LOGINــــ"تباً لكِ يا غيثة! أين أنتِ؟ لقد حطمتُ النرجيلة للتو! ههههه!"
اخترق صوت حمزة صمت شرودها العميق، ملوحاً بكفه بعنف أمام وجهها، ليجذبها قسراً من عوالمها الخفية التي غرقت فيها. رمشت غيثة، وارتدّ بصرها إلى الطاولة بحركات مبعثرة وتوتر ظاهر. ~"ماذا؟! من سكبها؟ من أسقطها بحق الجحيم؟!" تمتمت باضطراب وهي تتأول الفوضى المتناثرة حولهما. لم يستطع أحمد تمالك نفسه، فاستند إلى مقعده مطلقاً ضحكة مجلجلة تموج بالخبث. • "ههههه! بحق الله، كم عمركِ حقاً أيتها الطفلة؟!" تدخل حمزة وهو يبتسم باتساع: "إنها في السابعة عشرة، وتكاد تلامس الثامنة عشرة، لكن انظر إليها! أنتِ من أسقطتها يا غيثة!" ~ "لا ام أكن أنا!" تحول وجه غيثة إلى لَوْن قرمزي داكن، وتصاعدت حرارة الإحراج من وجناتها لتلفح أديم رقبتها. قم أشارت بإصبع مرتعشة نحو هند ومريم، هاتفة بغضب طفولي مشوب بالرغبة في البكاء: "هنّ! هنّ من جذبنها حتى هوت!" كانت على وشك الانهيار من وطأة الانكشاف. تبادلت هند ومريم نظرة ماكرة وانخرطتا في ضحكات خبيثة: "حسناً، حسناً! لقد جذبناها نحن، لا داعي لهذا الإحراج كله!" أطلقت غيثة تنهيدة حادة ومحتقنة، وكبرياؤها الجريح ينتفض تحت الجلد. "أُف... سأعود وحدي!" تمتمت بحنق، دافعة كرسيها للخلف لتقف فجأة. لكن حمزة كان أسرع ومدّ ذراعه، محيطاً بمعصمها اللين ليجذبها برفق لتعود إلى مقعدها: "اجلسي، اجلسي يا حمقاء"، غمزها بوقاحة لطيفة محاولاً تلطيف الأجواء. بقيت غيثة جالسة، لكنها صلبت ذراعيها فوق صدرها البارز، ترمق الجميع بنظرات حارقة تفيض بالتمرد. وحين عاد الحديث للانعطاف نحو مواضيع جانبية، غاصت غيثة في صمت متأجج. كانت تغلي من الداخل، لكن الأهم من ذلك أنها كانت تنتظر.. تنتظر اللحظة التي سيعودون فيها لذكر حفلة عيد الميلاد الموعودة. وكلما مرّ الوقت وتجاهلوا السيرة، كلما زاد اضطرابها، وتملكتها رغبة محمومة بالقفز في ذلك العالم المجهول. لم تتحمل أكثر من ذلك، فأخرجت هاتفها الخلوي، تلمست شبكة الواي فاي الخاصة بالمقهى، وفتحت تطبيق الواتساب لتكتب لحمزة رسالة تنبض بالتوسل: 💬 غيثة:تحدث معه عن حفلة عيد الميلاد، أرجوك! قل له أن يصحبنا معه.. لا بد أن يفعل! شعر حمزة باهتزاز هاتفه في جيبه الخلفي، وأخرجه، ثم مرر بصره على الشاشة، ورفع حاجباً متسائلاً وهو يحدق في غيثة. ابتسامة ماكرة وساخرة شقت شفتيه، وبدأ يكتب ببطء مقصود: 💬 حمزة: ههههه، إذن لهذا كنتِ تلتوين بجانبي طوال الصباح.. حسناً، سأفتح الموضوع وأستدرجه لأجلكِ. وما إن طالعت ردّه حتى استقامت غيثة في جلستها، واكتسب جسدها استدارة أنثوية متأهبة، مترقبة لكل حركة منه. أما حمزة، فقد استمتع بلعبة الانتظار، صامتاً لوقت كافٍ ليجعل وجهها يشحب من شدة التوتر، قبل أن يرمي طعمه في الماء الراكد. ــــ "إذن.. ما أخبار تلك الليلة يا أحمد؟" قال حمزة بعفوية مصطنعة، "أخبرنا المزيد عن تلك الحفلة الأسطورية التي ستحييها." رفع أحمد بصره كمن أفاق من غفوة: "آه، صحيح! كدت أنسى.. الأمر ليس مقتصراً علي وحدي؛ هناك نخبة من كبار النجوم العرب والعالميين." ــــ"يا له من سحر"، علق حمزة بنبرة استخفاف مدروسة، "يبدو أن هذه الحفلة أُعدت لشخصية فائقة الثراء." ضحك أحمد بثقة: "الثراء وحده لا يكفي لوصفهم، يا صديقي! ثروتهم تتجاوز الخيال، بصراحة، قد أتمكن من تدبير بطاقتي دعوة لكما، إن كنتما تمتلكان الشجاعة الكافية لدخول ذلك العالم." سرق حمزة نظرة سريعة إلى غيثة التي كانت تبتلع الحروف من على شفتيه. ــــ"ولم لا؟ ههههه!" فتحت غيثة فمها بذهول، وعقلها يدور في دوامة من التخيلات الحسية لقصور أولئك الأثرياء الذين لم ترهم إلا خلف الشاشات. • "سأرى ما يمكنني فعله"، تابع أحمد وهو يربت على ذقنه بتفكير، "عادة ما يكون الحراس أشباحاً لا يرحمون، ولا يُسمح إلا للمقربين والـ VIP بالعبور." التفت حمزة نحو غيثة بعينين لامعتين: "وما رأيك؟ لم لا نأخذ غيثة معنا أيضاً؟ سنقول إنها مساعدتك الخاصة في الكواليس." توهج وجه غيثة كقطعة جمر في ليلة باردة. • "ممتاز"، حسم أحمد الأمر وهو يقف متأهباً للانصراف. "سأذهب الآن، لنلتقي لاحقاً ونضع اللمسات الأخيرة." وعندما استدار، رمقها بغمزة مليئة بالإيحاء: "فقط.. احرصي على ارتداء فستان أطول قليلاً، وبددي تلك الملامح البريئة لكي لا يطردوكِ منذ اللحظة الأولى التي تخطين فيها بوابات القصر!" ~ "أعدك! أعدك بذلك!" غرّدت غيثة بنبرة متأججة حماساً. بعد مغادرة أحمد، تواصل الحديث حتى دقت الساعة السابعة، ونظر حمزة إلى ساعته المعصمية: "حان وقت الرحيل.. دعوني أوصلكن جميعاً." انطلق بسيارته عبر أزقة الحي المشترك، يترك كل فتاة عند مدخل منزلها، حتى وصل الدور على غيثة، فأوقف السيارة في زقاق مظلم وخالٍ على مرمى حجر من بيتها. ~ "أعطني هاتفك سريعاً"، قالت غيثة وهي تلهث بأنفاس متسارعة، "لدي مكالمة لا تحتمل الانتظار." ضحك حمزة وهو يناوله إياه: "ههههه.. الفيلم القديم نفسه، أليس كذلك؟" تجاهلته تماماً وألصقت الهاتف بأذنها، تطلب إحدى الفتيات العاملات في صالون والدتها: "ألو؟ سارة؟ اسمعي.. خذي العباية التي تركتها على الأريكة مع الشال الأسود، والتَقِي بي في المكان المعتاد.. وأسرعي! إياكِ وأن يراكِ أبي!" ثم أطلقت ضحكة ماكرة: "ولا تنسي حذائي، ههههه!" هز حمزة رأسه بيأس مطبق: "تلك المسكينة تفعل المستحيل لأجلكِ.. يجب أن تمنحيها نسبة من أرباحكِ نظير هذه الخدمات." ~ "إنها تعمل لدى أمي في الصالون، وهي ألطف مخلوقة على وجه الأرض"، ردت بغمزة مثيرة. وبعد دقائق معدودة، ظهرت سارة حاملة دلواً للقمامة كستار لأفعالها المشبوهة، ومررت كيساً أسود من نافذة السيارة لغيثة، لتختفي بنفس السرعة التي ظهرت بها. لم تضيّع غيثة وقتاً؛ ارتدت العباية الفضفاضة فوق ملابسها الجريئة، ولفت الشال بحذر محكم حول جسدها وغطت رأسها، ثم استبدلت حذاءها بكعب محتشم. في ثوانٍ معدودات، تحولت إلى فتاة محترمة لا تثير الريبة، وترجلت من السيارة، تتبعها حمزة بعينيه وكان يهز رأسه ضاحكاً من اعتياده على هذه الفصول التمثيلية المتكررة التي أصبحت جزءاً من شخصية غيثة المزدوجة. هرولت غيثة نحو الصالون، فوجدته غاصّاً بالزبائن، فتوقفت لثانية عند العتبة والتفتت خلفها بخوف خفي للتأكد من خلو الطريق، وما إن تيقنت من الأمان حتى نزعت الشال بـحركة سريعة وأخفته في حقيبتها، ودلفت إلى الداخل بخطوات واثقة وهادئة، كأنها لم تغادر مكانها قط، وكل حواسها كانت تشتعل انتظاراً لتلك الليلة التي ستغير حياتها للأبد.~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي
اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...
تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.
كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.
غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها
ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر







