LOGINالتفت إليه سليم مباشرة. "ماذا حدث؟" اقترب المحامي ووضع الملف أمامه. قال: "قدمت سلمى طلبًا قانونيًا مضادًا، وتتهمك بالتشهير." قطبت صبا حاجبيها. "مضاد؟" أومأ المحامي. "تنكر فيه كل ما نُسب إليها." رفعت صبا رأسها بدهشة. "كيف تنكر الأدلة كلها؟" أجاب المحامي: "لا أعرف حتى الآن." ثم أضاف: "لكنها قدمت رواية مختلفة تمامًا عما يظهر في التسجيل." نظرت صبا إلى سليم. "وماذا سيحدث الآن؟" أجاب المحامي: "بعد الجلسة الأولى ستظهر الصورة كاملة." ثم فتح الملف أمامه. "لكن من الواضح أن محاميها قوي، وسيحاول التشكيك في الأدلة وربط الأحداث بطريقة مختلفة." بقيت صبا صامتة. إذن، سلمى لن تستسلم. ولن تعتذر. بل ستدافع عن نفسها حتى النهاية. أما سليم، فلم يتغير في وجهه شيء. قال بهدوء: "دعوه يفعل." نظر إليه المحامي. "هل أنت متأكد؟" رفع سليم عينيه إليه. "كلما حاولوا التشكيك في الأدلة، ظهرت الأدلة بشكل أوضح." ثم أغلق الملف. "استمر." أومأ المحامي. "حسنًا." وغادر الغرفة. بقيت صبا تنظر إلى سليم. كانت تعرف الآن أن الأمر لن ينتهي بسهولة. لكنها أيضًا لم تعد خائفة كما كانت بالأمس. --- بع
بقي سليم صامتًا بعد كلمات صبا. لم يبعد عينيه عنها، لكنه لم يجد ما يقوله فورًا. أما صبا، فظلت تنظر إليه منتظرة إجابته. كانت تعرف أن السؤال الذي طرحته لم يكن بسيطًا، وأن إجابته ستخبرها الكثير عن موقفه هذه المرة. طال الصمت بينهما. ثم قالت بهدوء: "لهذا سألتك..." ترددت للحظة، وكأنها تحاول اختيار كلماتها بعناية، ثم تابعت: "هل أنت متأكد أنك لن تسامحها هذه المرة؟" رفع سليم عينيه إليها. ظل ينظر إليها طويلًا قبل أن يقول: "في المرة السابقة... كنت أريد أن أمنحها فرصة أخيرة." أومأت صبا ببطء. "وأعطيتها." لم يعترض. فأضافت: "لكنها لم تستخدم الفرصة لتتغير." ظل سليم صامتًا. كان يعرف ذلك. ربما كان أكثر شخص يعرفه. بعد لحظات، قال بهدوء: "وهل تظنين أنني سأفعلها مرة أخرى؟" نظرت إليه صبا. ترددت قليلًا قبل أن تجيب بصراحة: "لا أعرف..." ثم أضافت: "لهذا سألتك." أبعدت نظرها عنه، وبقيت للحظات تحدق أمامها. ثم قالت: "لكن سواء قررت تركها أم لا... فهذا لا يهمني." عاد سليم ينظر إليها. رفعت صبا عينيها إليه، وقالت بنبرة أكثر حسمًا: "أنا لم أعد مستعدة للصمت مرة أخرى." تغير شيء بسيط في عيني
مدت يدها نحوها ووضعتها على كتفها. "هاتفِي ليس معي." ثم قالت بهدوء: "ولم أرد أن أتعبك معي أكثر." هزت ندى رأسها. "أنا لا يهمني التعب." صمتت لحظة. ثم أضافت: "أنتِ صديقتي، ومن حقي أن أعرف عندما يحدث لكِ شيء كهذا." نظرت صبا إليها. ثم قالت: "أنتِ ساعدتِني كثيرًا في الفترة الأخيرة." ابتسمت بحزن. "حتى إنك أخذتِ عدة إجازات من العمل من أجلي." ثم حاولت تخفيف الجو قائلة: "إذا أخذتِ إجازة أخرى، سيطردونكِ." نظرت إليها ندى للحظة. ثم لم تستطع منع نفسها من احتضانها. بادلتها صبا العناق، وأغمضت عينيها. قالت بصوت خافت: "سامحيني." شدت ندى ذراعيها حولها أكثر. "فقط لا تفعليها بي مرة أخرى." ابتسمت صبا رغم الدموع التي تجمعت في عينيها. في ذلك العناق، شعرت للمرة الأولى منذ دخولها المشفى أن هناك شخصًا لا يريد منها شيئًا سوى أن تكون بخير. وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليخفف شيئًا من ثقل اليوم. ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ غادرت ندى المشفى بعد أن اطمأنت إلى صبا، وبعد أن وعدتها بأنها ستعود في الصباح. بقيت صبا وحدها في الغرفة. كان الليل قد بدأ يحيط بالنوافذ، بينم
