Share

الفصل الرابع والعشرون

Penulis: فتيحة
last update Tanggal publikasi: 2026-07-12 08:20:33

مرت الأيام...

واستمرت الحياة داخل السجن تسير بالإيقاع نفسه.

استيقاظ مع الفجر...

ثم الإفطار...

ثم ورشة الخياطة.

وأخيرًا العودة إلى الزنزانة مع غروب الشمس.

كانت أروى قد أصبحت من أكثر السجينات إتقانًا للعمل.

ولم تعد تحتاج إلى مساعدة أحد.

كانت تنهي ما يطلب منها في الوقت المحدد.

وتبدأ بمساعدة السجينات الكبيرات في السن إذا انتهت من عملها.

وكان ذلك...

يزعج روان أكثر مع مرور الأيام.

في ذلك الصباح...

كانت أروى تنقل مجموعة من الملابس بعد الانتهاء من إصلاحها.

اقتربت منها إحدى السجينات المسنات.

وقالت بخجل:

ــ هل يمكنك مساعدتي؟

يبدو أن نظري لم يعد كما كان.

ابتسمت أروى.

ــ بالطبع.

وضعت الملابس جانبًا.

ثم جلست إلى جوارها.

وأخذت تساعدها في إنهاء بعض الغرز الدقيقة.

ابتسمت السجينة بامتنان.

ــ جزاك الله خيرًا يا ابنتي.

ــ لا شكر على واجب.

كانت الكلمات بسيطة...

لكنها وصلت إلى أذن روان.

رفعت رأسها من فوق آلة الخياطة.

وراقبت المشهد بصمت.

ثم أطلقت ضحكة ساخرة.

قالت بصوت مرتفع:

ــ يبدو أن لدينا قديسة جديدة في الورشة.

ساد الصمت.

التفتت بعض السجينات نحوها.

أما أروى...

فأكملت عملها وكأنها لم تسمع شيئًا.

لكن روان لم تكتفِ بذلك.

وقفت من مكانها.

واقتربت بخطوات بطيئة.

ثم قالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:

ــ أخبريني...

هل تفعلين هذا لأنك طيبة فعلًا...

أم لأنك تريدين أن يحبك الجميع؟

رفعت أروى رأسها بهدوء.

ونظرت إليها.

ثم قالت:

ــ ساعدتها لأنها طلبت مني المساعدة.

لا أكثر.

ابتسمت روان بسخرية.

ــ جميل...

حتى أجوبتك مثالية.

أخفضت أروى بصرها إلى قطعة القماش بين يديها.

ثم قالت بهدوء:

ــ لا أريد أي مشكلة معك يا روان.

ارتفعت نبرة روان قليلًا.

ــ لكنني أريد.

هذه المرة...

رفعت أروى رأسها من جديد.

وقالت لأول مرة منذ عرفتها:

ــ ولماذا؟

هل أسأت إليك في شيء؟

تقدمت روان خطوة أخرى.

ــ وجودك وحده يزعجني.

ساد الصمت في الورشة.

وتوقفت آلات الخياطة الواحدة تلو الأخرى.

كانت جميع الأنظار تتجه نحوهما.

تنهدت أروى.

ثم قالت:

ــ إذا كنت تكرهينني...

فهذا حقك.

لكن لا تبحثي كل يوم عن سبب جديد لتشاجري.

تغيرت ملامح روان.

لم تكن تتوقع أن تسمع ردًا.

اقتربت أكثر.

حتى أصبحت أمام أروى مباشرة.

وقالت بحدة:

ــ أتظنين أنك تعطينني النصائح؟

وقفت أروى بهدوء.

ثم أجابت:

ــ لا...

أنا فقط أريد أن أعمل بسلام.

في تلك اللحظة...

وصلت مشرفة الورشة.

وقالت بصوت حازم:

ــ ماذا يحدث هنا؟

ابتعدت أروى خطوة إلى الخلف.

أما روان...

فقالت بسرعة:

ــ لا شيء.

نظرت المشرفة إلى وجهيهما.

ثم إلى السجينات اللواتي كن يراقبن بصمت.

سألت إحداهن:

ــ من بدأ؟

ترددت السجينات لحظة.

ثم قالت السجينة المسنة التي ساعدتها أروى:

ــ روان هي من اقتربت.

نظرت المشرفة إلى روان بصرامة.

ــ هذه ليست المرة الأولى.

إذا تكرر الأمر...

فستُحرمين من العمل في الورشة أسبوعًا كاملًا.

اشتدت نظرات روان.

لكنها لم تنطق.

عادت إلى مكانها.

وأمسكت بقطعة القماش بعنف.

أما أروى...

فعادت إلى عملها بصمت.

لكنها شعرت...

أن الأمر لم ينتهِ بعد.

عند العودة إلى الزنزانة...

جلست سلمى بجوار أروى.

وقالت وهي تبتسم:

ــ لأول مرة أراك تردين عليها.

ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة.

ــ لم أرد أن يتطور الأمر.

لكنها لم تترك لي خيارًا.

كانت هناء تستمع إلى الحديث.

ثم قالت بهدوء:

ــ أحيانًا...

الصمت يحل المشكلة.

وأحيانًا...

يشجع الآخرين على التمادي.

نظرت إليها أروى.

ثم قالت:

ــ لهذا تكلمت اليوم.

لا لأنتصر عليها...

بل لأفهمها أنني لن أؤذيها.

ابتسمت هناء.

ــ أتمنى أن تكون قد فهمت.

لكن سهام...

التي كانت تستمع بصمت...

أغلقت كتابها.

وقالت لأول مرة وهي تنظر إلى أروى مباشرة:

ــ لا...

هي لم تفهم.

بل أصبحت تكرهك أكثر.

ساد الصمت داخل الزنزانة.

ولم تستطع أروى أن تجد ما تقوله.

لأنها شعرت...

أن سهام ربما كانت على حق.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 86

    مرت عدة أيام منذ عودة أروى من رحلة العمل.وببطء...بدأت حياتها تستعيد هدوءها المعتاد.لم تعد تفاصيل الرحلة تلاحقها في كل لحظة، وعادت إلى روتينها اليومي الذي اعتادته.تستيقظ في الصباح، تستعد للذهاب إلى الشركة، تقضي ساعات عملها بين الملفات والمهمات، ثم تعود إلى منزلها في المساء.ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تسمح لروتينها الجديد أن يغيره.نوال.كلما سنحت لها الفرصة، كانت تذهب لزيارتها.وكانت حالة نوال قد تحسنت بشكل ملحوظ.لم تعد الأيام ثقيلة كما كانت في البداية، وأصبح بإمكانها الجلوس لفترات أطول، والتحدث مع أروى دون أن تشعر بالإرهاق سريعًا.وكان ذلك وحده كافيًا ليمنح أروى بعض الطمأنينة.---في أحد الأيام...خرجت أروى من الشركة بعد انتهاء دوامها.كانت الشمس تميل إلى الغروب، والشارع مزدحمًا بالمارة والسيارات.حملت حقيبتها على كتفها، وسارت باتجاه المستشفى.كانت تفكر في نوال.ماذا يمكن أن تحضر لها هذه المرة؟ربما بعض الفاكهة...أو كتابًا خفيفًا تقرأه عندما تشعر بالملل.ابتسمت وحدها عندما تذكرت أن نوال أصبحت تشتكي من طول فترة بقائها في المستشفى أكثر مما تشتكي من مرضها.لكن ابتسامتها اختفت فج

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 85

    تغيرت ملامح أروى فورًا. ــ لا. ــ متأكدة؟ ــ نعم. أجابتها دون تردد هذه المرة. ــ لم يحدث شيء. ثم أضافت: ــ كنا نعمل فقط. توقفت لحظة، وكأنها تستعيد تفاصيل الرحلة. ــ وفي اليوم التالي لم أره إلا عندما عدنا. نظرت ليان إليها باهتمام. فأكملت: ــ بقيت في غرفتي أرتاح معظم الوقت، ثم التقينا في المطار. كانت أروى تقول الحقيقة كما تعرفها. فهي لم تكن تعرف ما حدث بعد أن فقدت وعيها. لم تكن تعرف أن رائد حملها بنفسه إلى الفندق. ولم تكن تعرف أنه بقي بجانبها حتى استعادت وعيها. بالنسبة إليها... لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود العمل. ظلت ليان صامتة للحظات. ثم قالت: ــ هذا غريب. رفعت أروى حاجبها. ــ ماذا؟ ــ أنتِ لستِ أول فتاة تذهب مع رائد في رحلة عمل. ثم عقدت حاجبيها. ــ فلماذا حذرتك سماء أنتِ تحديدًا؟ لم تجد أروى جوابًا. نظرت إلى شاشة حاسوبها. ثم قالت بهدوء: ــ لا أعرف. لكن السؤال بقي عالقًا في ذهنها. لماذا هي تحديدًا؟ --- في الطابق العلوي... كان رائد جالسًا خلف مكتبه، منشغلًا بمراجعة بعض الملفات. ساد الهدوء في المكتب، إلى أن سمع طرقًا خفيفًا على الباب. رفع عينيه عن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 84

