Share

الفصل: 08

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-18 20:45:32

دوّى صوت عبد المالك من الصالة، غاضبًا كالرعد:

• غيثة! هل ستنهضين، أم آتي إليك بالحزام حتى أكسر ظهرك؟!

ما إن سمعت غيثة صرخة والدها حتى انتفضت في مكانها.

شدّت ملاك على ذراع ابنتها، وهي تتمتم بانزعاج، ثم دفعتها برفق نحو المطبخ.

— هيا، اذهبي ونظفي المكان قبل أن يزداد غضبه.

لم تقل غيثة شيئًا، لكنها، حين مرت أمام والدها، أوقفها صوته من جديد.

• إلى متى ستستمرين في هذه التصرفات الصبيانية؟! ما زلتِ تلتفين عليّ وتتصرفين أمامنا وكأنك لا تفهمين شيئًا! أقسم بالله، إذا أمسكت بك فلن أتركك حتى يأتي عزرائيل! لقد تعبت وأنا أحاول تقويمك، منذ يوم ولدتِ وأنت تشيبين رأسي!

توقف لحظة، ثم تابع بحدة:

• ليت الله يرزقنا بمن يأخذك من أيدينا ونرتاح منك!

تجمدت غيثة لثوانٍ، ثم أسرعت إلى المطبخ دون أن تنطق.

رفعت ملاك رأسها نحو زوجها، وقد نفد صبرها:

— كفى يا عبد المالك! لا داعي لهذا الكلام كله، عاقبها إن كنت ترى أنها أخطأت، لكن لا تستمر في إهانتها.

• وأنتِ ستعلمينني كيف أربي ابنتي الآن؟!

— أنا لا أعلمك شيئًا، أنا أقول لك إن الكلام القاسي لا يصلح شيئًا.

اقتربت منه خطوة، وقالت بغضب مكتوم:

— اضربها إن كنت مصرًا على ذلك، لكن لا تجعل كل حديثك معها سبًا وإهانة، تلك الكلمات تبقى في القلب، مهما حاولت أن تتظاهر بأنها لم تسمعها.

لم يجب عبد المالك.

أما غيثة فكانت تجمع الأواني من حولها، ودموعها تسقط واحدة تلو الأخرى.

لم ترفع رأسها.

كلما سمعت كلمة جديدة، ازدادت سرعتها في ترتيب المكان، وكأنها تريد أن تنتهي قبل أن يلتفت إليها أحد.

قالت ملاك بهدوء هذه المرة: غيثة، اتركي هذا الآن، سأكمله أنا.

هزت غيثة رأسها وواصلت العمل.

~ لا، سأفعل ذلك.

— أنت تبكين.

~ أنا بخير.

كان صوتها ضعيفًا، لكنها أصرّت على مواصلة التنظيف.

وقفت ملاك بجانبها، ثم بدأت إعداد العشاء وهي تراقبها بين لحظة وأخرى.

— ارفعي رأسك يا ابنتي.

لم تجب غيثة.

— غيثة...

مسحت غيثة وجهها بسرعة بطرف كمها.

~ قلت لك إنني بخير.

ساد الصمت بينهما وحين انتهتا من إعداد الطعام، وضعت ملاك الأطباق على المائدة وجلست الأسرة.

وبمجرد أن فرغت غيثة من طعامها، دفعت كرسيها إلى الخلف وهمّت بالمغادرة.

لكن صوت عبد المالك أوقفها: إلى أين؟

توقفت.

~ إلى غرفتي.

• اجلسي.

~ لقد انتهيت.

• قلت اجلسي.

عادت إلى مكانها ببطء، ونظر إليها عبد المالك بصرامة.

• لن تدخلي غرفتك حتى تتناولي عشاءك كاملًا، ثم تنظفي المائدة وبعدها يمكنك الذهاب.

قالت غيثة بصوت مكسور: ماذا فعلت مرة أخرى؟ أنا لم أفعل شيئًا... دعني أذهب وأنام فقط.

ضرب عبد المالك كفه على الطاولة.

• أنتِ دائمًا تقولين إنك لم تفعلي شيئًا! ومن يفعل المشاكل إذن؟! أنتِ أم الجدران؟!

ارتجفت غيثة.

~ أنا لم أقصد...

• لا تتحدثي!

سكتت فورًا.

تابع:

• منذ سنوات وأنا أسمع منك الأعذار نفسها،لا دراسة، لا اجتهاد، لا مسؤولية، انظري إلى بنات الناس، كلهن يتقدمن، كلهن يفكرن في مستقبلهن، وأنت ماذا تفعلين؟!

لم تجب.

• أنتِ لا شيء!

تدخلت ملاك : عبد المالك...

• لا تتدخلي.

— أنا أتدخل لأنك تجاوزت الحدود.

• أنت من أفسدتها!

ــــ وأنا من أفسدتها؟!

رفعت ملاك صوتها للمرة الأولى.

— نعم، أخطأت حين دللتها أحيانًا، وأخطأت حين حاولت حمايتها من غضبك، لكنني لن أسمح لك بأن تجعلها تشعر بأنها بلا قيمة!

حدق بها عبد المالك.

• دعيني أربيها!

— وهل هذه تربية في نظرك؟ أن تخيفها وتضربها وتهينها؟

أشارت ملاك إلى غيثة.

— انظر إليها! حتى وهي جالسة أمامك لا تستطيع أن ترفع عينيها.

قال عبد المالك بحدة: لأنها تعرف أنها مخطئة.

— حتى المخطئ يحتاج إلى من يعلمه، لا إلى من يحطمه.

بقيت غيثة صامتة.

