Teilen

الفصل: 06

last update Veröffentlichungsdatum: 18.09.2026 05:57:18

اخترق صوت حمزة شرود غيثة العميق فجأة، وهو يلوح بكفه أمام وجهها، قائلًا بضحكة عالية: "تبًا لكِ يا غيثة! أين أنتِ؟ لقد حطمتُ النرجيلة للتو! ههههه!"

رمشت غيثة عدة مرات، وكأنها عادت من عالم بعيد، ثم ارتد بصرها إلى الطاولة، فتفقدت الفوضى من حولها بحركات مرتبكة قبل أن تتمتم باضطراب: "ماذا؟! من سكبها؟ من أسقطها بحق الجحيم؟!"

لم يستطع أحمد تمالك نفسه، فانفجر ضاحكًا وهو يستند إلى مقعده، ثم قال بخبث: "ههههه! بحق الله، كم عمركِ حقًا أيتها الطفلة؟!" تدخل حمزة وهو يبتسم باتساع، وقال: "إنها في السابعة عشرة، وتكاد تلامس الثامنة عشرة لكن انظري إليها! أنتِ من أسقطتها يا غيثة!"

اعترضت غيثة بسرعة: "لا، لم أكن أنا!" لكن وجهها كان قد تحول إلى قرمزي داكن، وامتدت حرارة الإحراج من وجنتيها حتى عنقها.

حاولت أن تجد مخرجًا سريعًا، فلم تجد أمامها سوى الإشارة بإصبع مرتجف نحو هند ومريم، وهتفت بغضب طفولي تختلط به رغبة واضحة في البكاء: "هنّ! هنّ من جذبنها حتى هوت!"

تبادلت هند ومريم نظرة ماكرة، ثم انفجرتا بالضحك قبل أن تقول إحداهما: "حسنًا، حسنًا! لقد جذبناها نحن، لا داعي لكل هذا الإحراج!" أطلقت غيثة تنهيدة حادة، وشعرت بكبريائها ينتفض تحت جلدها، ثم دفعت كرسيها إلى الخلف ونهضت فجأة وهي تتمتم بحنق: "أُف... سأعود وحدي!"

لكن حمزة كان أسرع منها، فمد ذراعه وأمسك بمعصمها ليعيدها إلى مقعدها، وقال وهو يغمزها بمزاح: "اجلسي، اجلسي يا حمقاء."

استسلمت غيثة وعادت إلى مكانها، لكنها عقدت ذراعيها فوق صدرها وظلت ترمق الجميع بنظرات حارقة، تحمل كل ما عجزت عن قوله بصوت عالٍ.

عاد الحديث بعد ذلك إلى مواضيع جانبية، لكن غيثة لم تعد معهم حقًا. بقيت صامتة، تغلي من الداخل، والأهم أنها كانت تنتظر اللحظة التي سيعودون فيها إلى الحديث عن حفلة عيد الميلاد.

ومع مرور الدقائق دون أن يذكر أحد شيئًا عنها، بدأ القلق يتسلل إليها، وتحولت رغبتها في معرفة المزيد إلى فضول محموم، كأنها تقف أمام باب مغلق وتملك مفتاحه، لكنها لا تعرف متى ستتاح لها فرصة استخدامه.

لم تحتمل أكثر وأخرجت هاتفها، واتصلت بشبكة الواي فاي الخاصة بالمقهى، ثم فتحت تطبيق واتساب وكتبت لحمزة بسرعة:

💬 غيثة: "تحدث معه عن حفلة عيد الميلاد، أرجوك! قل له أن يصحبنا معه... لا بد أن يفعل!"

شعر حمزة باهتزاز هاتفه في جيبه الخلفي، فأخرجه بهدوء ومرر عينيه على الشاشة.

رفع حاجبًا متسائلًا وهو يحدق في غيثة، ثم شقت شفتيه ابتسامة ساخرة، وبدأ يكتب ببطء مقصود:

💬 حمزة: "ههههه، إذن لهذا كنتِ تلتوين بجانبي طوال الصباح... حسنًا، سأفتح الموضوع وأستدرجه لأجلكِ."

ما إن قرأت غيثة الرسالة حتى استقامت في جلستها، وأصبح جسدها متأهبًا لكل حركة تصدر عنه، أما حمزة فاستمتع بلعبة الانتظار، وتعمد أن يتركها معلقة في توترها للحظات، حتى بدأ وجهها يشحب من شدة الترقب، ثم قرر أخيرًا أن يلقي الطعم في الماء الراكد.

قال حمزة بعفوية مصطنعة وهو يلتفت إلى أحمد: "إذن... ما أخبار تلك الليلة يا أحمد؟ أخبرنا المزيد عن تلك الحفلة الأسطورية التي ستحييها."

رفع أحمد بصره وكأنه أفاق للتو من غفوة، ثم قال: "آه، صحيح! كدت أنسى، الأمر ليس مقتصرًا علي وحدي؛ ستكون هناك نخبة من كبار النجوم العرب والعالميين."

ابتسم حمزة وقال بنبرة استخفاف مدروسة: "يا له من سحر... يبدو أن هذه الحفلة أُعدت لشخصية فائقة الثراء."

ضحك أحمد بثقة، وأراح ظهره إلى المقعد قبل أن يقول: "الثراء وحده لا يكفي لوصفهم يا صديقي! ثروتهم تتجاوز الخيال، بصراحة، قد أتمكن من تدبير بطاقتي دعوة لكما، إن كنتما تمتلكان الشجاعة الكافية لدخول ذلك العالم."

سرق حمزة نظرة سريعة إلى غيثة، فكانت تراقب شفتيه وكأنها تحاول انتزاع كل كلمة قبل أن ينطق بها.

قال حمزة على الفور: "ولم لا؟ ههههه!"

فتحت غيثة فمها بدهشة، وبدأ عقلها ينسج عشرات الصور عن القصور الفاخرة وحياة أولئك الأثرياء الذين لم تعرف عن عالمهم سوى ما تراه خلف شاشات الهاتف وصفحات المجلات.

قال أحمد وهو يربت على ذقنه بتفكير: "سأرى ما يمكنني فعله، عادة ما يكون الحراس أشباحًا لا يرحمون، ولا يُسمح إلا للمقربين وأصحاب بطاقات VIP بالعبور."

التفت حمزة نحو غيثة بعينين لامعتين، وقال وكأنه يقترح الأمر للمرة الأولى: "وما رأيك؟ لم لا نأخذ غيثة معنا أيضًا؟ سنقول إنها مساعدتك الخاصة في الكواليس."

توهج وجه غيثة كقطعة جمر، ولم تجد حتى الكلمات المناسبة للرد من شدة الحماس، أما أحمد فحسم الأمر سريعًا وهو يستعد للوقوف: "ممتاز. سأذهب الآن، ولنلتقِ لاحقًا ونضع اللمسات الأخيرة."

وحين استدار، ألقى عليها غمزة مليئة بالمزاح وقال: "فقط... احرصي على ارتداء فستان أطول قليلًا، وبددي تلك الملامح البريئة حتى لا يطردوكِ منذ اللحظة الأولى التي تخطين فيها بوابات القصر!"

ردت غيثة بحماس متأجج: "أعدك! أعدك بذلك!"

غادر أحمد، واستمر الحديث بين الثلاثة وحمزة حتى دقت الساعة السابعة، عندها نظر حمزة إلى ساعته المعصمية وقال: "حان وقت الرحيل... دعوني أوصلكن جميعًا."

انطلقت سيارته عبر أزقة الحي، وكان يترك كل فتاة عند مدخل منزلها واحدة تلو الأخرى، حتى جاء دور غيثة، أوقف السيارة في زقاق مظلم وخالٍ، على مسافة قصيرة من منزلها، فالتفتت إليه غيثة بسرعة وقالت: "أعطني هاتفك سريعًا، لدي مكالمة لا تحتمل الانتظار."

ضحك حمزة وهو يناولها هاتفه: "ههههه... الفيلم القديم نفسه، أليس كذلك؟"

تجاهلته تمامًا، وألصقت الهاتف بأذنها ثم طلبت إحدى العاملات في صالون والدتها وما إن جاءها الرد حتى قالت بسرعة: "ألو؟ سارة؟ اسمعي... خذي العباءة التي تركتها على الأريكة مع الشال الأسود، والتقي بي في المكان المعتاد... وأسرعي! إياكِ وأن يراكِ أبي!" ثم أطلقت ضحكة ماكرة وأضافت: "ولا تنسي حذائي، ههههه!"

هز حمزة رأسه بيأس وقال: "تلك المسكينة تفعل المستحيل لأجلكِ... يجب أن تمنحيها نسبة من أرباحكِ نظير هذه الخدمات."

ابتسمت غيثة وأجابته بغمزة: "إنها تعمل لدى أمي في الصالون، وهي ألطف مخلوقة على وجه الأرض."

لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهرت سارة، تحمل دلوًا للقمامة وكأنها تستخدمه ستارًا لأفعالها المشبوهة.

اقتربت من السيارة بسرعة، ثم مررت كيسًا أسود من النافذة إلى غيثة، واختفت بالسرعة نفسها التي ظهرت بها، وكأن العملية برمتها جزء من مهمة سرية مدروسة.

لم تضيع غيثة ثانية واحدة وفتحت الكيس وأخرجت العباءة الفضفاضة، ثم ارتدتها فوق ملابسها الجريئة، ولفت الشال بإحكام حول رأسها وجسدها، قبل أن تستبدل حذاءها بحذاء أكثر احتشامًا.

خلال ثوانٍ معدودة، اختفت الفتاة التي كانت تجلس قبل لحظات في المقهى، وظهرت مكانها فتاة تبدو محترمة ولا تثير أي ريبة.

ترجلت غيثة من السيارة، بينما ظل حمزة يتابعها بعينيه وهو يهز رأسه ضاحكًا؛ فقد اعتاد هذه الفصول التمثيلية المتكررة حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من شخصية غيثة المزدوجة.

هرولت غيثة نحو الصالون، وما إن وصلت حتى وجدته غارقًا بالزبائن. توقفت عند العتبة للحظة، ثم ألقت نظرة سريعة خلفها، تبحث بعينين حذرتين عن أي شخص قد يكون راقب وصولها، وحين تأكدت من خلو الطريق، نزعت الشال بحركة سريعة وأخفته داخل حقيبتها، ثم دخلت إلى الصالون بخطوات واثقة وهادئة، وكأنها لم تغادره طوال اليوم.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أنا أحترق   الفصل: 176

    صعدت غيثة الدرج ببطء، وكأن كل خطوة تثقل قدميها أكثر من سابقتها. لم تلتفت إلى أصوات الضحكات القادمة من الصالون، ولم تحاول حتى أن تبدو طبيعية أمام أفراد العائلة الذين كانوا لا يزالون منشغلين بالحفل.كانت كلماتها لعهد تتردد في رأسها، وصورته وهو يغادر الحديقة تلاحقها رغم محاولتها التخلص منها. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته حين واجهته، ولم يمنحها ابتعاده الراحة التي كانت تنتظرها.وصلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ، قبل أن تخور قواها وتتجه نحو السرير.لم تبدل ملابسها، ولم تهتم بإضاءة الغرفة. ارتمت فوق الفراش، وسحبت الغطاء إلى جسدها، ثم دفنت وجهها في الوسادة.انفجرت بالبكاء.كانت تحاول كتم صوتها حتى لا يسمعها أحد، لكن شهقاتها كانت تتصاعد رغمًا عنها. لم تكن تعرف إن كانت تبكي بسبب ما فعله عهد بها، أم بسبب عجزها عن نسيان ما حدث، أم بسبب ذلك الاضطراب الذي تركته مواجهته في صدرها.أغمضت عينيها بقوة، وتمتمت بصوت متهدج: "أريد فقط أن ينتهي كل هذا..."لكن الذكريات لم ترحمها.ظلت تبكي حتى غلبها التعب، واستسلمت للنوم وهي لا تزال

  • أنا أحترق   الفصل: 175

    كانت أجواء الحفل قد بدأت تزداد حيوية مع توافد أفراد العائلة، وتعالت الأحاديث والضحكات في أرجاء الصالون الكبير، بينما انشغل الجميع بتبادل التهاني والاطمئنان على غيثة بعد عودتها إلى القصر.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم يستطع الانشغال بأي شيء آخر.عهد.وقف بالقرب من والدته، يحمل كأسًا لم يذق منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت عيناه تتنقلان باستمرار نحو غيثة، التي كانت تجلس مع باقي أفراد العائلة.كان يراقبها بلهفة طفل ينتظر من شخص يحبه أن يلتفت إليه، ولو للحظة واحدة. لم يكن يريد أكثر من نظرة، نظرة واحدة فقط تخبره بأنها لاحظت وجوده، أو أنها على الأقل مستعدة للاعتراف بأنه يقف في المكان نفسه معها.لكن هيهات!كانت غيثة شاردة تمامًا، وكأن الحفل يدور في عالم بعيد عنها، فكلما تحدث إليها أحد، اكتفت بهزة رأس أو إيماءة صغيرة، وأحيانًا كانت ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تعود إلى شرودها. لم تبحث عنه بعينيها، ولم تحاول الاقتراب منه، بل بدا واضحًا أنها تتعمد ألا تلتقي نظراتهما.أما عهد، فكان يزداد توترًا مع مرور الدقائق. رفع كأسه إلى فمه، ثم أنزله دون أن يشرب، قبل أن يتمتم بضيق: "هل من الص

  • أنا أحترق   الفصل: 174

    لم تكن غيثة تتوقع أن يتحول الاستعداد للحفل إلى معركة حقيقية تخوضها أمام المرآة، لكن وعد، التي اقتحمت غرفتها قبل ساعة برفقة خبيرة تجميل تحمل حقيبة ضخمة، قررت منذ اللحظة الأولى أن تتولى زمام الأمور بنفسها، رافضةً أي اعتراض من زوجة أخيها."توقفي عن العبوس يا غيثة، وكأننا ذاهبتان إلى جنازة لا إلى حفل!" قالت وعد وهي تجلس خلفها، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. "أريدك أن تبتسمي قليلًا. أنت جميلة، لكنك تتصرفين وكأن الجمال عقوبة فُرضت عليك."توقفت أصابع غيثة فوق طرف الفستان الذي كانت تستعد لارتدائه، ثم رفعت رأسها، وأومأت ببطء.بعد قليل، انتهت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة، فنهضت غيثة لتقف أمام المرآة بكامل هيئتها.كان فستانها الأبيض أنيقًا، مكشوف الكتفين، ينساب برقة حول قوامها ويبرز جمالها الهادئ دون مبالغة. أما شعرها، فقد تركته منسدلًا في تموجات ناعمة حول وجهها، بينما اكتفى مكياجها بإبراز عينيها وملامحها الرقيقة. بدت كأنها خرجت من لوحة فنية، تجمع بين البراءة والجاذبية في آن واحد.وقفت وعد خلفها، ثم أطلقت صفير إعجاب قصيرًا. "حسنًا، لقد سحبت كلامي. أنتِ لا تحتا

  • أنا أحترق   الفصل: 173

    ثم اقتربت منه وهمست بمكر: "وقلب يخفق لفتاة معينة."توقفت يد عهد التي كانت تمتد نحو قميصه، ورفع عينيه إليها ببطء، محذرًا: "أمي..."ابتسمت مروى ببراءة زائفة، ثم رفعت كفيها قائلة: "ماذا؟ لم أقل شيئًا!"نظر إليها عهد نظرة طويلة قبل أن يرد: "بل قلتِ الكثير بنظرة واحدة."ضحكت مروى، ثم جلست على طرف الأريكة القريبة من النافذة، وكأنها جاءت إلى غرفته خصيصًا لقضاء سهرة طويلة من الثرثرة، قبل أن تسأله بنبرة عابرة: "على ذكر الفتيات، هل أخبرتك أن غيثة عادت إلى القصر؟"لم يتغير وجه عهد كثيرًا، لكنه التفت إليها بسرعة لم تفُتها، وأجاب باقتضاب: "أعرف."اتسعت ابتسامتها فورًا، وقالت بفضول: "تعرف؟ ومن أخبرك؟"أخرج عهد قميصًا من الخزانة، ثم رد ببرود متعمد: "أمي، أنا في القصر. ليس من الصعب أن أعرف أن شخصًا عاد إليه."أومأت مروى بتفهم مصطنع، ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكتها: "بالطبع، بالطبع. وأنا أيضًا حين كنت في عمرك، كنت أعرف أخبار الجميع بمجرد دخولي المنزل، خصوصًا أخبار الشخص الذي لا يهمني إطلاقًا."قطب عهد حاجبيه، ثم سألها بامتعاض: "هل جئتِ لتتحدثي معي أم لتلقي محاضرة في علم النفس؟"أجابته مروى بلا تردد: "بل

  • أنا أحترق   الفصل: 172

    ما إن أعلنت مروى الخبر حتى التفتت نحو غيثة، التي كانت بجانبها، ثم أمسكت بيدها بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها وتختفي مجددًا.قالت بابتسامة دافئة: "تعالي يا غيثة، أريد أن أريكِ شيئًا."نظرت غيثة إليها باستغراب خفيف، لكنها لم تعترض، بل تبعتها عبر الممر الطويل الذي ازدانت جدرانه بلوحات فنية أنيقة، فيما تدلت من السقف ثريات كريستالية ألقت أضواؤها الدافئة على الأرضية الرخامية.توقفت مروى أمام باب أبيض كبير يقع إلى جوار باب آخر أكثر اتساعًا، باب غرفة عهد، ثم أدارت المقبض وفتحته، مشيرة إلى غيثة بالدخول.كانت الغرفة واسعة وهادئة، يغلب عليها اللون العاجي مع لمسات من الوردي الباهت والذهبي. احتل سرير كبير بغطاء حريري فاتح منتصف الجدار الرئيسي، وأحاطت به طاولتان صغيرتان تعلوهما مصابيح أنيقة. وفي الزاوية المقابلة، امتدت نافذة طويلة خلف ستائر شفافة تطل على الحديقة الداخلية للقصر، بينما وُضعت أمامها أريكة ناعمة تتوسطها طاولة زجاجية صغيرة.أما الخزانة، فكانت تمتد على أحد الجدران بأبوابها المزخرفة، وبجوارها مرآة طويلة تحيط بها إضاءة هادئة. وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقرت مزهرية تضم ورودًا بيض

  • أنا أحترق   الفصل: 171

    كانت سيارة عهد، السيارة التي لم ترها منذ مغادرته المغرب.اتسعت عينا مروى، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول احتواء فرحتها المفاجئة، قبل أن تلتفت نحو ملاك وتعلن بحماس: "لقد عاد!"نظرت ملاك إليها باستغراب وسألتها: "من عاد؟"أشارت مروى إلى السيارة، وعيناها تلمعان بفرحة واضحة، ثم أجابت: "عهد! هذه سيارته، لا يمكن أن أخطئها. لقد عاد إلى القصر!"تجمدت ملاك للحظة، ثم انتقلت عيناها إلى السيارة قبل أن تعودا إلى مروى.أما غيثة، التي كانت تقف بالقرب منهما، فقد سمعت الاسم بوضوح.عهد.لم يتغير شيء في ملامحها في البداية، لكنها شعرت بانقباض في صدرها، كأن الاسم فتح بابًا كانت تحاول إبقاءه مغلقًا. انخفضت عيناها إلى الأرض، وشبكت أصابعها أمامها دون أن تقول كلمة.لاحظت ملاك تغيرها، فاقتربت منها فورًا وسألتها بقلق: "غيثة؟"رفعت غيثة رأسها، وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تجيب: "أنا بخير يا أمي."لكن مروى كانت لا تزال غارقة في فرحتها بعودة ابنها، ولم تنتبه إلى الاضطراب الذي ظهر في وجه غيثة إلا بعد لحظات. التفتت إليها، ثم خففت ابتسامتها قليلًا وقالت بنبرة حنونة:

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status