**زواج بالوصية****الفصل الحادي والثلاثون**كان الصباح ثقيلاً ورمادياً كأن السماء نفسها ارتدت ثياب الحداد. نادر وقف أمام المرآة في غرفة النوم يرتدي بدلة سوداء بسيطة، ويده ترتجف قليلاً وهو يحاول إغلاق زر القميص الأخير. منه جاءت من خلفه وأغلقت الزر بنفسها، ثم عدّلت ياقة القميص ووضعت راحتيها على صدره لحظة صامتة.ـ أنا معك في كل خطوة اليوم.ـ أعرف. لو لم تكوني هنا لما استطعت أن أخرج من هذه الغرفة.احتضنها بقوة، وجهه في شعرها، وهي تمسك به كأنّها تمنعه من الانهيار قبل أن يبدأ اليوم. بعد لحظات انفصلَا بهدوء وخرجا معاً.المراسم كانت بسيطة كما أراد جاسر في وصيته الجانبية التي تركها للمحامي: لا حفلات كبيرة، لا بيانات صحفية، فقط أهل وأصدقاء مقربون وموظفون قدامى في الشركة. ثروت كان حاضراً منذ الساعات الأولى، يتولى كثيراً من التفاصيل بصمت رجولي مألوف. نادر سار خلف نعش والده بخطوات بطيئة ومنتظمة، ومنه إلى جانبه تمسك بذراعه لا بيدِه فقط، كأنها تخشى أن يتهاوى إذا أفلت.في المقبرة كانت الرياح باردة وتحمل معها رائحة التراب المبلل. عندما أُنزل الجثمان إلى الحفرة وقف نادر ينظر إلى التراب الذي بدأ يتساقط
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-14 อ่านเพิ่มเติม