Share

الفصل 04 🌷

Author: IMANE IMI
last update publish date: 2026-08-12 04:23:20

في المقر الخفي لحوراني، تأمل طارق الجوهرة الذهبية بابتسامة نصر، بينما يقلب يزيد خنجراً، وتعدل أنجيلا قفازاتها بصمت.

فجأة لمست يد طارق الرموز الغائرة في الجوهرة. توهج الحجر بضوء أحمر دموي، واتسعت حدقتا عينيه حتى صارا حمرتين غير بشريتين، كأن طاقة مظلمة قد سرت في عروقه. أطلقت أنجيلا زفيراً هادئاً، وسحبت هاتفها تحت الطاولة لتكتب رسالة مشفرة عاجلة إلى نادر:

"الجوهرة في أيدي إخوتي.. لكن عيون طارق بدأت تتغذى على طاقة الشياطين مجدداً.. القطعة تحتاج الرمز الأصلي لتكتمل القوة."

لم تكن عائلتها تعلم أنها ليست سوى أداة بيد نادر فارس، تخبره بكل تحركاتهم باسم حب قاتل.

في جناح الجدة لولا داخل قصر آل فارس، جلست العجوز أمام صندوق خشبي عتيق. فتحته ببطء وأخرجت قلادة فضية تتوسطها زجاجة ياقوتية داكنة. حين لمستها أصابعها، اهتز الحجر وشعّ بنور أزرق خافت يماثل تماماً وشم يارا. ضمتها إلى صدرها وهمست بندم ثقيل:

"وأخيراً يا ابنتي... أمانتك عادت. خطيئة طردكِ لأنكِ عشقتِ بشرياً لم تذهب سدى. ابنتكِ حاملة دم الـ لونا تعود الآن، والرمز على جسدها هو المفتاح الوحيد لجمع خريطة التوأم الثلاثة. الكنز لن يفتح إلا بها."

شخصت في العتمة، عازمة على دفن السر حتى يحين الوقت.

أما في حانة القصر المظلمة، فكان السكين الفضي يضغط بحدة على تفاحة آدم في عنق نادر. كانت يارا تتنفس بسرعة، وعيونها تثقب العتمة خلف العصابة التي غطت عينيه:

"تكلم يا نادر! من قتل أبي وكيف لُفّقت له التهمة؟ تكلم الآن أو أجز عنقك كالنعجة!"

برغم السكين والسلاسل التي تكبل معصميه، لم يرتبك نادر. ارتسمت على شفتيه ابتسامة حادة ساخرة تفيض ثقة وقسوة.

"هل تظنين أن حديدة صغيرة في يد راقصة رخيصة قد ترعبني؟" قال بصوته الخفيض الذي يقطر خباثة. "اقطعي عنقي الآن يا يارا... ولن تعرفي أبداً اسم من وضع المخدرات في سيارة والدك قبل أن يحترق مع أخيك. ولن تصلي إلى أرشيف الجريمة الأصلي."

تجمدت يارا. ارتجفت يدها وتراجعت الشفرة ملمترات. تلك اللحظة من الشك كانت كل ما يحتاجه. وبينما تشتت نظراتها، رأت جهاز ذاكرة صغيراً على الطاولة. بحركة خاطفة سحبته ودسته داخل مشد زي الرقص عند صدرها.

لكن نادر لم يكن غافلاً. استغل تشتتها، وأمال ثقله بقوة غير بشرية، فكسر حافة القيد الخشبي المتهالك. قبل أن تستوعب، انقضت كفه كالمقصلة، أطاح بالسكين، وسحبها من شعرها بقوة حتى سقطت فوق السرير تحته مباشرة.

"لعبة شجاعة... لكنها انتهت،" زمجر في أذنها بصوت أرسل قشعريرة باردة في جسدها.

حاولت ضربه ورفسه، لكنه جمع معصميها بيد واحدة فوق رأسها. وبيده الأخرى سحب العصابة السوداء من وجهه وربطها على عينيها هي بمنتهى القسوة، ليلفها في ظلام دامس. شعرت بأنفاسه الساخنة على خدها، وبجسده الثقيل يضغطها.

"أردتِ تمثيل دور الراقصة الجريئة؟" همس ونظراته الشرسة تتأمل شفتيها المرتجفتين وجسدها المكشوف تحت السلاسل الذهبية. "إذن سأعطيكِ الليلة التي تستحقينها... بشروطي أنا."

أمسك بكأس خمر ثقيلة، وأجبر فكها على الانفتاح بإصبعه. صبت السائل الحارق في حلقها قطرة فقطرة وهو يضغط بقوة.

"اشربي يا عاهرة صغيرة... اشربي حتى آخر قطرة. العبيد في قصر آل فارس يشربون قبل أن يتلقنوا دروسهم."

سعُلت يارا وحاولت بصق الخمر، فشتمته بصوت مبحوح:

"أيها الوحش القذر... لن أركع لك! اقتلني الآن إن كنت رجلاً!"

ضحك نادر ضحكة منخفضة مقززة وهو يصب المزيد في فمها المفتوح رغماً عنها.

"اركعي؟ لا... ستبقين مستلقية هكذا كل ليلة. سكرى، عمياء، مقيدة، وأنتِ لا تعرفين ماذا أفعل بجسدك. هل تسمعين؟ كل ليلة يا يارا... حتى تنكسري تماماً."

شربت رغماً عنها. الخمر المخدر تسلل بسرعة إلى عروقها. دار رأسها، وضعفت مقاومتها. شعر بحرارة جسدها تحت يديه، وبعطرها الذي يثير فيه وحشاً يكره الاعتراف به. قيد يديها بإحكام إلى أسفل السرير، ثم انحنى فوقها حتى لامست شفتاه أذنها تقريباً:

"نامي الآن... وفي الصباح ستسألين نفسكِ هل لمستكِ أم لم ألمسكِ. هل انتزعتُ منكِ شيئاً أم تركتكِ؟ الشك سيقتلكِ أكثر من أي شيء أفعله."

حاولت الصراخ، لكن الظلام والدوخة ابتلعاها. غابت عن الوعي وهي تسمع صوته الأخير:

"ستقضين معي كل ليلة هكذا... حتى تتعلمي مكانكِ."

خرج نادر بعد أن عدل بدلته، تاركاً إياها مقيدة في العتمة، عطره لا يزال يعلق في الهواء.

عند الشروق فتحت يارا عينيها بصعوبة. رأسها يعتصر ألماً مبرحاً، والعصابة ملقاة بجانبها. يداها طليقتان الآن، لكنها ما زالت ترتدي زي الرقص الممزق. جسده يرتجف من البرد، وأثر الخمر يجعل ذكرياتها مشوشة تماماً.

وضعت يدها على رأسها وانهمرت دموع القهر. كل شيء يشير إلى الأسوأ: الزي الممزق أكثر مما كان، أثر على معصمها، رائحة خمره لا تزال على جلدها، والسرير فوضوي. جزمت في قرارة نفسها أن ذلك الوحش قد أخذ منها ما أراد أثناء غيبوبتها.

لكن حين وضعت يدها على صدرها وهي تبكي... شعرت ببرودة الفلاش ديسك لا يزال مخبأً بين الطيات.

ضغطت على أسنانها والدموع تحرق وجنتيها. همست بصوت جريح مصمم:

"لقد أخذتَ كل شيء يا نادر... أو ربما لم تأخذ. لا يهم. سأدمر إمبراطوريتك بهذا الشريط، وسأجعلك تموت وأنت تتساءل هل كسرتني حقاً أم لا."

الشك كان يأكلها من الداخل أكثر من أي حقيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
ليلة ليلى
مبدعة استمري
goodnovel comment avatar
Nada No
استمري مبدعة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 19

    تخبطت الأنفاس في صدر يارا، وانعقد لسانها وهي تقف وسط صالون القصر الكبير. النظرات المتبادلة بين إياد ونادر كانت تحمل طابعاً ثقيلاً من الإنكشاف التام. لقد انتهت تمثيلية الانفصام الأبدي، وسقطت أوراق التوت عن حقيقة هذين الشقيقين، لكن المفاجأة الكبرى لم تكتمل فصولها بعد.تقدّم نادر بخطوات بطيئة، وقطب حاجبيه بقسوة بالغة بينما يقطر شعره بماء المسبح. وقف أمامها مباشرة، وابتسامته الساخرة والباردة تزيد من اشتعال غضبها:— "أهكذا تترجمين امتنانك لأن أخي أنقذ حياتك من الغرق قبل قليل؟ أم أن صدمة الحقيقة جعلتك تفقدين ما تبقى من عقلك الصغير يا يارا؟!"ردت يارا بصوت يقطر احتقاراً وغلًا، وهي ترمقه بنظرات حارقة:— "امتنان؟! لك أنت؟! كنت أتمنى لو أنك ابتلعت كل ماء المسبح ومت غرقاً لتريح هذا القصر من سمومك وشرورك يا نادر! كنت أظنك مريضاً فأشفق عليك، لكنك لست سوى مسخ متكبر ووضيع يتلاعب بمشاعر الآخرين!"اشتعلت عينا نادر بغضب أعمى، ورفع يده المبللة بقسوة مهدداً إياها، لكن إياد تدخّل في اللحظة الحاسمة، وأمسك بمعصم أخيه بحدة، ووجهه ممتلئ بالصدمة والألم العظيم:— "كفاكما جنوناً! ألا يكفي ما نمر به من انهيار عائ

