أريد لمس وجهها مرة أخيرة فقط... لن أطلب منكِ أي شيء آخر طوال حياتي!" وعندما لم تجد أي استجابة من لانا التي ظلت منتصبة بقسوة تمنعها، وضعت لمار جبهتها ع
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-03
Mehr lesen

الفصل ٤١٦

قالت بنبرة خافثة ومعترضة: "لا أريد تركها وحدها في هذا البرد..." أدار شمس رأسه للجانب الآخر يكتم بكاءه الحار، ثم همس في أذنها: "لا تقلقي يا لمار... هي لا تزال معنا، تسكن في قلوبنا وأرواحنا. هي لم ترحل كلياً... عليكِ فقط أن تشعري بها، حاولي أن تلمسي طيفها بقلبكِ من الداخل." كان يمان يسير خلفهما بخطوات صامتة كـالظلمة، ينظر من فوق كتف شمس إلى لمار التي تطوق عنق شمس بذراعيها وتدفن رأسها المجهد في حنجرته وهي تنتحب. وضعها شمس على السرير الطبي برفق شديد، وقال بنبرة هادئة يحاول بها إخفاء اضطرابه للممرضة: "هل يمكنكِ معالجة الجرح الصاعد في جبهتها؟" كان يحاول الوقف مستقيماً بعد أن دثرها، لكن لمار امتدت بكفيها الباردتين ووضعتها على وجنتيه، وكأنها تحدق في عمق عينيه رغم السواد: "لا تخفِ دموعك عني يا شمس... أنا أعرف كم كانت ليلى تعني لك... بإمكانك البكاء الآن." وكان يمان يقف خلف الباب دون أن يدخل، وأغلق فمه بكلتا يديه خشية إصدار أي صوت يفضحه، يكتم عبرته التي باغتته رغماً عنه؛ إذ لا تزال صورة ليلى حية في عقله وهي تنظر إليه بتواطؤ ومحبة لأنها أخفت عن الجميع حقيقة خططه في إعلان زواجه من لمار في تلك
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-03
Mehr lesen

الفصل ٤١٧

انطلق صوت رنين الهاتف ليقطعه من ذهوله... نظر إلى الشاشة التي كانت تهتز باسم "أبي". أبعد بصره عن الشاشة بضيق مكتوم، وصدر عن صدره تنهيدة عميقة وحارقة، وبسط كفه المجهدة على إطار القيادة دون أن يجيب، مواصلاً اندفاعه نحو المصير. في أروقة المستشفى الباردة... كان يمان لا يزال واقفاً كـالظل خلف الباب الخشبي المغلق، يمتنع عن الدخول إلى الغرفة التي ترقد فيها لمار برفقة شمس. كان صوت النحيب المستميت من الداخل قد خفت تدريجياً، وكأن الجسدين المنهكين قد سقطا في قاع نوم مجهد من فرط الاحتراق والبكاء. حلّ على المكان هدوءٌ مريب وبارد، يعاكس بحدة عاصفة الانكسار والصراخ التي كانت تجتاح لمار وشمس قبل قليل حزناً على رحيل ليلى. فتحت لمار جفنيها الثقيلين... ولكن هذه المرة دون أن يعمي عيناها الضوء الساطع أو تسجل أي تحول في النور؛ بل استفاقت على الصوت المكتوم لـرنين هاتفها المهتز على الوسادة. كان جفناها محتقنين ومشوهين من البكاء، وهي تحدق بعينين كحليتين فارغتين نحو الناحية التي تحزر أنها النافذة، دون أن ترى شيئاً سوى السواد المطبِق! كانت أنفاسها هادئة وخافتة، بالكاد تُسمع، وهي تغمر رأسها الشاحب تحت الأغطية
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-03
Mehr lesen

الفصل ٤١٨

حتى الأشجار حول القصر بدت عارية ومجردة من أوراقها، واقفة على مسافة متباعدة كأنها تدرك أن هذا البيت لا يحب الاقتراب! في الداخل... كانت "تالا" تمارس رياضة اليوغا على بساط مخملي، بينما تصدح في الصالة الواسعة موسيقى هادئة وناعمة. كانت عيناها موجهتين بثبات نحو البوابة الكبيرة، كأنها تسبر خطى قادمة، وكانت متأكدة تماماً من مجيئه! تمارس التأمل بعينين حذرتين وملامح جامدة كالرخام لا تهتز ولا ترتبك. تقدمت إحدى الخادمات بنشاط خائف، وأخفضت رأسها باحترام وهي تمد لتالا منشفة قطنية بيضاء: "سيدتي... لقد جهزت مائدة الطعام." تناولت تالا المنشفة وراحت تمسح عرق عنقها الناصع دون أن تحيد ببصرها عن البوابة: "هل جهزتها لشخصين كما أمرتكِ؟" ردت الخادمة بابتسامة واسعة وهي تنحني: "نعم سيدتي! لقد فعلت تماماً كما أمرتِ." قالت تالا بنبرة هادئة ومسمومة: "هل تعرفين أكثر ما أكرهه في هذه الحياة؟" أومأت الخادمة بارتباك وشحوب: "لا... لا أعرف سيدتي." ردت تالا بنبرة حادة ومشدودة كالخنجر: "الإجابات الطويلة... أكرهها!" تأتأت الخادمة بخوف: "لا... لا أفهم سيدتي؟" أردفت تالا بصرامة سردية: "عندما أسألكِ عن شيء، تجيبين ب
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-03
Mehr lesen

الفصل ٤١٩

مد زياد قدميه الواثقتين وسار باتجاهها بخطوات مفترسة... كانت هناك آثار جروح خفيفة ودماء جافة على وجنته وفكه، كوسام خاطف من معركته مع رجال الحراسة الذين حاولوا إحتجاز في القصر ولم يتمكن أي منهم من ذلك! توقف أمامها مباشرة، وعيناه المظلمتان تتفحصان ملامحها... ضغطت تالا على كفها المتردد لتخفي ارتباكها ورعبها الصامت من نظراته القاتلة، ثم ابتسمت بتهكم لتتدارك ضعفها: "كنتُ بانتظارك..." قال زياد بنبرة مشدودة كأنها حفيف الأفعى: "هل أنتِ من قتلتِ ليلى؟" ردت تالا باستخفاف: "لماذا؟ هل ستقدمني للعدالة لو فعلتها؟" صرخ زياد بحدة هزت أركان القصر: "أجيبيني فقط!" أعادت تالا خصلة من شعرها خلف أذنها بطرف أصابعها ببرود مستفز: "لم أكن أنوي قتلها تحديداً... ولكن على ما أعتقد، حان موعد موتها، لا أكثر ولا أقل!" في أثير اللحظة... تقدم زياد ونشب قبضته الفولاذية حول عنقها الناعم، ودفع جسدها للخلف بقوة عاتية حتى ثبتها على الجدار الرخامي البارد! كانت عيناه متسعتين بشرر ناري، وأنفاسه المتسارعة تضرب وجهها، وسألها: "هل كنتِ تنوين قتل لمار ?!" ضحكت تالا بصعوبة، وصوت سعالها يتصاعد مع انقطاع الهواء عن رئت
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-04
Mehr lesen

الفصل ٤٢٠

وسط الحشد المتجمهر بملامح حزينة، تودع العائلة غصنها الناعم الذي انكسر قبل أن يشتد عوده. حضر الدفن جميع أفراد عائلة يمان؛ حتى يمان نفسه كان يحمل المجرفة بكتفين متعبين، يغطي القبر بالتراب وملامحه تنقبض حنقاً وألماً. كان غضبه من لمار حقيقياً، وحقده عليها يتأكل أحشاءه، لكن ليلى كانت أطهر من أن تُترك في منتصف الطريق. انتهى المأتم، وُضعت الأدوات جانباً، ووقف الجميع لحظات صمت ثقيلة يلفها عبق الورد الذابل ورائحة الغبار، يودعونها قبل أن يتركوها وحيدة في أول ليلة لها في أكثر مكان كانت تخشاه. بعيداً عنهم، كان شمس يستند إلى جذع شجرة عتيقة، يتخذ منها سواتراً بينه وبين العائلة تجنباً لأي صدام، فقد اختار الانحياز للمار دون مبالاة بعواقب الاختيار. كانت عيناه تلمعان بالدموع المحتبسة وهو يشخص بأبصاره نحو شاهدة القبر الرخامية السوداء التي نُقشت عليها صورة ليلى وابتسامتها. تنفس بصعوبة وشبكت شفتاه ارتعاشة أسى؛ أحسّ كأن الهواء يُسحب من رئتيه، وكأن ثقل الأرض يستقر فوق صدره. تقدم خطوات بطيئة مكسورة حتى وقف أمام القبر تماماً، وجلس على ركبتيه فوق التراب البارد، لمس الرخام بأصابع ترتجف وهو يهمس في سرّه:
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-04
Mehr lesen

الفصل ٤٢١

هنا، لم تقل لمار المزيد .. خفضت رأسها تنفست الصعداء وهي تشعر بالامتنان، متوهمة أن من يمسك بيدها أبكم حقيقي، لتكتمل الصورة المأساوية: هي عمياء لا ترى، وهو أبكم يرى عنها! لم تكن تدرك أن هذه اليد الداكنة العروق تخصّ أقرب الناس إليها، الذي تخلف عن الجنازة وأرسل شمس نيابة عنه، فقط ليظل بجوارها...» كان يعلم أن لمار لو سمعت صوته لأبعدته فوراً ولرفضت معونته مهما بلغت حاجتها، لذا آثر الصمت. كان يشعر بالذنب.. ربما لم يكن المتسبب المباشر، لكنه يرى نفسه شريكاً بطريقة ما، وأبى إلا أن يأخذها إلى القبر الذي مُنعت من زيارته دون أن يدري أحد. وفجأة، جرهَا تيم نحو صدره بقوة ومطاطية عندما كاد سرير متحرك يدهسها، حيث كان الممرضون يدفوعنه بسرعة خاطفة غير مبالين بالمار التي لم تكن ترى بصيص نور. اتسعت عيناها الفارغتان بذهول، واستقرت يدها الصغيرة فوق صدره الصلب. نبضاته كانت تضرب كالدقاق، شمت في تلك اللحظة مزيجاً من رائحة سترته المطيرة ورائحة عطرٍ قديم تعرفه مخيلتها، لكن الاضطراب بلبل أفكارها. سرعان ما مرت عجلات السرير الصارخة فعرفت سبب سحبته المفاجئة. رفعت عينيها التائهتين نحو وجهه دون أن تراه. كانت
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-04
Mehr lesen

الفصل ٤٢٢

كانت الكلمات تطحن ذهنها، وعيناها المغلقة تحتفيان بالدموع التي راحت تنهمر حارقة على وجنتيها الشاحبتين. وقف تيم بجوارها، يحدق في عينيها الفارغتين الزجاجيتين. ماذا ترى فيهما الآن؟ أهو السواد المطلق أم بياض الفراغ؟ لماذا أُطفئ بصرها فجأة؟ أمعقولٌ أن يكون مجرد صدمة نفسية كما أدعت الممرضة؟ كان يغطي شفتيه بسبابته وعيناه مثبتتان عليها كالمسحور. جثت لمار فوق التراب الرطب بجوار القبر. اقترب منها، وجلس في محاذاتها. مدّ يده برغبة جارفة لمواساتها والمسح على شعرها. طالما تظنه أبكم، فليكن... الأهم أن يظل قريباً، ألا تضيع منه مجدداً. كانت أنفاسه تتسارع بحرارة، ونبضاته تضرب صلاية صدره بعنف، متأرجحاً بين رغبته العارمة في احتضانها وبين الحواجز التي تتهاوى تحت وطأة الشوق. وفي لحظة انعدام التفكير وعمى العقل، عندما يتجمد الزمن وينصاع الإنسان لغريزته المعتمة، مدّ يده المعلقة في الهواء لمسألة لا ترحم. لمس أولاً أطراف شعرها الذي يعبث به هواء المقبرة البارد. كانت تخفض رأسها بملامح زابلة مكسورة، وكأن ما يفصلها عن الموت ليس سوى أنفاسها الساخنة المتقطعة وشهقاتها المكتومة. أمسك شعرها بأطراف أصابعه، فاسترخى جفنا
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-04
Mehr lesen

الفصل ٤٢٣

وفي المقبرة... كان الظلام قد ساد كلياً، يبتلع الشواهد والأشجار في صمت رهيب. وفي المكان الذي ينبغي أن يلفه السكون والأمان، وقعت المأساة. توقف تيم فجأة كمن أفاق من سكرة ثقيلة. كانت انفاسه المتسارعة تنبعث برائحة العرق البارد والندم. حدق بطرف عينيه المصدومتين نحو لمار، التي كانت تجلس على التراب البارد تجمع أطراف ثيابها الممزقة وتغطي جسدها المرتعش، وهي تنتحب بأنين خافت يمزق الأفئدة. استوعب تيم جُرمه الهائل وعظمة الفاجعة التي ارتكبها. مدّ يده المرتجفة ببطء نحو كتفها، لكنها جفلت بذعر عارم وابتعدت عنه، ضاغطة رأسها بين ركبتيها وجسدها ينفضه الرعب. انقبضت حواجب تيم بألم وعصرته الخيبة والذنب. خفض بصره إلى الأرض العارية، وغادر المكان بخطوات ثقيلة ومكسورة، تجر خلفها اعترافاً أبدياً بالذنب والخراب. كان شمس يدور حول مبنى المستشفى بخطوات متداركة، وملامحه الشاحبة يكسوها الفزع. تنقلت حدقتاه المحتقنتان بين الزوايا والممرات الخارجية، يفتش عن أي أثر لها وهو يهمس لنفسه بنبرة خافقة: "لا يمكن أن تبتعد... ليس وهي بهذه الحالة!" أخرج هاتفه بقلة حيلة، وضغطه على أذنه ينتظر الإجابة بقلب يدق كالدقاق. وفي
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-10-04
Mehr lesen
ZURÜCK
1
...
4142434445
...
47
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status