Share

الفصل السادس

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-09-10 03:39:51

بعد أن انتهى إيفان من قراءة الرسالة، وضعها جانبًا، ثم فتح زجاجة العصير وشرب منها بضع رشفات، وأخذ قطعة من الخبز المقرمش وبدأ يأكلها بهدوء.

توقف للحظة، ثم قال لنفسه وهو يتذوقها:

— لذيذة... مثل العاده

ظل يتناول طعامه ببرود، وكأن وجوده وحيدًا في الصف لم يكن يعني له شيئًا.

وبعد دقائق، بدأت أصوات الخطوات تقترب من الممر، ثم أخذ الطلاب يعودون إلى الصف واحدًا تلو الآخر. ارتفعت الأصوات من جديد، وتحركت المقاعد، وعاد المكان إلى ضجيجه المعتاد.

كان إيفان لا يزال في مقعده.

في إحدى يديه قطعة من الخبز، وفي الأخرى زجاجة العصير.

وما إن دخل الطلاب حتى اتجهت أنظار كثيرة نحوه.

قالت إحدى الفتيات هامسة لصديقتها:

— انظري إليه... حتى وهو يأكل يبدو جميلًا.

ضحكت الأخرى بخفوت:

— حقًا، لا أعرف كيف يفعل ذلك!

لم يهتم إيفان بكلامهن، ولم يرفع عينيه عن طعامه.

وفي تلك اللحظة دخلت الفتاة المنبوذة.

توقفت عند الباب لحظة قصيرة، ثم جالت عيناها في الصف حتى استقرتا على إيفان.

رأته يأكل بهدوء، فظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة خاطفة، بالكاد يمكن ملاحظتها.

ثم اختفت الابتسامة سريعًا، وعاد وجهها إلى بروده المعتاد.

لم يلاحظ أحد ما فعلته.

اتجهت إلى مقعدها وجلست بصمت، وأخرجت كتبها.

وبعد لحظات، دخل الأستاذ مارك إلى الصف، وأغلق الباب خلفه.

صفق بيديه مرة واحدة وقال بصوت واضح:

— هيا، فليجلس كل واحد في مكانه. لدينا حصة، فتوقفوا عن المشاغبة.

بدأ الطلاب بالهدوء تدريجيًا، وعادت الأنظار إلى الأستاذ.

وضع مارك كتبه على الطاولة، ثم نظر إلى الطلاب وسأل:

— حسنًا، أخبروني... كيف كان شرح إيفان لكم؟

التفت ألكسندر نحو إيفان، فوجده لا يزال يأكل وكأن السؤال لا يعنيه.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

— كان يشرح بشكل جيد.

رفع الأستاذ حاجبه ونظر مباشرة إلى إيفان.

— جيد؟ إذن ربما تستطيع أن تشرح لنا الدرس وأنت تأكل أيضًا.

لم يجب إيفان.

واصل تناول طعامه بهدوء.

تنهد الأستاذ، ثم قال بصوت حازم:

— إيفان! توقف عن الأكل وركز معنا، من فضلك.

رفع إيفان عينيه إليه ببطء، بينما بقيت قطعة الخبز في يده.

قال ببرود:

— وماذا لو لم أتوقف؟ هل ستخرج مرة أخرى؟

ساد صمت قصير.

ثم تابع إيفان، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة:

— سيكون ذلك جيدًا بالنسبة إليّ.

نظر الأستاذ إليه طويلًا، ثم قال بلهجة مستسلمة:

— حسنًا... افعل ما يحلو لك.

لم يبدُ على إيفان أي اهتمام.

أما الأستاذ، فتنفس بعمق وبدأ الدرس.

كتب على السبورة:

«الاتزان الكيميائي»

ثم استدار نحو الطلاب وقال:

— اليوم سنتحدث عن الاتزان الكيميائي. عندما يحدث تفاعل كيميائي قابل للانعكاس، قد يصل النظام إلى حالة تصبح فيها سرعة التفاعل الأمامي مساوية لسرعة التفاعل العكسي. عندها نقول إن النظام وصل إلى حالة الاتزان.

بدأ يشرح بهدوء، ويرسم الأسهم على السبورة، ثم أضاف:

— تخيلوا أن لدينا تفاعلًا بين مادتين ينتج عنه مركب جديد. في البداية يكون التفاعل الأمامي أسرع، لكن مع تكوّن النواتج يبدأ التفاعل العكسي بالحدوث أيضًا. ومع مرور الوقت، يصل النظام إلى حالة من الاتزان الديناميكي.

كان بعض الطلاب يكتبون بسرعة، بينما اكتفى آخرون بالاستماع.

أما الفتاة المنبوذة، فكانت تتابع الأستاذ بعينيها، وتدوّن النقاط المهمة في دفترها دون أن ترفع رأسها كثيرًا.

