Share

الفصل الرابع

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-09-10 02:27:30

---

ساد الصمت في الصف بعد خروج الأستاذ، وبقيت نظرات الطلاب معلقة بالباب للحظات، وكأنهم لم يستوعبوا بعد ما حدث.

رفع ألكسندر رأسه، ثم نهض من مقعده واتجه نحو إيفان، الذي كان لا يزال مسندًا رأسه إلى ذراعيه فوق الطاولة.

وقف ألكسندر بجانبه وقال بنبرة غاضبة:

— هيا، انهض واشرح لنا الدرس. كل ما حدث كان بسببك، فأنت السبب في خروج الأستاذ، أيها الطالب الأحمق.

رفع إيفان رأسه ببطء، ثم حدّق في ألكسندر بنظرة باردة، وكأنه لم يعجبه أن أحدًا تجرأ على مخاطبته بهذه الطريقة.

قال ببرود:

— هل وصفتني بالأحمق؟ أم أنني سمعت خطأ؟

ابتسم ألكسندر بسخرية وقال:

— بل سمعت جيدًا. ماذا ستفعل؟ هل ستضربني؟

لم يجب إيفان.

نهض من مقعده فجأة، واقترب منه، ثم وجه إليه ضربة على وجنته.

ساد الصف صمتٌ مذهول.

وضع ألكسندر يده على وجنته، واتسعت عيناه من المفاجأة.

أما إيفان، فحدق فيه بوجه خالٍ من الندم وقال ببرود ساخر:

— ها أنا ذا ضربتك كما طلبت. هل أعجبتك؟ أم أنك تريد المزيد؟ لم يكن ينقصني اليوم سوى طالب مزعج مثلك.

رفع ألكسندر رأسه ببطء، وقد تبدلت ملامحه تمامًا.

— ماذا فعلت؟ هل فقدت عقلك؟

ثم اندفع نحوه وردّ عليه بضربة في بطنه.

تراجع إيفان خطوة، ووضع يده على بطنه وهو يضغط على أسنانه من الألم.

ارتفعت الهمسات في أنحاء الصف.

قالت إحدى الطالبات بدهشة:

— لم يجرؤ أحد من قبل على ضرب إيفان!

وأضافت أخرى وهي تحدق بهما:

— هذه أول مرة أراه يتلقى ضربة من أحد... إنه أقوى طالب في المدرسة!

وبدأت مجموعة أخرى من الطالبات تتهامس بحماس:

— هل أصبح لدينا الآن طالبان مشهوران في الصف؟

— كلاهما وسيم، والآن لدينا اثنان بدلًا من واحد!

— يا لنا من محظوظات!

لم يهتم ألكسندر بكلامهن، بينما رفع إيفان رأسه ونظر إليه بنصف ابتسامة.

قال وهو لا يزال يمسك بطنه:

— إنها تؤلم فعلًا... يدك ثقيلة.

ثم أضاف بنبرة ساخرة:

— أتعرف؟ هذه أول مرة أتلقى فيها ضربة من أحد. يبدو أنني كنت بحاجة إليها.

وقبل أن ينهي جملته، اندفع نحوه ووجّه له ضربة عند ذقنه.

تعالت شهقات الطلاب، وتحولت الفوضى الصغيرة إلى مواجهة حقيقية.

وفي تلك اللحظة...

أغلقت الفتاة المنبوذة كتابها بقوة.

نزعت سماعتيها، ووضعتهما على الطاولة، ثم رفعت رأسها ببطء.

كانت ملامحها هادئة في ظاهرها، لكن عينيها كانتا تحملان غضبًا واضحًا.

لم تكن تهتم بمن الأقوى، ولا بمن بدأ الشجار.

كل ما كانت تعرفه هو أنهم أزعجوها.

نهضت من مقعدها، وتقدمت نحوهما بخطوات ثابتة، ثم قالت بصوت مرتفع وحازم:

— كفى، أيها المغفلان!

توقف الاثنان للحظة.

تابعت وهي تحدق فيهما بغضب:

— لقد أزعجتماني بتصرفاتكما الغبية! هل يعقل أن تتشاجرا في منتصف الحصة بسبب كلمة سخيفة؟ أنتما حقًا تفتقران إلى العقل!

أنزل ألكسندر يده، ثم عدّل ملابسه ونظر إليها.

قال مدافعًا عن نفسه:

— أنا لا علاقة لي بالأمر. هو من بدأ كل شيء.

أما إيفان، فرفع عينيه نحوها للمرة الأولى باهتمام واضح.

ظل صامتًا لثوانٍ،

ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة باردة وقال:

— لم أكن أعلم أنني سأسمع صوتك يومًا.

رمشت الفتاة المنبوذة باستغراب، بينما تابع إيفان:

— كنت أظنك لا تتحدثين أصلًا... لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. بل إن صوتك أعلى مما توقعت.

اقترب منها بضع خطوات، ثم توقف قبل أن يقتحم مساحتها الشخصية، وقال بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:

— من الأفضل أن تتحدثي أكثر بدل أن تقضي يومك كله صامتة.

ثم استدار ببساطة، وعاد إلى مقعده، وجلس ووضع رأسه فوق ذراعيه على الطاولة، وكأن شيئًا لم يحدث.

أما الفتاة المنبوذة، فبقيت واقفة في مكانها لثوانٍ.

لم تكن تتوقع منه أن يوجه إليها الكلام بهذه الطريقة.

كانت تنظر إلى ظهره بصمت، تحاول فهم تصرفه الغريب.

وفي الخلف، بدأت الهمسات من جديد.

قالت إحدى الطالبات بضيق:

— لماذا اقترب منها وتحدث إليها هكذا؟

وردت أخرى:

— مع أنه يعرف أنها الفتاة المنبوذة...

ثم قالت فتاة ثالثة بنبرة غيورة:

— كم هي محظوظة! لم يتحدث إيفان مع أحد بهذه الطريقة من قبل.

لم تسمع الفتاة المنبوذة بقية الحديث بوضوح.

كانت لا تزال شاردة للحظة، حتى اندفع ألكسندر نحوها، وقال بقلق:

— ماذا بك؟

انتبهت فجأة إلى نفسها.

رمشت عدة مرات، ثم أدارت وجهها عنه وكأنها تريد إغلاق هذا الموقف بأكمله.

عادت إلى مقعدها، وجلست بهدوء، ثم التقطت سماعتيها ووضعتهما في أذنيها.

رفعت عينيها نحو الكتاب مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم تكن الكلمات أمامها واضحة كما كانت قبل دقائق.

كانت أفكارها تعود، رغمًا عنها، إلى تصرف إيفان الغريب...

ثم هزّت رأسها بضيق وهمست في داخلها:

«يا له من طالب مزعج...»

وعادت إلى قراءة كتابها، محاولةً تجاهل كل ما يحدث حولها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status