ログインالفصل 173انطفأت شاشة جهاز الاتصال الداخلي، لكن صورة عيني جاستن القاتمتين ظلت عالقة في ذهن بيلا للحظات.اشتعل الغضب في صدرها، وشدت قبضتيها وهي تفكر باستياء:يا له من وغد! كيف يجرؤ على تهديدي بتعطيل إجراءات الطلاق؟! إلى أي حد يمكن أن يكون حقيرًا؟ هل يظن أنه يستطيع استخدام شهادة الطلاق وسيلةً للضغط عليّ والتلاعب بحياتي إلى الأبد؟!«آنا، أنا آسف حقًّا».استنشق ريان بقوة، وكان أنفه قد احمر من شدة الاختناق بالفلفل، بينما ارتسم القلق على وجهه. قال بنبرة اعتذار:«كل هذا بسببي. لقد تكلمت أكثر مما ينبغي، وما كان عليّ أن أخبره بمكانك...»أخذت بيلا نفسًا عميقًا، ثم قبضت يديها لتسيطر على غضبها.«لا ألومك. جاستن مجرد أحمق متغطرس لا يحتمل رؤيتي سعيدة. يبدو أنه لن يهدأ حتى يفسد عليّ حياتي!»اعتاد ريان أن يكون الأمير المدلل في أعين النساء اللواتي يتنافسن على رضاه، يحيطهن بنظراته المتعالية، ويعرف جيدًا كيف يجعلهن يخضعن لرغباته. لكن الوقوف أمام بيلا وهي تكتم غضبها، عاجزة عن التخلص من ظلم رجل آخر، جعله يختبر للمرة الأولى شعورًا لم يألفه.شعر بالضيق والارتباك، ولم يعرف كيف يخفف عنها أو ينتزع ذلك العبوس م
الفصل 172بعد عشرين دقيقة، اندفعت سيارة جاستن إلى أمام فيلا بيلا، وتوقفت بحدة عند البوابة.أنزل النافذة، وألقى نظرة حادة نحو الأضواء الدافئة المنبعثة من الداخل. ظل جالسًا خلف المقود، وعيناه معلقتان بالفيلا، بينما كانت فكرة وجود ريان مع آنا في هذا الوقت المتأخر تنهش أعصابه.شعر بشيء ثقيل يضغط على صدره، وكأن قلبه محشور بين قبضتين.قطّب حاجبيه، وأمسك هاتفه بكلتا يديه المتعرقتين. كانت الصورة التي أرسلها ريان لا تزال مضاءة على الشاشة؛ آنا ترتدي رداءً حريريًّا أنيقًا ينسدل على جسدها، ويبرز أنوثتها ومنحنياتها الفاتنة.اشتدت قبضته حول الهاتف.في الماضي، لم تكن آنا ترتدي سوى قمصان نوم قطنية فضفاضة، حتى إنها كانت تبدو كملابس الحمل، فلا تكشف شيئًا عن قوامها. أما الآن، وبعد اقتراب طلاقهما، فقد تحولت إلى امرأة فاتنة، تتألق بأنوثة طاغية وتخطف الأنظار أينما ذهبت.والأسوأ من ذلك أنها لم تعد تخصه!ارتفع صدر جاستن مع أنفاسه المتلاحقة، وأعاد النظر إلى الصورة، قبل أن يمد يده بعصبية ويشد ربطة عنقه المحكمة حتى أرخاها قليلًا.كان يشعر بحرارة خانقة تسري في جسده.لم يكن يستطيع استيعاب فكرة أن ريان يراها بهذه
الفصل 171قالت بيلا بحزم: «لا، فكّر في شرط آخر».رفع ريان حاجبيه، وارتسم الحزن على وجهه وهو يحتج: «لكنّكِ وعدتِني للتو!»«لا أستطيع الذهاب معك حقًّا».رمقته بيلا بنظرة جادة، ثم أوضحت: «لقد وعدتُ جدي نايجل بأن أقضي عيد ميلاده معه بصفتي زوجة حفيده. بعد انتهاء عيد ميلاده، لن تربطني أي علاقة بعائلة سلفادور. وإذا حضرتُ الحفل برفقة رجل آخر، أخشى أن يشعر جدي نايجل بالحرج وعدم الارتياح. كل ما أريده هو أن يكون سعيدًا في عيد ميلاده الثمانين. ففي نهاية المطاف، لن تتاح لي فرصة قضاء الكثير من الوقت معه بعد الآن».ما إن انتهت من كلامها حتى خفت بريق عينيها الجميلتين، وتسرب الحزن إلى ملامحها رغم محاولتها التماسك.تنهد ريان وقال بإعجاب صادق: «آنا، أنتِ امرأة رائعة حقًّا. لا بد أن جاستن كان أعمى إلى درجة أنه لم يدرك قيمتك».لكنه أضاف في سرّه، وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة في أعماقه:لو لم يكن صديقي المقرب أعمى إلى هذا الحد، فكيف كنت سأحظى بفرصة العثور على هذا الكنز الثمين؟ آه يا جاستن... خسارتك مكسب لي! عمى بصيرتك هو ما سيجعلني أسعد رجل في حياتي!عادت بيلا إلى العمل الفني الكريستالي، تمرر أطراف أصابعها فوق
