Share

الفصل 3

last update publish date: 2026-07-22 23:32:02

مرّت ثلاثة أيام منذ آخر مواجهة بين كايان وليان.

ثلاثة أيام حاولت فيها ليان أن تقنع نفسها أنها لا تهتم بما قاله.

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك.

كل كلمة قالها بقيت عالقة في عقلها.

"ابتعدي عني وعن عالمي."

لم تكن المشكلة في تحذيره...

بل في الطريقة التي قالها بها.

وكأنه يخفي خلف غضبه شيئًا أكبر.

وضعت ليان الأوراق أمامها على الطاولة، ونظرت إليها بضيق.

كانت تحاول البحث عن أي معلومة عن الماضي الذي يربط عائلتها بعائلة كايان.

لكن كل الطرق كانت مغلقة.

وكأن شخصًا ما تعمد محو كل شيء.

ليان: "حسنًا يا كايان..."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ليان: "إذا كنت تريد إخفاء الحقيقة، فسأجدها بنفسي."

ــــــــــــــــــــــــــــ

في نفس الوقت...

داخل شركة "راي للاستثمارات".

كان كايان يعقد اجتماعًا مع كبار رجاله.

الجميع صامت.

فالاجتماعات معه لم تكن عادية.

كان يكفي أن يدخل حتى يتغير الجو بالكامل.

أحد الرجال: "سيدي، وجدنا تحركات جديدة من الطرف الآخر."

كايان: "راقبوهم فقط."

الرجل: "لكن إذا كانوا يخططون للهجوم..."

قاطعه كايان.

كايان: "قلت راقبوا."

لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

لكن الباب انفتح فجأة.

ودخلت ليان.

توقفت كل الأنظار عليها.

نظر كايان إليها بصمت.

لكن هذه المرة...

لم تكن نظراته هادئة.

كانت غاضبة.

كايان: "ماذا تفعلين هنا؟"

رفعت ليان رأسها بثقة.

ليان: "جئت لأتحدث."

كايان: "لم أطلب منك الحضور."

ابتسمت.

ليان: "ولم أطلب إذنك."

ساد الصمت في القاعة.

بعض الرجال نظروا إليها بدهشة.

فلا أحد يتحدث مع كايان بهذه الطريقة.

اقترب منها كايان والغضب اشتعل في عينيه.

كايان: "يبدو أنك لم تفهمي كلامي في المرة السابقة."

ليان: "بل فهمته جيدًا."

نظرت إليه بثبات.

ليان: "أنت تريدني أن أبتعد لأنك تخاف أن أعرف الحقيقة."

ثم أكملت:

ليان: "ولأنك تعتقد أن القسوة ستجعلني أتراجع."

اقترب أكثر ونظر الى عينيها.

كايان: "القسوة أحيانًا هي الطريقة الوحيدة لجعل الأشخاص يفهمون."

ضحكت بسخرية.

ليان: "لا."

هزت رأسها.

ليان: "القسوة هي الطريقة التي يستخدمها الأشخاص الذين لا يعرفون كيف يشرحون أنفسهم."

تغيرت نظرات الرجال.

لأنهم شعروا أن المواجهة أصبحت أخطر.

نظر كايان إليها ببرود.

ثم التفت إلى رجاله.

كايان: "اتركونا."

خرج الجميع من الغرفة.

وبقي الاثنان وحدهما قريبين جداً من بعضهم ولا احد ينوي الاستسلام.

ساد الصمت و لم يسمع سوا صوت انفاسهم.

ثم قرر كايان ان يقطع الصمت وحل برود في عينيه وابتسم ابتسامه متلاعبه واقترب اكثر تراجعت ليان غريزياً للورء حيث اصطدمت بالطاوله لم يتوقف كايان اقترب وحاصرها بين الطاوله وعضلاته القويه ارتبكت ليان من تصرفاته وهوا لاحظ ملامح الارتباك عليها فقرر التلاعب اكثر باعصابها حيث انحنى بلقرب من اذنها وهمس:

كايان: "أنتِ تظنين أنك قوية."

توترت ليان من انفسه علي رقبتها وسرت قشعريره في جسدها لكن حاولت التماسك وردت عليه بصوت غاضب.

ليان: "وأنت تظن أنك مخيف."

رفع كايان راسه حيث تلاقت اعينهم.

كايان: "أنا مخيف ، ويجب ان تخافي مني ي صغيرتي."

ليان: "بالنسبة لمن يخاف منك ، اما انا لا اخف منك ولن اخف منك ، وانا لست صغيرتك."

ظل كايان ينظر اليها ثم ابتعد عنها اخيراً.

كايان: "يعني انتِ لا تخافين مني؟"

ترددت للحظة.

لكنها أجابت:

ليان: "لا."

ثم أضافت:

ليان: "أنا فقط لا أحترم الأشخاص الذين يستخدمون الخوف بدل الحقيقة."

كانت الجملة كافية لإشعال غضبه.

أمسك كايان الملف الموجود أمامه وألقاه على الطاولة أمامها.

كايان: "خذي."

نظرت إليه باستغراب.

ليان: "ما هذا؟"

كايان: "شيء كنت تبحثين عنه."

فتحت الملف ببطء.

لكن قبل أن تقرأ، قال بصوت قاسٍ:

كايان: "لكن تذكري شيئًا."

رفعت عينيها إليه.

كايان: "إذا فتحتِ هذا الملف، فلا تعودي تلوميني على ما ستعرفينه."

ترددت.

ليس خوفًا...

بل لأن نبرته جعلتها تشعر أن ما بداخل الملف ليس عاديًا.

فتحت الصفحة الأولى.

وبمجرد أن رأت الاسم...

تغير وجهها.

لأنها رأت اسم والدها.

لكن بجانبه...

كان هناك شيء لم تتوقعه.

شريك كايان السابق.

رفعت رأسها بصدمة.

ليان: "ما معنى هذا؟"

لم يجب.

كايان: "الآن فهمتِ لماذا طلبت منك الابتعاد؟"

نظرت إليه بغضب.

ليان: "يعني انت تعرف والدي وتعرف الرجل الذي معه."

كايان: "نعم."

ليان: "وتركتني أبحث وحدي ولم تعطيني اجابه؟"

كايان: "لأنني كنت أريد أن أعرف هل ستتراجعين."

ضحكت بسخرية.

ليان: "أنت أسوأ شخص قابلته في حياتي."

نظر إليها ببرود.

كايان: "وهذا أفضل."

ليان: "لماذا؟"

صمت قليلًا.

ثم قال:

كايان: "لأن كرهك لي سيجعلك تبتعدين."

نظرت إليه باستغراب.

لم تفهم لماذا بدا وكأنه يحاول جعلها تكرهه.

لكنها قررت شيئًا.

إذا كان يريد الحرب...

فستعطيه حربًا.

أغلقت الملف بقوة.

ليان: "مبروك يا سيد كايان."

كايان: "على ماذا؟"

ابتسمت.

ليان: "لقد نجحت."

تقدمت نحو الباب.

ليان: "أصبحت فعلًا الشخص الوحيد الذي أريد كشف أسراره."

خرجت.

وبقي كايان ينظر إلى الباب المغلق.

لأنه عرف...

أنه بدل أن يبعدها عن الماضي...

جعلها أكثر إصرارًا على الوصول إليه.

لم تكن ليان من الأشخاص الذين يستسلمون بسهولة.

طوال حياتها، كانت تؤمن أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أفضل من أن تعيش خلف أكاذيب الآخرين.

لكنها لم تتوقع أن تكون الحقيقة مرتبطة باسم كايان.

الرجل الذي أصبح وجوده وحده يستفزها.

منذ لقائهما الأول، لم ترَ فيه سوى الغرور والسيطرة.

رجل يعتقد أن الجميع مجرد قطع شطرنج يحركها كما يشاء.

ولهذا...

قررت أن تلعب لعبته.

لكن بقواعدها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

في صباح اليوم التالي...

دخلت ليان إلى أحد المقاهي الهادئة، وجلست أمام رجل كانت قد طلبت مقابلته.

كان اسمه سامر.

أحد الأشخاص الذين عملوا قديمًا مع والدها.

سامر: "لم أتوقع أن تبحثي عن هذا الموضوع بعد كل هذه السنوات."

نظرت إليه ليان بجدية.

ليان: "وأنا لم أتوقع أن الجميع سيصمتون عندما يتعلق الأمر بوالدي."

خفض سامر نظره.

سامر: "هناك أشياء من الأفضل ألا تعرفيها."

ابتسمت بسخرية.

ليان: "غريب."

رفعت كوب القهوة.

ليان: "هذه نفس الجملة التي يقولها كايان."

تغير وجه سامر فور سماع الاسم.

وهذا وحده كان كافيًا لتفهم ليان.

ليان: "إذن هو مرتبط بالأمر أكثر مما توقعت."

سامر: "ابتعدي عنه يا ليان."

نظرت إليه بثبات.

ليان: "الجميع يطلب مني الابتعاد عنه."

ثم أضافت:

ليان: "لكن لا أحد يخبرني لماذا."

ساد الصمت.

قبل أن يجيب سامر...

وصلت رسالة إلى هاتف ليان.

فتحتها.

وكانت عبارة عن صورة.

صورة لها وهي تجلس مع سامر.

وتحتها جملة واحدة:

"توقفي قبل أن تجعلي الأمور أسوأ."

تغيرت ملامحها.

لم تحتج لمعرفة المرسل.

كانت تعرف.

كايان.

ــــــــــــــــــــــــــــ

بعد ساعة...

دخلت ليان إلى مبنى الشركة وهي غاضبة.

لم تنتظر أحدًا هذه المرة.

دخلت مكتب كايان مباشرة.

كان واقفًا أمام النافذة.

وكأنه كان يعلم أنها ستأتي.

ليان: "هل تراقبني؟"

لم يلتفت.

كايان: "هل فوجئتِ؟"

اشتعل غضبها.

ليان: "أنت تتجاوز حدودك."

استدار ببطء.

كايان: "وأنتِ تتجاوزين حدودك منذ أن دخلتِ حياتي."

توقفت للحظة.

ليان: "حياتك؟"

ضحكت باستهزاء.

ليان: "لا تقلق، آخر شيء أريده هو الدخول إلى عالمك."

اقترب منها.

كايان: "إذن لماذا تلاحقين أسراري؟"

ليان: "انا لا الاحق اسرارك انا أُريد معرفه من قتل أبي."

تغيرت ملامحه.

ليان: "لو كنت بريئًا كما تدعي، لما حاولت إيقافي كل مرة."

ظل ينظر إليها.

ثم قال ببرود:

كايان: "أنتِ لا تعرفين متى تصمتين."

ابتسمت.

ليان: "وأنت لا تعرف متى تكون إنسانًا طبيعيًا."

اقترب منها أكثر.

لكن صوته بقي هادئًا.

كايان: "أنت تظنين أنك تزعجينني."

ليان: "ألا أفعل؟"

كايان: "لا."

صمت لحظة.

ثم قال:

كايان: "أنتِ فقط تذكرينني بشيء أحاول نسيانه."

توقفت.

لأول مرة لم تجد ردًا سريعًا.

لكنها لم تسمح له برؤية ذلك.

ليان: "لا تحاول استخدام الغموض لتبدو عميقًا."

كايان: "ولا تحاولي استخدام الشجاعة لتخفي خوفك."

غضبت.

ليان: "أنا لا أخاف منك."

كايان: "لم أقل إنك تخافين مني."

اقترب من مكتبه.

كايان: "أنت تخافين مما ستعرفينه."

كانت كلماته مستفزة.

لأن جزءًا منها كان يعلم أنه ربما محق.

لكنها رفضت الاعتراف.

ليان: "سأعرف الحقيقة."

كايان: "حتى لو دمرت صورتك عن والدك؟"

تجمدت.

ليان: "لا تستخدم والدي ضدي."

كايان: "أنا لا أستخدم شيئًا."

ثم نظر إليها بحدة.

كايان: "أنا أحذرك."

ليان: "وأنا لا أطلب حمايتك."

استدارت لتخرج.

لكن قبل أن تصل للباب...

قال كايان:

كايان: "ليان."

توقفت.

كايان: "إذا حدث لكِ شيء..."

سكت للحظة.

ثم أكمل ببرود:

كايان: "لا تتوقعي أن أنقذك مرة أخرى."

التفتت إليه.

ليان: "لا تقلق."

ابتسمت ابتسامة متحدية.

ليان: "أنا لا أعتمد على أشخاص مثلك."

خرجت.

وبقي كايان واقفًا مكانه.

لكن هذه المرة...

لم يكن غاضبًا منها فقط.

كان غاضبًا لأنه بدأ يدرك شيئًا خطيرًا.

ليان ليست مجرد مشكلة يجب التخلص منها.

بل أصبحت جزءًا من الحرب التي بدأت منذ سنوات.

والأعداء الذين يلاحقونها...

لم يكونوا يبحثون عنها هي فقط.

كانوا يبحثون عن الشيء الذي تحمله دون أن تعرف.

___________

لم يكن كايان غاضبًا من ليان فقط...

كان غاضبًا من الطريقة التي أصبحت بها قريبة من أسرار كان مستعدًا لدفنها معه.

فكل خطوة تخطوها نحو الحقيقة كانت تعيد فتح جروح ظن أنها أُغلقت منذ سنوات.

وفي ذلك اليوم...

اتخذ قرارًا.

إذا كانت الكلمات الهادئة لا تجعلها تتراجع...

فسيجعلها ترى الجانب الذي يخشاه الجميع.

ــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت ليان إلى مبنى قديم كانت قد وصلت إليه بعد بحث طويل.

كانت تعتقد أنها وجدت دليلًا جديدًا عن والدها.

لكنها لم تكن تعلم أن شخصًا آخر كان يتابع كل خطوة.

كايان.

ظهر أمامها فجأة.

توقفت وهي تنظر إليه بغضب.

ليان: "هل أصبحت تضع أشخاصًا لمراقبتي في كل مكان؟"

نظر إليها ببرود.

كايان: "أنتِ لا تفهمين متى تتوقفين."

ابتسمت بسخرية.

ليان: "وأنت لا تفهم متى تتوقف عن التحكم بالآخرين."

تقدم نحوها، وملامحه كانت أكثر قسوة من المعتاد.

كايان: "أنتِ تظنين أن الأمر مجرد لعبة تحقيق."

ليان: "لأنك تتصرف وكأن الحقيقة ملك لك وحدك."

اشتدت نظراته.

كايان: "أنتِ لا تعرفين ما الذي تفتحينه."

ليان: "بل أعرف شيئًا واحدًا."

نظرت إليه بثبات.

ليان: "أنت خائف."

ساد الصمت.

كانت تلك الكلمة كأنها أصابت شيئًا داخله.

كايان: "احذري."

ليان: "لماذا؟ هل ستغضب لأنني قلت الحقيقة؟"

اقترب خطوة، وصوته أصبح أكثر حدة.

كايان: "لا تختبري صبري يا ليان."

لكنها لم تتراجع.

ليان: "ومن قال إنني أحاول؟ أنا فقط أرى رجلًا يعتقد أن الجميع سيصمتون عندما يرفع صوته."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال ببرود:

كايان: "أنتِ لا تعرفين شيئًا عن العالم الذي دخلتِ إليه."

ليان: "وأنت لا تعرف شيئًا عني."

كايان: "أعرف أنك متهورة."

ليان: "وأنا أعرف أنك متكبر."

كايان: "أعرف أنك تظنين نفسك أقوى مما أنتِ عليه."

ابتسمت.

ليان: "وأنا أعرف أنك تخفي ضعفك خلف قسوتك."

تغير وجهه.

لم يكن غاضبًا فقط...

بل شعر بأنها اقتربت من شيء لا يريد لأحد أن يراه.

أمسك الملف الذي كانت تحمله ونظر إليه.

كايان: "من أعطاك هذا؟"

ليان: "ليس من شأنك."

رفع عينيه إليها.

كايان: "كل شيء يخص هذا الملف من شأني."

ليان: "وهنا مشكلتك."

اقتربت منه وأخذت الملف من يده.

ليان: "تعتقد أن كل شيء ملك لك."

ساد صمت ثقيل.

ثم قال كايان بصوت منخفض:

كايان: "أنت لا تفهمين أنني أحاول منعك من الوقوع في شيء لن تستطيعي الخروج منه."

ضحكت بسخرية.

ليان: "غريب."

نظرت إليه.

ليان: "لأول مرة تقول شيئًا يشبه الاهتمام، لكنه يخرج منك كأنه تهديد."

لم يجب.

فهو لم يكن يريد أن يبدو مهتمًا.

ولم يكن يريد أن يعترف حتى لنفسه أن وجودها أصبح مشكلة لا يستطيع تجاهلها.

عاد إلى قسوته سريعًا.

كايان: "لا تخلطي الأمور."

ليان: "اطمئن."

أغلقت الملف.

ليان: "آخر شيء أفكر فيه هو أنك تهتم."

كانت كلماتها مستفزة.

لكنه لم يرد.

فقط نظر إليها وقال:

كايان: "إذا واصلتِ هذا الطريق، سأجبرك على الابتعاد."

رفعت حاجبها.

ليان: "هل هذا تهديد؟"

كايان: "اعتبريه تحذيرًا."

ابتسمت.

ليان: "أنت فعلًا لا تعرف كيف تتحدث بطريقة طبيعية."

ثم استدارت وغادرت.

لكن قبل أن تبتعد...

قال كايان:

كايان: "توقفي."

توقفت.

كايان: "لا تثقي بأي شخص من الماضي."

التفتت إليه.

ليان: "حتى أنت؟"

سكت.

وكان صمته أقوى من أي إجابة.

غادرت.

وبقي كايان واقفًا مكانه.

لأنه أدرك شيئًا خطيرًا...

أن أكبر تهديد لخطته لم يكن أعداءه.

بل إصرار فتاة واحدة على كشف الحقيقة.

والأسوأ...

أنها لم تعد تهرب منه.

بل بدأت تواجهه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 50

    تسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 50

    تسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 49

    ساد الصمت أرجاء الصالة الكبرى في القصر بمجرد أن أُغلق الباب الخارجي الثقيل خلف رائد وليان، صمتٌ لم يكن هادئاً بقدر ما كان محشواً بصدى الصراخ المتلاشي ورائحة المطر الرطب التي تسللت من الفتحات الزجاجية ، كان القصر ينبض بطاقة غريبة، كأن جدرانه الرخامية العتيقة تتنفس التوتر الذي يخنق الجميع،وقفت سهام في منتصف القاعة، لم تتحرك شبرًا واحداً، بل ظلت مصلوبة العود بأناقتها الباردة، أزاحت شعرها المصفف بعناية إلى الخلف بلمسة حاسمة، وجالت بعينيها الحادتين في الفراغ الممتد، قبل أن تدير رأسها ببطء نحو شاهين، الذي كان يقف كعمود من الرخام عند بداية السلم الداخلي، تتصاعد من قميصه الهيبة، وعيناه النافذتان تتأملانها بنظرة تجمع بين الحقد القديم والشغف المكبوت،خلعت سهام قفازاتها الجلدية السوداء إصبعاً تلو الآخر، وألقتها فوق الطاولة الخشبيّة القريبة برعونة مدروسة، ثم قالت بصوت نقي، حاد، يتهادى في الصالة كشفرة حريرية:«تسرّع ابنك كالعادة يا شاهين ، أخذ الفتاة وركض بها وكأنه الفارس المنفذ، بينما أنت كعادتك، تكتفي بالمراقبة والوقوف في الظل، تنتظر أن تهدأ العاصفة لتجمع الغنائم.»خطى شاهين خ

