Share

الفصل 6

last update publish date: 2026-08-29 01:58:40

ظلت ليان جالسة على طرف الأريكة الواسعة في الغرفة التي خصصها لها كايان، عيناها مسمرتان على النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة الخارجية المعتمة. لم تستطع النوم. كلما أغمضت عينيها، استرجعت ذلك القرب الخانق، وتلك الكلمات التي همس بها وكأنها تعويذة سحرية غيرت قواعد اللعبة بأكملها.

"لماذا تفعل هذا؟" سألت نفسها بصوت هامس تردد خافتًا في جدران الغرفة. لم تكن تشعر بالأمان، بل كانت تشعر بنوع غريب من الضياع. الرجل الذي كان يبدو لها قبل أيام مجرد متغطرس يملك سلطة بلا حدود، تحول فجأة إلى درع يحيط بها من خطر لم تكن تتخيل حجمه. لكن هذا الدرع كان خطيرًا بدوره؛ الاقتراب منه يعني الاحتراق، والابتعاد عنه يعني السقوط في مهب الهلاك.

تنهدت بعمق، ونهضت من مكانها لتبدأ في التجول داخل الغرفة. كانت الغرفة مجهزة بكل وسائل الراحة، لكنها بدت لها وكأنها قفص ذهبي أنيق. لم تكن تحب القيود، طوال حياتها اعتادت أن تعتمد على نفسها، وأن تواجه مخاوفها بمفردها دون أن تتكئ على أحد. والآن، ها هي محتجزة في معقل الرجل الذي تعهدت بأن تكشف أسراره.

فتحت باب الغرفة بحذر شديد، وخطت بخطوات خفيفة خارجة إلى الممر الطويل والمضاء بإضاءة خافتة وهادئة. كانت الهيمنة تطبع المكان بأسره؛ لوحات قديمة تعود لعقود مضت، سجاد فاخر يمتص صوت الخطوات، ورائحة خشب الصندل والعطر الرجولي القوي الذي يملأ الأجواء، وكأن بصمة كايان كانت مطبوعة في كل زاوية من زوايا هذا القصر.

سارت في الممر بخطوات مترددة، تبحث عن أي شيء يكسر هذا السكون القاتل، حتى وصلت إلى نهاية الممر حيث توجد غرفة مكتب واسعة ذات أبواب زجاجية مظلمة. كان النور يتسلل خافتًا من أسفل الباب، مما دل على أن أحدهم لا يزال مستيقظًا.

وقفت أمام الباب لثوانٍ، قبل أن تمتد يدها لتفتحه ببطء شديد دون أن يصدر أي صوت.

كان كايان واقفًا أمام طاولة العمل الخشبية الكبيرة، وقد خلع معطفه الرسمي وبات يرتدي قميصًا أبيض بدت أكمامه مرفوعة قليلاً، كاشفة عن عضلات ساعديه القويتين اللتين تعلوهما عروق نافرة من شدة التوتر. كان يمسك في يده ورقة قديمة، وعيناه مسمرتان عليها بنظرة تجمع بين الغضب والحزن الدفين الذي لم يره أحد سواه.

لم تنتبه ليان لوجودها على العتبة إلا بعد أن تحرك، لتلتقي عيناه بعينيها في انعكاس زجاج النافذة الكبيرة خلفه. لم يفاجأ بوجودها، وكأنه كان يدرك أنها لن تستطيع النوم تمامًا كما لم يستطع هو.

استدار ببطء، ووضع الورقة على الطاولة، ثم نظر إليها بملامح هادئة خالية من القسوة المعهودة، لكنها محملة بتعب سنين طويلة من الصراع.

"لماذا لم تنامي بعد؟" سأل بصوت هادئ ومبحوح، خلت نبرته من أي أمر أو تسلط، ليظهر وكأنه إنسان عادي يشاركها ليلتها الطويلة.

أخذت ليان خطوة للداخل، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم رفعت رأسها لتواجهه بثبات رغم دقات قلبها المتسارعة.

"كيف لي أن أنام وفي عقل كل شخص هنا قصة مختلفة، بينما أنا الوحيدة التي تعيش في الظلام؟" قالت بصوت خفت تحسّراً وغلباً.

تأملها كايان لفترة طويلة، ثم سار بخطوات بطيئة ومتزنة حتى أصبح قريبًا منها، لكنه ترك مسافة كافية لا تشعرها بأنه يحاصرها هذه المرة.

"الظلام أحيانًا يكون أرحم من الحقيقة يا ليان... أنتِ تبحثين عن إجابات تتخيلين أنها ستمنحكِ السلام، لكن الحقيقة في عالمنا هذا لا تمنح سوى الدماء والعداوات."

ضحكت ليان بسخرية مرة، وهزت رأسها بأسى.

"هذه جملتكم المفضلة جميعًا... 'لا تبحثي، لا تسألي، الحقيقة ستدمركِ'. هل أنتم معتادون على حماية أنفسكم لدرجة أنكم ترون جهل الآخرين نعمة؟"

اقترب منها أكثر، ونظراته أصبحت أكثر حدة وعمقًا.

"أنا لا أحمي نفسي... لو كنت أحمي نفسي وحدي لما جلبتكِ إلى هنا ووضعت حياتي كلها في مهب الريح بسببكِ. أتعلمين كم شخصًا يتمنى رأس كايان الآن؟ ومع ذلك، كل ما يشغلني هو أن أبقيكِ بعيدة عن خط النار الذي رسمه والدكِ بنفسه."

توقف دمه في عروقها عند ذكر والدها. اتسعت عيناها بذهول، وتقدمت خطوة نحوه بتهور.

"ماذا تقصد بـ 'رسمه بنفسه'؟ ماذا تعرف عن أبي؟ تكلم! لا تحاول تلميح الأمور ثم تصمت!"

مد كايان يده بسرعة وأمسك بمعصمها، لم تكن قبضة قاسية تؤذيها، بل كانت قبضة تحاول كبح جماح انفعالها الجنوني. كانت حرارة يده تسري في جسدها، وتسببت في رجفة خفيفة سرت في أوصالها.

"والدكِ لم يكن ذلك الرجل البسيط الذي تتخيلينه. لقد تورط في صفقة أكبر بكثير منه ومني، صفقة أراد من خلالها حماية عائلته، لكنه أخطأ الحسابات، ودفع الثمن حياته. والآن، أولئك الرجال الذين تسبب في خسارتهم الملايين، يبحثون عن كل ما يمت له بصلة... ويبحثون عنكِ أنتِ بالتحديد لأنهم يعتقدون أنكِ تملكين المفتاح."

ترددت الأنفاس في صدر ليان. شعرت أن الأرض تنشق تحت قدميها. كل ما كانت تؤمن به عن والدها، تلك الصورة المثالية للرجل المظلوم الذي رحل مبكراً، بدأت تتداعى أمام كلماته كقصر من الرمال.

"أنت تكذب..." قالت بصوت مهتز، ودموعها كادت تفر من عينيها لكنها حبستها بقوة. "أنت تحاول تشويه صورته لكي أتوقف عن البحث!"

نظر إلى عينيها بعمق، وبدا الصدق المرير بوضوح تام في نظراته.

"ليست من طبعي الأكاذيب السخيفة لتسهيل الأمور. لو كنت أريد أن أتخلص منكِ لتركتكِ في ذلك المبنى المهجور للرجال الذين كانوا يراقبونكِ. لكنني اخترت أن أحملكِ إلى هنا، وأن أتحمل عنادكِ المستمر، فقط لكي أمنحكِ فرصة العيش."

صمتت ليان تمامًا. سقطت ذراعها الممسوكة من يده ببطء، وتراجع خطوات إلى الخلف، وكأنه أدركة أنه أفشى بالكثير. غطت وجهها بيديها لثوانٍ معدودة، تحاول استيعاب هذا السيل الهائل من الحقائق المرعبة التي انهارت فوق رأسها دفعة واحدة.

راقبها كايان بقلب يعتصره الألم. لم يكن يعتاد على إظهار مشاعره لأحد، ولم يسبق أن شارك سره مع فتاة مثليان. كانت هي الأولى التي تخترق جدرانه العالية، والأولى التي تجعله يخشى على شخص آخر أكثر من خوفه على نفسه.

مد يده بحذر، وتردد لبرهة قبل أن يضع كفه الدافئة على كتفها بحنان غير مألوف.

"أعلم أن الأمر قاسي وصعب التقابل معه... لكن من الأفضل أن تعرفي الحقيقة مني، قبل أن يرميكِ أعداؤكِ في وجهها بلا رحمة."

رفعت وجهها إليه، وبدت عيناها محمرتين من شدة كبح البكاء، لكن نظرة الإصرار والعناد عادت لتبرق فيهما من جديد. لم تكن لتنكسر بهذه السهولة.

"إذا كان ما تقوله صحيحًا... وإذا كان والدي قد ترك خلفه كل هذا الخطر... فلماذا أنت هنا؟ لماذا تتحمل عبئي وأنت لست مجبرًا على ذلك؟ ما هي مصلحتك في حمايتي؟"

تغيرت ملامح كايان قليلاً، وبدت على محياه ابتسامة خفيفة وساخرة من نفسه.

"مصلحتي؟ ربما لأنني أرغب في إنهاء هذه الحرب بالطريقة الصحيحة... أو ربما لأنكِ منذ اللحظة التي اقتحمتِ فيها مكتبي، أصبحتِ الفوضى الجميلة التي لا أستطيع السيطرة عليها."

أربكتها كلماته تمامًا. شعرت بحرارة تسري في وجهها، وتجنبت النظر إلى عينيه الحادتين اللتين كانتا تتابعـان كل ردة فعل تبديها. حاولت أن تستعيد توازنها، فتراجعت خطوة إلى الوراء وصوتها عاد ليتدثر ببرود مصطنع:

"لا تحاول تحويل الأمر إلى رومانسية مشوهة يا سيد كايان. أنا لست هنا لأكون جزءًا من مجموعتك الفوضوية."

رفع حاجبيه بابتسامة جانبية خفيفة، عادت تظهر ذلك الغرور الجذاب الذي تستفزه.

"سنرى إلى متى ستستمرين في ادعاء القوة يا صغيرتي."

"توقف عن مناداتي بذلك!" قالت بانفعال غاضب وهي تشير بتهديد بإصبعها نحوه.

"كما تحبين... يا ليان." قالها بصوت هادئ ومستفز، ثم التفت متوجهًا نحو الطاولة مجددًا، ليعطيها إشارة ضمنية بأن النقاش قد انتهى لهذا اليوم.

وقفت ليان مكانها لثوانٍ إضافية، تتأمل ظهره العريض وكيف يعود للبرود وكأن شيئًا لم يكن، ثم استدارت بخطوات سريعة وغادرت الغرفة، وأغلق الباب خلفها بقوة.

لكن ما لم تكن تعلمه، وما لم يكن كايان يعلمه أيضًا، أن السكون الذي ساد القصر بعد خروجها لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة الحقيقية. ففي مكان غير بعيد عن القصر، كانت هناك شاحنة صغيرة سوداء تتوقف في الظلال، وبداخلها رجال يرتدون ملابس سوداء بالكامل، يتلقون أوامر صارمة عبر جهاز لاسلكي صغير:

"الهدف داخل القصر... ابدؤوا التسلل، ولا ترجعوا إلا ومعكم الفتاة."

استمرت الليلة طويلة ومظلمة، ولم تكن ليان تتخيل أن المواجهة الأقسى لم تبدأ بعد، وأن الساعات القادمة ستكشف أسراراً أكبر بكثير مما تحتمله قلوبهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 7

    كانت ساعات الليل المتأخرة تثقل بكاهلها على جدران القصر، وكأن الهواء نفسه قد تحول إلى كتلة من التوتر الصامت. في غرفتها، كانت ليان جالسة على حافة السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها وتتأمل الظلال التي ترسمها أضواء الشارع الخافتة على الجدار. عقلها كان يغلي بالأفكار المتضاربة؛ كلمات كايان الأخيرة، الاعتراف المُرّ عن والدها، وتلك الحقيقة التي بدت وكأنها أفعوانية لا مفر من السقوط فيها. لم تستطع إغلاق عينيها، فكلما همّت بالاستغراق في النوم، تراءت لها نظراته الحادة وقربه الذي بعثر كل دفاعاتها."هل كان أبي يخفي عنا كل هذا حقاً؟" سألت نفسها بصوت خافت تهاوى في أركان الغرفة الواسعة. شعور بالغربة والخذلان كان يمزقها، لكن ما كان أسوأ من ذلك هو إدراكها المفاجئ بأن كايان لم يكن العدو، بل ربما كان الحصن الوحيد الباقي في وجه عاصفة توشك أن تبتلعها.في الجهة الأخرى من القصر، داخل مكتبه المظلم إلا من ضوء شاشة حاسوبه الخافت، كان كايان واقفًا أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، ممسكًا بكأس زجاجي يحتوي على مشروب لم يرتشف منه شيئًا. شعور غريب بالخطر كان يداهمه، حدس اعتاد عليه طوال سنوات صراع الدم والسلطة. وضع الكأس بعنف