وما إن أُغلق الباب حتى قالت صبا: "سأغادر اليوم." رفع سليم عينيه إليها. "لا." توقفت. "ماذا؟" قال بهدوء: "لن تخرجي." حدقت فيه. "الطبيب سمح لي." "سمح لكِ بالمغادرة، ولم يقل إن المغادرة أفضل لكِ." شعرت صبا بالضيق. لم تكن تريد أن تبقى في المشفى، ولا أن تتحول حياتها منذ الآن إلى مجموعة من التعليمات التي يضعها الآخرون من أجلها. قالت: "سليم..." قاطعها دون أن يرفع صوته: "أنتِ تحتاجين إلى الراحة." ردت بحدة لم تخطط لها: "وأنا لا أريد أن أبقى تحت حمايتك طوال الوقت." سكت سليم. نظرت إليه صبا، وكانت مشاعر كثيرة تختلط داخلها. الخوف على طفلها. الغضب مما حدث. والضيق من شعورها بأن الجميع بدأ يتعامل معها وكأنها عاجزة عن اتخاذ قرار بشأن حياتها. قالت: "ولا أريد أن تتحول حياتي إلى سجن بسبب خوفك على الطفل." تغيرت ملامحه قليلًا. لكنه لم يرفع صوته. "أنتِ لا تفهمين ما حدث." رفعت عينيها إليه. "بل أفهمه جيدًا." وضعت يدها فوق بطنها. "شخص حاول قتل طفلي... وأنا الآن أريد أن أعود إلى حياتي." قال سليم: "صبا، لا تكوني عنيدة. هذا في مصلحتك." هزت رأسها
كان سليم لا يزال واقفًا بالقرب من سرير صبا عندما فُتح باب الغرفة. دخل الطبيب، وفي يده ملف التحاليل. رفع سليم عينيه إليه فورًا، بينما اعتدلت صبا قليلًا في جلستها، وقد التقطت نظرة الطبيب قبل أن يتحدث. كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ساعات. منذ الأمس، وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث ربما لم يكن سوى مضاعفات مفاجئة للحمل، أو خطأً عابرًا لا علاقة لأحد به. لكن شيئًا في داخلها لم يكن يصدق ذلك. تقدم الطبيب نحو السرير وقال بهدوء: "ظهرت نتيجة التحاليل." ساد الصمت. سأل سليم مباشرة: "وماذا أظهرت؟" فتح الطبيب الملف، ثم قال: "كما توقعنا... هناك مادة دوائية في دم صبا، ولا يفترض أن تكون موجودة في جسدها أصلًا." شعرت صبا بأن جسدها تجمد. لم تنظر إلى سليم. بقيت عيناها على الطبيب، وكأنها تخشى أن تسمع الجملة التالية. تابع الطبيب: "والأمر المقلق أن الكمية الموجودة في جسدك أكبر بكثير مما توقعنا." اتسعت عيناها. "أكبر؟" أومأ الطبيب. "نعم." ثم قلب إحدى الأوراق، وقال: "والأهم أن آثار المادة تشير إلى أنها لم تدخل جسدك دفعة واحدة." توقف قليلًا. "بل يبدو أنك تناولتها عل
لماذا طلبت مني الحضور؟" لم يجب. ابتسمت أكثر، محاولة أن تخفي توترها. ثم قالت: "هل اشتقت لي؟" رفع سليم عينيه إليها. لم تكن في نظرته أي إجابة. لا حنين. ولا دفء. فقط هدوء بارد جعل ابتسامتها تتلاشى تدريجيًا. أدار شاشة الحاسوب نحوها. ضغط زر التشغيل. ظهر التسجيل. في البداية، لم تفهم ما الذي ينظر إليه. ثم ظهرت يدها. وهي تضع شيئًا في الكوب. تجمد وجهها. اتسعت عيناها. استمر التسجيل. رأت نفسها وهي تنقل الكوب إلى جانب صبا. ثم رأت صبا وهي تشرب منه. توقفت أنفاس سلمى للحظة. أوقف سليم التسجيل. ساد صمت ثقيل. رفع عينيه إليها. قال بهدوء: "هل تريدين أن تخبريني بنفسك بما فعلتِ؟" فتحت سلمى فمها. لكن الكلمات اختفت. ثم قالت بسرعة: "سليم... الأمر ليس كما تظن." رفع حاجبه قليلًا. "حقًا؟" "أنا لم..." قاطعها: "رأيت التسجيل." بدأت الدموع تتجمع في عينيها. قالت: "كنت غاضبة فقط." "غاضبة؟" كان صوته هادئًا. لكن هدوءه لم يترك لها مكانًا للاختباء. هزت رأسها بسرعة. "كنت خائفة." سألها: "من ماذا؟" بدأت دموعها تنهمر. "من أن أخسرك."
جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل.استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء.توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم.لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب.أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها.بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له.شعرت بشيء من الراحة ر
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا
انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء







