로그인ارتدت الفتاة المنبوذة حذاءها، ثم وقفت بهدوء والتقطت حقيبتها من على الأرض. ألقتها على كتفها، واتجهت نحو الباب دون أن تلقي نظرة خلفها.
أغلقت الباب، وأدارت المفتاح في القفل، ثم بدأت تسير في الطريق المؤدي إلى موقف الحافلات. كان الصباح باردًا، والهواء يمر بين المباني بهدوء، بينما كانت السيارات تعبر الطريق بين الحين والآخر. مشت الفتاة بخطوات ثابتة، وعيناها مثبتتان أمامها، كأنها لا تريد أن تمنح العالم فرصة أخرى لإزعاجها. لكن صوتًا جاءها فجأة من خلفها. — هل أصبحنا جيرانًا أيتها القصيرة؟ توقفت للحظة. ثم التفتت ببطء. كان ألكسندر يقف خلفها، واضعًا يديه في جيبي سرواله، ويرتدي زي المدرسة. وعلى وجهه ابتسامة هادئة، وكأنه عثر على شيء يسعده في بداية يومه. أما هي، فلم يتغير تعبير وجهها. نظرت إليه لثوانٍ، ثم أعادت وجهها إلى الأمام وأكملت سيرها وكأنها لم تسمعه أصلًا. رفع ألكسندر حاجبه، ثم أسرع بخطواته ليلحق بها. — إنها مصادفة جميلة، أليس كذلك؟ أن نصبح جارين أيضًا. لم تجبه. تابع السير إلى جانبها، ثم قال بنبرة مرحة: — أظن أن هذا يعني أننا سنذهب إلى المدرسة معًا كل يوم. توقفت فجأة. التفتت إليه، ثم اتجهت نحوه بخطوات بطيئة، بينما بدأ هو يتراجع إلى الخلف، وقد اختفت ابتسامته قليلًا عندما رأى نظرتها الباردة. رفعت إصبعها أمامه وقالت بصرامة: — لا يهمني إن كنت جاري أو صديقي أو أي شيء آخر. الشيء الوحيد الذي يهمني هو أن تبتعد عني ولا تزعجني. دعني وشأني. ساد الصمت للحظات. حدّق ألكسندر فيها، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، وكأنه لم يغضب من كلماتها القاسية. اقترب منها قليلًا، ثم أمسك بطرف إصبعها الذي كانت ترفعه في وجهه، وقال بابتسامة: — كلامك قاسٍ جدًا. ثم رفع إصبعه الآخر ووضعه برفق فوق موضع قلبها، وأضاف: — لكنني أعرف أن لديك قلبًا حنونًا. اتسعت عيناها قليلًا. ابتعدت عنه بسرعة، وكأن كلماته أربكتها أكثر مما أرادت أن تظهر. لم تكن معتادة على أن يتحدث إليها أحد بهذه الطريقة. في الحقيقة، لم تكن تتذكر آخر مرة عاملها فيها شخص بلطف دون أن يطلب شيئًا في المقابل. لاحظ ألكسندر ارتباكها، فمال برأسه قليلًا وقال: — هل توترتِ؟ رفعت رأسها بسرعة. — كلا! كلا، أنا... توقفت للحظة، ثم عقدت حاجبيها وقالت: — لا أعرف لماذا تحاول التقرب مني، لكنني أعرف أن هذا لا يعجبني. خفضت عينيها قليلًا، ثم تابعت بصوت أكثر هدوءًا: — لم أتذكر أن أحدًا عاملني بالطريقة التي تعاملني بها. لذلك... إذا كان ما تفعله مجرد مقلب، أو كنت تحاول التقرب مني ثم السخرية مني أمام الآخرين... رفعت عينيها إليه مباشرة. — فأرجوك، ابتعد عني الآن. ثم استدارت ومضت. بقي ألكسندر واقفًا للحظة، يتأمل ظهرها، قبل أن يبتسم ويمشي خلفها من جديد. — ستعتادين عليّ وعلى لطفاتي معك، وستعرفين أنني لا أمزح. ثم رفع صوته قليلًا: — وأنا سعيد حقًا لأننا سنذهب معًا إلى المدرسة بالحافلة! كم هذا رائع! لم تلتفت إليه. لكنها، رغم محاولتها إخفاء ذلك، شعرت بشيء غريب في صدرها. لم يكن شعورًا تعرفه جيدًا. ربما كان مجرد استغراب... أو ربما كانت للمرة الأولى تشعر بأن وجود شخص إلى جانبها ليس مزعجًا تمامًا. --- بعد دقائق، وصلا إلى موقف الحافلات. كانت الحافلة تقترب من بعيد، وصوت محركها يزداد وضوحًا كلما اقتربت. توقفت أمامهما، ففتح الباب، وصعد الطلاب واحدًا تلو الآخر. صعدت الفتاة المنبوذة وجلست قرب النافذة، كعادتها، وأخرجت سماعاتها من حقيبتها. لكن قبل أن تضعها في أذنيها، جلس ألكسندر إلى جانبها. نظرت إليه بطرف عينها. — لماذا جلست هنا؟ ابتسم وكأنه لم يسمع نبرة الانزعاج في صوتها. — لأن هذا المقعد كان فارغًا. أدارت وجهها نحو النافذة دون أن تجيبه. تحركت الحافلة، وبدأت المباني تتحرك خلف الزجاج بينما كانت أصوات الطلاب تملأ المكان. حاولت الفتاة أن تتجاهل كل شيء حولها، لكن همسات من المقاعد الخلفية بدأت تصل إليها. قالت إحدى الفتيات وهي تضحك، مشيرة بيدها نحوهما: — انظري إليهما جيدًا... انظري إلى ذلك الفتى الذي يجلس مع الفتاة المنبوذة. ضحكت فتاة أخرى وقالت: — أجل، كيف لفتى وسيم مثله أن يجلس بجانبها؟ ثم قالت ثالثة بنبرة ساخرة: — ألم تسمعا؟ عائلتها تخلت عنها. إنها وحيدة ولا أحد لديها. وأراهن أن هذا الشاب سيتخلى عنها أيضًا. تعالت ضحكاتهن. كانت الكلمات تصل إلى الفتاة المنبوذة واحدة تلو الأخرى. حاولت تجاهلها. حدقت من النافذة، لكن أصابعها بدأت تضغط على حافة حقيبتها. لماذا كان كلامهن يؤلمها؟ لقد سمعت مثل هذه الكلمات من قبل. كثيرًا. ومع ذلك، في كل مرة كانت تشعر وكأن أحدهم يعيد فتح جرح قديم ظنت أنه أصبح جزءًا من حياتها. لمعت عيناها. حاولت أن ترمش سريعًا حتى لا تسقط دموعها أمام أحد. لاحظ ألكسندر ذلك. نظر إليها للحظات، ثم فتح حقيبته وأخرج سماعاته. قال بهدوء: — التفتِي إليّ. نظرت إليه باستغراب. — ماذا؟ لكنه لم يشرح. مد يديه ووضع السماعتين في أذنيها برفق، ثم تأكد من أنهما ثابتتان. حدقت فيه بدهشة. — ماذا تفعل؟ لم يجب. بل أمسك يدها، ثم وقف فجأة. التفتت إليه بحيرة، بينما وقف أمام الفتيات اللواتي كن يضحكن. تغيرت ملامحه تمامًا. لم تعد هناك تلك الابتسامة الهادئة. قال بصوت مرتفع: — أنتن حقًا جاهلات! ساد الصمت في الحافلة. التفت بعض الطلاب إليهما. تابع ألكسندر بغضب: — هل أصبح من السهل عليكم أن تجرحن شخصًا لم يفعل لكم شيئًا؟ هل تشعرن بالقوة عندما تسخرن من فتاة تجلس وحدها؟ إحدى الفتيات فتحت فمها محاولة الرد: — نحن كنا نمزح فقط... قاطعها فورًا: — المزاح يجعل الجميع يضحك، وليس شخصًا واحدًا فقط. ثم أشار نحو الفتاة المنبوذة، وقال: — أنتن لا تعرفن شيئًا عنها. لا تعرفن ما مرت به، ولا تعرفن لماذا تجلس وحدها، ولا تعرفن شيئًا عن حياتها. تبادل الطلاب النظرات. أما الفتيات، فسكتن. شد ألكسندر على يد الفتاة المنبوذة قليلًا، ثم قال: — لذلك لا تتحدثن عنها وكأن حياتها قصة تتسلين بها في طريق المدرسة. قالت إحدى الفتيات بانزعاج: — وما شأنك أنت بها؟ نظر إليها ألكسندر بحدة. — شأني أنني أسمع إنسانة تُهان أمامي، ولن أقف متفرجًا. ثم أضاف بغضب: — وإذا لم يكن لديكن شيء محترم تقولنه، فالأفضل أن تصمتن. ساد الصمت. حتى صوت ضحكات الطلاب اختفى. ثم التفت ألكسندر إلى سائق الحافلة وصاح: — توقف! توقف هنا! نظر السائق إليه عبر المرآة. — لكننا لم نصل بعد. قال ألكسندر بانفعال: — سننزل هنا. — هذه ليست المحطة... — قلت توقف! تنفس ألكسندر بحدة، ثم قال: — أوقف الحافلة قبل أن أفقد أعصابي أكثر. توقفت الحافلة أخيرًا على جانب الطريق. فتح الباب، فنزل ألكسندر، ثم نزلت الفتاة المنبوذة خلفه وهي لا تزال تحاول فهم ما حدث. ابتعدت الحافلة عنهما، وعاد الشارع إلى هدوئه. نظرت الفتاة إليه باستغراب. — لماذا نزلنا؟ نحن لم نصل بعد. اقترب منها ألكسندر، وكانت يده لا تزال ممسكة بيدها. ثم انتبه إلى ذلك، فأبعد يده ببطء. أزال السماعات من أذنيها وقال بابتسامة صغيرة: — لا تقلقي. قطبت حاجبيها. — ماذا كنت تقول هناك؟ ولماذا أنزلتنا؟ لم نصل إلى المدرسة بعد، أيها الوغد! ضحك بخفة. — لا عليك بما كنت أقوله. المهم أنك لم تسمعي كلامهن. نظرت إليه طويلًا. ثم انخفض بصرها إلى يدها التي كان يمسكها قبل لحظات. قالت ببرود متعمد: — هل ستظل ممسكًا بيدي؟ أم أن الأمر أعجبك؟ تجمد للحظة. نظر إلى يده، ثم إليها. — أنا... ترك يدها بسرعة، وأشاح بوجهه قليلًا محاولًا إخفاء ارتباكه. أما هي، فلم تعلق. أخرجت هاتفها ونظرت إلى الساعة. اتسعت عيناها فجأة. — ماذا؟! رفع ألكسندر رأسه إليها. صرخت: — لقد تأخرنا! ثم التفتت إليه بغضب، وأشارت نحوه بإصبعها: — أنت حقًا مصيبتي في الحياة! ابتسم ألكسندر رغم صراخها، ثم رفع حقيبته على كتفه. — على الأقل أصبحت مصيبتك المفضلة. حدقت فيه بصدمة. — لا تحلم! ثم أسرعت في السير نحو الطريق، بينما لحق بها ألكسندر وهو يضحك، للمرة الأولى، لم تعد الفتاة المنبوذة تسير وحدها.حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع
قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد
كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو
وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم
---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت
---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف