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 48

    مرّ أسبوع كامل ، سبعة أيام بطيئة بَنت خلالها الجدران حواجز جديدة من الصمت في القصر ، كان أسبوعاً هادئاً في ظاهره، لكنه حمل نوعاً ثقيلاً من الترّقب الذي يُجهِد النفس أكثر من المواجهة المباشرة،خلال تلك الأيام السبعة، اختفى كايان تماماً من المشهد، لم تظهر سيارات حراسته عند أطراف الحي، ولم ترتسم في عتمة الشرفة رائحة التبغ الفاخر التي طالما أرّقت ليل ليان، بل حُذفت أي إشارة إليه حتى من الصحف الاقتصادية التي كانت تتابع صفقاته ، كان الصمت الذي فرضه كايان كاملاً ومحسوباً، كأنه مسح وجودها من معادلته تماماً،حاولت ليان إقناع نفسها بأن هذا الاختفاء هو ما كانت تطالب به دائماً، وأن عودة حياتها إلى خطها الهادئ هي المكسب الحقيقي ، لكن التجاهل المطبق جعلها تخوض معركة يومية مع أفكارها؛ كانت تسأل نفسها بين الحين والآخر: هل كان تجاهله لها في الحفل ورقصته الاستعراضية بداية النهاية بالفعل؟ أم أن هذا الهدوء مجرد خطة خبيثة لإرهاق كبريائها وجعلها تأكل نفسها في الانتظار؟لتتهرب من هذه التساؤلات، كانت تقضي معظم أوقاتها بين جناحها والحديقة الخلفية القصر، تحاول القراءة أو مراقبة المطر الخفيف الذي

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 47

    ترددت آخر نغمات السيمفونية الكلاسيكية في أرجاء القاعة الكبرى، وتلاشت ألحان الأوتار الهادئة لتفسح المجال لموجة خفيفة من التصفيق الدافئ الذي تبادله الحاضرون على أطراف حلبة الرقص،كانت ليان تقف على حافة الرخام المصقول، ويدها ما زالت تستقر بخفة فوق ذراع رائد ، كانت السخونة تسري في أسفل قدميها جراء الحركة، لكن أحشاءها كانت متجمدة تماماً ، رفعت عينيتها ببطء شديد، ورسمت على وجهها هدوءاً متصنعاً وهي تتراجع خطوة واحدة إلى الخلف، محاطة بكبرياء يرفض الانكسار،انتهت المعزوفة، وفي تلك اللحظة التفت كايان بمهل نحو تالين ، سحب يده من حول خصرها ببرود حاسم ومجرد من أي دفء، ورتب طرف سترة بدلته السوداء بلمسة خفيفة دون أن ينظر إلى وجهها المبتسم،«كانت رقصة رائعه» قالت تالين بصوت ناعم، وعلقت عيناها بملامحه الحادة وهي تحاول الحفاظ على تقارب المسافة بينهما،أجابها كايان بنبرة خفيضة وجافة، تتجاهل إطراءها كلياً:«المستثمرون الأجانب ينتظرون في الصالون الملحق، جهزي ملفات المرفأ وسألحق بكِ خلال دقائق.»لم تنتظر تالين منه مغازلة أو حديثاً جانباً؛ فقد كانت السيطرة الجليدية التي يتعامل بها

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 46

    كانت زجاجات النافذة المظللة لسيارة "الروز رايز" تعكس أضواء واجهات الفندق الماسي المتلألئة وسط عتمة الليل العاصف ، في المقعد الخلفي، كانت ليان تجلس بين عمها شاهين وابنه رائد، وساقاها الملتفتان بقماش الحرير الأسود تلتصقان ببعضهما في ثبات مفتعل، كان الفستان الذي اختارته لهذه الليلة يعود لتصميم كلاسيكي محشوم؛ أسود بقصة مستقيمة تحيط بجسدها الممشوق، بفتحة عنق مربعة أظهرت بياض بشرتها الشاحبة دون تكلف ، رفعت شعرها الأسود الداكن بأكمله إلى الأعلى في كعكة مرتخية تثبتها مشابك صغيرة، تاركة بضع خصلات ناعمة تتساقط حول أذنيها وعنقها، لم تضع من الزينة سوى أقراط ألماسية صغيرة، وقليلاً من أحمر الشفاه الهادئ ليداري شحوب شفتيها الناجم عن أرق الليلة الماضية، كانت يداها المستقرتان على حقيبتها الصغيرة تبذلان جهداً لكي لا ترتجفا، كانت تعلم أن دخولها إلى هذا الحفل ليس مجرد حضور اجتماعي عابر؛ بل هو نزال صامت تُثبت فيه لنفسها، ولذلك الرجل، أنها لم تعد تلك الفتاة التي ترتعد خوفاً في غرفتها المغلقة، «ليان،» تحدث شاهين بنبرة خفيضة ورزينة، ملتفتاً نحوها وهو يضبط أزرار أكمامه الذهبية: «لا داعي للالتفات لأي همس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status