مشاركة

الفصل 85

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 20:13:40

تغيرت ملامح أروى فورًا.

ــ لا.

ــ متأكدة؟

ــ نعم.

أجابتها دون تردد هذه المرة.

ــ لم يحدث شيء.

ثم أضافت:

ــ كنا نعمل فقط.

توقفت لحظة، وكأنها تستعيد تفاصيل الرحلة.

ــ وفي اليوم التالي لم أره إلا عندما عدنا.

نظرت ليان إليها باهتمام.

فأكملت:

ــ بقيت في غرفتي أرتاح معظم الوقت، ثم التقينا في المطار.

كانت أروى تقول الحقيقة كما تعرفها.

فهي لم تكن تعرف ما حدث بعد أن فقدت وعيها.

لم تكن تعرف أن رائد حملها بنفسه إلى الفندق.

ولم تكن تعرف أنه بقي بجانبها حتى استعادت وعيها.

بالنسبة إليها...

لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود العمل.

ظلت ليان صامتة للحظات.

ثم قالت:

ــ هذا غريب.

رفعت أروى حاجبها.

ــ ماذا؟

ــ أنتِ لستِ أول فتاة تذهب مع رائد في رحلة عمل.

ثم عقدت حاجبيها.

ــ فلماذا حذرتك سماء أنتِ تحديدًا؟

لم تجد أروى جوابًا.

نظرت إلى شاشة حاسوبها.

ثم قالت بهدوء:

ــ لا أعرف.

لكن السؤال بقي عالقًا في ذهنها.

لماذا هي تحديدًا؟

---

في الطابق العلوي...

كان رائد جالسًا خلف مكتبه، منشغلًا بمراجعة بعض الملفات.

ساد الهدوء في المكتب، إلى أن سمع طرقًا خفيفًا على الباب.

رفع عينيه عن الأوراق.

ــ ادخلي.

انفتح الباب.

ظهرت سماء وهي ترتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.

دخلت وأغلقت الباب خلفها.

ــ مرحبًا.

ابتسم رائد ابتسامة خفيفة.

ــ أهلًا.

تقدمت سماء وجلست على المقعد المقابل لمكتبه.

ظل رائد يتابع بعض الأوراق للحظات، ثم رفع عينيه إليها.

ــ كيف حالك؟

ــ أنا بخير.

ابتسمت.

ــ وأنت؟

ــ بخير.

ثم أضاف:

ــ رغم أنني انشغلت كثيرًا هذه الأيام.

أومأت سماء.

ــ لاحظت ذلك.

سكتت لحظة.

ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:

ــ لم نتحادث كثيرًا في الفترة الأخيرة.

ابتسم رائد.

ــ أعلم.

ــ لذلك جئت لأراك.

نظر إليها للحظة.

ثم قال:

ــ يسعدني ذلك.

ابتسمت سماء.

لكنها لم تدم طويلًا.

كانت هناك مسألة أخرى جاءت من أجلها.

ترددت قليلًا، ثم قالت:

ــ سمعت بعض الشائعات.

رفع رائد حاجبه.

ــ شائعات؟

ــ نعم.

وضع القلم من يده.

ــ أي شائعات؟

ابتسمت سماء، لكن قلبها بدأ يخفق بقوة.

كانت تحاول أن تبدو عفوية قدر الإمكان.

ــ سمعت أنك حملت فتاة في العاصمة.

توقف رائد.

ساد الصمت في المكتب.

لم يتغير وجهه كثيرًا، لكنه شعر بشيء ما يضيق في صدره.

تلك الجملة وحدها أعادت إليه صورة واضحة.

أروى...

وهي فاقدة الوعي بين ذراعيه.

وجهها الشاحب.

جسدها المرتخي.

والقلق الذي شعر به في تلك اللحظة.

عبس قليلًا.

ثم سأل:

ــ أي فتاة؟

شعرت سماء براحة صغيرة.

فلو كان الأمر مهمًا بالنسبة إليه...

ربما كان سيتغير وجهه بمجرد ذكرها.

لكنها لم تجب فورًا.

بل قالت بابتسامة حاولت أن تبدو مازحة:

ــ لا أعرف.

ثم أضافت:

ــ هل سنفرح بك أخيرًا؟

نظر إليها رائد باستغراب.

ــ ماذا تقصدين؟

ــ أعني...

توقفت قليلًا.

ثم قالت:

ــ هل هناك فتاة جديدة في حياتك؟

ظل رائد صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

ــ إنها مجرد موظفة.

كانت الإجابة بسيطة.

لكنها كانت كافية لسماء.

ــ موظفة؟

ــ نعم.

ثم أعاد نظره إلى الملف أمامه.

ــ أُغمي عليها بسبب التعب وكثرة العمل الذي أوكلته إليها.

راقبته سماء لثوانٍ.

ثم ظهرت ابتسامة حقيقية على وجهها.

للمرة الأولى منذ دخولها المكتب...

شعرت بالراحة.

ــ حسنًا.

نظر إليها رائد.

ــ حسنًا ماذا؟

ضحكت بخفة.

ــ لا شيء.

ثم أضافت:

ــ إذن لا يوجد ما يدعو للقلق.

قطب رائد حاجبيه.

ــ لماذا قد يكون هناك ما يدعو للقلق أصلًا؟

تداركت سماء نفسها سريعًا.

ــ لم أقصد شيئًا.

ثم ابتسمت.

ــ مجرد فضول.

ظل رائد ينظر إليها للحظات.

لم يفهم تمامًا سبب اهتمامها بالأمر.

لكنه لم يرد أن يعطي الموضوع أكبر من حجمه.

أغلق الملف أمامه.

ــ هل تناولتِ الغداء؟

رفعت سماء حاجبها.

ثم ابتسمت.

ــ ليس بعد.

نهضت من مكانها.

ــ إذن تعال.

نظر إليها.

ــ إلى أين؟

ــ لنتناول الغداء معًا.

تردد رائد لحظة.

ثم نظر إلى الساعة.

وأخيرًا قال:

ــ حسنًا.

ابتسمت سماء براحة.

خرج الاثنان من المكتب معًا.

كانت تسير بجواره وهي تشعر أن الأمور عادت إلى مكانها.

أما رائد...

فكان يسير بصمت.

---

وفي الطابق السفلي...

كانت أروى قد عادت إلى عملها.

حاولت أن تنشغل بالملفات أمامها.

حاولت أن تنسى كلمات سماء.

وحاولت أن تقنع نفسها بأنها بالغت في تفسير ذلك اللقاء.

لكن سؤال ليان ظل يتردد في رأسها:

لماذا حذرتك أنتِ تحديدًا؟

رفعت أروى عينيها عن الشاشة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status