LOGINبعد لحظات معدودة، اهتز الهاتف، ورفعت غيثة حاجبها بانتصار وقالت لصديقاتها بابتسامة خبيثة: "ألم أقل لكم؟"
ثم ضغطت زر الإجابة بدلال: "ألو حمزة؟ أين أنت؟ نحن في اشتياق لرؤيتك." ضحكت هند بجانبها بغنج: "أسرع قبل أن تجرّك هذه المجنونة إلى ورطة جديدة لا قبل لك بها!" في تلك اللحظة بالذات، وقع بصر غيثة على شاب يمر بجانبهما، فرمقهما بنظرة وقحة أثارت حفيظتها فوراً، فتحجر وجهها وتصلبت ملامحها، فقالت في الهاتف بصوت حاد يقطر انزعاجاً مصطنعاً: "ألو... هناك من يقلل أدبه معنا الآن ولا يحترم وجودنا." توقف الشاب، والتفت إليهن بملامح متسائلة مستفزة، وما هي إلا ثوانٍ حتى بادلته إحدى الفتيات رداً لاذعاً، لتندلع مشادة كلامية خاطفة في الشارع. ~ "إنه مجرد عابر سبيل تجرأ على مضايقتي أنا وصديقتي"، شرحت غيثة لحمزة بحدة أنثوية، ثم استطردت بدلال: "أنا مع البنات.. هل ستأتي لنلتقي فوراً؟" استمعت لإجابته بتركيز، ثم أردفت: "حسناً"، وأغلقت الخط. التفتت بغطرسة نحو الشاب: "ماذا تريد أيها الأحمق؟" تطايرت الكلمات الحادة بين الطرفين، وانخرطت مريم وهند في المعركة الكلامية لتتحول إلى مشاجرة شوارع عابرة ومثيرة. "اذهب من هنا"، صرخت غيثة بحدة، "ولا تسبب لنا صداعاً إضافياً.. هيا يا بنات، دعوه يحدث نفسه حتى يجن!" وابتعدن بخطوات متبخترة يعلو ضحكهن الرنان. سألت هند بفضول: "ماذا قال حمزة؟ هل هو آتٍ حقاً؟" رمقتها غيثة بنظرة تعجّب مصطنعة: "وما ظنكِ أنتِ؟ بالطبع هو قادم!" ثم تابعت بثقة مطلقة: "إنه لا يستطيع أبداً رفض أي طلب لي." تنهدت مريم بقلق: "أتمنى فقط ألا يظهر أبي فجأة من حيث لا ندري ويحرق كل خططنا!" أطلقت غيثة ضحكة ساخرة: "أبي؟ لقد تركته غارقاً في أوراقه بالمنزل." ثم التفتت إلى مريم بجدية: "أما أنتِ، فراقبي أخاكِ جيداً؛ لا نريد أن يظهر أمامنا بغتة ليفضح كل شيء." أجابت مريم بطمأنة: "اطمئني.. لو رآنا أخي في مقهى شيشة فلن يكتفي بالكلام، بل سيتحول إلى قنبلة موقوتة!" قهقهت غيثة: "لهذا السبب يجب أن نعود قبل أن يكتشف أمرنا." وفي تلك اللحظة بالذات، تردد صدى بوق سيارة مألوف في نهاية الزقاق. *بييپ... بييپ!* ارتفع رأس غيثة بلهفة، وتوسعت ابتسامتها: "لقد وصل حمزة!" وأشارت لصديقاتها: "بسرعة، اركبن قبل أن يلمحنا أحد!" تدافعت هند ومريم إلى المقعد الخلفي، بينما استقرت غيثة في المقعد الأمامي بجانب السائق. التفت إليهم حمزة وبسمة عريضة ترتسم على وجهه: "أهلاً بالمشاكسات.. هل هربتن من المدرسة مجدداً؟" ردت غيثة بدلال ومشاكسة: "ليس من شأنك.. قد فحسب ولا تكثر الكلام." ــــ"إلى أين؟" ~ "مقهى النرجيلة." ضحك حمزة بصوت عالٍ: "يا للصدفة! كنت هناك للتو قبل قليل." ~ "حقاً؟" ــــ"نعم، كنت مع صديقي، وقلت له: هيا بنا نصطحب بعض الجميلات ونعود." رمقته غيثة بطرف عينيها بفضول: "ومن يكون هذا الصديق؟" ثم التفتت نحو مريم بفزع مصطنع: "إياكِ أن تقول إنه أخ مريم!" ضحك حمزة وهو يطالعها عبر مرآة الرؤية الخلفية: "كنت مع رضوان وأحمد، لكن رضوان غادر لأمر طارئ، فلم يبقَ معي سوى أحمد." رفعت غيثة حاجبها بدهشة: "مهلاً... رضوان؟" ــــ "نعم." ~ "رضوان الملحن الشهير؟" انفجر حمزة ضاحكاً: "لا، رضوان قارئ الفنجان! بالطبع رضوان الملحن!" وصلن إلى المقهى بعد دقائق. ترجلت الفتيات بحذر، تتبادلن نظرات التوجس قبل الولوج إلى الداخل؛ فقد كان الفضول يغلب خوفهن، لكنهن كنّ يمسحن المكان بأعين صقور بحثاً عن أي وجه مألوف. تقدمت غيثة خلف حمزة، وتبعتهن مريم وهند حتى استقر بهن المطاف عند الطاولة التي