كانت الدموع تتجمع في عينيها من جديد.

قال عبد المالك: هي تحتاج إلى رجل يضع لها حدودًا، لا إلى أم تدافع عنها في كل مرة.

ردت ملاك: والحدود لا تعني الإهانة.

لم تحتمل غيثة المزيد، فنهضت فجأة، ودفعَت الكرسي خلفها، ثم أسرعت نحو غرفتها.

— غيثة! عودي!

لم تتوقف وأغلقت باب غرفتها، وجلست في زاويتها، ثم انفجرت في بكاء مكتوم.

كانت شهقاتها تتلاحق، ويداها ترتجفان وهي تمسك بملابسها بعصبية.

وبعد لحظات، دوّى طرق عنيف على الباب.

• افتحي!

لم تجب.

فتح عبد المالك الباب ودخل.

• ألم أقل لك أن تعودي؟!

تراجعت غيثة إلى الخلف.

~ اخرج...

رفع صوته: ماذا قلتِ؟!

لم تجب.

• اخرجي الآن!

وقفت غيثة وهي ترتجف.

~ لا أريد أن أتشاجر معك أبي.

• إذن لا تجبريني على ذلك! هيا، اخرجي!

خرجت بخطوات مترددة، وحين تجاوزته، اندفع خلفها وضربها بعنف، فسقطت على ركبتيها.

شهقت غيثة، ووضعت يدها على جانبها، حاولت النهوض، لكنها عجزت للحظات.

مد عبد المالك يده نحو ذراعها.

• انهضي!

لم تستطع.

• قلت انهضي!

في تلك اللحظة، وصلت ملاك راكضة.

— ابتعد عنها!

اندفعت نحو ابنتها وانحنت بجانبها.

— غيثة! هل تستطيعين الوقوف؟

ثم التفتت إلى زوجها، وقد ارتفع صوتها: ماذا فعلت بها؟! ألا تراها؟ إنها لا تستطيع حتى الوقوف!

• لا تبالغي.

— لا أبالغ؟! أنت ضربتها حتى سقطت على الأرض!

ساعدت غيثة على الوقوف، ثم وقفت أمامها كحاجز.

— كفى يا عبد المالك! إذا كانت قسوة الحياة العسكرية قد علمتك أن تستخدم القوة مع من أمامك، فلا تجعل ابنتك تدفع ثمن ذلك!

صرخ: لا تتحدثي معي بهذه الطريقة!

— بل سأتحدث! لأنك هذه المرة تجاوزت كل شيء!

• هي التي دفعتني إلى ذلك!

— ماذا فعلت؟! ماذا فعلت الآن تحديدًا؟!

لم يجد جوابًا مباشرًا.

قالت ملاك بغضب: أنا من طلب منك أن تتحدث معها، وندمت على ذلك الآن.

ثم التفتت إلى ابنتها:

— تعالي يا غيثة، اجلسي.

كانت غيثة تترنح، فساعدتها ملاك على الجلوس، لكن عبد المالك ظل واقفًا أمامهما، وصوته لا يزال مرتفعًا:

• سأربيكما معًا إن استمررتما في تحديي!

وقفت ملاك.

— أنا زوجتك، ولست ابنتك وإذا أردت أن تتحدث معي فتحدث دون تهديد.

• أنتِ التي تقفين دائمًا في وجه تربيتي لها!

— لأنك لا تربيها الآن، أنت تعاقبها على كل شيء!

• أنا رجل هذا البيت!

ضرب عبد المالك صدره بيده.

• أنا من يعيلكم! أنا من يدفع الإيجار والطعام وكل شيء! أنا من يتحمل المسؤولية، وفي النهاية أصبح أنا المخطئ دائمًا!

قالت ملاك: لم يقل أحد إنك لا تتحمل المسؤولية.

• بل أنتما تفعلان ذلك!

أشار نحو غيثة.

• كل يوم مشكلة جديدة، كل يوم كلام من الناس، كلما اتصل أحد من العائلة سألني عنها، ماذا تفعل؟ أين تذهب؟ لماذا لا تدرس؟ ماذا صنعت هذه المرة؟!

ردت ملاك: وهل تخاف من كلام الناس أكثر من خوفك على ابنتك؟

• لا تقلبّي الكلام عليّ!

— أنا لا أقلب شيئا، أنا أقول لك إن ابنتك أمامك، خائفة وتبكي، وأنت لا تزال تصرخ.

قال عبد المالك: وماذا تريدينني أن أفعل؟ أتركها تفعل ما تشاء؟ حتى تأتي يومًا بمصيبة أكبر، وعندها تصبح الفضيحة أمام الجميع!

ساد الصمت.

كانت غيثة تقف خلف أمها، تحدق في الأرض.

قال عبد المالك: أنا لا أريد سوى أن أعرف أين ستصل هذه البنت، لقد تعبت من كلام الناس ومن مشاكل البيت.

خفضت ملاك عينيها لحظة، ثم نظرت إلى ابنتها الواقفة خلفها، فوضعت يدها على كتف غيثة، ثم قالت بصوت هادئ وحاسم:

— من الليلة، لن نتعامل مع هذا كأنه مجرد شجار عابر، هناك أشياء كثيرة في هذا البيت يجب أن تتوقف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنا أحترق   الفصل: 14

    ~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي

  • أنا أحترق   الفصل: 13

    اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...

  • أنا أحترق   الفصل: 12

    تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.

  • أنا أحترق   الفصل: 11

    كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.

  • أنا أحترق   الفصل: 10

    غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها

  • أنا أحترق   الفصل: 09

    ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status