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 6

    ظلت ليان جالسة على طرف الأريكة الواسعة في الغرفة التي خصصها لها كايان، عيناها مسمرتان على النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة الخارجية المعتمة. لم تستطع النوم. كلما أغمضت عينيها، استرجعت ذلك القرب الخانق، وتلك الكلمات التي همس بها وكأنها تعويذة سحرية غيرت قواعد اللعبة بأكملها."لماذا تفعل هذا؟" سألت نفسها بصوت هامس تردد خافتًا في جدران الغرفة. لم تكن تشعر بالأمان، بل كانت تشعر بنوع غريب من الضياع. الرجل الذي كان يبدو لها قبل أيام مجرد متغطرس يملك سلطة بلا حدود، تحول فجأة إلى درع يحيط بها من خطر لم تكن تتخيل حجمه. لكن هذا الدرع كان خطيرًا بدوره؛ الاقتراب منه يعني الاحتراق، والابتعاد عنه يعني السقوط في مهب الهلاك.تنهدت بعمق، ونهضت من مكانها لتبدأ في التجول داخل الغرفة. كانت الغرفة مجهزة بكل وسائل الراحة، لكنها بدت لها وكأنها قفص ذهبي أنيق. لم تكن تحب القيود، طوال حياتها اعتادت أن تعتمد على نفسها، وأن تواجه مخاوفها بمفردها دون أن تتكئ على أحد. والآن، ها هي محتجزة في معقل الرجل الذي تعهدت بأن تكشف أسراره.فتحت باب الغرفة بحذر شديد، وخطت بخطوات خفيفة خارجة إلى الممر الطويل والمضاء بإضاءة

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 5

    صُدى صوت الباب الحديدي الذي تهشم تحت قدمي كايان كان لا يزال يتردد في أرجاء المكان المظلم، كإعلان حرب صريح بينه وبين الماضي الذي عاد ليطاردهما. لم تكن المرة الأولى التي يقتحم فيها مكانًا خطيرًا، لكنها المرة الأولى التي تتسارع فيها أنفاسه بهذا الشكل الجنوني لمجرد أن فكرة إصابتها خطرت بباله.كانت ليان واقفة في منتصف الغرفة المهجورة، تحاول استيعاب ما حدث. الظلام الذي طبق على المكان بعد انقطاع التيار المفاجئ، وصوت خطوات الشخص الذي اختفى من النافذة المحطمة، كادا يفقدانها توازنها. ركبتها كانتا ترتجفان، لكنها حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تظهر تماسُّكها المعتاد.تقدم كايان بخطوات واسعة، ولم يمنحه الغضب الذي يعتليه فرصة للهدوء. مد يده وأمسك بكتفيها بقوة، ناثرًا دفئًا غريبًا وسط برودة الغرفة القاتلة. عيناه اللتان كانتا تشتعلان غضبًا، تحولتا تدريجيًا إلى نظرة مليئة بقلق عميق، قلق حاول طوال السنوات الماضية أن يدفنه تحت جبال من الجمود والقسوة.كايان بصوت خشن ومبحوح، تحشرجت فيه نبرة لم ترها من قبل: * "ألم أخبركِ بالابتعاد؟ ألم أقسم لكِ أنكِ ترمين بنفسكِ إلى الجحيم؟"رفعت ليان رأسها ببطء، ودموع الذع