يجلس فيها أحمد. وما إن وقع بصر غيثة على أحمد حتى رمقت صديقاتها بنظرة ذات مغزى، واحتلت مقعدها بكبرياء أنثوي. طلب حمزة المشروبات، لتنطلق موجات الضحك والحديث المعسول. مرت الدقائق سريعة، وشعرت غيثة وكأنها خلعت عنها قيود العالم بأسره— عالم القوانين المدرسية الصارمة، والغيابات، والإنذارات—لتدخل عالمها الخاص؛ عالم لا يجرؤ فيه أحد على أن يملي عليها متى تجلس، أو متى تعود، أو ما يجب أن تفعله. وهنا، قطع حمزة حبل السجايا فجأة: "بالمناسبة يا أحمد..." لفت انتباه الجميع. "ألم تذكر لي قبل قليل أن لديك حفلة كبرى ستؤدي فيها نوبتك الغنائية قريباً؟" أجاب أحمد بتأكيد: "بلى." ــــ"متى وأين؟" ابتسم أحمد بغرور: "الأسبوع القادم، في طنجة.. في أحد الفنادق الأسطورية الفاخرة." قال حمزة بنبرة حسد ماكرة: "كم أتمنى حضورها يا صديقي، فأنا أعشق أسلوبك الطربي." ضحك أحمد: "تحتاج إلى دعوة خاصة وبطاقة VIP يا صاح, فالأمر ليس سهلاً." أما غيثة، التي كانت تصغي بكل جوارحها من طرف الطاولة، فقد اشتعلت حواسها، وغمزت حمزة بخفة لتذكره بالهدف. لاحظ أحمد ذلك فأطلق ضحكة قصيرة: "هل تدري حتى لمن تُقام هذه الحفلة الأسطورية؟" سأل حمزة باهتمام: "لمن؟" اقترب أحمد قليلاً وخفض صوته بغموض: "لفتاة وأخوها... توأم." تجمدت غيثة في مكانها. وتابع أحمد ببرود مثير: "سمعت أنها المرة الأولى التي تحتفل فيها بعيد ميلادها هنا في المغرب، والصحافة والمجلات لا تتوقف عن تتبع أخبارها." ضغط حمزة: "وما اسمها؟" أجاب أحمد ببساطة: "وعد." ظلت غيثة صامتة تماماً؛ الاسم وحده لم يكن كافياً لاستيعاب هول المفاجأة، لكن أحمد استطرد موضحاً: "يقولون إنها فائقة الجمال، تملأ صورها المجلات العالمية، أما أخوها..." توقف لبرهة وأردف: "فلم يره أحد قط! يرفض الظهور تماماً، وصوره نادرة الشح، ولا أحد يعلم شيئاً عن هويته الحقيقية." حدقت فيه غيثة باتساع عينيها. *وعد...* تردد الاسم في ذهنها كصدى صاعق، الاسم ذاته الذي طالعته قبل ساعات معدودة في تلك المجلة الأجنبية الفاخرة، توأم، عائلة ثرية فاحشة الثراء، صحافة وأضواء وحفلة في فندق أسطوري بطنجة، وشخص يرفض الاختلاط بالعامة تماماً. بدأت خيوط اللغز تتشابك بسرعة جنونية في عقلها وفجأة، ودون أن تدري، تحركت يدها بعنف، لتصطدم بنرجيلة الشيشة وترسلها تهوي نحو الأرض، بينما انقلبت زجاجة الماء لتغرق الطاولة ب محتواها. ــــ"غيثة!" صرخ الجميع بفزع وهم يقفون فجأة. لكنها بقيت مسمرة في مقعدها، تعتصم بالخرطوم بين أصابعها، وفاهها منفتح على مصراعيه بذهول مطبق. كانت ترمق الفراغ بنظرات زجاجية، غير آبهة بضحكات صديقاتها، ولا صخب المقهى، ولا حتى تذمر حمزة من الفوضى العارمة. كان عقلها بأسره معلقاً بخيط واحد رفيع.. خيط يحمل اسم: *وعد*. ولأول مرة طوال هذا اليوم، لم تكن غيثة تفكر في المدرسة، ولا في أبيها الغاضب، ولا في حراس البوابات. ك كانت تلمس بأطراف أصابعها ذلك العالم الأسطوري الذي لطالما حلمت باقتحامه، العالم الذي لم ترَ منه سوى صور باهتة على صفحات المجلات. والآن... ها قد عثرت على أول خيط حقيقي سيقودها إليه، مهما كانت التضحيات.~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي
اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...
تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.
كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.
غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها
ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر







