Share

الفصل 86

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-19 08:54:38

مرت عدة أيام منذ عودة أروى من رحلة العمل.

وببطء...

بدأت حياتها تستعيد هدوءها المعتاد.

لم تعد تفاصيل الرحلة تلاحقها في كل لحظة، وعادت إلى روتينها اليومي الذي اعتادته.

تستيقظ في الصباح، تستعد للذهاب إلى الشركة، تقضي ساعات عملها بين الملفات والمهمات، ثم تعود إلى منزلها في المساء.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تسمح لروتينها الجديد أن يغيره.

نوال.

كلما سنحت لها الفرصة، كانت تذهب لزيارتها.

وكانت حالة نوال قد تحسنت بشكل ملحوظ.

لم تعد الأيام ثقيلة كما كانت في البداية، وأصبح بإمكانها الجلوس لفترات أطول، والتحدث مع أروى دون أن تشعر بالإرهاق سريعًا.

وكان ذلك وحده كافيًا ليمنح أروى بعض الطمأنينة.

---

في أحد الأيام...

خرجت أروى من الشركة بعد انتهاء دوامها.

كانت الشمس تميل إلى الغروب، والشارع مزدحمًا بالمارة والسيارات.

حملت حقيبتها على كتفها، وسارت باتجاه المستشفى.

كانت تفكر في نوال.

ماذا يمكن أن تحضر لها هذه المرة؟

ربما بعض الفاكهة...

أو كتابًا خفيفًا تقرأه عندما تشعر بالملل.

ابتسمت وحدها عندما تذكرت أن نوال أصبحت تشتكي من طول فترة بقائها في المستشفى أكثر مما تشتكي من مرضها.

لكن ابتسامتها اختفت فجأة.

توقفت خطواتها.

لم تعرف لماذا.

كان هناك مقهى على جانب الطريق.

ومن خلال الواجهة الزجاجية...

رأت شخصًا تعرفه جيدًا.

سمير.

كان جالسًا إلى إحدى الطاولات القريبة من الزجاج.

تجمدت أروى في مكانها.

لم تكن تتوقع رؤيته.

خصوصًا بهذه الصورة.

كان يجلس أمام فتاة.

لم تستطع رؤية وجهها بوضوح بسبب زاوية جلوسها.

لكن شيئًا واحدًا رأته بوضوح.

يد سمير...

كانت تمسك بيد الفتاة فوق الطاولة.

لم ترَ شيئًا آخر.

لكن ذلك كان كافيًا.

شعرت أروى بانقباض مفاجئ في صدرها.

بقيت واقفة لثوانٍ، وكأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة.

لماذا توقفت؟

لم يكن لها الحق في ذلك.

لم يعد سمير جزءًا من حياتها.

مرت ثلاث سنوات كاملة.

ثلاث سنوات كان من الممكن أن يتغير فيها كل شيء.

فلماذا شعرت بتلك الوخزة؟

خفضت عينيها للحظة.

حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر لا يعنيها.

لكن قلبها لم يكن مقتنعًا تمامًا.

وفي تلك اللحظة...

رفع سمير رأسه.

التقت عيناه بعينيها مباشرة.

تغيرت ملامحه.

اتسعت عيناه للحظة، وكأنه لم يتوقع رؤيتها هنا.

أما أروى...

فلم تمنحه فرصة لقول شيء.

أدارت وجهها بسرعة.

ثم تابعت سيرها.

خطوة...

ثم أخرى.

لم تلتفت خلفها.

حتى إنها لم تسمح لنفسها بأن تعرف إن كان سمير ما زال ينظر إليها.

كانت تريد فقط أن تبتعد.

لكن كل خطوة كانت تحمل معها سؤالًا جديدًا.

ماذا شعرت؟

هل كانت غاضبة؟

هل شعرت بالحزن؟

هل كانت غيورة؟

أم أنها فقط تفاجأت برؤية شخص من الماضي يعيش حياته بعيدًا عنها؟

لم تعرف.

لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.

لو رأت هذا المشهد قبل ثلاث سنوات...

لكانت الأمور مختلفة تمامًا.

ربما كانت ستتوقف.

ربما كانت ستدخل إليه وتسأله عن الفتاة.

وربما كانت ستبكي أمامه دون أن تهتم بمن يراها.

أما الآن...

فلم تفعل شيئًا.

لم تتوقف.

لم تسأل.

لم تبكِ.

كان هناك ألم صغير فقط.

وخزة سريعة تشبه ألم جرح قديم...

جرح لم يعد ينزف، لكنه لم يختفِ أثره بالكامل.

تنفست أروى بعمق.

ثم تمتمت:

ــ يبدو أنني تخليت عنه فعلًا...

سارت بضع خطوات.

لكنها توقفت عن الكلام.

لأنها لم تكن متأكدة من ذلك.

ربما كانت قد تخلت عنه فعلًا.

وربما...

كانت هناك مشاعر قديمة بقيت في مكان ما داخلها، دون أن تعرف بوجودها.

لكنها لم تعد كما كانت.

لقد تغيرت أروى.

ثلاث سنوات من الغياب كافية لتجعل الإنسان يتعلم كيف يعيش دون شخص كان يظن أنه لا يستطيع العيش بدونه.

رفعت رأسها.

ثم واصلت طريقها نحو المستشفى.

---

بعد فترة قصيرة...

وصلت أروى إلى المستشفى.

دخلت المبنى، ثم صعدت إلى الطابق الذي توجد فيه غرفة نوال.

وقفت أمام الباب لحظة، واستعادت ابتسامتها قبل أن تدخل.

لم تكن تريد أن تحمل إليها أي شيء يثقل قلبها.

فتحت الباب.

كانت نوال جالسة على السرير.

وما إن رفعت عينيها ورأت أروى حتى أشرقت ملامحها.

ــ أروى!

ابتسمت أروى وأغلقت الباب خلفها.

ــ كيف حالكِ اليوم؟

ابتسمت نوال.

ــ أفضل عندما أراكِ.

ضحكت أروى واقتربت منها.

ــ إذن سأضطر إلى زيارتك كل يوم حتى لا تسوء حالتك.

ضحكت نوال.

ــ لا أمانع إطلاقًا.

جلست أروى بجانبها.

ــ هل تناولتِ الغداء؟

ــ نعم.

ــ وهل أعجبكِ الطعام هذه المرة؟

عبست نوال قليلًا.

ــ لا تذكّريني به.

ضحكت أروى.

ــ كنت أعرف.

ساد جو لطيف بينهما.

تحدثتا لبعض الوقت عن أمور بسيطة.

عن الشركة...

وعن يوم أروى...

وعن بعض المواقف التي حدثت لنوال مع الممرضات.

كانت نوال تضحك بين حين وآخر، وأروى تستمع إليها بابتسامة.

لكن بعد فترة...

توقفت نوال عن الكلام.

نظرت إلى أروى طويلًا.

لاحظت أروى نظرتها.

ــ ماذا؟

هزت نوال رأسها.

ــ لا شيء.

ــ بل هناك شيء.

ابتسمت نوال ابتسامة خفيفة.

ــ هل حدث شيء؟

تغيرت ملامح أروى قليلًا.

ــ ماذا تقصدين؟

ــ ابتسامتكِ اليوم مختلفة.

سكتت أروى.

ثم حاولت أن تضحك.

ــ أنتِ تراقبينني أكثر مما ينبغي.

لكن نوال لم تضحك.

مدت يدها وأمسكت يد أروى.

ــ أروى...

نظرت إليها أروى.

ــ نعم؟

ــ هل هناك شيء يزعجك؟

ترددت أروى.

ثم قالت:

ــ لا.

ضيقت نوال عينيها.

ــ حقًا؟

ــ نعم.

ابتسمت أروى محاولة طمأنتها.

ــ أنا بخير.

لكن نوال ظلت تنظر إليها.

ــ لا تبدين كذلك.

ضحكت أروى بخفة.

ــ ربما لأنني متعبة قليلًا فقط.

ــ إذن لا تتعبي نفسكِ بسببي.

تغيرت ملامح أروى فورًا.

ــ لا تقولي ذلك.

ــ لكنكِ دائمًا تأتين إليّ بعد العمل.

ــ لأنني أريد ذلك.

ــ ومع ذلك...

قاطعتها أروى بلطف:

ــ نوال.

سكتت الأخرى.

أمسكت أروى يدها بكلتا يديها.

وقالت:

ــ أنا لا أتعب نفسي عندما آتي إليكِ.

نظرت إليها نوال.

فابتسمت أروى.

ــ أنتِ لستِ عبئًا عليّ.

ثم أضافت بهدوء:

ــ أنتِ جزء من حياتي.

لم تجب نوال.

تابعت أروى:

ــ وأنتِ تعرفين ذلك.

ضغطت على يدها برفق.

ــ أنتِ آخر شخص بقي لي.

تلمعت عينا نوال.

حاولت أن تمنع دموعها، لكنها لم تستطع.

رأت أروى ذلك سريعًا.

فابتسمت لها، وكأنها تريد أن تمنع الحزن من الاقتراب أكثر.

ــ لا تنظري إليّ هكذا.

مسحت نوال دمعتها.

ــ أنتِ تجعلينني أبكي.

ضحكت أروى.

ــ إذن سأقول شيئًا آخر.

ــ ماذا؟

ــ أنا بخير.

ابتسمت نوال وسط دموعها.

ــ حقًا؟

ــ حقًا.

ثم أضافت:

ــ لدي عملي، ولديكِ أنا، وستتحسن حالتكِ أكثر، وبعدها ستخرجين من هنا، وسنعود إلى حياتنا الطبيعية.

ابتسمت نوال.

ــ أتمنى ذلك.

ــ سيحدث.

قالتها أروى بثقة.

ثم شددت على يدها قليلًا.

ــ فقط لا تفكري في الأشياء السيئة.

أومأت نوال.

وبقيت تنظر إليها بصمت.

أما أروى...

فلم تخبرها عن سمير.

لم تخبرها عن المقهى.

ولا عن الفتاة التي كانت تمسك يده.

ولا عن الشعور الغريب الذي اجتاحها للحظات.

لم تكن تعرف أصلًا إن كان ما حدث يستحق أن تتحدث عنه.

ربما كان مجرد مشهد عابر.

ربما كانت مجرد مفاجأة لرؤية شخص من الماضي بعد سنوات.

وربما...

كان ذلك الألم الصغير الذي شعرت به دليلًا على شيء آخر.

شيء لم تكن مستعدة بعد للاعتراف به.

خفضت أروى عينيها نحو يد نوال.

ثم ابتسمت.

كانت قد أقنعت نفسها بأنها تجاوزت سمير منذ زمن.

لكنها لم تكن تعرف أن بعض المشاعر...

لا تختفي عندما نقرر نسيانها.

أحيانًا...

تبقى نائمة في مكان عميق داخلنا.

حتى يأتي مشهد واحد فقط...

ليمسها من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 86

    مرت عدة أيام منذ عودة أروى من رحلة العمل.وببطء...بدأت حياتها تستعيد هدوءها المعتاد.لم تعد تفاصيل الرحلة تلاحقها في كل لحظة، وعادت إلى روتينها اليومي الذي اعتادته.تستيقظ في الصباح، تستعد للذهاب إلى الشركة، تقضي ساعات عملها بين الملفات والمهمات، ثم تعود إلى منزلها في المساء.ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تسمح لروتينها الجديد أن يغيره.نوال.كلما سنحت لها الفرصة، كانت تذهب لزيارتها.وكانت حالة نوال قد تحسنت بشكل ملحوظ.لم تعد الأيام ثقيلة كما كانت في البداية، وأصبح بإمكانها الجلوس لفترات أطول، والتحدث مع أروى دون أن تشعر بالإرهاق سريعًا.وكان ذلك وحده كافيًا ليمنح أروى بعض الطمأنينة.---في أحد الأيام...خرجت أروى من الشركة بعد انتهاء دوامها.كانت الشمس تميل إلى الغروب، والشارع مزدحمًا بالمارة والسيارات.حملت حقيبتها على كتفها، وسارت باتجاه المستشفى.كانت تفكر في نوال.ماذا يمكن أن تحضر لها هذه المرة؟ربما بعض الفاكهة...أو كتابًا خفيفًا تقرأه عندما تشعر بالملل.ابتسمت وحدها عندما تذكرت أن نوال أصبحت تشتكي من طول فترة بقائها في المستشفى أكثر مما تشتكي من مرضها.لكن ابتسامتها اختفت فج

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 85

    تغيرت ملامح أروى فورًا. ــ لا. ــ متأكدة؟ ــ نعم. أجابتها دون تردد هذه المرة. ــ لم يحدث شيء. ثم أضافت: ــ كنا نعمل فقط. توقفت لحظة، وكأنها تستعيد تفاصيل الرحلة. ــ وفي اليوم التالي لم أره إلا عندما عدنا. نظرت ليان إليها باهتمام. فأكملت: ــ بقيت في غرفتي أرتاح معظم الوقت، ثم التقينا في المطار. كانت أروى تقول الحقيقة كما تعرفها. فهي لم تكن تعرف ما حدث بعد أن فقدت وعيها. لم تكن تعرف أن رائد حملها بنفسه إلى الفندق. ولم تكن تعرف أنه بقي بجانبها حتى استعادت وعيها. بالنسبة إليها... لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود العمل. ظلت ليان صامتة للحظات. ثم قالت: ــ هذا غريب. رفعت أروى حاجبها. ــ ماذا؟ ــ أنتِ لستِ أول فتاة تذهب مع رائد في رحلة عمل. ثم عقدت حاجبيها. ــ فلماذا حذرتك سماء أنتِ تحديدًا؟ لم تجد أروى جوابًا. نظرت إلى شاشة حاسوبها. ثم قالت بهدوء: ــ لا أعرف. لكن السؤال بقي عالقًا في ذهنها. لماذا هي تحديدًا؟ --- في الطابق العلوي... كان رائد جالسًا خلف مكتبه، منشغلًا بمراجعة بعض الملفات. ساد الهدوء في المكتب، إلى أن سمع طرقًا خفيفًا على الباب. رفع عينيه عن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 84

    عادت أروى إلى مكتبها بعد لقائها بسماء، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.جلست أمام حاسوبها، وضعت الملفات إلى جانبها، ثم حاولت العودة إلى عملها وكأن شيئًا لم يحدث.فتحت أحد المستندات.قرأت السطر الأول.ثم أعادته مرة أخرى.لكن الكلمات لم تدخل إلى ذهنها.أغلقت الملف ببطء، وأسندت ظهرها إلى الكرسي.كانت كلمات سماء لا تزال تتردد في رأسها."أتمنى أن يكون رائد قد عاملكِ بلطف."ثم..."هو لا يعرف كيف يتصرف مع الفتيات أحيانًا."وأخيرًا..."على الأغلب شعر بالمسؤولية لأنك موظفة في شركته."رفعت أروى عينيها نحو الشاشة.لم تكن ساذجة.كانت تعرف أن بعض الكلمات تحمل معنى أبعد من ظاهرها.لكنها لم تستطع أن تحدد بالضبط ما الذي أرادت سماء قوله.هل كانت تحاول تحذيرها؟أم أنها كانت مجرد امرأة فضولية أرادت معرفة طبيعة العلاقة بين أروى ورائد؟تنهدت أروى.ــ ربما أنا أبالغ في التفكير.لكنها لم تقتنع بكلماتها.في تلك اللحظة، رفعت ليان رأسها من خلف مكتبها.لاحظت شرود أروى منذ فترة، فنهضت واتجهت نحوها.وقفت بجانب مكتبها وقالت:ــ أروى؟لم تجب أروى فورًا.ــ أروى!انتبهت أخيرًا، ورفعت رأسها.ــ نعم؟ابتسمت ليان.ــ أين ذهبت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    كانت أروى تسير في ممرات الشركة، تحمل بين يديها بعض الملفات التي طلبت منها ليان مراجعتها.كان يومها يسير بصورة طبيعية، لكن شيئًا واحدًا استطاع أن يسرق انتباهها من بين كل ما حولها.سمير.رأته من بعيد.كان يقف بالقرب من أحد الموظفين، يتحدث معه حول بعض الأمور المتعلقة بالعمل.توقفت خطوات أروى دون أن تشعر.بقيت عيناها معلقتين به لثوانٍ.لم تقترب منه.لم تحاول أن تلفت انتباهه.حتى إنها لم تسمح لنفسها بأن تطيل النظر إليه.لكن مجرد رؤيته كان كافيًا لإعادة الكثير من الأشياء التي ظنت أنها دفنتها منذ سنوات.ثلاث سنوات.ثلاث سنوات كاملة مرت منذ آخر مرة كان فيها سمير جزءًا من حياتها.ثلاث سنوات تغير فيها الكثير.ربما تغيرت هي...وربما تغير هو أيضًا.خفضت عينيها عن مكانه، ثم تابعت سيرها.لكن سؤال ليان عاد إليها من جديد."هل ما زلتِ تحبينه؟"تنفست ببطء.لم تكن تملك إجابة.وفي الحقيقة...لم تكن متأكدة حتى من رغبتها في معرفة الإجابة.وضعت يدها على جبينها عندما شعرت بثقل بسيط في رأسها.ربما كان التعب لا يزال أقوى مما ظنت.لذلك قررت أن تتوقف قليلًا.اتجهت نحو دورة مياه الموظفات.---دخلت أروى إلى الحمام

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    بعد عودتها من الرحله مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.لكنها لم تعلق.كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.وفجأة...صدر طرق خفيف على باب القسم.رفعت ليان رأسها.أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.تكرر الطرق مرة أخرى.ثم انفتح الباب.ظهر سمير.تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.قال سمير بابتسامة هادئة:ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء:ــ تفضل.دخل سمير إلى القسم،

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 81

    بعد أن فتحت عينيهاكان الهدوء يملأ الغرفة.لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.حاولت تحريك يدها.ثم فتحت عينيها ببطء.ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.نظرت إلى السقف.ثم إلى الغرفة من حولها.لم تكن في المستشفى.كانت في غرفتها بالفندق.حاولت أن تتذكر ما حدث.الاجتماع...الملفات...ثم الدوار.وضعت يدها على جبينها.ــ آه...خرج صوتها ضعيفًا.عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.كان رائد.رفع عينيه إليها فورًا.نهض من مكانه واقترب من السرير.ــ استيقظتِ.نظرت إليه أروى باستغراب.ــ ماذا حدث؟توقف أمامها.ثم قال:ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.اتسعت عيناها قليلًا.ــ فقدت الوعي؟ــ نعم.حاولت أروى أن تتذكر.ثم قالت:ــ أنا آسفة.قطب رائد حاجبيه.ــ على ماذا؟خفضت عينيها.ــ عطلت الرحلة.نظر إليها للحظات.ــ لم تعطلي شيئًا.لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.ــ الطبيب فحصكِ.رفعت أروى عينيها إليه.ــ هل قال إنني بخير؟ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.تنفست براحة.ثم حاولت الجلوس.لكن رأسها دار قليلًا.مد رائد يده ليسند

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status