جاءني صوت أخي عبر الهاتف كالصاعقة التي هزت أركان عالمي المتهاوي، مخترقاً سكون غرفتي الباردة ومحطماً ما تبقى من تمافكي النفسي، حيث قال بنبرة جافة حاسمة: (لقد رحل أبونا.. غادر الدنيا وترك خلفه وصية مثقلة بالشروط؛ لن يرثه إلا من رزق بابن يحمل اسم العائلة). في تلك اللحظة الرهيبة، توقفت الأنفاس في صدري، وتجمدت الدماء في عروقي وكأن الزمن قد شلّ حركته تماماً. التفتُّ حولي في ذعر باحثاً عن أي قشة أتعلق بها، فلم أجد سوى الفراغ الموحش والحيطان الصامتة الشاهدة على خيبتي. أنا الآن في مستهل الأربعينيات من عمري، أقف على حافة منتصف العمر وحيداً بلا زوجة تؤنس وحشتي، وبلا طفل يملأ دنيائي بهجة ويحمل اسمي من بعدي، والأقسى من ذلك كله وأشد مرارة على النفس.. أنني مفلس تماماً، لا أملك قوتاً ولا سداً لفقري! يا ويلي من غدر الزمان، ويا لشدة خيبتي، لقد جرفني تيار الحياة العاتي دون وعي، وسرقتني سنوات طيش الشباب ومجونه، وأفنيت عمري في الركض وراء السراب، فلم يبقَ في يدي اليوم سوى اسمي ولقب عائلتي العريق الذي أوشكت أن أكون سبباً في قطع نسله. ضاقت الدنيا في عيني حتى اسودت فضاءاتها، وشعرت بالاختناق والحصار، لكن ص
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-09 อ่านเพิ่มเติม