Home / المذؤوب / أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب / الفصل الأول: ثمنها عملة واحدة

Share

أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب
أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب
Author: Jacy writes

الفصل الأول: ثمنها عملة واحدة

Author: Jacy writes
last update publish date: 2026-08-14 04:16:15

قالوا عني: بلا ذئب.

صدّق الحشد ذلك قبل أن يروني. وقفت في قفص حديدي لا يليق بالبشر، وأنا أسمع همساتهم تتساقط حولي كالمطر: لا قيمة لها، لا دم، لا نسب، حظها كئيب. كانوا يبيعونني كقطعة لحم لا تصلح حتى للذبائح.

لكنني لم أبكِ. تعلمت باكرًا أن الدموع تغرق صاحبها في هذا المكان. رفعت رأسي، ومسحت الذل عن وجهي بنظرة باردة، ونظرت إلى الجموع التي تزاحمت في ساحة المزاد.

كانت ساحة الأكاديمية لا تشبه أي سوق. أعمدة عالية من الرخام الأسود، وجوه حاضرة بلا ملامح، وحراس خلف كل طاولة. هنا، لم يكن العبيد يُباعون فحسب؛ بل كانت الأسرار تُباع أيضًا. وكانوا يظنون أنني أهون الأسرار جميعًا.

"وليدتنا اليوم"، صاح المزاد علنًا، ودفعني بيده إلى الأمام. "فتاة، الثامنة عشرة، بلا ذئب. أُمسكت ليلة أمس وهي تحاول الهروب من الأكاديمية."

لم أقل شيئًا عن سبب هروبي. لم يطلب أحد مني التوضيح.

"ماذا كانت تحاول أن تهرب منه؟" سأل أحدهم من الجموع.

"لا أحد يعرف"، أجاب المزاد وهو يهز كتفيه. "لكنها كانت تحمل حقيبة صغيرة، وفيها ملابس وخبز جاف. ربما كانت ستتضور جوعًا في الغابة، أو ربما كانت تحاول الوصول إلى شيء ما."

لم يذكروا القلادة. لم يرَها أحد تحت قميصي الرّث.

ضحكوا.

"خمسة فضيات؟" قال أحدهم. "تصلح لتنظيف الأرضيات."

"فضية واحدة؟" صاح آخر. "لا تساوي حتى ذلك."

لكنني لم أسمع كلماتهم. رأيت شيئًا آخر في الزاوية البعيدة من الساحة، خلف الأعمدة وتحت ضوء المشاعل. رأيت رجلًا يجلس وحده، لم يضحك، لم يسخر، لم يمد يده. كان يرتدي عباءة داكنة، ووجهه شاحب، وعيناه مركزتان عليّ — ليس على جسدي كما فعل الآخرون، بل على عنقي.

على القلادة.

قلادة أمي.

تعلقت بها صغيرة؛ كانت الشيء الوحيد الذي تركته لي قبل أن تختفي في الليل. كلما ذلوني، لمستها في صدري وقلت: غدًا. كانت عيناه مثبتتين عليها، لا على وجهي. لم أكن أعرف من هو، لكن شيئًا غريبًا خفق في صدري، ولم يكن خوفًا.

ثم وقف.

تحركت الساحة كلها. توقفت الضحكات، وتراجع الناس جانبًا، حتى المزاد نفسه سكت. انتبه الجميع إلى الرجل الذي صار يمشي بينهم بهدوء، خطواته لا تصدر صوتًا، لكنها كانت تزلزل الأرض. خرج من ظل العباءة، فعرفت وجهه من الصور المعلقة في كل قاعة من قاعات الأكاديمية.

كايل. ملك الألفا. حاكم المنطقة.

لكنني رأيت ما لا يراه الآخرون. رأيت الطريقة التي ارتجفت بها يده وهو يمسك بحافة معطفه. رأيت العرق المتجمع على جبينه رغم برودة القاعة. رأيت شحوبًا لا يلوّن وجه الأصحاء، وكان يعرف أنني رأيت.

"كم قلت؟" سأل المزاد دون أن يرفع صوته.

"عملة واحدة... يا مولاي. عملة نحاسية واحدة."