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 18 🌷

    رفعت يدها بكل ما تحمله من قهر وغضب مكبوت، وهوت بصفعة مدوية على وجهه. طبعت أثرها واضحاً تحت ضوء المصابيح الخافتة، وارتجفت أصابعها وهي تقول بصوت يشبه فحيح أفعى جريحة: — «أنت وحش حقاً… وكل يوم تثبت لي أنك القاتل الحقيقي لأبي. أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين عندما تسنح لي الفرصة، ولن أتردد لحظة واحدة.» لم يتحرك ريان من مكانه. أدار وجهه ببطء، وابتسامة استهزاء ساخرة ومستفزة ارتسمت على شفتيه، ليرد بصوت بارد كالصقيع: — «ضربة مذهلة من دمية ظنت أنها فهمت اللعبة… لكن احذري يا يارا. كلما رغبتِ في الانتقام، وجدتِ نفسكِ مجبرة على الغرق في أعماقي أكثر فأكثر. والغرق هنا… لا يرحم.» استدار بخطوات بطيئة واثقة وغادر المكان، تاركاً إياها تشتعل غضباً وحرقة في منتصف الحديقة الصامتة. في الجناح الطبي المظلم، إياد جالساً على حافة السرير الأبيض. يمسك بيدي الجدة الشاحبتين النائمتين ويضعهما بين كفيه المرتجفتين كأنهما آخر خيط يربطه بالحياة. همس بصوته مكسور: — «استيقظي يا جدتي… أرجوكِ افتحي عينيكِ ولا تختفي عنا أنتِ أيضاً. لقد ذهب أبي… وفقدنا استقرارنا في دوامة الصراعات. وإذا فقدتكِ أنتِ، فلن يبقى لهذا القصر أي

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 17 🌷

    رن الهاتف المحمول بصوت مزعج في يد إياد بينما كان يقف بجانب يارا تحت أطلال المعلم الأثري في اليونان. نظر إلى الشاشة، ثم رفع الهاتف وأجاب بنبرة متجهمة: — "ما الأمر؟" جاء صوت الحارس من القصر من الطرف الآخر مكسوراً ومرتجفاً: — "سيدي إياد... عليك العودة فوراً! الجدة... لقد سقطت مغشياً عليها ونقلت للعناية المركزة في حالة حرجة للغاية!" اتسعت عيناه إياد بذهول، وسقط الهاتف من يده لثوانٍ قبل أن يلتقطه بقوة، وهتف بصوت شاحب: — "ماذا تقول؟! كيف سقطت؟!" — "أزمة قلبية حادة... والسبب... السبب هو ما فعله نادر !" صاح إياد بغضب هستيري: — "ما الذي تفوه به؟! ماذا فعل اللعنة؟!" — "لقد... لقد شن هجوماً دموياً طائشاً ومباغتاً على قطيع طارق الحوراني والمافيا بمفرده دون علم أحد، وقد طرده السيد نواف ومجلس القطيع للتو من منصبه ومن شركة الشحن!" صعق إياد وصرخ بجنون: — "يا الاهي كيف يفعل هذا ...تبا أغلق إياد الهاتف بحدة، ووجهه مصدوم وشاحب بالكامل. ركضت نحوه يارا بملامح قلقة، وسألته بلهفة: — "نادر! ماذا هناك؟ لماذا تغيرت ملامحك هكذا؟" — "يجب أن نعود إلى القصر فوراً يا يارا... الجدة... الجدة طريحة الفرا