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 4

    خلف الأبواب المغلقةلم تكن كل الحروب تُخاض بالأسلحة...بعضها يبدأ بكلمة.وبعضها يبدأ بصورة قديمة تحمل سرًا دفنه الجميع منذ سنوات.---منذ آخر لقاء جمعها بكايان، لم تستطع ليان أن تتوقف عن التفكير.لم يكن أكثر ما أزعجها هو رفضه إعطاءها الإجابات...بل الطريقة التي كان يتصرف بها.كان يتحدث وكأنه يعرف شيئًا عنها أكثر مما تعرفه هي عن نفسها.وكأنه لا يحاول إخفاء الحقيقة فقط...بل يحاول حمايتها منها.وهذا الأمر كان يزعجها أكثر.جلست ليان أمام مكتبها، والصورة القديمة أمامها.الصورة التي وجدتها بين أغراض والدها.الصورة التي قادتها إلى كايان.مررت أصابعها على طرفها بحذر.كان والدها يبتسم فيها.وبجانبه رجل آخر.رجل لم تعرفه طوال حياتها.لكن كايان...عرفه.رأت ذلك في عينيه لحظة أخرجت الصورة أمامه.لم يكن وجهه يحمل الدهشة فقط.بل كان يحمل غضبًا قديمًا.حزنًا حاول إخفاءه.وضعت الصورة أمامها وهمست:ليان: "من أنت؟ ولماذا أخاف كايان عندما رآك؟"لم تحصل على إجابة.لكنها اتخذت قرارها.لن تنتظر حتى يقرر الآخرون إخبارها بالحقيقة.هذه المرة...ستبحث بنفسها.---في الجهة الأخرى من المدينة...كانت أجواء شركة

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 3

    مرّت ثلاثة أيام منذ آخر مواجهة بين كايان وليان. ثلاثة أيام حاولت فيها ليان أن تقنع نفسها أنها لا تهتم بما قاله. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. كل كلمة قالها بقيت عالقة في عقلها. "ابتعدي عني وعن عالمي." لم تكن المشكلة في تحذيره... بل في الطريقة التي قالها بها. وكأنه يخفي خلف غضبه شيئًا أكبر. وضعت ليان الأوراق أمامها على الطاولة، ونظرت إليها بضيق. كانت تحاول البحث عن أي معلومة عن الماضي الذي يربط عائلتها بعائلة كايان. لكن كل الطرق كانت مغلقة. وكأن شخصًا ما تعمد محو كل شيء. ليان: "حسنًا يا كايان..." ابتسمت ابتسامة صغيرة. ليان: "إذا كنت تريد إخفاء الحقيقة، فسأجدها بنفسي." ــــــــــــــــــــــــــــ في نفس الوقت... داخل شركة "راي للاستثمارات". كان كايان يعقد اجتماعًا مع كبار رجاله. الجميع صامت. فالاجتماعات معه لم تكن عادية. كان يكفي أن يدخل حتى يتغير الجو بالكامل. أحد الرجال: "سيدي، وجدنا تحركات جديدة من الطرف الآخر." كايان: "راقبوهم فقط." الرجل: "لكن إذا كانوا يخططون للهجوم..." قاطعه كايان. كايان: "قلت راقبوا." لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 2

    كان الليل قد غطّى المدينة بالكامل، لكن مكتب كايان لم يعرف الهدوء. جلس خلف مكتبه، والملف القديم أمامه. لم يكن ينظر إلى الأوراق... بل إلى الصورة الموجودة في الصفحة الأخيرة. صورة ليان. الفتاة التي دخلت مكتبه منذ ساعات، وتحدثت معه وكأنها لا تعرف من هو. وهذا بالضبط ما أزعجه. فالجميع أمام كايان كانوا يحسبون كلماتهم. الجميع يخافون من نظرة واحدة منه. إلا هي. أمسك الملف وأغلقه بقوة. كايان: "لماذا الآن؟" لم يكن يسأل أحدًا. كان يسأل الماضي نفسه. فجأة، انفتح باب المكتب ودخل أحد رجاله بسرعة. الرجل: "سيدي." رفع كايان عينيه. كايان: "ما الأمر؟" وضع الرجل جهازًا لوحيًا أمامه. الرجل: "هناك أشخاص يراقبون الآنسة ليان." تغيرت نظرة كايان. كايان: "منذ متى؟" الرجل: "منذ خروجها من الشركة." ساد الصمت. ثم وقف كايان. الرجل: "هل تريد أن نتدخل؟" أخذ كايان سترته. كايان: "لا تقتربوا." تفاجأ الرجل. الرجل: "لكن سيدي..." قاطعه كايان بنظرة حادة. كايان: "قلت لا تقتربوا." ثم أضاف: كايان: "أريد أن أعرف من يقف خلفهم." ــــــــــــــــــــــــــــ في الجهة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status