بيت / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 67: الرجل الذي مات مرتين

مشاركة

الفصل 67: الرجل الذي مات مرتين

مؤلف: أثير
last update تاريخ النشر: 2026-10-02 19:00:12

لم يستطع ياسين أن يتحرك.

كان الرجل يقف عند مدخل المحطة، تحت ضوء خافت يتسلل من النافذة المكسورة.

نفس الملامح التي حفظها ياسين من عشرات الصور.

نفس العينين.

نفس طريقة الوقوف.

والده.

الرجل الذي قيل له إنه مات منذ سنوات.

همس ياسين:

— أبي…

لم يجب الرجل.

كانت عيناه ثابتتين عليه.

ثم قال بهدوء:

— كبرت كثيرًا يا ياسين.

تراجعت ليان خطوة.

أما مراد فرفع سلاحه.

— ابتعد عنه.

نظر الرجل إلى مراد.

— ما زلت ترفع السلاح عندما تخاف من الحقيقة.

قال مراد:

— أنت مت.

ابتسم الرجل.

— هذا ما كان يجب أن يعتقده الجميع.

صرخ ياسين:

— لماذا؟

لأول مرة تغيرت ملامح الرجل.

— لأن الموت كان الطريقة الوحيدة لحمايتك.

— حمايتي من ماذا؟

— من الحقيقة.

تقدم ياسين نحوه.

— تركتني وحدي.

— كنت أراقبك.

— من بعيد؟

— نعم.

— طوال هذه السنوات؟

— نعم.

ضحك ياسين بمرارة.

— كنت أظن أنني فقدتك.

قال الرجل:

— وأنا كنت أظن أن فقدانك مؤقت.

تدخلت ليان:

— لماذا كنت تراقبني؟

نظر إليها.

— لأن والدك طلب مني ذلك.

قالت:

— مراد؟

— نعم.

نظر مراد إليه بغضب.

— لم أطلب منك أن تقترب منها.

— ولم أفعل.

قال الرجل:

— كنت أراقب من يقترب منها.

قال ياسين:

— إذن كنت أنت الشخص الذي كان يراقبها؟

— نعم.

تجمدت ليان.

— لكنك لم تكن تراقبني لأذيتي؟

— لا.

قالت:

— إذن لماذا أخفيت نفسك؟

أجاب:

— لأن الشخص الذي كان يبحث عنك كان يعرف أنني أحميك.

تدخل سليم:

— وهذا يعني أن الخطر لم يكن من والد ياسين.

نظر الرجل إليه.

— كنت تعرف.

قال سليم:

— عرفت جزءًا فقط.

ابتسم الرجل.

— وهذا هو سبب بقائك حيًا.

ثم نظر إلى حسان.

— وأنت أيضًا.

قال حسان:

— لم أتوقع أن أراك مجددًا.

— وأنا لم أتوقع أن تجمع السوارين.

سألت ليان:

— لماذا؟

أجاب الرجل:

— لأن السوارين لا يحملان الدليل فقط.

أشار إلى معصمها.

— إنهما يحملان مفتاحًا.

قالت:

— مفتاحًا لأي شيء؟

— للمكان الذي بدأ منه كل شيء.

قال مراد:

— لا.

التفت إليه.

— لا تقل لي إنك نسيت.

— لم أنس.

— إذن تعرف المكان.

— نعم.

قالت ليان:

— أين؟

نظر مراد إليها.

— في المكان الذي وُلدتِ فيه.

توقفت ليان.

— منزلي؟

— ليس المنزل الذي عشتِ فيه.

قال والد ياسين:

— المكان الذي ولدتِ فيه قبل أن يتم تسجيل ولادتك رسميًا.

شعرت ليان بقشعريرة.

— هل تقصد المستشفى؟

هز رأسه.

— لا.

ثم قال:

— منزل والدتك القديم.

ساد الصمت.

قالت ليان:

— لكننا ذهبنا إليه.

— دخلتم المنزل.

ثم ابتسم.

— لكنكم لم تجدوا الغرفة.

سأل ياسين:

— أي غرفة؟

أجاب:

— الغرفة التي أخفت فيها والدتك الحقيقة.

فجأة قال آدم:

— ولهذا احتاجوا ليان.

التفت إليه والد ياسين.

— أنت فهمت أخيرًا.

قال آدم:

— لم أكن متأكدًا.

— الآن أصبحت متأكدًا.

تدخل فارس:

— انتظروا.

نظر الجميع إليه.

كان يقف قرب النافذة.

— هناك سيارات أخرى تقترب.

قال مراد:

— كم عددها؟

— أربع.

أجاب والد ياسين:

— ليسوا رجال كمال.

سأل ياسين:

— إذن من؟

قال:

— رجال الشخص الذي تبحثون عنه.

قالت ليان:

— من هو؟

نظر والد ياسين إليها.

ثم قال:

— الشخص الذي استخدم نديم وكمال وسائر الآخرين.

توقف لحظة.

— لكنه لم يظهر لأنه لم يكن بحاجة إلى ذلك.

سأل مراد:

— هل تعرف اسمه؟

أجاب:

— نعم.

رفع مراد سلاحه.

— قل لنا.

نظر الرجل إليه.

ثم قال:

— اسمه نادر.

تبادل الجميع النظرات.

قال حسان:

— نادر مات قبل سنوات.

— لا.

هز والد ياسين رأسه.

— الرجل الذي مات كان شخصًا آخر.

قالت ليان:

— إذن كل ما حدث…

— كان جزءًا من خطة واحدة.

ثم أخرج والد ياسين هاتفًا قديمًا.

فتح صورة.

كانت الصورة لرجل مسن يقف في مكتب.

وبجانبه نديم.

وكمال.

وسليم.

وحسان.

ووالد ياسين.

لكن الرجل الموجود في منتصف الصورة لم يكن أيًا منهم.

تقدمت ليان.

— من هذا؟

نظر والد ياسين إليها.

— نادر.

ثم أضاف:

— وهذا هو الرجل الذي كان والدك يحقق ضده منذ البداية.

قال مراد:

— أين هو الآن؟

ابتسم والد ياسين.

— أقرب مما تتخيل.

وفجأة سمعوا صوتًا من خلفهم.

— لا داعي لأن تبحثوا عنه.

استدار الجميع.

كان رجل يقف عند الباب.

هادئًا.

أنيقًا.

وفي يده الذاكرة الإلكترونية التي سقطت من يد مراد.

نظر إلى ليان.

ثم ابتسم.

— لقد أحضرتموها إليّ بأنفسكم.

شهقت ليان.

أما والد ياسين فرفع سلاحه.

— نادر.

ابتسم الرجل.

— تأخرت كثيرًا يا أخي.

تجمد الجميع.

نظر ياسين إلى والده.

ثم إلى الرجل.

— ماذا قلت؟

أجاب نادر:

— حان الوقت لتعرف الحقيقة يا ياسين.

ثم نظر إلى ليان.

— أنا عم ياسين الآخر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status