เข้าสู่ระบบصُدى صوت الباب الحديدي الذي تهشم تحت قدمي كايان كان لا يزال يتردد في أرجاء المكان المظلم، كإعلان حرب صريح بينه وبين الماضي الذي عاد ليطاردهما. لم تكن المرة الأولى التي يقتحم فيها مكانًا خطيرًا، لكنها المرة الأولى التي تتسارع فيها أنفاسه بهذا الشكل الجنوني لمجرد أن فكرة إصابتها خطرت بباله.
كانت ليان واقفة في منتصف الغرفة المهجورة، تحاول استيعاب ما حدث. الظلام الذي طبق على المكان بعد انقطاع التيار المفاجئ، وصوت خطوات الشخص الذي اختفى من النافذة المحطمة، كادا يفقدانها توازنها. ركبتها كانتا ترتجفان، لكنها حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تظهر تماسُّكها المعتاد. تقدم كايان بخطوات واسعة، ولم يمنحه الغضب الذي يعتليه فرصة للهدوء. مد يده وأمسك بكتفيها بقوة، ناثرًا دفئًا غريبًا وسط برودة الغرفة القاتلة. عيناه اللتان كانتا تشتعلان غضبًا، تحولتا تدريجيًا إلى نظرة مليئة بقلق عميق، قلق حاول طوال السنوات الماضية أن يدفنه تحت جبال من الجمود والقسوة. كايان بصوت خشن ومبحوح، تحشرجت فيه نبرة لم ترها من قبل: * "ألم أخبركِ بالابتعاد؟ ألم أقسم لكِ أنكِ ترمين بنفسكِ إلى الجحيم؟" رفعت ليان رأسها ببطء، ودموع الذعر والغبينة تجمعت في عينيها، لكنها أبت أن تسقط. رأت فيه للمرة الأولى ذلك الرجل الذي يحارب أشباحًا لا ترها هي، وليس مجرد زعيم عصابات متغطرس كما كانت تظن. سقطت الرسالة من يدها المرتجفة على الأرض الباردة، لكنها لم تهتم بها؛ كان كل ما يشغلها هو نظراته الحارقة القريبة منها إلى حد الإفراط. ليان بصوت خافت، كاد يضيع وسط هدير أنفاسهما المتسارعة: * "هو... كان هنا. كان يعرف أنني سأتي إلى هنا..." ضغط كايان على كتفيها أكثر، كأنه يريد أن يمتص كل الخوف الذي يسري في عروقها، وقرب وجهه منها حتى كادت أنفاسهما تمتزج. * "لأنكِ لستِ وحدكِ في هذه اللعبة يا ليان. الشخص الذي يراقبكِ لا يريد إجابات، بل يريد إيقافكِ... أو الأسوأ، استخدامكِ كطعم." شعرت ليان برعشة سرت في كامل جسدها، ليس فقط بسبب الخطر الخارجي، بل بسبب القرب الشديد والقسوة الحانية التي كان يعاملها بها. كانت مسافة فارغة تكاد لا تُذكر تفصل بين شفتيهما، وعيناه كانتا تتجولان في وجهها بتمعن مرعب، كأنه يحفظ تفاصيل ملامحها تحسبًا لأي كارثة قد تقع. ليان بصوت مرتجف لكنه عنيد: * "لماذا تفعل هذا يا كايان؟ لماذا تهتم لأمري إلى هذا الحد إذا كنتُ مجرد مزعجة بالنسبة لك؟" توقفت أنفاس كايان للحظة. أصابه السؤال في مقتل. لم يكن مستعدًا للاعتراف بما يدور في داخله، ولا بالرعب الذي ملكه عندما قرأ تلك الرسالة. انحنى قليلاً ليكون بمستوى عينيها تمامًا، وهمس بصوت دافئ وخافت، كسر كل الحواجز التي بناها بينهما: * "لأنني... لست مستعدًا لروؤية شخص آخر يفقد حياته بسبب أخطاء الماضي... ولأنكِ، بغبائكِ الشديد، أصبحتِ أهم ما أملك الآن." كلماته سقطت عليها كوقع الصاعقة. لم تكن تتوقع أن تسمع هذا الاعتراف وسط هذا الدمار. فتحت فمها لترد، لكن كايان لم يعطِها فرصة؛ انحنى بسرعة والتقط الرسالة من على الأرض، ثم جذب معصمها برفق ولكن بحسم، وسحبها خلفه نحو الخارج. * "نحن مغادرون من هنا فورًا. لم يعد من السقوط مفر، ومكانكِ الآن لم يعد آمنًا في أي شقة." قادت