Share

الفصل: 03

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-18 05:56:06

وقفت ملاك أمام ابنتها للحظات وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.

تأملتها من رأسها إلى قدميها، ثم فتحت فمها بدهشة حقيقية.

— أيتها الصعلوكة! هل أنت ذاهبة إلى المدرسة أم إلى عرض أزياء؟!

لم تجب غيثة، وكتفت بالنظر إلى نفسها أمام المرآة وهي تصلح خصلة من شعرها.

شهقت ملاك من جديد.

— وأين الحقيبة؟ يا ويلي منك! والأهم... أين الحجاب؟!

استدارت غيثة نحوها ببرود.

~ أمي، لا تبدئي.

— كيف لا أبدأ؟!

أشارت ملاك إليها بعصبية.

— خلعتِ الحجاب، وبدلاً من أن تكتفي بذلك، زدتِ عليه زينتك كلها! هل ذاهبة إلى الثانوية أم إلى موعد؟

تنهدت غيثة بضجر.

~ إلى الثانوية.

— بهذه الهيئة؟

~ نعم، بهذه الهيئة.

وضعت ملاك يدها على رأسها.

— يا بنتي، هل نسيتِ أباك؟! هل نسيتِ ما حدث في المرة السابقة عندما رآك من دون حجاب؟

صمتت غيثة.

— كاد يقلب البيت رأساً على عقب! وحلف يومها أمامي أنه إذا رآك مرة أخرى خارجة وشعرك مكشوف، سيمنعك من الخروج نهائياً، وسيبقيك في البيت ولن تطأ قدماك الثانوية بعد ذلك!

رفعت غيثة حاجبها.

~ وهل تريدينني أن أذهب إلى المدرسة بمظهر يجعل الناس يضحكون عليّ؟

— الناس لن يضحكوا عليك.

~ سيضحكون!

أشارت إلى ملابسها الفضفاضة.

~ أنا لا أطيق أن أذهب هكذا، لن أعيش طوال عمري أرتدي ما لا يعجبني فقط لأن الآخرين يريدون ذلك.

ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعناد: أنا لن أرتدي الحجاب ومن أراد ارتداءه فليلبسه هو، أما أنا فسأذهب هكذا.

أغمضت ملاك عينيها للحظة.

— يا ويلتي...

ثم نظرت إلى ملابس ابنتها.

— أنا اشتريت لك الفستان على أساس أن ترتديه مع السترة، وأعطيتك المال لتجهزي نفسك بطريقة مناسبة، وفي النهاية فعلتِ ما يحلو لك!

ردت غيثة بلا اكتراث:

~ وماذا تريدين مني الآن؟ هل سنذهب أم لا؟

ثم نظرت إلى نفسها في المرآة وأدارت جسدها قليلاً.

~ بصراحة... أعجبتني هكذا.

وضعت ملاك يدها على جبينها.

— تقدمي، قبل أن أفقد أعصابي!

أمسكت غيثة حقيبتها.

لكن ملاك تابعت وهي تسير خلفها: كم مرة كاد أبوك يطلقني بسبب مشاكلنا معك؟ أنت لا تعرفين ماذا أفعل كل مرة حتى أستر عليك.

ثم اقتربت منها وهمست:

— ولو رآك معي بهذه الهيئة، سيقلب الدنيا عليّ ويتهمني بأنني أنا التي أشجعك على التمرد.

تنهدت غيثة.

~ آآٱٱف...

ثم نظرت إلى أمها.

~ حسنا ، حسنا لكن بمجرد أن أركب السيارة، سأخلع العباءة.

حدقت ملاك فيها.

— ماذا؟

~ سمعتِني.

— غيثة!

— أنتِ نفسك لا تحبين العباءة، أليس كذلك؟

سكتت ملاك للحظة، ثم قالت بصدق: أنا لم أختر لباسي بكامل إرادتي، وهذا صحيح، لكنني ارتديته في النهاية، وتعودت عليه.

ثم أشارت إلى الباب.

— والآن تحركي أمامي.

وجدت غيثة عباءة أمها معلقة خلف الباب، فارتدتها على مضض، ثم وضعت الشال فوق رأسها وغطت شعرها.

نظرت إلى نفسها في المرآة.

~ هكذا تريدين؟

— نعم.

~ حسناً.

خرجتا وفي طريقهما إلى السيارة، مرت بجانب صندوق المجلات الذي كانت ملاك قد أحضرته قبل قليل.

فتوقفت غيثة وأخذت واحدة.

— غيثة!

~ دقيقة واحدة فقط.

فتحت المجلة وهي تسير، تقلب صفحاتها باهتمام، بينما كانت أمها خلفها تمسك رأسها بيدها وكأنها تحاول منع صداع جديد من الانفجار.

وصلا إلى السيارة، كانت سيارة صغيرة من نوع بيكانتو.

ركبتا وما إن أغلقت ملاك الباب حتى خلعت غيثة العباية والشال بسرعة، وضعتهما بجانبها، ثم فتحت المرآة الصغيرة أمامها وبدأت تعدل زينتها.

أما ملاك فكانت تقود وهي تنفث زفرات متتالية.

— الله يستر عليك يا ابنتي...

ورفعت غيثة صوت الموسيقى، ثم فتحت النافذة، فاندفع الهواء إلى داخل السيارة، وحرك شعرها.

ابتسمت.

~ هكذا أفضل.

قالت ملاك: ماذا؟

رفعت غيثة الصوت أكثر.

~ قلت إن الجو جميل!

— خففي هذا الصخب!

ضحكت غيثة.

~ ازداد تذمرك مؤخراً.

— لأنك تزدادين جنوناً.

~ أليس من حقنا الاستمتاع بالموسيقى قليلاً؟

— استمتعي، ولكن ليس بهذه القوة!

خفضت غيثة الصوت قليلاً، ثم عادت إلى مجلتها وبدأت تقلب الصفحات بلا اهتمام حقيقي، إلى أن توقفت فجأة عند الصفحة الأولى.

واتسعت عيناها.

ثم قالت باستياء:

~ تفو!

نظرت ملاك إليها بطرف عينها.

— ماذا وجدتِ الآن؟

رفعت غيثة المجلة.

~ انظري إلى ملكة جمال فرنسا!

ثم حدقت في الصورة باستخفاف.

~ يسمونها ملكة جمال؟!

ضحكت ملاك.

— لا تبدأي.

~ أنا فقط أقول الحقيقة. ما الذي يميزها إلى هذه الدرجة؟

ثم قربت المجلة من وجهها.

~ أنا ضائعة في هذه الحياة!

— لماذا؟

أشارت غيثة إلى نفسها.

~ أنا التي كان يجب أن أكون مكانها.

هزت ملاك رأسها.

— يا بنتي...

لكن غيثة كانت قد بدأت تقرأ الخبر.

~ لحظة...

ثم رفعت حاجبها.

~ يا له من أمر!

— ماذا؟

~ يقولون إنها أقامت علاقة مع شخص يلقب بـ"ملك كولومبيا".

ضحكت غيثة بسخرية.

~ حتى مثل هذه الأخبار يكتبون عنها الٱن!

ثم قلبت الصفحة بسرعة.

التفتت ملاك إليها.

— كفاكِ متابعة لهذه الأمور، ستجنين من وراء هذه المجلات أكثر مما ستستفيدين.

~ لماذا؟

— لأنك تنظرين إلى الشهرة فقط، ولا ترين ما وراءها.

ثم تابعت وهي تقود: تلك المرأة لم تصبح مشهورة فقط لأنها جميلة، هناك دراسة، ووعي، وشخصية، وثقافة، وطريقة كلام... الجمال وحده لا يصنع إنساناً ناجحاً.

ضحكت غيثة.

~ وأنتِ تريدين مني أن أصدق أنك أصبحتِ فجأة خبيرة في عالم الشهرة يا أمي؟

— أنا أعرف شيئاً واحداً على الأقل.

نظرت إليها.

~ ماذا؟

— أنك لا تحفظين حتى جدول ضرب الرقم ثلاثة، وتريدين أن تصبحي ملكة جمال!

شهقت غيثة.

~ ماذا؟!

ثم ضربت المجلة على ركبتها.

~ وما الذي يمنعني؟

— الدراسة.

~ سأدرس.

— متى؟

~ لاحقاً.

— ومتى هو "لاحقاً" هذا؟

صمتت غيثة.

ثم قالت بثقة: حين أصبح عارضة أزياء.

تنهدت ملاك.

~ لا تقلقي، سأصبح مشهورة وأعيلكما.

— تعيلينا؟

ضحكت ملاك رغماً عنها.

— ادرسي أولاً، وبعدها فكري في إعالتنا.

لكن غيثة لم تستمع، وقلبت الصفحة، ثم توقفت عند خبر آخر وبدأت تقرأ بصوت مرتفع:

~ "وعد سقراط ستتم عامها الثامن والعشرين قريباً، وستحتفل بعيد ميلادها في المغرب...وعندما سُئلت عن سبب عدم زواجها حتى الآن، أجابت بأنها لا تفكر في الزواج ولم تجد فتى أحلامها بعد."

ضحكت غيثة.

~ هنيئاً لكِ!

نظرت ملاك إليها باستغراب.

— ما الذي يضحكك؟

~ كل شيء متوفر لديها.

ثم رفعت المجلة أمامها.

~ المال، الشهرة، الجمال، السفر، الحياة التي يحلم بها الناس... ولم يبقَ لها إلا الرجل! بل وحتى الرجل، ربما تستطيع شراءه بالمال!

— غيثة!

ضحكت.

~ ماذا؟ أنا أمزح!

ثم عادت إلى الخبر.

لحظة... هذه "وعد"، وذلك "عهد"... ولهما الكنية نفسها!

رفعت عينيها عن المجلة.

~ أظنهما من العائلة نفسها.

نظرت إليها ملاك للحظات، ثم قالت ببرود: أنتِ لا تعرفين شيئاً عن الدراسة، لكنك تجيدين التحقيق في حياة المشاهير!

ابتسمت غيثة بثقة.

~ لكل شخص موهبته يا أمي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنا أحترق   الفصل: 14

    ~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي

  • أنا أحترق   الفصل: 13

    اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...

  • أنا أحترق   الفصل: 12

    تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.

  • أنا أحترق   الفصل: 11

    كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.

  • أنا أحترق   الفصل: 10

    غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها

  • أنا أحترق   الفصل: 09

    ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status