الفصل 170انفتح الباب أخيرًا.وما إن فُتح حتى اندفع ريان إلى الداخل بسرعة يخشى أن تتراجع بيلا عن قرارها وتغلقه في وجهه.قال وهو يتنفس بارتياح عابث:"آه... يبدو أن الدخول إلى منزلك ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ثمن تذكرة الدخول باهظ حقًا!"لكن كلماته انقطعت فجأة عندما وقعت عيناه على المرأة الواقفة تحت الأضواء.كانت بيلا تلف جسدها برداء حمام حريريًا ينسدل بنعومة حول قوامها الرشيق، وقد ربطته بإهمال عند خصرها النحيل. أما وجنتاها فكانتا متوردتين بفعل الحمام الساخن، وشعرها الطويل ما زال ملفوفًا بالمنشفة البيضاء.توقف ريان عن الكلام، واستقرت عيناه عليها بإعجاب واضح، حتى راحت تفاحة آدم في حلقه تتحرك بلا توقف.لم يفُت ستيفن ذلك، فتجمدت ملامحه، وألقى على ريان نظرة باردة بينما خرج صوته محملًا بالعداء والغيرة:"سيد هوفمان، إلام تنظر؟"ضيّق ريان عينيه، ثم رسم ابتسامة ماكرة وقال بوقار مصطنع:"الجميع يحب الجمال، أليس كذلك؟ أنا لا أفعل سوى تقدير هذا الإبداع الإلهي الرائع. إنه إعجاب فني خالص، لا أكثر!"يا إلهي! هذه أول مرة أسمع فيها شخصًا يبرر نظراته الوقحة بمثل هذا الأسلوب الراقي!كاد ستيفن يفقد أعصا
الفصل 169بدت ساشا في غاية الحماس وهي تقول بصوت مفعم بالانتصار:"لقد نجحت! تمكنت من سرقة كرسي خشب الورد العتيق الذي كنت تريدينه من والدك!"اتسعت عينا بيلا، وفركت كفيها بحماس، ثم قالت بامتنان:"عمتي ساشا، شكرًا لكِ على كل هذا العناء! أعدكِ أن أدعوكِ إلى وجبة فاخرة في المرة القادمة التي نلتقي فيها!""هههه! لا داعي لكل هذا. الأمر ليس بهذه الأهمية! يكفيني أن أراكِ سعيدة!"لكن بيلا سرعان ما تذكرت شيئًا، فتلاشت ابتسامتها قليلًا وسألت بقلق:"لكن... ماذا سيحدث لكِ إذا اكتشف وايت الأمر؟"أجابتها ساشا بجرأة، كمن تتحدث عن أمر عادي تمامًا:"حسنًا، ليس لديّ أحد أعوله، لذا أظن أن بإمكاني مغادرة هذا العالم دون أي قلق. وإذا حدث لي أي مكروه، فلا تنسوا شراء نعش جميل لي!"عجزت بيلا عن الرد.…. بعد يوم طويل وحافل بالعمل، أوصل ستيفن بيلا إلى الفيلا.وما إن دخلت حتى تخلصت من حذائها ذي الكعب العالي، وانتعلت خفها الأحمر المصنوع من المخمل الناعم. ثم مدت ظهرها بتثاقل، وأطلقت تنهيدة ارتياح، قبل أن تستعد للصعود إلى الطابق العلوي والاستمتاع بحمام فقاعات ساخن."دعيني أجهز لكِ ماء الاستحمام."قال ستيفن ذلك باهتمام
الفصل 168جلس جاستن على الأريكة في غرفة المكتب، وضغط بأصابعه على صدغيه اللذين كان الألم ينبض فيهما بعنف. انحنى إلى الأمام، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، بينما ارتجفت عضلات كتفيه من شدة التوتر، وارتسم الإرهاق بوضوح على ملامحه.في طريق عودته إلى المنزل، بدأ الصداع يهاجمه تدريجيًا، لكن ما إن سمع شانون وبيثاني وروزاليند يتحدثن بسوء عن آنا، حتى اشتد الألم إلى حد لم يعد يحتمله.آنا تحمل لقب زوجة رجل أعمال، لكنها في الحقيقة تؤدي أعمال الخادمة... وحتى لو كانت عديمة الفائدة كما يزعمون، فهل يمنحهم ذلك الحق في إهانتها وشتمها؟!"سيدي! هل عاد إليك الصداع؟ سأحضر لك بعض المسكنات!"أسرعت ويلما إلى الدرج، وأخرجت علبة مسكنات الألم، ثم ملأت كوبًا بالماء وقدّمته إليه.تناول جاستن الدواء، وبعد دقائق بدأ التوتر في رأسه يتراجع قليلًا، وانفرجت ملامحه المشدودة.راقبته ويلما بقلق، ثم قالت بنبرة حانية:"سيدي، لا يصح أن تعتمد على المسكنات باستمرار، فهذا ليس جيدًا لصحتك. أتذكر أن صداعك تحسن كثيرًا بعدما أجرت لك الشابة جلسة العلاج بالإبر الصينية. ما رأيك في أن نطلب منها العودة لفحصك؟""ويلما..."رفع جاستن رأسه قليلًا.
005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟
٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هال
٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها
١…..تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتم