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 16 🌷

    مضى شهر كامل على رحيل يارا عن قصر آل فارس. في بلدة ريونية الساحلية الهادئة على ضفاف بحر اليونان، اختبأت بين أزقة التاريخ والحجر العتيق. كرست أيامها لفك شيفرات الوشم الذهبي على ظهرها، تتنقل بين المخطوطات والخرائط كمن يطارد شبح أمها.في تلك الأمسية، جلست على طاولة خشبية قديمة في شرفتها المطلة على الأفق المظلم. ضوء المصباح الخافت ينعكس على وجهها المتعب، والمرآة الصغيرة أمامها تعكس رموز الوشم كأنها تهمس بأسرار لا تريد أن تُكشف.قاطع السكون صوت مألوف، دافئ، ومحمل بشيء أعمق من مجرد الفضول:— «الرمز الثالث لا يُقرأ هكذا يا يارا… أنتِ تنظرين إليه من الزاوية الخطأ.»رفعت رأسها بفزع. إياد يقف مستنداً إلى عتبة الباب، ملامحه الوسيمة هادئة كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ أيام.تصلبت في مكانها:— «نادر؟! كيف عرفت مكاني؟ ولماذا ظهرت فجأة كأنك خرجت من الظل؟»تقدم بخطوات بطيئة مدروسة، وجلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً. نظراته لم تفارق وجهها لحظة— «أرهقتُ قلبي شهراً كاملاً وأنا نبحث عنكِ. عائلة آل فارس قلبت الأرض بحثاً عنكِ، لكنني وحدي استطعت تتبع أثر طاقة الوشم… لأنها مرتبطة بنا. أكثر مما ت

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 15 🌷

    فتحت يارا عينيها ببطء شديد وسط عتمة غرفتها الساكنة. استوت جالسة بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط كأن أمواجاً لا تزال تضربه من الداخل. رفعت يدها المرتجفة تلمس كتفها وذراعيها، فشعرت بآثار ملوحة لزجة تلتصق ببشرتها وثيابها. تسلل الرعب إلى عروقها كسمٍ بارد. لم يكن كابوساً. كان واقعاً يقطر ملوحة البحر ودم المرآة.نهضت بخطوات مترنحة ودخلت الحمام. اصطدم بصرها مباشرة بالكتابة الدموية القاتمة على الزجاج: «ابنة لونا». العبارة لا تزال واضحة كجرح مفتوح. أدركت بجنون أن رحلتها إلى قاع البحر وتلك المرآة الشيطانية لم تكن وهماً، وأن عالمها انقلب إلى الأبد.اغتسلت بسرعة كمن يحاول غسل الحقيقة نفسها، ثم ارتدت ملابسها وفتحت الباب. فاجأها إياد واقفاً هناك بملامح قلقة، كأنه حارس ليل لم ينم.رمقته باستهزاء مرير وقالت بصوت مشحون:— «لا تلمسني. ولا تقترب مني بألاعيبكم الماكرة. لست في مزاج لأي تمثيلية سخيفة اليوم.كل تقدم خطوة واحدة فقط، ونبرته متوسلة لكنها حازمة:— «يارا… أرجوكِ اسمعي. لدي معلومة ستغير كل شيء تعيشينه الآن.»— «قلت لك توقف! لا أريد شيئاً منكم. أين الجدة؟ أريد مقابلتها الآن.»لم يستمع. أمسك بمعصمها برفق

  • أسيرة التوأم الثلاثة    الفصل 14 🌷

    وقبل أن يكمل إياد لومَه على نفسه، صدح صوت أجش وبارد من خلفه مباشرة، يحمل نبرة استهزاء مستفزة كأنها سكين تُغرس في الظهر:— «وما الذي يزعجك إلى هذا الحد يا إياد؟ دعني أراهن أنك مأخوذ بما يفعله هناك في الماء.»التفت إياد مفزوعاً ليجد نادر يقف خلفه بملامح جامدة وذراعين مكتوفتين على صدره، يتابع المشهد بعينين تمتلئان بالازدراء البارد. تابع نادر بتهكم وهو يرمق المسبح:— «دعه يستمتع بتلك المعتوهة! بصراحة... كنت سأستمتع بها ليلتها لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة، رغم أنني وجدتها مملة ولا تستحق كل هذا العناء. جسدها جميل، لكن عقلها فارغ.»تشنجت عضلات وجه إياد من هول الكلمات، واشتعل الدم في عروقه غضباً، فالتفت إليه بحدة:— «أنت لا تعرف شيئاً يا نادر! إياك وأن تتحدث عنها بهذه الطريقة الوضيعة مجدداً!»ابتسم نادر ببرود مستفز، ثم اقترب وهمس بنبرة سامة:— «أنصحك ألا تقع في غرام هذه الفتاة يا أخي... ألا تتعظ؟ هل تريد أن نقع مرة أخرى في نفس حفرة ليلى وندمر أنفسنا من جديد؟»تطايرت الشرارات من عيني إياد، وفقد السيطرة، فدفع نادر بقوة من كتفه وصرخ:— «اخرس! لا تحشر ليلى في هذا الموضوع اللعين!»استدار إياد بغض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status