نظر إليّ طويلًا، ثم قال بصوت هادئ يجعل المكان أبرد:

"سأدفعها."

لم يفهم الحشد ما يحدث. ظنوا أنه يمزح. لكنه أخرج عملة نحاسية من جيبه، رماها على الطاولة، وقال:

"هي لي."

همست الوجوه وتكاثرت الأصوات، لكن كايل لم يلتفت. مد يده، فلم أتحرك. وقفت أمامه، والخوف يضغط على صدري، لكنني لم أتراجع. كان واضحًا أن هذا الرجل لا يفعل شيئًا بلا سبب.

"هل ستأتين بقدميك؟" سألني بصوت منخفض.

"إذا كان مصيري أن أتبع أحدًا، فسأتبع من يملك سببًا لشرائي"، قلت بجرأة لم أكن أعرف أنني أملكها. "لا من اشتراني لأنها كانت صفقة رابحة."

رفع حاجبه، وابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه:

"أنتِ جريئة أكثر مما يليق بخادمة."

"أعتذر عن جرأتي، يا مولاي. لكن الجرأة هي كل ما أملكه الآن، ولا أريد أن أتنازل عنه قبل أن أُقتل."

صمت. نظر إليّ كما لو كنت معادلة خاطئة في حسابه. ثم قال:

"خذها إلى البرج الشرقي. لا تدع أحدًا يقترب منها."

مشيت أمامه بين الحشود المندهشة، وأنا أشعر بأعينهم تحترق في ظهري. كان الجميع يهمس بنفس السؤال: لماذا اشترى ملك الألفا فتاة بلا ذئب؟ وما الذي يخطط له؟

لم أكن أعرف الإجابة. لكنني كنت أعرف أن الملك مريض، وأنه لم يشترني لأنه رأى فيّ جارية، بل لأنه رأى شيئًا آخر في عنقي.

في البرج، أغلق كايل الباب الثقيل خلفنا. كانت الغرفة واسعة، لكنها فارغة، مليئة بالصمت والظل. وقف بجانب النافذة، ظهره إليّ، وقال دون أن يلتفت:

"قولي لي: ما اسمك؟"

"ليرا."

"اسمك الحقيقي."

توقفت. لم يكن أحد يسألني عن اسمي الحقيقي؛ كانوا يسألون عن رقمي، عن فصيلتي، عن عائلتي التي لا أملكها. رفعت ذقني، وقلت:

"ليرا. هذا كل ما أعرفه. وجدوني طفلة عند بوابة الأكاديمية قبل ستة عشر عامًا، ملفوفة بقطعة قماش، وفي رقبتي قلادة. لم يعرفوا اسمي، فسموني ليرا، وتركوني أعيش بين الخدم."

"قلادة"، كررها، فتقدم نحوي. "أريني."

شددت يدي على صدري:

"إنها ليست شيئًا ذا قيمة، يا مولاي. مجرد خرزة قديمة."

"أرينيها."

كان أمرًا لا يقبل الرفض، لكنني ترددت. هذه القلادة كانت كل ما يربطني بمن أحبتني. أخرجتها ببطء من تحت قميصي الرث، ورفعتها في الضوء.

كانت صغيرة، دائرية، مصنوعة من حجر أحمر داكن، وفي وسطها نقش لا أستطيع فهمه — تاج وهلال. كنت أظنها خرزة عادية، فلم يلاحظها أحد. لكنه نظر إليها ونظر إليّ، ثم اقترب خطوتين.

"من أين حصلتِ عليها؟" ظهرت خشونة مفاجئة في صوته.

"قلت لك: كانت معي يوم تركوني على البوابة."

"لا."، قال بصوتٍ كانت فيه رعشة. "هذه القلادة... هذا الختم... مستحيل."

مد يده فجأة، وأمسك القلادة.

انفجر شيء في الغرفة.

لا صوت، لا نار، لكنني رأيت عينيه تتسعان، ورأيت الجلد على كفه يتحول إلى احمرار، ثم إلى أثر حرق، كأنه لمس معدنًا ملتهبًا. أفلت القلادة، فسقطت في كفي، وتراجع، وتلوى على ركبته، وأنفاسه تتقطع كأنها لا تجد طريقًا إلى صدره.

"يا مولاي!" اندفعت نحوه دون تفكير، لكنه رفع يده ليبعدني.

"لا تقتربي!"، زمجرة خرجت من أعماق صدره، لكنها لم تكن زمجرة غضب، بل زمجرة خوف. "لا تقتربي..."

وقفت في مكاني، والقلادة تتأرجح في يدي، وأنا لا أفهم شيئًا. كان هذا الرجل أقوى ملك ألفا في المنطقة، وها هو يرتجف أمام قطعة حجر صغيرة.

"ما هذه؟" سألت، وصوتي كان عمليًا، فلم أعد أشعر بالخوف. "ما الذي يحدث؟ ولماذا تلمس قلادتي فتحرقك؟"

رفع كفه المصابة، ونظر إليها بذهول. كان أثر الحرق على شكل الهلال المنقوش على القلادة، لم يلتئم، بل ظل يتوهج بضوء أحمر خافت.

"أنتِ..."، قال بصوت يشبه الهمس، "لا يمكن أن تكوني..."

"ألاكون ماذا؟"

صمت، ورفع عينيه إليّ. في نظراته، رأيت شيئًا لم أكن أتوقعه: خوفًا حقيقيًا، ليس مني، بل من شيء يتعلق بي. ثم انقبض وجهه، وعاد الصمت الحذر إلى ملامحه، وقال:

"ما زال أمامنا وقت لنعرف من أنتِ."

وقف، ومسح أنفاسه، واتجه نحو الباب. عند العتبة، توقف دون أن يلتفت، وقال:

"الباب غير مقفل."

"وتتوقع أن أهرب؟"

التفت قليلًا، وقال:

"أريد أن أعرف ماذا ستفعلين عندما لا يجبرك أحد على البقاء."

ثم أغلق الباب، وتركني وحيدة في الغرفة الواسعة.

وقفت والقلادة تضغط على كفي، وقلبي يخفق بسرعة. كان بإمكاني الهرب. لكن الهرب سيعيدني إلى كل شيء حاولتُ الفرار منه. نظرت إلى القلادة في ضوء القمر المتسلل من النافذة، وقالت بهدوء:

"سأبقى."

نهضت، ورفعت القلادة إلى الضوء، ورأيت النقش يلمع — تاج وهلال. شعرت للحظة بشيء يهتز في أعماق الأرض تحت قدمي، اهتزازًا خفيفًا كأن شيئًا قد استيقظ من نوم طويل.

ثم سمعت صوتًا من بعيد، خشنًا وقديمًا، لا يشبه صوت إنسان، يخرج من خلف الجدران، من مكان لا يصله الضوء:

"أخيرًا... عدتِ."

التفت حولي، لكن الغرفة كانت فارغة. لا أحد.

ظللت واقفة، والقلادة تتأرجح في يدي، وأنا أسأل نفسي بصوت مرتجف:

"من أنا؟"

1

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الخامس والثلاثون: النصل

    35في المرة الأولى التي صنعتُ فيها النصل، لم أسأل نفسي إلى أين سيذهب.خرج الدم من كفّي على غير ما توقعت.لم يقف في الهواء أمام صدري كما فعل حين بنيت الدرع، ولم ينبسط ويسقط على التراب.استطال.امتد كخيط رقيق يرتجف، ثم تجمّع في نقطة واحدة، وارتفع.نحو عنق العجوز.رأيته يتحرك.ورأيتها لا تتحرك.كانت واقفة عند النافذة، وكتفاها مضمومان، وفي عينيها ذلك الهدوء الذي لم أفهمه إلا بعد فوات الأوان.كان النصل قد بلغ منتصف المسافة بيننا.أرفع من خيط.أبيض في وسطه، أحمر عند حافتيه.وكان في حافته شيء لم أره من قبل.حدّ.شيء يستطيع أن يقطع.لم أصرخ.رميت نفسي أمامه.لا أتذكر كيف فعلتها.أتذكر فقط أن يدي ارتفعت، وأن أصابعي امتدت أمام النصل.مرّ حده في راحتي كما يمر السكين في ثمرة طرية.انكسر النصل.تناثر في الهواء كرماد رطب، وسقط على التراب.وبقيت واقفة.كانت راحتي مفتوحة، والجرح فيها ي

