공유

1

작가: هيام
last update 게시일: 2026-07-16 04:15:44

لم يكن في المقصورة سوى هدير المحركات الخافت، ونقرات أصابعي المنتظمة فوق لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول.

كان ذلك النوع من الهدوء الذي لا يُشعرك بالسكينة بقدر ما يذكرك بطول الطريق.

خلف النافذة امتدت السماء بلونٍ داكن، لا يقطعه سوى انعكاس الأضواء البيضاء على جناح الطائرة الخاصة التي غادرت نيويورك قبل ساعات، متجهة إلى اليابان في رحلة عمل طال انتظارها.

أما أنا، فلم يكن لديّ متسع للتأمل.

كان جدول الاجتماعات مفتوحًا أمامي، إلى جواره عشرات الرسائل التي لم تنتهِ بعد، والملفات التي تتطلب مراجعة أخيرة قبل الوصول. مرّت أصابعي فوق لوحة المفاتيح بسرعة اعتادت عليها منذ سنوات، حتى غدت الحركة أشبه بردة فعل لا تحتاج إلى تفكير.

توقفت لبرهة، أطلقت زفيرًا خافتًا، ثم رفعت بصري.

كان يجلس قبالتي تمامًا.

رأسه مستند إلى كفه، وعيناه مغمضتان في هدوء يوحي للناظر بأنه نائم، لكنه لم يكن كذلك. أعرف هذه العادة جيدًا؛ كان يقتنص دقائق الراحة أينما وجدها، لأنه يعلم يقينًا أن الأيام التالية لن تمنحه رفاهية النوم.

بدلته السوداء ما زالت محافظة على أناقتها رغم ساعات السفر الطويلة، وربطة عنقه لم تنفك بعد، أما خصلاته السوداء فكانت مصففة إلى الخلف بعناية، تاركةً ملامحه الحادة أكثر وضوحًا. وأسفل رموشه الطويلة كانت تستريح عينان زرقاوان لا تحتاجان إلى أن تُفتحا كي تشعرا من أمامهما بالهيبة التي تحيط بصاحبها.

ذلك هو مديري.

ديمون كينغز.

الرجل الذي يلقبه معظم موظفي الشركة، سرًا بطبيعة الحال، بـ"السيد الطاغية".

وللإنصاف... لم يكن اللقب بلا سبب.

لم يكن يصرخ كثيرًا، ولم يكن يهوى افتعال المشكلات، لكن كلماته وحدها كانت كافية لتجعل اجتماعًا كاملًا يصمت. شخصيته الحادة، معاييره التي تكاد تكون مستحيلة، ونفوره من الأخطاء، كلها أمور جعلت العمل معه أقرب إلى اختبار يومي للأعصاب.

أما أنا...

فقد اعتدت الأمر منذ زمن.

كسر الصمت طرقٌ خفيف على باب المقصورة، أعقبه دخول إحدى مضيفات الطائرة بابتسامة مهنية لم تستطع إخفاء شيء من التوتر.

"سيدي... آنسة غارسيا."

وقفت باحترام قبل أن تضيف:

"نعتذر عن الإزعاج، لكن تلقينا قبل قليل تحديثًا من برج المراقبة. هناك عاصفة قوية على مسار الرحلة، ولن يكون من الآمن مواصلة الطيران الليلة. سنضطر إلى الهبوط في أقرب مطار، وسنستأنف الرحلة صباح الغد فور تحسن الأحوال الجوية."

رفعت رأسي عن الشاشة، ثم التفت نحوه تلقائيًا.

لم يبدُ عليه أي انفعال.

فتح عينيه ببطء، وفرك معصمه كمن يحاول التخلص من إرهاق متراكم، ثم أشار إليها بإيماءة مقتضبة فهمت منها أن بإمكانها المغادرة.

"شكرًا."

لم تزد على ذلك.

أغلقت المضيفة الباب خلفها، وعاد الصمت ليسيطر على المكان من جديد.

ظل ينظر إلى اللاشيء لثوانٍ، قبل أن يحول نظره إليّ.

"عدّلي الجدول."

خرجت الكلمات هادئة، لكنها حملت ذلك الإرهاق الذي لم يعد يخفيه حتى صوته.

أومأت دون اعتراض.

"حسنًا."

لم يكن الأمر يستحق النقاش.

العاصفة ليست كارثة، ولن تؤخر المشروع سوى ساعات قليلة، لكنني كنت أعلم جيدًا كم بذلناه خلال الأيام الماضية للوصول إلى هذه الرحلة.

أسبوع كامل من الاجتماعات المتواصلة.

ملفات لا تنتهي.

ليالٍ قصيرة لم يتجاوز النوم فيها بضع ساعات.

كل ذلك استعدادًا لاجتماع واحد في اليابان، حيث ينتظرنا المستثمر الذي سيوقع العقد الرسمي لإطلاق مشروع الشركة الجديد.

لذلك... كنت أتفهم مزاجه أكثر مما أتفهم مزاجي.

عدت إلى الحاسوب، وبدأت بإعادة ترتيب المواعيد واحدًا تلو الآخر، بينما عاد هو إلى إغماض عينيه من جديد.

ودون أن نشعر...

كانت الطائرة قد بدأت بالهبوط.

استقبلتنا السماء الرمادية منذ اللحظة التي لامست فيها عجلات الطائرة أرض المدرج.

كان المطر يهطل بغزارة حتى بدا وكأنه يحجب المدينة بأكملها خلف ستار مائي كثيف، فيما راحت الرياح تعصف بأغصان الأشجار القريبة بعنف لا يطمئن.

لم نطل المكوث في المطار.

كانت سيارة سوداء بانتظارنا، وما إن وضعت حقائبهما في الصندوق الخلفي حتى انطلقت بنا نحو الفندق الذي حجزته الشركة مسبقًا.

جلست إلى جوار النافذة، أراقب قطرات المطر وهي تتسابق فوق الزجاج قبل أن تمحوها المسّاحات في كل مرة. أما ديمون، فكان إلى جواري في المقعد الخلفي، مكتفيًا بالصمت. عيناه مثبتتان على الطريق، وملامحه جامدة كعادتها، إلا أن قبضته المشدودة قليلًا حول هاتفه كانت كافية لتخبرني أن التعب بدأ يستنزف ما تبقى من صبره.

وكأن العاصفة لم تكتفِ بما فعلته.

فبعد أقل من عشر دقائق، توقفت السيارة وسط طابور طويل من المركبات.

حادث مروري.

تبادل السائق بضع كلمات مع الشرطة، ثم عاد ليخبرنا أن الطريق سيستغرق وقتًا أطول من المتوقع.

لم يعلّق ديمون.

اكتفى بإغلاق شاشة هاتفه وإسناد رأسه إلى المقعد، بينما عدت أنا إلى مراجعة جدول الغد للمرة التي لا أعلم عددها.

حين وصلنا أخيرًا إلى الفندق، كنت أشعر أن جسدي كله يطالبني بالنوم.

ظننت أن الأسوأ قد انتهى.

لكنني كنت مخطئة.

وقف موظف الاستقبال أمام شاشة الحاسوب بوجه يحمل اعتذارًا صادقًا، ثم قال بعد لحظات من البحث:

"نعتذر منكما أشد الاعتذار، بسبب العاصفة امتلأ الفندق بالنزلاء الذين ألغيت رحلاتهم الليلة."

توقف لثانية قبل أن يتابع بحرج:

"لم يتبقَّ سوى جناح واحد في قسم كبار الشخصيات... لكنه مزود بسرير واحد فقط، لأنه مخصص للأزواج."

ساد الصمت.

لم ألتفت إلى الموظف.

كل ما فعلته هو أن أدرت رأسي ببطء نحو ديمون.

كنت أترقب انفجاره.

ليس لأنه سيئ الطباع، بل لأن اليوم بأكمله بدا وكأنه يتآمر على أعصابه.

لكنه خالف توقعاتي.

مرر أصابعه بين خصلات شعره، وأطلق زفرة طويلة تبعتها شتيمة بالكاد سُمعت تحت أنفاسه، ثم رفع نظره إلى الموظف.

"أعطنا المفتاح."

قالها بهدوء.

تناول البطاقة الإلكترونية، ثم التفت إليّ دون أن تتغير ملامحه.

"سنشارك الغرفة. لا يوجد خيار."

ثم استدار متجهًا إلى المصعد، وكأن الأمر حُسم منذ اللحظة الأولى.

حدقت في ظهره لثوانٍ، قبل أن ألتفت إلى الموظف وأمنحه ابتسامة اعتذار صغيرة.

"شكرًا."

ثم سحبت حقيبتي ولحقت به.

لم أجد سببًا للاعتراض.

كنت متعبة بما يكفي لأؤجل أي نقاش إلى يوم آخر... أو ربما إلى عمر آخر.

كل ما أردته في تلك اللحظة كان حمامًا دافئًا، ثم نومًا يمتد ساعات طويلة دون أن يوقظني صوت هاتف أو رسالة عاجلة.

فتح باب الجناح، ودخل أولًا.

ألقى حقيبة سفره بجانب الباب بلا اهتمام، ثم خلع سترته ومعطفه وألقاهما فوق الفراش الملكي بعشوائية لم أعتد رؤيتها منه.

امتدت يده إلى ربطة عنقه، وأرخاها قليلًا قبل أن يجلس على حافة السرير.

ولأول مرة منذ الصباح، بدا مرهقًا بحق.

رفعت حقيبتي عن الأرض، وما إن هممت بالدخول حتى شعرت بنظره يستقر عليّ.

"أعطني سببًا واحدًا مقنعًا..."

قالها وهو يرفع حاجبًا واحدًا.

"...يجعلني أدعك تأخذين الفراش."

رمشت عدة مرات ثم زفرت في استسلام.

"أنا... لم أقل شيئًا يا رئيس."

"لا حاجة لأن تقولي."

أجاب وهو يستند إلى لوح السرير.

"أعرف تلك النظرة."

رفعت حاجبي في دهشة مصطنعة... بل ربما حقيقية لاني لم اتوقع أنه بات يحفظن

"أي نظرة؟"

"النظرة التي تسبق مطالبتك لي بالنوم على الأريكة."

كدت أضحك.

بل كدت أصفق له أيضًا على خياله الواسع. لكن كان علي الاعتراف كانت تلك الحقيقة رغم أنني لم أقل شيئًا فعلًا. يبدو أنه بات يحفظ تعابير وجهي أكثر مما ينبغي.

خلعت حذائي أخيرًا، وأنا أشعر بأن قدمي ستشكرانني على هذه الرحمة، ثم قلت بهدوء:

"أنا حتى لم أقل إن عليك النوم على الأريكة."

عقد ذراعيه أمام صدره.

"إذًا..."

توقف لحظة قصيرة.

"هل تعرضين أن نتشارك الفراش؟"

رفعت رأسي إليه ببطء.

حدقت فيه ثانية كاملة، وانا أحاول التأكد من أنه قال ما قاله فعلًا.

ثم أجبته بوجه خالٍ من أي تعبير:

"هل أبدو لك كشخص يحب مشاركة الفراش معك؟"

ظل ينظر إليّ للحظات. وقد اشتد فكه عند كلماتي، ماذا الان؟ هل أهنت كرامته دون ان اقصد؟... حسنا أليس تلك الحقيقة على اي حال؟

من بين جميع النساء في العالم، انا سأكون آخر واحدة قد ترغب بمشاركة الفراش معه...

ليس لأنه رئيسي في العمل فحسب...

بل لأنه الرجل الذي يفترض بي مناداته زوجي... زوجي الذي لا يعرف حتى أنه يكون زوجي...

... يتبع

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عاصفة بيننا    5

    وجهة نظر ديمون :إن سألتني ما هي أكثر هواية أصبحت أفضلها طوال السنوات الخمس الماضية... فسأخبرك بكل صراحة أنها إرباك هذه الفتاة...صدقًا لا أمزح... ربما سأُعتبر حقيرًا لاعترافي بذلك، لكن من الغبي الذي سيقاوم رؤية وجهها حين ترتبك؟الضغط على أزرارها... وجعلها تنسى أنها تحبس أنفاسها... جعلها تتيه في مكان ما داخل أفكار أعرفها جيدًا... ذلك أقصى درجات المتعة بالنسبة لي...لكن هذه المرة لم أفعلها للمتعة فقط... لقد تعمدت فعلها لتشتيت ذهنها عن أيًّا كان السبب الذي جعلها تستيقظ في هذا الليل وهي ترتجف...لقد مرت خمس سنوات الآن، وما زلت لا أعرف عنها شيئًا... أقصد عن ماضيها... لا أعرف ما الذي يجعلها تكره العواصف لهذه الدرجة...لكن كان عليّ إيجاد طريقة لتشتيتها عن تلك الأفكار التي تخيفها... لأنني مديرها... أو ربما تلك هي الحجة التي أقنعت بها نفسي...حجة أنها موظفة مهمة بالنسبة لي... حجة أن خمس سنوات من العمل تعني عشرة بيننا، وأنه لا بأس أن أقلق بشأنها أحيانًا...فقط لأنها موظفتي... لا شيء أكثر من ذلك...لكن هذه المرة الأمر مختلف...هل هي الكحول؟ لا أدري... أنا لست ضعيفًا أمام الكحول أبدًا...فلماذا

  • عاصفة بيننا    4

    استدرت نحوه ببطء.كان قد اعتدل نصف جلسة على السرير، وشعره ما يزال مبعثرًا، وعيناه نصف مغمضتين من أثر النوم، لكن نظرته كانت يقظة بما يكفي لتلتقط كل شيء."ما الذي تفعلينه في هذا الوقت؟"رفعت الزجاجة قليلًا."كنت أبحث عن ماء."نظر إلى الزجاجة لثانية."ويبدو أن الفندق يعتقد أن الفودكا بديل مناسب."ساد صمت قصير.ثم قال بهدوء:"أنتِ لا تشربين."لم يكن سؤالًا.هززت رأسي."حسنا... أظنني سأبدأ الليلة."ظل يراقبني لثوانٍ، ثم انتقلت عيناه إلى يدي."ايفا... يدط ترتجف."خفضت يدي بسرعة، وكأنني أحاول إخفاء الأمر ثم حولت عيني بعيدا"البرد."لم يرد.اكتفى بالنظر إليّ بصمت.كنت أعرف تلك النظرة.لم يكن يصدقني.لكنه أيضًا لم يكن من النوع الذي يضغط على الناس حتى يعترفوا بما يخفونه.وهذا ما جعل صمته أثقل من أي سؤال.بقي ينظر إليّ للحظات.ثم انتقلت عيناه إلى الزجاجة في يدي ثم مرر يده على وجهه، وكأنه يحاول التخلص من بقايا النوم.لم يحتج إلى أكثر من ثانية ليفهم... لكنه مع ذلك تصرف وكأنه لم يفعلوسايرني في حجتي ورد عليها بهدو"قلت لك إن الأريكة باردة."صمت لحظة. ثم أشار إلى الجانب الفارغ من السرير."تعالي هنا."

  • عاصفة بيننا    3

    قبل خمس سنوات، حين دخلت مكتبي للمرة الأولى، كانت مختلفة.كانت أصغر.أكثر اندفاعًا.تملك حماسًا كبيرًا، لكن خبرتها لم تكن توازي طموحها.أتذكر أنني فكرت حينها أنها لن تستمر طويلًا.كان من السهل أن أوقع قرار إنهاء عملها وأوفر على نفسي عناء تدريب شخص لا يعرف شيئًا تقريبًا.لكنها رفضت المغادرة. ولم تطلب فرصة. بل أخذتها بنفسها.كانت تعود بعد ساعات العمل، تعيد دراسة الملفات، تسأل عن كل تفصيل، وتحاول سد كل فجوة كانت تملكها.لذلك غيرت قراري ولم أطردها.بل قررت أن أختبرها.ضغطت عليها، وضعت أمامها مهامًا تفوق مستواها، ورفعت معاييري معها أكثر من أي موظف آخر.كنت أريد أن أعرف إلى أي حد يمكنها الصمود.كنت أنتظر اليوم الذي ستأتي فيه إلى مكتبي وتضع استقالتها فوق الطاولة.لكن ذلك اليوم لم يأتِ. مرت خمس سنوات، وما زالت هنا.وما زالت تزعجني بالطريقة نفسها.ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها بعد لحظات من الصمت، لتخرجني من شرودي في تلك الأفكار بصوتها، بينما هزت رأسها بقلة حيلة."أنت لا تملك أي رحمة، أليس كذلك؟"نظرت إليها."الرحمة ليست ما أوصلك إلى ما أنتِ عليه الآن يا إيفا."قلت ذلك بابتسامة جانبية صغيرة، و

  • عاصفة بيننا    2

    راقبته لثوانٍ بصمت. لا أعلم حقًا لماذا كنت أنتظر منه أن يتصرف بطريقة مختلفة. ربما لأن الإرهاق يجعل الإنسان أكثر لينًا. أما ديمون كينغز... فيبدو أن التعب لا يفعل معه سوى شيء واحد. يجعله أكثر ديمون كينغز. أطلقت زفرة قصيرة، ثم سحبت حقيبتي نحو الأريكة. "حسنًا... سأخذها أنا." لم يرفع رأسه. ظننت أنه لم يسمعني، حتى انزلقت عجلات الحقيبة فوق الأرضية الخشبية مصدرة احتكاكًا خافتًا. زفر هو هذه المرة. "لا تجرّيها." توقفت. "ماذا؟" "الحقيبة." قالها دون أن ينظر إليّ. "الصوت مزعج." أغمضت عيني للحظة. بالطبع... من بين كل ما حدث اليوم، كانت عجلات حقيبتي هي المشكلة الكبرى. رفعتها عن الأرض دون تعليق، وسرتها بها حتى الأريكة، ثم وضعتها برفق. لم أعد أملك طاقة للدخول في أي جدال، مهما كان سخيفًا. لا خوفًا من أن أطرد. بل لأن تلك الكلمة فقدت وقعها داخلي منذ زمن. فتحت الحقيبة، وبدأت أبحث بين أغراضي عن ملابس النوم ومستحضرات الاستحمام. كان كل ما يشغل تفكيري آنذاك هو الماء الساخن، والوسادة، والنوم. لا شيء أكثر. شعرت بنظره يستقر على ظهري. ذلك النوع من النظرات الذي

  • عاصفة بيننا    1

    لم يكن في المقصورة سوى هدير المحركات الخافت، ونقرات أصابعي المنتظمة فوق لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول. كان ذلك النوع من الهدوء الذي لا يُشعرك بالسكينة بقدر ما يذكرك بطول الطريق. خلف النافذة امتدت السماء بلونٍ داكن، لا يقطعه سوى انعكاس الأضواء البيضاء على جناح الطائرة الخاصة التي غادرت نيويورك قبل ساعات، متجهة إلى اليابان في رحلة عمل طال انتظارها. أما أنا، فلم يكن لديّ متسع للتأمل. كان جدول الاجتماعات مفتوحًا أمامي، إلى جواره عشرات الرسائل التي لم تنتهِ بعد، والملفات التي تتطلب مراجعة أخيرة قبل الوصول. مرّت أصابعي فوق لوحة المفاتيح بسرعة اعتادت عليها منذ سنوات، حتى غدت الحركة أشبه بردة فعل لا تحتاج إلى تفكير. توقفت لبرهة، أطلقت زفيرًا خافتًا، ثم رفعت بصري. كان يجلس قبالتي تمامًا. رأسه مستند إلى كفه، وعيناه مغمضتان في هدوء يوحي للناظر بأنه نائم، لكنه لم يكن كذلك. أعرف هذه العادة جيدًا؛ كان يقتنص دقائق الراحة أينما وجدها، لأنه يعلم يقينًا أن الأيام التالية لن تمنحه رفاهية النوم. بدلته السوداء ما زالت محافظة على أناقتها رغم ساعات السفر الطويلة، وربطة عنقه لم تنفك بعد، أما

  • عاصفة بيننا    0

    لم أؤمن يومًا بأن الإنسان يولد شريرًا.كنت أؤمن أن المكان الذي يولد فيه لا يحدد مصيره، وأن الدم الذي يجري في عروقه لا يملك سلطة على القرارات التي يتخذها.ربما كان ذلك اعتقادًا ساذجًا.ففي صقلية، حيث ولدت، لم يكن اسم العائلة مجرد اسم يُكتب على الأوراق الرسمية.كان حكمًا.كان وعدًا.وكان أحيانًا... تهديدًا.ولدت إيفا غارسيا، ابنة أحد أشهر رجال الأعمال الإيطاليين، وريثة عائلة امتلكت المال والنفوذ والسلطة لسنوات طويلة.لكن ما لم يكن يعرفه الغرباء أن خلف القصور الفاخرة، والسيارات السوداء، والاجتماعات المغلقة، كان هناك عالم آخر.عالم لا تُحل فيه المشاكل بالقانون.عالم تُدفن فيه الأسرار مع أصحابها.كانت عائلة غارسيا واحدة من تلك العائلات التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، عائلة ارتبط اسمها بالقوة والخوف أكثر مما ارتبط بالثروة.إخوتي كانوا رجالًا في ذلك العالم.نساء العائلة تزوجن رجالًا منه.وكان الجميع ينتظر مني أن أسير الطريق نفسه.أن أرتدي فستانًا أبيض، وأبتسم أمام الكاميرات، ثم أُسلّم حياتي لرجل لم أختره فقط لأن اسمه يحمل قوة أكبر من اسمي.لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.ظنوا أنني واحدة منهم.

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status