LOGINلطالما كانت إيريس تحلم بحياة هادئة؛ رجلٌ يحبها بصدق، يمدّ لها يد الخلاص من هذا المصير الخانق، وتشيخ إلى جانبه في سلامٍ .. لكن الحياة… كان لها رأي آخر ... "أرجوك… سيدي غابرييل… كفى… دعني أرحل…" ارتجف صوتها داخل الغرفة المغلقة، تتخللها شهقاتها الباكية. لا باب يُفتح، ولا نافذة تمنحها حتى وهما بالهروب. محاصرة داخل مساحة فاخرة… لكنها أشبه بقفصٍ ذهبي. وحيدة، في رفاهية لم تكن ضمن أحلامها قط . لم يتبقَّ لها سوى الانتظار… انتظار عودته. وعندما دخل، تبدّل الصمت في الغرفة إلى ثِقلٍ خانق.. عيناه كانت تبتسمان لها .. لكن بمجرد أن رأى الدموع تلطخ مظهرها الملائكي عبس بشدة . اقترب منها، ورفع وجهها برفق رغم مقاومتها . مسح دموعها بإبهامه و همس بحنان "إيريس… أخبريني فقط ماذا تريدين… وسأمنحك إياه." صمتت . كيف تخبره أن رغبتها الوحيدة الآن هي أن تختفي من هذا العالم كله؟ ثم تغيّر شيء في عينيها. لمع فيهما شيء حاد، غضبًا متأخرًا، متراكمًا . وفي لحظة اندفاع، عضّت يده بعنف وهي تحاول دفعه بعيدًا. "ابتعد عني…!" لكن ردّ فعلها لم يزده سوى بهجة . تراجعت سريعًا، ودموعها تنهمر رغمًا عنها ابتسم ابتسامة خفيفة… بدى و كأنه سيجن في أي لحظة. "طفل… أليس هذا ما كنتِ تتحدثين عنه من قبل؟" اقترب أكثر، صوته منخفض، هادئ . ارتجفت إيريس و أشاحت بوجهها الباكي. "قوليها مجددًا… وسأحقق لك رغبتك… فقط ابقي معي." أغلق شفتيها بشفتيه مانعا إياها من قول كلام جارح. تجمدت الكلمات في حلقها. اقترب منها، وحملها كما يفعل دائمًا، يخلع ملابسها لبدأ نشاط مرهق آخر . لم تعد تقاوم كما في البداية. لأنه ببساطة .... لا فائدة منه. كانت خائفة ، ....أن تخطئ في الكلام ... خطأ ستندم عليه حتما .. وهي بين ذراعيه، لم تجد في ملامحه ذلك الرجل الذي تخيلته يومًا. بل وجدت شيئًا آخر… لم يكن حبًا عاديًا كما ظنت . أدركت الحقيقة كاملة و لو كانت متأخرة. لم يكن هذا حبًا. ولا تعلقًا بسيطًا. كان شيئًا أعمق… أكثر التواءً من كل ما عرفته. هوس!!
View Moreلطالما آمنت إيريس أن العالم، رغم قسوته، لا بد أن يخبئ في زاويةٍ ما رحمةً صغيرة.
ما زالت تؤمن بهذا المعتقد ... حتى .... وقعت بعض الأحداث التي قلبت رؤيتها إلى العالم .... رأسا على عقب ... كانت إيريس مجرد فتاة عادية يتيمة دون خلفية قوية. تعمل في كشك صغير صباحًا، وتخيط في محلها الخاص ليلًا. كان روتينها بسيطًا. لكن ما كان يزعجها هو وجهها الجميل. هي ترى نفسها عادية دون أي جمال مميز، مقبولة. لكن كلما ظهر وجهها من خلف خصلات شعرها الفضية، اتجهت عيون أفسدتها الشهوة القذرة نحوها، نظرة مفترس إلى فريسة. لذلك اضطرت إلى إنزال غرتها على نصف وجهها واستعمال مساحيق التجميل لجعل مظهرها أكثر عادية. وأخيرًا، قلت النظرات المتحرشة ومحاولات المغازلة. كانت اليوم في كشك عملها الصغير للحلويات. ستبلغ التاسعة عشرة غدًا، لذا قررت صنع كعكة صغيرة لنفسها في نهاية اليوم. بينما هي شاردة، شعرت بشدّ تنورتها. نظرت إلى الأسفل. رأت فتاة صغيرة ترتجف من الخوف وتخفي نفسها في حضنها. شعرت إيريس بالقلق، وعندما همّت بسؤالها، سمعت ضجة هائلة في الخارج ثم— طخ— دُفع باب الكشك بقوة. ظهر أمامها رجلان ضخما البنية، مقنّعان بندوب بشعة تغطي ما ظهر من وجوههم. تقدّم الأول وضرب مكتب إيريس بقوة. ارتجفت المسكينة من الخوف. نظرت إلى الأسفل دون لفت الانتباه إلى الفتاة الصغيرة. شعرت هذه الأخيرة بنظراتها فرفعت رأسها وتوسلت لها بصمت أن تخبئها عندها. فهمت إيريس الأمر. لقد كانوا هنا من أجل هذه الصغيرة. استجمعت شجاعتها وسألت بصوت مرتجف: "ك.. كيف يمكنني مساعدتكم؟" فضحها صوتها. ضحك الرجل أمامها وقال بصوت ساخر: "لا تقلقي يا آنسة، نحن لسنا هنا لأذية أحد. فقط كنا نبحث عن فتاة صغيرة تخصنا ضاعت منا. هل رأيتِ فتاة بشعر بنفسجي آتية من هذا الاتجاه؟" خفق قلب إيريس بعنف. كان هذا وصف الفتاة التي معها. لسوء حظها، لم يكن أحد من العمال موجودًا اليوم في الكشك ما عداها. لكنها لم تفكر أبدًا في تسليم الطفلة لهم. في هذه المملكة كانت تجارة العبيد مصدر دخلها. وهذا سبب آخر لإخفاء ملامحها. أغلقت إيريس عينيها للحظة، ثم فتحتهما بعزم وقالت بصوت خافت: "لا، لم أرَها. من فضلكم إذا لم يكن هناك شيء آخر—" لم تستطع إكمال كلامها حتى سمعت ضحكة ساخرة. نظر الرجل إليها بشك ثم قال بنبرة طويلة: "حقًا؟" ارتجفت يدا إيريس تحت المكتب تهدئ الطفلة. نطقت بصعوبة: "حقًا." ضيّق الرجل عينيه ثم ضحك مرة أخرى ضحكة باردة وقال: "حسنًا، بما أن الآنسة قالت ذلك، فلا سبيل لنا سوى البحث في منطقة أخرى." استدار نحو الباب ثم فجأة توقف. استدار الرجل الثاني، الذي لم ينبس ببنت شفة منذ دخوله، وقال بصوت أجش: "من الأفضل أنك لا تخفينها، إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى." نظر إليها بشراسة ثم غادر وهو يصفق الباب بغضب. لم تعد ساقا إيريس تحملانها، فانزلقت على الأرض بصوت مكتوم. غطّت فمها وراحت ترتجف بشدة. راحت الفتاة تحضنها وتهدئها. نظرت إيريس إلى الفتاة الصغيرة التي كانت تهدئها وهي نفسها ترتجف من شدة الخوف. أرادت سؤالها، لكنها أجلت الأمر. نهضت من الأرض واحتضنت الفتاة بحنان وقالت: "لا بأس، لقد رحلوا. لن أسمح لهم بأخذك." وقفت إيريس بصعوبة وجرت الفتاة معها. دخلت مستودعًا قديمًا مقرونًا بالكشك. خبأت الفتاة وذكّرتها أن تبقى صامتة، وسيأتي من يساعدها. عندما همّت بالمغادرة سمعت الفتاة تصرخ قائلة: "سيدتي، احذري—" لكنها كانت متأخرة. طخ— شعرت إيريس بألم حاد في مؤخرة رأسها ثم تلاشى وعيها. "لقد أخبرتك… إذا اكتشفنا أنك تكذبين… لن تري النور مرة أخرى." غرقت إيريس في نوم عميق. نزلت دمعة ساخنة على وجنتها. كان آخر ما فكرت فيه هو: طلب النجدة…من وجهة نظر غابرييل:هي قالتها.أنا أكرهك.الكلمة ما زالت في رأسي ولم تختفِ.سقطت كالجمرة على قلبي، تبِعها ألم جعلني ألهث بشدة.ليس هي…"إلا أنتِ يا إيريس…""غير مسموح لكِ بكرهي، غير مسموح لكِ، واللعنة!!"نظرت إليها. كانت تبكي، وأُغلقت عيناها بعد ذلك مباشرة.توقفت في مكاني لثانية واحدة فقط.لا تنظر إلي، لا تتكلم.فقط دموع وصمت.اقتربت منها بسرعة.“قوليها مرة أخرى.”صوتي خرج أعلى مما يجب.هي لم ترد، فقط هزّت رأسها وهي تبكي أكثر.“لا.”“قوليها.”أمسكت كتفيها.“أنتِ لا تقصدين هذا.”هززتها قليلًا، ليس بقوة، لكن بشكل واضح.“أنتِ غاضبة فقط.”أغلقت عينيها بالكامل.وصمتت.الصمت هذا ضغط على رأسي.“افتحي عينيك.”لم تفتحهما.“لا تغلقي عينيك.”ارتفع صوتي.“افتحي عينيك الآن.”لا رد.فقط دموع.شددت على كتفيها أكثر.“انظري إلي.”“انظري.”لا شيء.“قولي إنك غاضبة فقط.”لا رد.“قوليها.”اقتربت أكثر منها.“أنتِ تحبيني.”الكلمة خرجت دون تفكير.“أنتِ تحبيني، أنتِ فقط غاضبة.”“قولي هذا.”ما زالت عيناها مغلقتين.بدأ صوتي يتغير.“افتحي عينيك.”“افتحيهما.”“اللعنة، افتحي عينيك الآن!!!”ارتجفت بالكامل وهي تبكي
من وجهة نظر إيريس:لم أعد أفهم ما يحدث حولي.الأرض تحتنا انفتحت كأنها تتنفس، والرموز الرمادية على جلدي كانت تتحرك ببطء مزعج، كأنها تبحث عن طريق داخل جسدي لا خارجه.غابرييل ما زال ممسكًا بيدي.لكن قبضته لم تعد مطمئنة.كانت أقرب إلى قيد.رفعت رأسي نحوه، وصوته الذي خرج قبل لحظات “لا تتحركي” ما زال يضغط على صدري أكثر من الهواء الثقيل.“غابرييل…” قلت بصوت منخفض، لكن شيئًا في داخلي كان ينكسر.المرأة ذات الشعر الفضي ابتسمت من جديد وكأنها لا ترى سوى النتيجة التي تريدها.“بدأ التفاعل بالفعل. رائع.”لم أعد أحتمل.سحبت يدي بقوة من قبضته.“اتركني.”التفت نحوي بسرعة، وكأن الحركة نفسها خطأ.“إيريس، لا تفعلي هذا الآن.”لكن الصوت لم يكن نفس الصوت الذي أعرفه.كان أكثر حدة. أقل صبرًا.تراجعت خطوة للخلف، والرموز على جلدي اشتدت، وكأنها تتجاوب مع توتري.“كل مرة تقول لا تتحركي، لا تفسري، لا تسألي… إلى متى؟”اقترب خطوة.“لأني أحاول حمايتك.”ضحكت ضحكة قصيرة، لكن لم يكن فيها أي شيء خفيف.“تحميني؟ أنت لا تخبرني شيئًا. أنت فقط تجرّني من مكان لآخر وكأنني…”توقفت الكلمات في حلقي للحظة، ثم خرجت أقسى مما قصدت:“كأن
من وجهة نظر إيريس:كان الهواء البارد يضرب وجهي ونحن نحلق فوق المدينة، لكن التوتر داخل صدري كان أقوى من الرياح نفسها.كايلوس يقطع السماء بسرعة، وجسد غابرييل خلفي ثابت بشكل مزعج، كأنه لا يتأثر بأي شيء يحدث حوله.حاولت التماسك، لكن السؤال ظل يدور في رأسي منذ لحظات.التفتّ قليلًا نحوه.“غاب…”لم يرد مباشرة. فقط شدّ ذراعه حولي قليلًا ليضمن أنني ثابتة.“كيف عرفت مكاني؟”ساد صمت قصير.حتى صوت الرياح بدا أقل حدة للحظة.شعرت بأن عضلاته تتصلب خلفي، ثم قال بهدوء:“هذا سر يا يراعتي.”ضغطت على أسناني.“لا يمكنك أن تقول هذا كل مرة.”“يمكنني.”ردّ بسرعة هذه المرة، دون تردد.ثم أضاف بصوت أخفض:“لدي طرقي الخاصة في إيجادك ، حتى لو غادرتي هذا العالم سأجدك مرة أخرى و أعيدك إلى جانبي .”لم أفهم الجملة.لكن قبل أن أضغط عليه أكثر، تغيّر شيء في الجو.كايلوس أطلق زمجرة مفاجئة.خفض سرعته فجأة في الهواء.“ماذا هناك؟” قلت بسرعة.لكن غابرييل لم يرد.رفع رأسه نحو السماء أمامنا.الظلام هناك لم يكن طبيعيًا.كان هناك شيء يتحرك داخله… دائرة خافتة من الضوء الرمادي بدأت تتشكل بين الغيوم.“هذا ليس طريق القصر…” همست.لكن
من وجهة نظر إيريس. كان الهواء خارج المنزل المهجور أبرد بكثير. أو ربما أنا التي لم أعد قادرة على التنفس بشكل طبيعي بعد كل ما حدث. ظل غابرييل يحملني بين ذراعيه بينما خرجنا من الباب المحطم إلى الساحة الخلفية للمنزل، حيث امتدت الأشجار السوداء الكثيفة على حدود أراضي كالسير. الليل كان هادئًا بشكل مخيف. لكن ذلك الهدوء اختفى فور ظهور عشرات الرجال المسلحين. حراس كالسير. كانوا منتشرين في كل مكان حول المنزل، بينما ركع عدة رجال آخرين على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. حراس فرانز. بعضهم كان فاقدًا للوعي، والبعض الآخر ينزف بعد اشتباك واضح. ما إن رأى الحراس غابرييل حتى انحنوا فورًا. "سيدي!" لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على رفع صوته أكثر من ذلك. لأن الضغط المرعب الخارج من غابرييل كان ما يزال يخنق الجو بالكامل. حتى أنا شعرت أن الاقتراب منه أصبح صعبًا. ظل صامتًا. هادئًا بشكل غير مريح. ثم فجأة— هبط شخص من فوق الأشجار بسرعة كبيرة قبل أن يركع مباشرة أمامه. تجمدت للحظة عندما تعرفت عليه. الحارس الذي أرسله غابرييل لمراقبتي. كان يتنفس بصعوبة وكأنه ركض لمسافة طويلة. "س-سيد
reviewsMore