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الرابع والثلاثون: الدرع

    34في الفجر الثاني، وضعت العجوز في كفّي وعاءً حجريًا صغيرًا، وأمرتني أن أملأه بدمي.لم تجلس على مقعدها هذه المرة. وقفت أمامي في وسط الدائرة، وذراعاها مضمومتان إلى صدرها، ووشاحها الأحمر المتحلل يلامس طرف أصابعها كلما تحركت.قالت بصوت مسطح، لا يشبه التحذير ولا الغضب:"اليوم نتعلم الدرع.""وماذا يعني الدرع؟"رمقتني بنظرة قصيرة."أن تصنعي من دمكِ شيئًا لا يخترقه أحد.""لأحمي نفسي؟"صمتت لحظة، ثم قالت الجملة التي ظلت تدور في رأسي ساعات:"الدرع لا يُبنى لمن يريد أن ينجو فقط. يُبنى لمن يعرف ما الذي يريد أن ينجو من أجله. من يخاف وحده لا يصنع درعًا. ومن يحب وحده قد يهدمه. أما من يعرف... فيعرف كيف يحمي.""وأنا، ما الذي أعرفه؟""هذا ما سنكتشفه."جرحت كفي، وملأت الوعاء.خرج الدم فضيًا كما هو دائمًا، وأخذ يلمع فوق الحجر الأسود، ثم اضطرب كأن الوعاء نفسه يريد أن يتنفس.وضعت العجوز إصبعها على سطحه ونطقت كلمتين لم أفهمهما.هدأ الدم."الآن ارفعي يدكِ

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثالث والثلاثون: ظلّ الدم

    33بدأ الدرس في منتصف الليل، ولم يبدأ بكلمة.كنتُ مستلقية على الحصير في زاوية الكوخ، وقلبي ما زال يخفق من النبضة التي هزّت صدري في الدائرة. كانت النار قد خبت حتى صارت جمرًا أحمر يلمع تحت الرماد، والريح خارج الجدران تعوي كأنها تريد أن تدخل. ثم سمعت صوتًا لم يكن صوت الريح.مخالب على الحجر.انتفضتُ واقفة. على مسافة ذراع مني كانت العجوز واقفة عند الباب، عصاها في يدها، ووشاحها الأحمر المتحلل معلقًا على كتفها. لم تلتفت إليّ. كانت تنظر إلى العتمة خارج الكوخ.قالت بصوت هادئ كأنها تتكلم عن الطقس:"ارتدي حذاءك.""ما الأمر؟""الليل الأول لا يأتي إليك. تذهبين أنتِ إليه."خرجنا.كان الهواء يلسع وجهي حتى شعرت أن جلد رأسي يتقلص. كان القمر مكتملًا تقريبًا، يضيء الجبل بضوء فضي بارد يلامس الصخر فيمنحه لون العظام. لم ننزل في المسار الذي صعدتُ منه، بل اتجهنا إلى الجهة الأخرى من القمة، حيث تنكسر الصخور وتنفتح هاوية طويلة، لا ترى لها قاعًا حتى في ضوء القمر، وكان صفير الريح في ذلك الشق يشبه تنفس شيء ضخم نائم.

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثاني والثلاثون: دروس الدم

    32لم تفتح لي الباب.كانت تجلس أمام الموقد، وعصاها مستندة على ركبتها، ودائرة مرسومة على التراب أمامها. لم ترفع عينيها حين دخلت.قالت: "تأخرتِ.""كنتِ تنتظرينني؟""الجبل كان ينتظركِ."اقتربتُ من النار. كانت ترتجف رغم دفء الكوخ. مددت يدي إلى قلادتي بلا وعي.قالت دون أن تنظر: "لا تلمسيها. كلما خفتِ، تسخن. وهي تعلمت منكِ الخوف أسرع مما تعلمتِ أنتِ الشجاعة."جلستُ. للمرة الأولى منذ أيام، لم يطلب مني أحد أن أركع أو أخفض رأسي.نظرت إليّ أخيراً."أتعرفين لماذا لا يملك قطيع الأكاديمية ذئباً مثلكِ؟"هززت رأسي."لأنهم يظنون أن الذئب يسكن الجسد. أنتِ لستِ من نسل الذئاب، يا ليرا. الذئب لا يسكنكِ. أنتِ تسكنين دمه."سكتُ. طوال حياتي قيل لي إن غياب الذئب هو عيب. والآن تقول إنه ليس غائباً، بل أنا الضيفة فيه.قالت: "مدي يدكِ."مددتها. أخذت سكيناً رمادية وشقت كفي شقاً صغيراً. لم أصرخ هذه المرة.خرج الدم فضياً. لم يسل. تحرك على جلدي كأنه حي، يحاول العودة."لا تحبسيه"، قالت وهي تمسك معصمي. "دعيه يسقط."سقطت القطرة في منتصف الدائرة. لم يترك التراب أثراً. ابتلعها.اهتزت الأرض تحتنا. همس عميق صعد من الشقوق،

