Teilen

الفصل: 05

last update Veröffentlichungsdatum: 18.09.2026 05:56:58

بعد لحظات معدودة، اهتز الهاتف في يد غيثة، فرفعت حاجبها بانتصار، ثم التفتت إلى صديقتيها بابتسامة خبيثة وقالت بثقة: "ألم أقل لكما؟" وضغطت زر الإجابة، ثم قربت الهاتف من أذنها قائلة بنبرة مليئة بالمشاكسة: "ألو، حمزة؟ أين أنت؟ نحن في اشتياق لرؤيتك."

ضحكت هند بجانبها بغنج وقالت: "أسرع قبل أن تجرّك هذه المجنونة إلى ورطة جديدة لا قبل لك بها!"

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، وقع بصر غيثة على شاب كان يمر بجانبهن، فالتقطت عيناهن بنظرة وقحة لم تعجبها إطلاقًا.

تبدلت ملامحها في لحظة، وتجمدت ابتسامتها، ثم تصلبت نظراتها وهي تراقبه بطرف عينها، قبل أن تقول في الهاتف بصوت حاد يقطر انزعاجًا مصطنعًا: "ألو... هناك من يقلل أدبه معنا الآن ولا يحترم وجودنا."

توقف الشاب فورًا، والتفت إليهن بملامح متسائلة ومستفزة، وكأنه لم يفهم سبب تلك النظرة الغاضبة، لكن الأمر لم يحتج أكثر من ثوانٍ حتى ردت إحدى الفتيات عليه بكلمات لاذعة، وسرعان ما اشتعلت مشادة كلامية خاطفة في الشارع، أخذت تتصاعد مع كل كلمة جديدة.

قالت غيثة لحمزة بحدة أنثوية وهي لا تزال تراقب الشاب: "إنه مجرد عابر سبيل تجرأ على مضايقتي أنا وصديقتي." ثم غيرت نبرتها فجأة إلى دلال واضح وأضافت: "أنا مع البنات... هل ستأتي لنلتقي فورًا؟" أصغت إلى إجابته لبضع ثوانٍ، ثم قالت ببساطة: "حسنًا." وأغلقت الخط.

رفعت عينيها نحو الشاب، ثم قالت بغطرسة واضحة: "ماذا تريد أيها الأحمق؟"

تطايرت الكلمات الحادة بين الطرفين، ولم تتردد مريم وهند في الانضمام إلى غيثة، فتحولت المشادة الصغيرة إلى مشاجرة شوارع عابرة اجتمعت فيها الصرخات والاعتراضات والضحكات المستفزة.

وأخيرًا لوحت غيثة بيدها وهي تقول بحدة: "اذهب من هنا، ولا تسبب لنا صداعًا إضافيًا... هيا يا بنات، دعوه يحدث نفسه حتى يجن!"

انسحبن وهن يبتعدن بخطوات متبخترة، بينما كانت ضحكاتهن الرنانة تتعالى خلفهن، وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن سوى فقرة مسلية في مغامرتهن الصغيرة وبعد أن ابتعدن قليلًا، اقتربت هند من غيثة وسألتها بفضول: "ماذا قال حمزة؟ هل هو آتٍ حقًا؟"

رمقتها غيثة بنظرة تعجب مصطنعة، وكأن السؤال لا يحتاج إلى إجابة أصلًا: "وما ظنكِ أنتِ؟ بالطبع هو قادم!" ثم تابعت بثقة مطلقة: "إنه لا يستطيع أبدًا رفض أي طلب لي."

تنهدت مريم بقلق وهي تنظر حولها: "أتمنى فقط ألا يظهر أبوك فجأة من حيث لا ندري ويحرق كل خططنا!"

أطلقت غيثة ضحكة ساخرة وقالت: "أبي؟ لقد تركته غارقًا في أوراقه بالمنزل." ثم التفتت إلى مريم بنظرة أكثر جدية وأضافت: "أما أنتِ، فراقبي أخاكِ جيدًا لا نريد أن يظهر أمامنا بغتة ليفضح كل شيء."

هزت مريم رأسها وقالت بطمأنينة ساخرة: "اطمئني... لو رآنا أخي في مقهى شيشة، فلن يكتفي بالكلام، بل سيتحول إلى قنبلة موقوتة!"

قهقهت غيثة وهي تتخيل المشهد، ثم قالت: "لهذا السبب يجب أن نعود قبل أن يكتشف أمرنا."

لكن قبل أن تكمل حديثها، تردد في نهاية الزقاق صوت بوق سيارة مألوف.

"بييپ... بييپ!"

ارتفع رأس غيثة في الحال، واتسعت ابتسامتها وقالت بحماس: "لقد وصل حمزة!" ثم أشارت بسرعة إلى صديقتيها: "بسرعة، اركبن قبل أن يلمحنا أحد!"

تدافعت هند ومريم نحو المقعد الخلفي، بينما استقرت غيثة في المقعد الأمامي بجانب السائق وما إن أغلقت الأبواب حتى التفت حمزة إليهن بابتسامة عريضة، وقال بنبرة مازحة: "أهلًا بالمشاكسات... هل هربتن من المدرسة مجددًا؟"

رمقته غيثة بطرف عينيها وقالت بدلال: "ليس من شأنك... قد فحسب ولا تكثر الكلام."

ضحك حمزة وهو يدير السيارة: "إلى أين؟"

أجابته غيثة دون تردد: "مقهى النرجيلة."

انفجر حمزة ضاحكًا وقال: "يا للصدفة! كنت هناك للتو قبل قليل."

التفتت غيثة إليه باهتمام: "حقًا؟"

أجابها وهو يراقب الطريق: "نعم، كنت مع صديقي، وقلت له: هيا بنا نصطحب بعض الجميلات ونعود."

رمقته غيثة بطرف عينيها بفضول، ثم سألته: "ومن يكون هذا الصديق؟" وفجأة التفتت نحو مريم بفزع مصطنع وأضافت: "إياك أن تقول إنه أخ مريم!"

ضحك حمزة وهو ينظر إليها عبر مرآة الرؤية الخلفية وقال: "كنت مع رضوان وأحمد، لكن رضوان غادر لأمر طارئ، فلم يبقَ معي سوى أحمد."

رفعت غيثة حاجبها بدهشة: "مهلًا... أحمد؟"

أجابها حمزة: "نعم."

ضيقت عينيها وسألته للتأكد: "أحمد الملحن الشهير؟"

انفجر حمزة بالضحك وقال ساخرًا: "لا، أحمد قارئ الفنجان! بالطبع أحمد الملحن!"

وصلن إلى المقهى بعد دقائق، وما إن توقفت السيارة حتى ترجلت الفتيات بحذر، وتبادلن نظرات متوجسة قبل الدخول، كان فضولهن أقوى من خوفهن، ومع ذلك راحت أعينهن تمسح المكان بحذر شديد، تبحث عن أي وجه مألوف قد يحول مغامرتهن الصغيرة إلى كارثة عائلية.

تقدمت غيثة خلف حمزة، وتبعتها مريم وهند، حتى وصلن إلى الطاولة التي كان يجلس عندها أحمد وما إن وقع بصر غيثة عليه حتى رمقت صديقتيها بنظرة ذات مغزى، ثم جلست وهي ترفع رأسها بكبرياء أنثوي واضح، وكأنها دخلت إلى المكان وهي صاحبة القرار فيه.

طلب حمزة المشروبات، وسرعان ما انطلقت موجات الضحك والأحاديث المرحة بين المجموعة.

مرت الدقائق بسرعة، وشعرت غيثة شيئًا فشيئًا بأنها خلعت عن كتفيها قيود العالم بأسره؛ قيود المدرسة وقوانينها الصارمة، والغيابات والإنذارات، ونظرات المعلمين والأوامر التي لا تنتهي.

هنا، في هذا المكان، لم يكن هناك من يحدد لها متى تجلس، ومتى تعود، أو ما الذي يجب أن تفعله، وكأنها دخلت فجأة إلى عالم خاص بها لا مكان فيه للسلطة.

لكن حبل الأحاديث انقطع فجأة عندما قال حمزة وهو يلتفت إلى أحمد: "بالمناسبة يا أحمد... ألم تذكر لي قبل قليل أن لديك حفلة كبرى ستؤدي فيها نوبتك الغنائية قريبًا؟"

أومأ أحمد مؤكدًا: "بلى."

سأله حمزة باهتمام: "متى وأين؟"

ابتسم أحمد بغرور واضح وقال: "الأسبوع القادم، في طنجة... في أحد الفنادق الأسطورية الفاخرة."

قال حمزة بنبرة حسد ماكرة: "كم أتمنى حضورها يا صديقي، فأنا أعشق أسلوبك الطربي."

ضحك أحمد وقال: "تحتاج إلى دعوة خاصة وبطاقة VIP يا صاح، فالأمر ليس سهلًا."

كانت غيثة تصغي بكل جوارحها من طرف الطاولة، وما إن سمعت كلمة "حفلة" حتى اشتعل فضولها، فغمزت حمزة بخفة لتذكره بالهدف الذي جاءوا من أجله.

لاحظ أحمد تلك الحركة، فأطلق ضحكة قصيرة وقال: "هل تدري حتى لمن تُقام هذه الحفلة الأسطورية؟"

سأله حمزة باهتمام: "لمن؟"

اقترب أحمد قليلًا، وخفض صوته بطريقة جعلت الجميع يصغون إليه، ثم قال: "لفتاة وأخوها... توأم."

تجمدت غيثة في مكانها.

تابع أحمد ببرود مثير: "سمعت أنها المرة الأولى التي تحتفل فيها بعيد ميلادها هنا في المغرب، والصحافة والمجلات لا تتوقف عن تتبع أخبارها."

سأله حمزة بسرعة: "وما اسمها؟"

أجاب أحمد ببساطة: "وعد."

بقيت غيثة صامتة تمامًا، لم يكن الاسم وحده كافيًا لاستيعاب المفاجأة، لكن أحمد تابع حديثه دون أن يلاحظ العاصفة التي بدأت تتشكل داخل رأسها: "يقولون إنها فائقة الجمال، تملأ صورها المجلات العالمية، أما أخوها فلم يره أحد قط! يرفض الظهور تمامًا، وصوره نادرة الشح، ولا أحد يعلم شيئًا عن هويته الحقيقية."

حدقت غيثة فيه بعينين متسعتين، ولم تعد تسمع بقية الأصوات من حولها.

" وعد..."

تردد الاسم في ذهنها كصدى صاعق، وهو الاسم نفسه الذي رأته قبل ساعات قليلة في صفحات تلك المجلة الأجنبية الفاخرة.

توأم، عائلة شديدة الثراء، صحافة وأضواء، حفلة في فندق أسطوري بطنجة، وأخ غامض يرفض الاختلاط بالعامة ويكاد لا يظهر في الصور... بدأت خيوط اللغز تتشابك في عقلها بسرعة جنونية، وكل معلومة جديدة كانت تلتقي بالأخرى كقطعة أخيرة في صورة بدأت تتضح أمامها.

وفجأة، تحركت يدها بعنف دون أن تشعر، فاصطدمت بنرجيلة الشيشة، فمالت وسقطت نحو الأرض، وفي اللحظة نفسها انقلبت زجاجة الماء لتغرق الطاولة بمحتواها.

صرخ الجميع في وقت واحد: "غيثة!"

وقفت الفتيات وحمزة بفزع، بينما بقيت غيثة مسمرة في مقعدها، تعتصم بخرطوم النرجيلة بين أصابعها، وفمها مفتوح على مصراعيه من شدة الذهول.

كانت ترمق الفراغ أمامها بعينين زجاجيتين، وكأن عقلها غادر المكان تمامًا؛ لم تسمع ضحكات صديقاتها، ولا صخب المقهى، ولا حتى تذمر حمزة من الفوضى التي أحدثتها.

كان عقلها بأسره معلقًا بخيط واحد رفيع، خيط يحمل اسمًا واحدًا فقط.

"وعد."

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أنا أحترق   الفصل: 176

    صعدت غيثة الدرج ببطء، وكأن كل خطوة تثقل قدميها أكثر من سابقتها. لم تلتفت إلى أصوات الضحكات القادمة من الصالون، ولم تحاول حتى أن تبدو طبيعية أمام أفراد العائلة الذين كانوا لا يزالون منشغلين بالحفل.كانت كلماتها لعهد تتردد في رأسها، وصورته وهو يغادر الحديقة تلاحقها رغم محاولتها التخلص منها. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته حين واجهته، ولم يمنحها ابتعاده الراحة التي كانت تنتظرها.وصلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ، قبل أن تخور قواها وتتجه نحو السرير.لم تبدل ملابسها، ولم تهتم بإضاءة الغرفة. ارتمت فوق الفراش، وسحبت الغطاء إلى جسدها، ثم دفنت وجهها في الوسادة.انفجرت بالبكاء.كانت تحاول كتم صوتها حتى لا يسمعها أحد، لكن شهقاتها كانت تتصاعد رغمًا عنها. لم تكن تعرف إن كانت تبكي بسبب ما فعله عهد بها، أم بسبب عجزها عن نسيان ما حدث، أم بسبب ذلك الاضطراب الذي تركته مواجهته في صدرها.أغمضت عينيها بقوة، وتمتمت بصوت متهدج: "أريد فقط أن ينتهي كل هذا..."لكن الذكريات لم ترحمها.ظلت تبكي حتى غلبها التعب، واستسلمت للنوم وهي لا تزال

  • أنا أحترق   الفصل: 175

    كانت أجواء الحفل قد بدأت تزداد حيوية مع توافد أفراد العائلة، وتعالت الأحاديث والضحكات في أرجاء الصالون الكبير، بينما انشغل الجميع بتبادل التهاني والاطمئنان على غيثة بعد عودتها إلى القصر.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم يستطع الانشغال بأي شيء آخر.عهد.وقف بالقرب من والدته، يحمل كأسًا لم يذق منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت عيناه تتنقلان باستمرار نحو غيثة، التي كانت تجلس مع باقي أفراد العائلة.كان يراقبها بلهفة طفل ينتظر من شخص يحبه أن يلتفت إليه، ولو للحظة واحدة. لم يكن يريد أكثر من نظرة، نظرة واحدة فقط تخبره بأنها لاحظت وجوده، أو أنها على الأقل مستعدة للاعتراف بأنه يقف في المكان نفسه معها.لكن هيهات!كانت غيثة شاردة تمامًا، وكأن الحفل يدور في عالم بعيد عنها، فكلما تحدث إليها أحد، اكتفت بهزة رأس أو إيماءة صغيرة، وأحيانًا كانت ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تعود إلى شرودها. لم تبحث عنه بعينيها، ولم تحاول الاقتراب منه، بل بدا واضحًا أنها تتعمد ألا تلتقي نظراتهما.أما عهد، فكان يزداد توترًا مع مرور الدقائق. رفع كأسه إلى فمه، ثم أنزله دون أن يشرب، قبل أن يتمتم بضيق: "هل من الص

  • أنا أحترق   الفصل: 174

    لم تكن غيثة تتوقع أن يتحول الاستعداد للحفل إلى معركة حقيقية تخوضها أمام المرآة، لكن وعد، التي اقتحمت غرفتها قبل ساعة برفقة خبيرة تجميل تحمل حقيبة ضخمة، قررت منذ اللحظة الأولى أن تتولى زمام الأمور بنفسها، رافضةً أي اعتراض من زوجة أخيها."توقفي عن العبوس يا غيثة، وكأننا ذاهبتان إلى جنازة لا إلى حفل!" قالت وعد وهي تجلس خلفها، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. "أريدك أن تبتسمي قليلًا. أنت جميلة، لكنك تتصرفين وكأن الجمال عقوبة فُرضت عليك."توقفت أصابع غيثة فوق طرف الفستان الذي كانت تستعد لارتدائه، ثم رفعت رأسها، وأومأت ببطء.بعد قليل، انتهت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة، فنهضت غيثة لتقف أمام المرآة بكامل هيئتها.كان فستانها الأبيض أنيقًا، مكشوف الكتفين، ينساب برقة حول قوامها ويبرز جمالها الهادئ دون مبالغة. أما شعرها، فقد تركته منسدلًا في تموجات ناعمة حول وجهها، بينما اكتفى مكياجها بإبراز عينيها وملامحها الرقيقة. بدت كأنها خرجت من لوحة فنية، تجمع بين البراءة والجاذبية في آن واحد.وقفت وعد خلفها، ثم أطلقت صفير إعجاب قصيرًا. "حسنًا، لقد سحبت كلامي. أنتِ لا تحتا

  • أنا أحترق   الفصل: 173

    ثم اقتربت منه وهمست بمكر: "وقلب يخفق لفتاة معينة."توقفت يد عهد التي كانت تمتد نحو قميصه، ورفع عينيه إليها ببطء، محذرًا: "أمي..."ابتسمت مروى ببراءة زائفة، ثم رفعت كفيها قائلة: "ماذا؟ لم أقل شيئًا!"نظر إليها عهد نظرة طويلة قبل أن يرد: "بل قلتِ الكثير بنظرة واحدة."ضحكت مروى، ثم جلست على طرف الأريكة القريبة من النافذة، وكأنها جاءت إلى غرفته خصيصًا لقضاء سهرة طويلة من الثرثرة، قبل أن تسأله بنبرة عابرة: "على ذكر الفتيات، هل أخبرتك أن غيثة عادت إلى القصر؟"لم يتغير وجه عهد كثيرًا، لكنه التفت إليها بسرعة لم تفُتها، وأجاب باقتضاب: "أعرف."اتسعت ابتسامتها فورًا، وقالت بفضول: "تعرف؟ ومن أخبرك؟"أخرج عهد قميصًا من الخزانة، ثم رد ببرود متعمد: "أمي، أنا في القصر. ليس من الصعب أن أعرف أن شخصًا عاد إليه."أومأت مروى بتفهم مصطنع، ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكتها: "بالطبع، بالطبع. وأنا أيضًا حين كنت في عمرك، كنت أعرف أخبار الجميع بمجرد دخولي المنزل، خصوصًا أخبار الشخص الذي لا يهمني إطلاقًا."قطب عهد حاجبيه، ثم سألها بامتعاض: "هل جئتِ لتتحدثي معي أم لتلقي محاضرة في علم النفس؟"أجابته مروى بلا تردد: "بل

  • أنا أحترق   الفصل: 172

    ما إن أعلنت مروى الخبر حتى التفتت نحو غيثة، التي كانت بجانبها، ثم أمسكت بيدها بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها وتختفي مجددًا.قالت بابتسامة دافئة: "تعالي يا غيثة، أريد أن أريكِ شيئًا."نظرت غيثة إليها باستغراب خفيف، لكنها لم تعترض، بل تبعتها عبر الممر الطويل الذي ازدانت جدرانه بلوحات فنية أنيقة، فيما تدلت من السقف ثريات كريستالية ألقت أضواؤها الدافئة على الأرضية الرخامية.توقفت مروى أمام باب أبيض كبير يقع إلى جوار باب آخر أكثر اتساعًا، باب غرفة عهد، ثم أدارت المقبض وفتحته، مشيرة إلى غيثة بالدخول.كانت الغرفة واسعة وهادئة، يغلب عليها اللون العاجي مع لمسات من الوردي الباهت والذهبي. احتل سرير كبير بغطاء حريري فاتح منتصف الجدار الرئيسي، وأحاطت به طاولتان صغيرتان تعلوهما مصابيح أنيقة. وفي الزاوية المقابلة، امتدت نافذة طويلة خلف ستائر شفافة تطل على الحديقة الداخلية للقصر، بينما وُضعت أمامها أريكة ناعمة تتوسطها طاولة زجاجية صغيرة.أما الخزانة، فكانت تمتد على أحد الجدران بأبوابها المزخرفة، وبجوارها مرآة طويلة تحيط بها إضاءة هادئة. وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقرت مزهرية تضم ورودًا بيض

  • أنا أحترق   الفصل: 171

    كانت سيارة عهد، السيارة التي لم ترها منذ مغادرته المغرب.اتسعت عينا مروى، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول احتواء فرحتها المفاجئة، قبل أن تلتفت نحو ملاك وتعلن بحماس: "لقد عاد!"نظرت ملاك إليها باستغراب وسألتها: "من عاد؟"أشارت مروى إلى السيارة، وعيناها تلمعان بفرحة واضحة، ثم أجابت: "عهد! هذه سيارته، لا يمكن أن أخطئها. لقد عاد إلى القصر!"تجمدت ملاك للحظة، ثم انتقلت عيناها إلى السيارة قبل أن تعودا إلى مروى.أما غيثة، التي كانت تقف بالقرب منهما، فقد سمعت الاسم بوضوح.عهد.لم يتغير شيء في ملامحها في البداية، لكنها شعرت بانقباض في صدرها، كأن الاسم فتح بابًا كانت تحاول إبقاءه مغلقًا. انخفضت عيناها إلى الأرض، وشبكت أصابعها أمامها دون أن تقول كلمة.لاحظت ملاك تغيرها، فاقتربت منها فورًا وسألتها بقلق: "غيثة؟"رفعت غيثة رأسها، وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تجيب: "أنا بخير يا أمي."لكن مروى كانت لا تزال غارقة في فرحتها بعودة ابنها، ولم تنتبه إلى الاضطراب الذي ظهر في وجه غيثة إلا بعد لحظات. التفتت إليها، ثم خففت ابتسامتها قليلًا وقالت بنبرة حنونة:

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status