    عادت أروى إلى مكتبها بعد لقائها بسماء، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.جلست أمام حاسوبها، وضعت الملفات إلى جانبها، ثم حاولت العودة إلى عملها وكأن شيئًا لم يحدث.فتحت أحد المستندات.قرأت السطر الأول.ثم أعادته مرة أخرى.لكن الكلمات لم تدخل إلى ذهنها.أغلقت الملف ببطء، وأسندت ظهرها إلى الكرسي.كانت كلمات سماء لا تزال تتردد في رأسها."أتمنى أن يكون رائد قد عاملكِ بلطف."ثم..."هو لا يعرف كيف يتصرف مع الفتيات أحيانًا."وأخيرًا..."على الأغلب شعر بالمسؤولية لأنك موظفة في شركته."رفعت أروى عينيها نحو الشاشة.لم تكن ساذجة.كانت تعرف أن بعض الكلمات تحمل معنى أبعد من ظاهرها.لكنها لم تستطع أن تحدد بالضبط ما الذي أرادت سماء قوله.هل كانت تحاول تحذيرها؟أم أنها كانت مجرد امرأة فضولية أرادت معرفة طبيعة العلاقة بين أروى ورائد؟تنهدت أروى.ــ ربما أنا أبالغ في التفكير.لكنها لم تقتنع بكلماتها.في تلك اللحظة، رفعت ليان رأسها من خلف مكتبها.لاحظت شرود أروى منذ فترة، فنهضت واتجهت نحوها.وقفت بجانب مكتبها وقالت:ــ أروى؟لم تجب أروى فورًا.ــ أروى!انتبهت أخيرًا، ورفعت رأسها.ــ نعم؟ابتسمت ليان.ــ أين ذهبت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    كانت أروى تسير في ممرات الشركة، تحمل بين يديها بعض الملفات التي طلبت منها ليان مراجعتها.كان يومها يسير بصورة طبيعية، لكن شيئًا واحدًا استطاع أن يسرق انتباهها من بين كل ما حولها.سمير.رأته من بعيد.كان يقف بالقرب من أحد الموظفين، يتحدث معه حول بعض الأمور المتعلقة بالعمل.توقفت خطوات أروى دون أن تشعر.بقيت عيناها معلقتين به لثوانٍ.لم تقترب منه.لم تحاول أن تلفت انتباهه.حتى إنها لم تسمح لنفسها بأن تطيل النظر إليه.لكن مجرد رؤيته كان كافيًا لإعادة الكثير من الأشياء التي ظنت أنها دفنتها منذ سنوات.ثلاث سنوات.ثلاث سنوات كاملة مرت منذ آخر مرة كان فيها سمير جزءًا من حياتها.ثلاث سنوات تغير فيها الكثير.ربما تغيرت هي...وربما تغير هو أيضًا.خفضت عينيها عن مكانه، ثم تابعت سيرها.لكن سؤال ليان عاد إليها من جديد."هل ما زلتِ تحبينه؟"تنفست ببطء.لم تكن تملك إجابة.وفي الحقيقة...لم تكن متأكدة حتى من رغبتها في معرفة الإجابة.وضعت يدها على جبينها عندما شعرت بثقل بسيط في رأسها.ربما كان التعب لا يزال أقوى مما ظنت.لذلك قررت أن تتوقف قليلًا.اتجهت نحو دورة مياه الموظفات.---دخلت أروى إلى الحمام

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    بعد عودتها من الرحله مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.لكنها لم تعلق.كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.وفجأة...صدر طرق خفيف على باب القسم.رفعت ليان رأسها.أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.تكرر الطرق مرة أخرى.ثم انفتح الباب.ظهر سمير.تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.قال سمير بابتسامة هادئة:ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء:ــ تفضل.دخل سمير إلى القسم،

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 81

    بعد أن فتحت عينيهاكان الهدوء يملأ الغرفة.لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.حاولت تحريك يدها.ثم فتحت عينيها ببطء.ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.نظرت إلى السقف.ثم إلى الغرفة من حولها.لم تكن في المستشفى.كانت في غرفتها بالفندق.حاولت أن تتذكر ما حدث.الاجتماع...الملفات...ثم الدوار.وضعت يدها على جبينها.ــ آه...خرج صوتها ضعيفًا.عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.كان رائد.رفع عينيه إليها فورًا.نهض من مكانه واقترب من السرير.ــ استيقظتِ.نظرت إليه أروى باستغراب.ــ ماذا حدث؟توقف أمامها.ثم قال:ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.اتسعت عيناها قليلًا.ــ فقدت الوعي؟ــ نعم.حاولت أروى أن تتذكر.ثم قالت:ــ أنا آسفة.قطب رائد حاجبيه.ــ على ماذا؟خفضت عينيها.ــ عطلت الرحلة.نظر إليها للحظات.ــ لم تعطلي شيئًا.لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.ــ الطبيب فحصكِ.رفعت أروى عينيها إليه.ــ هل قال إنني بخير؟ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.تنفست براحة.ثم حاولت الجلوس.لكن رأسها دار قليلًا.مد رائد يده ليسند

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status