خطواته السريعة نحو سيارته السوداء التي كانت تنتظر في الخارج. فتح الباب ودفعها برفق للداخل، ثم استدار وركب خلف المقود. انطلقت السيارة وسط عتمة الليل بسرعة جنونية، وكأنها تهرب من شياطين الماضي التي تلاحقهما. كان الطقس داخل السيارة مشحونًا بتوتر كثيف. لم ينطق أحد منهما بكلمة لعدة دقائق. كانت ليان تملي بزاويتي عينها نحو كايان؛ كان يعقد حاجبيه بتركيز، وعروق رقبته بارزة من شدة الضغط على مقود السيارة. كان يقود باتجاه مكانه الخاص، ملاذه الآمن الوحيد الذي لم يكن يعلم سره أحد سواه. بعد فترة أطول بقليل، توقفت السيارة أمام قصر فخم معزول يقع على أطراف المدينة، تحيط به أشجار عالية وتخفيه الجدران العالية عن أعين الفضوليين. نزل كايان بسرعة، وفتح الباب لها. نظرت ليان إلى المكان بذهول، ثم التفتت إليه. * "أين نحن؟ ولماذا أتيت بي إلى هنا؟" كايان بصوت هادئ ولكنه لا يقبل النقاش: * "هذا المكان الوحيد الذي لا يستطيعون الوصول إليكِ فيه الآن. شقتكِ أصبحت مكشوفة، وحياتكِ في خطر حقيقي." دخلت أمامه إلى الداخل. كان المكان واسعًا، طغى عليه الطابع الداكن والفاخر، مع إضاءة خافتة تزيد من غموضه. توقفت ليان في منتصف الصالة الفسيحة، والتفتت إليه بينما كان يغلق الباب الثقيل خلفه ويقفل الأقفال بإحكام. ليان بغضب مصطنع لتخفي ارتباكها: * "أنت تتصرف كأنك تملكني! من أذن لك بأن تقرر أين أقيم وأين أذهب؟" أغلق كايان المسافة بينهما ببطء مخيف، خطواته كانت مدروسة وثقيلة، وكأنها خطوات مفترس يحاصر فريسته. تراجعت ليان إلى الوراء خطوة، ثم أخرى، حتى اصطدم ظهرها بالحائط الصلب. وقف أمامها مباشرة، محاصرًا إياها بذراعيه اللتين وضعهما على الجدار من جانبيها، لتصبح عاجزة عن الهرب. انحنى نحوها، واقترب وجهه من وجهها حتى أصبحت أنفاسه الدافئة تداعب بشرتها، وعيناه متجذرتان في عينيها بنظرة تأسر الأنفاس. كايان بصوت هادئ، يقطر رجولة وخطورة: * "أنا لا أقرر مكان إقامتكِ، أنا أنقذ حياتكِ من بين أيدي أشخاص يبتلعون أحياءً دون أن يرف لهم جفن. وإذا تطلب الأمر أن أحتجزكِ هنا طوال حياتكِ لأمنعهم من الوصول إليكِ... فسأفعل." تلعثمت أنفاس ليان، وسرت قشعريرة عميقة في جسدها كله من هذا القرب الحميمي غير المسبوق. حاولت أن تبدو قوية وأن ترد عليه بنبرة حادة، لكن صوتها خرج مهتزًا وخافتًا: * "أنت... أنت متكبر ومجنون..." ابتسم كايان ابتسامة خفيفة، ساخرة ولكنها حملت في طياتها دفئًا غريبًا لم تره من قبل. * "ربما... لكنني مجنون بما يكفي لأحرق المدينة بأكملها إذا تجرأ أحد على إيذائكِ." كانت الكلمات تخرج من فمه وكأنها تعويذة سحرية شلت تفكيرها. لأول مرة، لم تجد ما ترد به. تلاقت أعينهما لفترة طويلة، وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة بالذات. لم يكن هناك صراع ولا عداء، بل كان هناك تجاذب خفي وغامض بين قلبين مزقهما الماضي، ليجدا نفسهما محاصرين في غرفة واحدة، وتحت سقف واحد. مد كايان يده ببطء شديد، ولامس بأصقاع أنامله خصلة من شعرها المنسدل على وجهها، وأبعدها بحنان مبالغ فيه لا يتناسب مع قسوته المعهودة. خفق قلب ليان بجنون، وأغمضت عينيها لثوانٍ معدودة من تأثير لمسته الدافئة، قبل أن تفتحها وتنظر إليه بخوف حقيقي من مشاعرها الجديدة نحوه. كايان بصوت خفيض وهمس كاد يسمع بالكاد: * "توقفي عن تحديي يا ليان... لأنني قد أستسلم لكِ في أي لحظة، وهذا ما لا أستطيع تحمل مسؤوليته." ابتعد عنها ببطء شديد، كأنه ينتزع نفسه انتزاعًا من مكان ينتمي إليه، واستدار متوجهًا نحو الطاولة ليترك لها مساحة لتلتقط أنفاسها. أما ليان، فظلت واقفة مكانها، تضع يدها على قلبها المتسارع، وأدركت حينها أن الخطر الحقيقي لم يكن القاتل الذي يلاحقها في الظلام... بل الرجل الذي يقف أمامها الآن.تسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج
تسللت خيوط الضوء الرمادية عبر النافذة العريضة لتبدد ظلال الليل في جناح شاهين ، كان السكون يخيم على الغرفة ، لا يقطعه سوى صوت أنفاس متبادلة وقطرات مطر خفيفة تعلق على الزجاج وتنساب ببطء،كانت سهام تجلس عند طرف الفراش، ترتدي رداءها الستاني الكحلي وتشد رباطه حول خصرها بمهل، بينما يتأملها شاهين وهو يسند ظهره إلى وسائده العريضة، كانت الليلة البارحة قد أزاحت جداراً طويلاً من الجفاء بينهما، لكنها فتحت في الوقت نفسه أبواباً جديدة من التوجس،تطلع شاهين إليها، وعيناه النافذتان تفحصان الهدوء العجيب الذي يرتسم على ملامحها، ثم قال بنبرة خفيضة ومباشرة:«للأن لم تجيبيني على سؤالي؟»التفتت سهام إليه ببطء ، لم تكن في عينيها الداكنتين أي إشارة للارتباك، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل غموضاً عصياً على الفهم ، قربت يدها لتصلح زر رداءها، وقالت بصوت هادئ ومحسوب:«اللاعب الذكي لا يكشف أوراقه دفعة واحدة ، حتى لشريكه»انعقد حاجبا شاهين، وخطى بعينيه نحوها بصرامة:«أنتِ تعرفين أنني لا أحب السير في طرق مجهولة ، كايان ليس خصماً سهلاً ، وأي خطوة غير محسوبة ستكلفنا جميعاً.»قامت سهام من مكانها ببطء، ومرت بج
ساد الصمت أرجاء الصالة الكبرى في القصر بمجرد أن أُغلق الباب الخارجي الثقيل خلف رائد وليان، صمتٌ لم يكن هادئاً بقدر ما كان محشواً بصدى الصراخ المتلاشي ورائحة المطر الرطب التي تسللت من الفتحات الزجاجية ، كان القصر ينبض بطاقة غريبة، كأن جدرانه الرخامية العتيقة تتنفس التوتر الذي يخنق الجميع،وقفت سهام في منتصف القاعة، لم تتحرك شبرًا واحداً، بل ظلت مصلوبة العود بأناقتها الباردة، أزاحت شعرها المصفف بعناية إلى الخلف بلمسة حاسمة، وجالت بعينيها الحادتين في الفراغ الممتد، قبل أن تدير رأسها ببطء نحو شاهين، الذي كان يقف كعمود من الرخام عند بداية السلم الداخلي، تتصاعد من قميصه الهيبة، وعيناه النافذتان تتأملانها بنظرة تجمع بين الحقد القديم والشغف المكبوت،خلعت سهام قفازاتها الجلدية السوداء إصبعاً تلو الآخر، وألقتها فوق الطاولة الخشبيّة القريبة برعونة مدروسة، ثم قالت بصوت نقي، حاد، يتهادى في الصالة كشفرة حريرية:«تسرّع ابنك كالعادة يا شاهين ، أخذ الفتاة وركض بها وكأنه الفارس المنفذ، بينما أنت كعادتك، تكتفي بالمراقبة والوقوف في الظل، تنتظر أن تهدأ العاصفة لتجمع الغنائم.»خطى شاهين خ
مرّ أسبوع كامل ، سبعة أيام بطيئة بَنت خلالها الجدران حواجز جديدة من الصمت في القصر ، كان أسبوعاً هادئاً في ظاهره، لكنه حمل نوعاً ثقيلاً من الترّقب الذي يُجهِد النفس أكثر من المواجهة المباشرة،خلال تلك الأيام السبعة، اختفى كايان تماماً من المشهد، لم تظهر سيارات حراسته عند أطراف الحي، ولم ترتسم في عتمة الشرفة رائحة التبغ الفاخر التي طالما أرّقت ليل ليان، بل حُذفت أي إشارة إليه حتى من الصحف الاقتصادية التي كانت تتابع صفقاته ، كان الصمت الذي فرضه كايان كاملاً ومحسوباً، كأنه مسح وجودها من معادلته تماماً،حاولت ليان إقناع نفسها بأن هذا الاختفاء هو ما كانت تطالب به دائماً، وأن عودة حياتها إلى خطها الهادئ هي المكسب الحقيقي ، لكن التجاهل المطبق جعلها تخوض معركة يومية مع أفكارها؛ كانت تسأل نفسها بين الحين والآخر: هل كان تجاهله لها في الحفل ورقصته الاستعراضية بداية النهاية بالفعل؟ أم أن هذا الهدوء مجرد خطة خبيثة لإرهاق كبريائها وجعلها تأكل نفسها في الانتظار؟لتتهرب من هذه التساؤلات، كانت تقضي معظم أوقاتها بين جناحها والحديقة الخلفية القصر، تحاول القراءة أو مراقبة المطر الخفيف الذي
ترددت آخر نغمات السيمفونية الكلاسيكية في أرجاء القاعة الكبرى، وتلاشت ألحان الأوتار الهادئة لتفسح المجال لموجة خفيفة من التصفيق الدافئ الذي تبادله الحاضرون على أطراف حلبة الرقص،كانت ليان تقف على حافة الرخام المصقول، ويدها ما زالت تستقر بخفة فوق ذراع رائد ، كانت السخونة تسري في أسفل قدميها جراء الحركة، لكن أحشاءها كانت متجمدة تماماً ، رفعت عينيتها ببطء شديد، ورسمت على وجهها هدوءاً متصنعاً وهي تتراجع خطوة واحدة إلى الخلف، محاطة بكبرياء يرفض الانكسار،انتهت المعزوفة، وفي تلك اللحظة التفت كايان بمهل نحو تالين ، سحب يده من حول خصرها ببرود حاسم ومجرد من أي دفء، ورتب طرف سترة بدلته السوداء بلمسة خفيفة دون أن ينظر إلى وجهها المبتسم،«كانت رقصة رائعه» قالت تالين بصوت ناعم، وعلقت عيناها بملامحه الحادة وهي تحاول الحفاظ على تقارب المسافة بينهما،أجابها كايان بنبرة خفيضة وجافة، تتجاهل إطراءها كلياً:«المستثمرون الأجانب ينتظرون في الصالون الملحق، جهزي ملفات المرفأ وسألحق بكِ خلال دقائق.»لم تنتظر تالين منه مغازلة أو حديثاً جانباً؛ فقد كانت السيطرة الجليدية التي يتعامل بها
كانت زجاجات النافذة المظللة لسيارة "الروز رايز" تعكس أضواء واجهات الفندق الماسي المتلألئة وسط عتمة الليل العاصف ، في المقعد الخلفي، كانت ليان تجلس بين عمها شاهين وابنه رائد، وساقاها الملتفتان بقماش الحرير الأسود تلتصقان ببعضهما في ثبات مفتعل، كان الفستان الذي اختارته لهذه الليلة يعود لتصميم كلاسيكي محشوم؛ أسود بقصة مستقيمة تحيط بجسدها الممشوق، بفتحة عنق مربعة أظهرت بياض بشرتها الشاحبة دون تكلف ، رفعت شعرها الأسود الداكن بأكمله إلى الأعلى في كعكة مرتخية تثبتها مشابك صغيرة، تاركة بضع خصلات ناعمة تتساقط حول أذنيها وعنقها، لم تضع من الزينة سوى أقراط ألماسية صغيرة، وقليلاً من أحمر الشفاه الهادئ ليداري شحوب شفتيها الناجم عن أرق الليلة الماضية، كانت يداها المستقرتان على حقيبتها الصغيرة تبذلان جهداً لكي لا ترتجفا، كانت تعلم أن دخولها إلى هذا الحفل ليس مجرد حضور اجتماعي عابر؛ بل هو نزال صامت تُثبت فيه لنفسها، ولذلك الرجل، أنها لم تعد تلك الفتاة التي ترتعد خوفاً في غرفتها المغلقة، «ليان،» تحدث شاهين بنبرة خفيضة ورزينة، ملتفتاً نحوها وهو يضبط أزرار أكمامه الذهبية: «لا داعي للالتفات لأي همس