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الحادي والثلاثون: إلى الجبال

    في الليلة الثالثة، سمعت الأقفال تُفتح.لم تكن خطوات الحراس المعتادة. كانت أثقل، أقرب، وكأن أحدهم يجرّ شيئًا جراً على الحجر. جلستُ منتصبة فوق القش، أضمّ البتلة الفضية في راحتي وأخفيها خلف ظهري. لم أعرف لماذا أخفيها تحديداً، لكن شيئًا في داخلي همس لي: لا تدعي أحدًا يرى ما تحملين الآن.انفتح الباب بعنف، ودخل رجلان بثياب سوداء لا تحمل أي شعار للأكاديمية. لم يكونا من الحرس إطلاقاً. كان الأول نحيفًا، بأنف مكسور، وفي يده خنجر قصير يلمع. أما الثاني فكان أضخم جثة، ويحمل كيسًا من القماش الأسود ألقاه أرضًا أمام قدميّ بلا اكتراث.قال النحيف بصوت جاف كالورق:"المجلس قدم الحكم. لن ننتظر ثلاثة أيام." ثم نظر إلى رفيقه ببرود، وأضاف: "افتح الكيس."فهمتُ قبل أن يفتحه حتى. أخرج الضخم من الكيس حبلًا وثيقًا، وربطه حول معصمي بهدوء مخيف، ثم مدّ النحيف يده مباشرة نحو القلادة المعلقة على رقبتي. لمستُ القلادة في ذات اللحظة التي لمستها فيها أصابعه، فتوقف فجأة. نظر إليّ نظرة غريبة مليئة بالصدمة، كأن يده قد لسعت بنار غير مرئية."ماذا بك؟" سأله الأضخ

  • أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب   الفصل الثلاثون: التاج أو ليرا

    "سأختار."وقعت الكلمة في صمت المعبد، فلم ترفع صوتها، ولم تنكسر، لكنها كانت كفيلة بأن توقف كل شيء. حتى الأنفاس بدت وكأنها تتجمد في الصدور.تقدم كايل خطوة نحو وسط الدائرة، بين المجلس وبين التمثال. كان وجهه هادئًا، لكنني رأيت أصابعه تضغط على طرف عباءته السوداء، ورأيت عرقًا رقيقًا في جبينه يلمع تحت ضوء القمر المنهمر من فتحات السقف. قال بصوت خالٍ من التردد:"أيها المجلس، أريد أن أفهم ثمن الاختيار قبل أن أختار. إن وضعت التاج على رأسي الآن، ماذا سيحدث لها؟"نظر كبير المجلس إليه، ثم نظر إليّ، وعقد ذراعيه. قال ببطء، وكأنه يمضغ كل كلمة:"الفتاة التي رفضتها الإلهة ستحبس تحت الأكاديمية. سيبقى الطلاب في أمان، وستبقى مملكتنا في أمان. أما هي فستكون موضع تحقيق، حتى نفهم طبيعة تلك العلامة التي ظهرت على ذراعها.""وبعد التحقيق؟""بعد التحقيق، ينفذ فيها حكم الإلهة."نظر كايل إلى التمثال. كان الرخام الأبيض ساكنًا، وقد عاد إليه لونه الأول، وكأن الإلهة لن تنطق بعد الآن. سأل:"وإن اخترت هي؟"ابتسم كبير المجل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status