وألكسندر كان يستمع باهتمام، لكنه بين حين وآخر كان يلتفت نحوها خلسة، محاولًا معرفة ما إذا كانت ستتحدث معه مرة أخرى.

أما إيفان...

فكان مستمرًا في تناول الخبز.

---

بعد وقت من الشرح، وضع الأستاذ القلم جانبًا، ومسح جزءًا من السبورة، ثم قال:

— حسنًا، انتهينا من الدرس. هل فهمتم ما شرحته؟ إذا كان هناك شيء لم تفهموه فسأعيد شرحه.

أجاب الطلاب بصوت واحد:

— نعم، فهمنا!

ابتسم الأستاذ قليلًا، ثم بدأ ينظر بين المقاعد.

توقفت عيناه عند الفتاة المنبوذة، وسألها:

— وأنتِ؟

قبل أن تجيب، جاء صوت إيفان من الخلف:

— بالتأكيد ستفهم.

التفت بعض الطلاب إليه.

رفع إيفان عينيه عن طعامه وقال بلا مبالاة:

— إنها الوحيدة في الصف التي تتصدر المدرسة.

ساد صمت قصير.

نظر الأستاذ إليه، ثم قال:

— صحيح. ولهذا أقول لك دائمًا: لماذا لا تكون مثلها؟ ماذا ينقصك؟

تغيرت ملامح إيفان للحظة، لكنه لم يدخل في جدال طويل.

نهض من مقعده، ووضع العلكة في فمه، ثم أخذ يعبث بها بلسانه بلا مبالاة. حمل حقيبته ووضعها على كتفه، ثم نظر إلى الأستاذ نظرة باردة.

قال:

— لا أريد أن أسمع محاضرتك الطويلة. ليس لدي وقت لهذا.

ثم استدار واتجه نحو الباب.

نظر الطلاب إليه بدهشة، لكن إيفان لم يلتفت خلفه.

ظل الأستاذ يتابعه بعينيه حتى اختفى خلف الباب.

ثم تنهد في صمت، وقال في نفسه:

«لا أريد منه احترامًا أو امتنانًا... كل ما أريده أن يهتم بدروسه ومستقبله. أخشى أن يضيّع مستقبله بيده.»

وقبل أن يسترسل في أفكاره، رفعت إحدى الطالبات يدها.

— أستاذ مارك؟

التفت إليها فورًا.

— نعم؟

قالت بتردد:

— أنا لم أفهم هذه النقطة.

اقترب الأستاذ منها، وبدأ يشرح لها من جديد بهدوء، وكان صوته قد أصبح أكثر لطفًا.

كان مارك معروفًا في المدرسة بأنه من أكثر المعلمين طيبة؛ لم يكن يرفع صوته على طالب لا يفهم، بل كان يعيد الشرح مرة واثنتين حتى يتأكد من وصول الفكرة إليه.

---

رن جرس انتهاء الحصة.

بدأ الطلاب بجمع أغراضهم، وعاد الضجيج إلى الصف.

وقفت الفتاة المنبوذة بهدوء، وأخذت دفاترها وكتبها، ثم رتبتها داخل حقيبتها بعناية.

وحين حملت الحقيبة، انزلق قلم من بين أغراضها وسقط على الأرض.

انحنت قليلًا لتلتقطه، لكن يدًا سبقتها إليه.

كان ألكسندر.

التقط القلم، ثم وقف أمامها ومد يده به إليها، وعلى وجهه ابتسامة مشرقة.

— خذي. لقد أسقطته.

رفعت عينيها إلى القلم، ثم إلى وجهه.

أخذته منه بهدوء :

شكرا

لكنها لم تقولها

بل اكتفت بأخذ القلم، ثم أدارت وجهها وعادت إلى حقيبتها.

ظل ألكسندر يحدق فيها لحظات، ثم قال بابتسامة:

— ألن تشكريني؟

أجابته دون أن تلتفت إليه:

— على ماذا؟ أنت لم تفعل شيئًا يستحق الشكر.

أغلقت حقيبتها، ثم وضعتها على كتفها وغادرت.

بقي ألكسندر واقفًا في مكانه.

نظر إلى ظهرها الصغير وهي تبتعد في الممر، ثم تنهد وضحك بخفة.

قال في نفسه:

«هذه المرة الثانية التي تتركني خلفها...»

ظل ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه، لكن بدلًا من أن يشعر بالإحباط، ظهرت في عينيه لمعة إصرار.

أما في الجهة الأخرى من الممر، كانت الفتاة المنبوذة تمشي وحدها، وسماعتاها في أذنيها.

لم تكن تعلم أن شخصًا ما بدأ يهتم بها فعلًا...

ولا تعلم أن وجود إيفان وألكسندر في حياتها لن يبقى مجرد صدفة عابرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status