Teilen

الفتاة المنبوذة
الفتاة المنبوذة
كيم Silo

الفصل الأول

last update Veröffentlichungsdatum: 06.09.2026 04:20:24

الفتاة المنبوذة

في صباحٍ بارد من صباحات الخريف في المانيا كانت ساحة المدرسة تعجّ بالطلاب الذين وصلوا تباعًا بعد انتهاء العطلة. كانت الأشجار المحيطة بالمبنى قد بدأت تفقد أوراقها، والهواء البارد يمر بين الممرات حاملاً معه رائحة المطر الذي هطل خلال الليل.

وبينما كان الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، ظهرت فتاة عند بوابة المدرسة.

دخلت بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت يمينًا أو يسارًا.

كانت ترتدي الزي المدرسي، ويبدو من ملامحها أنها في السابعة عشرة من عمرها. كان شعرها البني القصير يحيط بوجهها بطريقة بسيطة، أما عيناها البنيتان الحادتان فكانتا تمنحانها نظرة يصعب على من يراها أن ينسى قوتها.

وضعت سماعات الأذن، ثم رفعت رأسها ومضت في طريقها بثقة.

لكن ما إن ظهرت في الساحة حتى بدأت الهمسات تنتشر من حولها.

توقفت بعض الأحاديث، والتفتت إليها مجموعة من الطلاب.

قال أحدهم بصوت منخفض، وهو يراقبها من بعيد:

— انظروا... إنها الفتاة المنبوذة، أليس كذلك؟

أجابه طالب آخر وهو يبتسم بسخرية:

— نعم، إنها هي.

توالت النظرات من حولها؛ بعضها فضولي، وبعضها يحمل السخرية، بينما ابتعد عدد من الطلاب عن طريقها وكأن مجرد الاقتراب منها أمر لا يرغبون فيه.

أما هي، فلم تمنحهم حتى نظرة واحدة.

واصلت سيرها بهدوء، وكأن أصواتهم لا تعني لها شيئًا، ثم تمتمت بصوت خافت لا يكاد يسمعه أحد:

— إنهم حقًا عديمو الفهم... أغبى من أن يفهموا أي شيء.

دخلت مبنى المدرسة، وسارت عبر الممر الطويل الذي كان يعج بالطلاب. كانت الخزائن مصطفة على جانبي الممر، وأصوات الأبواب وهي تُفتح وتُغلق تختلط بأحاديث الطلاب وضحكاتهم.

لم تتوقف.

وصلت إلى فصلها، ودخلت بهدوء، ثم اتجهت إلى أحد المقاعد وجلست.

وضعت حقيبتها بجانبها، وأخرجت كتابها، ثم أعادت سماعاتها إلى أذنيها.

لم تمضِ سوى لحظات حتى جاءت إحدى الفتيات وجلست في المقعد خلفها. ألقت عليها نظرة مليئة بالاشمئزاز، ثم قالت لصديقتها بصوت متعمد أن تسمعه:

— إنها الفتاة المنبوذة... ابتعدي عنها. لا أريد أن يجلس أحد بجانبها.

توقفت الفتاة عن تقليب صفحات كتابها.

بهدوء، نزعت إحدى السماعتين من أذنها، ثم استدارت نحوها.

كانت نظرتها باردة وثابتة، لا تحمل خوفًا ولا ترددًا.

قالت:

— كم أنتِ جاهلة.

اتسعت عينا الفتاة، وكأنها لم تتوقع أن ترد عليها.

— ماذا قلتِ؟ هل وصفتِني بالجاهلة، أيتها المغفلة؟

وقبل أن يستمر الجدال، فُتح باب الفصل.

دخل الأستاذ، فتوقف الطلاب عن الحديث وعاد كل واحد منهم إلى مقعده.

قال الأستاذ بصوت واضح:

— هيا، كل واحد إلى مقعده. لدينا درس.

بدأ الطلاب بالجلوس، بينما وضع الأستاذ كتابه على الطاولة في مقدمة الفصل، ثم نظر إليهم بابتسامة ودودة.

— صباح الخير يا طلابي. كيف حالكم؟ وكيف كانت عطلتكم؟

جاءت الإجابة من أكثر من صوت في الوقت نفسه:

— كانت جيدة، أستاذ.

ابتسم الأستاذ، ثم أخذ يتفقد المقاعد بعينيه.

وبعد لحظات، توقفت عيناه عند الفتاة الجالسة وحدها.

لاحظ أنها الوحيدة التي لم تجبه.

اقترب منها بخطوات هادئة، ثم توقف بجانب مقعدها.

— وأنتِ؟ كيف كانت إجازتك؟

رفعت الفتاة عينيها عن الكتاب ببطء، ونظرت إلى الأستاذ للحظة، ثم قالت بنبرة هادئة وباردة:

— عادية... كعادتها.

نظر الأستاذ إليها للحظات، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— حسنًا أيتها الفتاة.

عاد إلى مقدمة الفصل، وقبل أن يبدأ الدرس، نظر إلى المقاعد مرة أخرى.

— بالمناسبة... أين الطالب الكسول؟

التفتت أنظار الطلاب نحو المقعد الفارغ في آخر الفصل.

لم يكن صاحبه موجودًا.

قال أحد الطلاب:

— لم يأتِ بعد يا أستاذ.

هز الأستاذ رأسه، ثم نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.

وفي تلك اللحظة...

طرق أحدهم باب الفصل.

التفت الجميع نحو الباب.

فُتح قليلًا، وظهر شاب يلهث من شدة الركض. كان شعره غير مرتب قليلًا، وأنفاسه متسارعة، وقد ظهرت قطرات من العرق على جبينه رغم برودة الجو.

قال وهو يحاول استعادة أنفاسه:

— أستاذ... هل يمكنني الدخول؟

ثم انحنى قليلًا، وأضاف بسرعة:

— أنا آسف لأنني تأخرت عن الدرس.

نظر الأستاذ إليه، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.

— ادخل. لم نبدأ الدرس بعد.

تردد الشاب لحظة، ثم دخل إلى الفصل.

ظل الأستاذ ينظر إليه باهتمام، وكأنه يحاول تذكر وجهه، ثم سأله:

— لكن لحظة... هل أنت طالب جديد هنا؟ لأنني لا أذكر أنني رأيتك من قبل.

رفع الشاب رأسه، وظهرت على وجهه ابتسامة عفوية رغم أنفاسه المتقطعة.

— أجل.

ساد الفصل صمت قصير.

أما الفتاة الجالسة في مقعدها، فقد رفعت عينيها عن كتابها للمرة الأولى منذ دخوله.

نظرت إليه لثوانٍ.

لم تكن تعرفه.

ولم تكن تعلم أن ذلك الطالب الذي دخل متأخرًا في صباحٍ بارد كهذا، سيكون سببًا في تغيير الكثير من الأشياء التي اعتادت عليها داخل هذه المدرسة.

لكنها لم تُظهر أي اهتمام.

خفضت عينيها مجددًا إلى كتابها، وأعادت السماعة إلى أذنها، بينما بدأ الأستاذ يطلب من الطالب الجديد أن يعرّف بنفسه أمام الجميع.

وهكذا... بدأ أول يوم بعد العطلة، وبدأت معه حكاية الفتاة التي اعتاد الجميع أن يصفوها بكلمة واحدة:

المنبوذة.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status