Share

أنا أحترق
أنا أحترق
Author: Rosalia

الفصل: 01

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-18 05:55:08

يقولون إن الحياة عادلة.

لكن من عاشها حقا يعرف أن العدالة ليست سوى كلمة جميلة نرددها كي نتحمل الفوارق التي نراها كل يوم.

فالعالم، في نظر بطلتنا، لم يكن أكثر من كعكة ضخمة مقسمة إلى طبقات؛ طبقة فوق طبقة، وكلما ارتفعت إلى الأعلى، صار الهواء خانقا وصارت الأبواب أكثر صعوبة في الفتح.

في القاع، هناك الطبقة الكادحة.

أناس يستيقظون قبل الشمس، يركضون خلف أرزاقهم، ويعودون إلى بيوتهم منهكين، لكنهم يملكون شيئا لا يمكن شراؤه بسهولة؛ دفء العائلة، ضحكات الأطفال، وجلسات الشاي التي تجمعهم حول مائدة صغيرة وكأنها مملكة كاملة.

لم يكونوا يملكون الكثير، لكنهم كانوا يعرفون قيمة ما يملكون.

ثم تأتي الطبقة المتوسطة.

أناس لا يموتون جوعا، ولا يعيشون في القصور، لكن لديهم سقف فوق رؤوسهم، وطعام على موائدهم، وربما سيارة وبعض الكماليات، لكن أعينهم لا تكف عن الصعود.

ينظرون إلى من هو أعلى منهم.

يقارنون.

يحلمون.

ويحسبون دائما كم يحتاجون من المال كي تصبح حياتهم شبيهة بحياة أولئك الذين يرونهم على شاشات هواتفهم.

أما في القمة... فهناك عالم آخر تماما.

عالم الأغنياء.

الطبقة البرجوازية والرأسمالية التي لا تحتاج إلى الركض خلف شيء؛ لأن كل شيء يركض إليها.

أموال موروثة.

شركات.

قصور.

سيارات فاخرة.

سفر حول العالم.

وأسماء عائلية تفتح الأبواب قبل أن يطرق أصحابها عليها.

كانوا يولدون وفي أيديهم مفاتيح الحياة، لا يعرفون معنى أن تحلم بشيء ثم تحسب ما إذا كان راتبك يسمح لك بشرائه، ولا يعرفون معنى أن تؤجل تلبية رغبة ما لأن فاتورة الكهرباء أهم.

كل شيء كان متاحا.

وربما لهذا السبب تحديدا، كان بعضهم يشعر بالفراغ.

حين تصبح الأشياء التي يحلم بها الآخرون عادية في حياتك، تفقد الكثير من الأشياء بريقها.

سيارة جديدة؟ يمكن شراؤها.

سفر؟ متى شئت.

مطعم فاخر؟ احجز الطاولة.

جامعة مرموقة؟ الأبواب مفتوحة.

بيت جديد؟ هناك أكثر من خيار.

حتى الأحلام، بالنسبة إليهم، كان يمكن شراؤها.

وهكذا عاش بعضهم داخل أبراجهم العاجية، بعيدين عن صخب الطبقات الأخرى، لا تتقاطع طرقهم معها إلا في مناسبات عابرة.

وفي هذا العالم المتناقض، كان بطل قصتنا قد ولد في أعلى السلم.

لم يكن يعرف معنى أن يبدأ من الصفر.

كل شيء كان ينتظره.

اسم عائلة قوي.

مال.

نفوذ.

مستقبل مضمون.

لكن بطلتنا؟ كانت من عالم آخر تماماً.

من المغرب في مدينة تطوان، وُلدت في أسرة متوسطة؛ أب شمالي وأم من الدار البيضاء، عائلة بسيطة تعيش بكرامة، وتعرف كيف تدبر أمورها دون أن تمد يدها لأحد.

كان بيتها متواضعا، حياتها عادية لكن أحلامها لم تكن كذلك، كانت عيناها دائما معلقتين بالسماء.

كلما فتحت هاتفها ورأت فتاة من طبقة الأثرياء تتجول في باريس، أو شابا يصور سيارته الفاخرة، أو عائلة تقضي عطلتها في منتجع لا ف حتى اسمها...

كانت تشعر بشيء يحترق داخلها.

لم تكن تكتفي بالإعجاب.

كانت تغار.

وتغضب.

وتتساءل: لماذا هم؟ وليس أنا؟

ومع مرور الوقت، تحول الحلم إلى هوس، لم تعد تريد حياة أفضل فحسب، كانت تريد أن تصبح واحدة منهم، بأي طريقة وبأي ثمن.

ولم تكن تعرف بعد أن الطريق إلى القمة قد يجعل الإنسان يخسر أشياء لم يكن يتخيل يوما أنه قادر على خسارتها.

في أحد صالونات الخياطة، كانت رائحة الشاي بالنعناع تختلط برائحة القماش الجديد والعطور النسائية.

جلست امرأتان متقابلتين حول مائدة صغيرة، وبينهما صحن من الحلويات المغربية.

قالت الأولى وهي تمد يدها نحو كأسها:

— أيتها الخائنة! زيديني كأساً من الشاي، فقد اشتقت إلى مجالسنا هذه يا صديقتي!

ضحكت الثانية وهي تصب لها الشاي.

• أنتِ من اختفيتِ يا امرأة! لم نعد نراكِ، حتى توقفتِ عن المجيء لخياطة ملابسك عندي، ما سر هذا الغياب كله؟

وضعت المرأة الكأس أمامها وتنهدت بعمق.

— دعينا نسترها يا أختي...

ثم دفعت إليها طبق الحلوى.

— أنا أصارع وحدي تلك المصيبة التي ابتلاني الله بها!

رفعت يدها إلى جبهتها وكأنها أعلنت استسلامها.

— طوال اليوم وأنا أركض خلفها وكل مالي يذهب عليها أريدها فقط ألا تشعر بالنقص أمام صديقاتها، لكن ماذا أفعل وهي لا تعرف إلا الماركات؟ تشتري شيئاً اليوم، وغداً تراه قديماً!

قهقهت صديقتها.

ثم تابعت الأم وهي تهز رأسها:

— عمرها الآن ستة عشر عاماً، وستدخل السابعة عشرة قريبا، تريد أن تظهر، تلبس كما تشاء، تخرج كما تشاء، وتسافر وكأنها امرأة في الثلاثين!

• هذه هي المراهقة.

— ليست مراهقة فقط، هذه حرب!

ضربت يدها على الطاولة بخفة.

— أصبحت هي وأبوها كالقط والفأر، هو يقول يميناً، وهي تقول يساراً. يأمرها بشيء فتفعل العكس فقط لتثبت له أنها تستطيع.

• وأنتِ؟

— أنا أحاول أن أكون محايدة، أحاول امتصاص غضبها حتى تقترب مني وتخبرني بما يدور في رأسها.

سكتت لحظة، ثم أضافت بنبرة ساخرة: لكنها ذكية أكثر مما ينبغي، لا تخبرني إلا بما تريدني أن أعرفه وكل مرة أكتشف حيلة جديدة.

ضحكت صديقتها.

• يبدو أن ابنتكِ تعرف كيف تدير أمها.

— لا تضحكي!

ثم أشارت إلى المكان حولها.

— أنا أكاد أنفق عليها من دخل هذا الصالون حتى أغلقه فوق رأسي وإن أغلقته، فأبوها لن يدفع لي حتى ربع درهم مما أنفقه عليها!

• لكنه والدها.

— أعرف وأنا لا أطلب منه أن يتركها بلا شيء، لكنني أريدها أن تفهم أننا لسنا أغنياء كما تظن.

خفضت صوتها.

— أبوها رجل عسكري، وأنت تعرفين طباع رجال العسكر، الأوامر عنده أوامر، لا يعرف النقاش ولا المساومة، لا مع أولاده ولا حتى مع زوجته. تنهدت.

— وأنا بين نارين.

ابتسمت صديقتها بحنان.

• هذا هو سن الخطر يا ملاك، ابنتك تمر بمرحلة صعبة، لا تشدي عليها كثيرا وهي ابنتك الوحيدة.

أطلقت الأم زفرة طويلة.

— آه يا أختي...

ثم تمتمت: المشكلة أنها تريد أن تكبر قبل وقتها، كل شهر تريد تغيير شيء في شكلها، وكل يوم تنزل إلى الصالون لتتزين وتختار ما تريد، ثم تقول لي: "ابتعدي، أنا أعرف ماذا أفعل!"

ضحكت الأخرى.

• لأنها جميلة وتلفت الأنظار.

— لهذا السبب بالضبط أنا خائفة عليها!

ضربت ملاك كفاً بكف، ثم اقتربت من صديقتها وخفضت صوتها كأنها تتحدث عن سر خطير.

— البنت تلفت الانتباه من دون أن تشعر، وفوق ذلك عندها تلك الحركات والمشية المتغنجة وطريقة اللباس... إنها تطير يا أختي، تطير!

قهقهت المرأة وهي تضع كأس الشاي أمامها.

• اتركيها، ما زالت صغيرة.

— صغيرة؟!

فتحت ملاك عينيها باستنكار.

— هي مقتنعة أنها تفهم في كل شيء، وأننا نحن جميعاً مجموعة من الأغبياء الذين لا يعرفون شيئاً عن الحياة، هي الوحيدة الذكية والمتطورة، ونحن ما زلنا نعيش في العصر الحجري!

ثم تنهدت بحرقة.

— والله أتمنى أن تتزوج وأرتاح من صداعها.

وقبل أن تكمل، توقفت فجأة ورفعت عينيها نحو باب الصالون، ثم همست:

— آآه... ها هي العروسة وصلت.

التفتت بسرعة إلى صديقتها.

— غيري الموضوع فورا، إذا سمعتني أتكلم عنها، ستعتبرني عدوتها الرسمية، وسنبدأ حرباً جديدة لا تنتهي!

وفي اللحظة نفسها، ظهرت غيثة عند الباب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنا أحترق   الفصل: 14

    ~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي

  • أنا أحترق   الفصل: 13

    اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...

  • أنا أحترق   الفصل: 12

    تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.

  • أنا أحترق   الفصل: 11

    كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.

  • أنا أحترق   الفصل: 10

    غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها

  • أنا أحترق   الفصل: 09

    ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status