لم ينتظر لؤي طويلًا؛ كانت الثواني المنسابة من عقارب الساعة تنهش صقيع روحه وتكويه بالاحتمالات المظلمة. منذ أن وصلته المعلومة الخاطفة عن الطفل الذي شوهد في أحد الموانئ اليونانية النائية، لم يعد قادرًا على الجلوس وانتظار نتائج التحقيقات البطيئة أو الروتين الإداري.في صباح اليوم التالي، كان جالسًا داخل الطائرة في مقعده بجوار النافذة، ينظر إلى الغيوم الممتدة كغطاء قطني أبيض تحت جناحيها.كانت صورة ريان مثبتة في هاتفه.فتحها مرة أخرى بأصابع ترتجف من الإرهاق الشديد.ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، يتأمل تفاصيل الوجه الصغير المنقوشة بوضوح.كان وجه الطفل يبتسم في الصورة؛ ابتسامة دافئة وصافية لم يكن لؤي يعرف عنها شيئًا قبل أسابيع، ولم يعش معها ذكريات الأبوة الحقيقية.والآن أصبح ذلك الطفل ابنه؛ دمُه الذي يصرخ في عروقه ونصفه المفقود في مهب الريح.أغلق الهاتف ببطء ووضعه بالقرب من صدائه.وقال لنفسه بصوت منخفض ومبحوح يمتلئ بالإصرار:"سأجدك... مهما كلفني الأمر."بعد ساعات طويلة من الطيران والترقب الخانق، وصلت الطائرة إلى اليونان، وهبطت على مدرج المطار المزدحم.خرج لؤي من المطار بخطوات حثيثة، واتجه مباشرة
Última actualización : 2026-09-14 Leer más