LOGINمدت يدها نحوها ووضعتها على كتفها. "هاتفِي ليس معي." ثم قالت بهدوء: "ولم أرد أن أتعبك معي أكثر." هزت ندى رأسها. "أنا لا يهمني التعب." صمتت لحظة. ثم أضافت: "أنتِ صديقتي، ومن حقي أن أعرف عندما يحدث لكِ شيء كهذا." نظرت صبا إليها. ثم قالت: "أنتِ ساعدتِني كثيرًا في الفترة الأخيرة." ابتسمت بحزن. "حتى إنك أخذتِ عدة إجازات من العمل من أجلي." ثم حاولت تخفيف الجو قائلة: "إذا أخذتِ إجازة أخرى، سيطردونكِ." نظرت إليها ندى للحظة. ثم لم تستطع منع نفسها من احتضانها. بادلتها صبا العناق، وأغمضت عينيها. قالت بصوت خافت: "سامحيني." شدت ندى ذراعيها حولها أكثر. "فقط لا تفعليها بي مرة أخرى." ابتسمت صبا رغم الدموع التي تجمعت في عينيها. في ذلك العناق، شعرت للمرة الأولى منذ دخولها المشفى أن هناك شخصًا لا يريد منها شيئًا سوى أن تكون بخير. وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليخفف شيئًا من ثقل اليوم. ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ غادرت ندى المشفى بعد أن اطمأنت إلى صبا، وبعد أن وعدتها بأنها ستعود في الصباح. بقيت صبا وحدها في الغرفة. كان الليل قد بدأ يحيط بالنوافذ، بينم
وما إن أُغلق الباب حتى قالت صبا: "سأغادر اليوم." رفع سليم عينيه إليها. "لا." توقفت. "ماذا؟" قال بهدوء: "لن تخرجي." حدقت فيه. "الطبيب سمح لي." "سمح لكِ بالمغادرة، ولم يقل إن المغادرة أفضل لكِ." شعرت صبا بالضيق. لم تكن تريد أن تبقى في المشفى، ولا أن تتحول حياتها منذ الآن إلى مجموعة من التعليمات التي يضعها الآخرون من أجلها. قالت: "سليم..." قاطعها دون أن يرفع صوته: "أنتِ تحتاجين إلى الراحة." ردت بحدة لم تخطط لها: "وأنا لا أريد أن أبقى تحت حمايتك طوال الوقت." سكت سليم. نظرت إليه صبا، وكانت مشاعر كثيرة تختلط داخلها. الخوف على طفلها. الغضب مما حدث. والضيق من شعورها بأن الجميع بدأ يتعامل معها وكأنها عاجزة عن اتخاذ قرار بشأن حياتها. قالت: "ولا أريد أن تتحول حياتي إلى سجن بسبب خوفك على الطفل." تغيرت ملامحه قليلًا. لكنه لم يرفع صوته. "أنتِ لا تفهمين ما حدث." رفعت عينيها إليه. "بل أفهمه جيدًا." وضعت يدها فوق بطنها. "شخص حاول قتل طفلي... وأنا الآن أريد أن أعود إلى حياتي." قال سليم: "صبا، لا تكوني عنيدة. هذا في مصلحتك." هزت رأسها
كان سليم لا يزال واقفًا بالقرب من سرير صبا عندما فُتح باب الغرفة. دخل الطبيب، وفي يده ملف التحاليل. رفع سليم عينيه إليه فورًا، بينما اعتدلت صبا قليلًا في جلستها، وقد التقطت نظرة الطبيب قبل أن يتحدث. كانت تنتظر هذه اللحظة منذ ساعات. منذ الأمس، وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث ربما لم يكن سوى مضاعفات مفاجئة للحمل، أو خطأً عابرًا لا علاقة لأحد به. لكن شيئًا في داخلها لم يكن يصدق ذلك. تقدم الطبيب نحو السرير وقال بهدوء: "ظهرت نتيجة التحاليل." ساد الصمت. سأل سليم مباشرة: "وماذا أظهرت؟" فتح الطبيب الملف، ثم قال: "كما توقعنا... هناك مادة دوائية في دم صبا، ولا يفترض أن تكون موجودة في جسدها أصلًا." شعرت صبا بأن جسدها تجمد. لم تنظر إلى سليم. بقيت عيناها على الطبيب، وكأنها تخشى أن تسمع الجملة التالية. تابع الطبيب: "والأمر المقلق أن الكمية الموجودة في جسدك أكبر بكثير مما توقعنا." اتسعت عيناها. "أكبر؟" أومأ الطبيب. "نعم." ثم قلب إحدى الأوراق، وقال: "والأهم أن آثار المادة تشير إلى أنها لم تدخل جسدك دفعة واحدة." توقف قليلًا. "بل يبدو أنك تناولتها عل
لماذا طلبت مني الحضور؟" لم يجب. ابتسمت أكثر، محاولة أن تخفي توترها. ثم قالت: "هل اشتقت لي؟" رفع سليم عينيه إليها. لم تكن في نظرته أي إجابة. لا حنين. ولا دفء. فقط هدوء بارد جعل ابتسامتها تتلاشى تدريجيًا. أدار شاشة الحاسوب نحوها. ضغط زر التشغيل. ظهر التسجيل. في البداية، لم تفهم ما الذي ينظر إليه. ثم ظهرت يدها. وهي تضع شيئًا في الكوب. تجمد وجهها. اتسعت عيناها. استمر التسجيل. رأت نفسها وهي تنقل الكوب إلى جانب صبا. ثم رأت صبا وهي تشرب منه. توقفت أنفاس سلمى للحظة. أوقف سليم التسجيل. ساد صمت ثقيل. رفع عينيه إليها. قال بهدوء: "هل تريدين أن تخبريني بنفسك بما فعلتِ؟" فتحت سلمى فمها. لكن الكلمات اختفت. ثم قالت بسرعة: "سليم... الأمر ليس كما تظن." رفع حاجبه قليلًا. "حقًا؟" "أنا لم..." قاطعها: "رأيت التسجيل." بدأت الدموع تتجمع في عينيها. قالت: "كنت غاضبة فقط." "غاضبة؟" كان صوته هادئًا. لكن هدوءه لم يترك لها مكانًا للاختباء. هزت رأسها بسرعة. "كنت خائفة." سألها: "من ماذا؟" بدأت دموعها تنهمر. "من أن أخسرك."
بعد قليل، حاولت صبا النهوض. وضعت يدها على طرف السرير، ثم دفعت جسدها ببطء حتى وقفت. لم يكن الألم شديدًا، لكن الخوف كان حاضرًا في كل حركة. لم تكن تريد أن تفعل شيئًا قد يؤذي طفلها. لاحظ سليم حذرها. سألها: "إلى أين؟" أشارت إلى الحمام. "الحمام." لم يمنحها فرصة لإضافة شيء. اقترب منها، ثم حملها فجأة. اتسعت عينا صبا. "سليم!" لم يجبها. حملها حتى وصل إلى باب الحمام، ثم أنزلها بهدوء. شعرت صبا بالحرج. لكن شيئًا آخر أربكها أكثر. كان قريبًا منها جدًا. وصلت إليها رائحته الخاصة؛ الثي جعلتها تفكر في القتراب منه اكثر توقفت للحظة. اضطرب قلبها على نحو أزعجها. خفضت عينيها بسرعة. لا تتوهمي يا صبا. دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها. وضعت يدها على صدرها، وأخذت نفسًا عميقًا. "ما بكِ؟" تمتمت لنفسها: "إنه مجرد حمل." حاولت إقناع نفسها بذلك، لكنها لم تستطع منع ذلك الارتباك الصغير من البقاء في صدرها. وبعد دقائق، خرجت. وجدت سليم ينتظرها. وقبل أن تعترض، حملها مجددًا. قالت بخجل: "أستطيع المشي." أجابها ببرود: "لم أقل إنكِ لا تستطيعين." ثم أعادها إلى
استيقظت صبا في صباح اليوم التالي على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر غرفة المشفى. فتحت عينيها ببطء. لبضع ثوانٍ، بقيت تحدق في السقف دون أن تفهم أين هي. كان جسدها مثقلًا بالتعب، ورأسها ما يزال غارقًا في ضباب النوم. ثم عادت إليها أحداث الأمس دفعة واحدة. المطعم... الألم المفاجئ... النزيف... والخوف الذي شعرت به وهي لا تعرف ما الذي يحدث لطفلها. تحركت يدها تلقائيًا نحو بطنها. وضعتها عليه بحذر، وكأنها تريد أن تطمئن بنفسها إلى وجوده. تنفست ببطء. كان الألم قد خف كثيرًا، لكن القلق لم يختفِ. لاحظ رائد حركتها. كان جالسًا على المقعد القريب من السرير، وقد قضى الليل في المشفى رغم إصرارها على أنه يستطيع العودة إلى المنزل. نهض عندما رأى أنها استيقظت، واقترب منها. قال بحنان: "كيف تشعرين الآن يا ابنتي؟" التفتت إليه صبا، ورسمت ابتسامة صغيرة على وجهها. "أفضل." ظهر الارتياح على ملامح رائد. "الحمد لله." جلس مجددًا بالقرب منها، وبقي يراقبها لبضع لحظات. أما صبا، فظلت يدها فوق بطنها. لم تكن تستطيع منع نفسها من التفكير في سؤال واحد. هل طفلها بخير حقًا؟ وكأن الطبيب سمع ما يدور في ذهنها، د
عادت صبا إلى المنزل في وقت متأخر من المساء. فتحت الباب بهدوء ودخلت إلى الداخل. لاحظت أن المنزل كان ساكناً تماماً. لم تجد أي أثر لوجود سليم. لم تشعر بالدهشة هذه المرة. اعتادت غيابه المستمر في الفترة الأخيرة. توجهت مباشرة إلى غرفة النوم. جلست على حافة السرير تفكر بهدوء. كانت تعلم أنها يجب أن
جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل.استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء.توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم.لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب.أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها.بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له.شعرت بشيء من الراحة ر
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا







