Share

أسيرة قلب الألفا
أسيرة قلب الألفا
Author: ندى

الفصل الاول:

Author: ندى
last update publish date: 2026-04-25 22:07:21

كان الليل هادئًا على غير العادة، والهواء البارد ينساب بين الأشجار كأنه يهمس بسرّ لا يريد لأحد أن يسمعه.

وقفت ليان عند نافذة غرفتها، تحدّق في القمر المكتمل الذي بدا أكبر من المعتاد، يضيء السماء بلون فضي غريب.

شعرت بانقباض في صدرها.

إحساس غامض، مألوف… لكنه مخيف.

همست لنفسها:

"ليش كل ما يكتمل القمر أحس كأن في شيء بيناديني؟"

أغلقت النافذة بسرعة عندما هبّت نسمة باردة فجأة، وكأن أحدًا مرّ بجانبها.

ارتجفت، ثم حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد خيال.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

في تلك اللحظة…

دوّى عواء ذئب في الغابة القريبة.

عواء طويل، حاد، ومخيف.

تجمّد جسدها بالكامل.

لم يكن هذا أول مرة تسمع فيها ذلك الصوت، لكنه هذه المرة كان أقرب… أقرب بكثير.

دقّ قلبها بعنف، ووضعت يدها على صدرها محاولة تهدئته، إلا أن نبضاته ازدادت سرعة، وكأن قلبها يستعد لشيء قادم.

ثم حدث الأمر.

ألم حاد اجتاح جسدها فجأة، جعلها تسقط على ركبتيها.

صرخة مكتومة خرجت من شفتيها وهي تمسك بذراعها.

"آآه… ماذا يحدث لي؟!"

نظرت إلى يدها المرتجفة…

لتتفاجأ بشيء لم تره في حياتها من قبل.

عروقها بدأت تتوهج بلون فضي خافت.

اتسعت عيناها من الرعب، وبدأ تنفسها يتسارع.

وفي نفس اللحظة…

على بعد كيلومترات داخل الغابة المظلمة، فتح رجل طويل القامة عينيه فجأة.

كانت عيناه بلون ذهبي لامع، حادتين كعيون مفترس.

وقف ببطء، وكأن قوة خفية سحبته من نومه، ثم قال بصوت منخفض لكنه مليء باليقين:

"لقد استيقظت أخيرًا…"

توقّف لحظة، وأغمض عينيه كأنه يشعر بشيء بعيد، ثم ابتسم ابتسامة خطيرة.

"شريكتي."

وفي تلك الليلة…

بدأت قصة لن تغيّر حياة ليان فقط،

بل ستغيّر مصير القبيلة كلها.

لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.

ظلت جالسة على سريرها، تحدّق في يدها المرتجفة، وكأنها تنتظر أن يتكرر ذلك التوهج الفضي في عروقها.

لكن كل شيء عاد طبيعيًا… ظاهريًا فقط.

قلبها ما زال ينبض بسرعة، وعقلها يرفض تصديق ما حدث.

"لا… هذا مستحيل."

همست وهي تضغط على رأسها.

"أنا فقط متعبة… هذا كل شيء."

لكن في أعماقها، كانت تعرف أن الأمر أكبر من مجرد تعب.

في الجهة الأخرى من الغابة…

كان الظلام كثيفًا، والضباب يلتف حول الأشجار العملاقة.

وقف الرجل ذو العينين الذهبيتين فوق صخرة عالية، يراقب الأفق بصمت.

كان طويل القامة، عريض الكتفين، وهيبته تفرض الخوف حتى على الرياح.

شعره الأسود يتحرك مع النسيم، وعيناه اللامعتان تبحثان عن شيء واحد فقط.

هي.

اقترب منه شاب آخر، وانحنى قليلًا باحترام.

"سيدي الألفا، هل أنت متأكد؟"

سأل بصوت متردد.

"بعد كل هذه السنوات… هل عادت فعلًا؟"

لم يلتفت الألفا إليه، بل ظل يحدّق في الاتجاه نفسه، ثم قال ببطء:

"أشعر بها."

ساد صمت ثقيل، قبل أن يكمل بنبرة حاسمة:

"الرابطة استيقظت."

تغيّر وجه الشاب، واتسعت عيناه بقلق.

"لكن هذا يعني…"

توقف عن الكلام، وكأنه خائف من إكمال الجملة.

أدار الألفا رأسه أخيرًا نحوه، ونظراته حادة كالسيف.

"نعم."

قال بصوت منخفض.

"الحرب ستبدأ."

في صباح اليوم التالي…

استيقظت ليان متعبة، وكأنها لم تنم دقيقة واحدة.

نظرت إلى المرآة، فتفاجأت بشيء غريب.

لون عينيها بدا أفتح من المعتاد… يميل إلى الفضي.

اقتربت أكثر، وقلبها يخفق.

"ما الذي يحدث لي؟"

فجأة…

سمعت صوت طرق قوي على باب المنزل.

دق! دق! دق!

تجمدت في مكانها.

لم يكن طرقًا عاديًا…

بل طرقًا قويًا، حازمًا، كأن صاحبه لا ينتظر إذنًا.

خرجت والدتها من المطبخ وهي متفاجئة.

"من هذا في هذا الوقت المبكر؟"

تقدمت نحو الباب وفتحته ببطء…

لتتجمد ملامحها في لحظة.

وقف أمام الباب رجل غريب، طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء أنيقة، وعيناه…

ذهبيتان لامعتان.

رفع نظره ببطء، وتلاقت عيناه مع عيني ليان خلف والدتها.

وفي تلك اللحظة…

شعرت بشيء يشد قلبها بقوة، وكأن خيطًا غير مرئي يربط بينهما.

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، لكنها مخيفة.

ثم قال بصوت عميق:

"جئت لأخذ ما يخصني."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 49:

    مرّ يوم…ثم آخر.والهدوء عاد للقلعة.لكن—لم يعد نفس الهدوء.كان فيه حذر.فيه صمت أطول من اللازم.ليان والتفكيركانت ليان جالسة قرب النافذة.تنظر لريان…وهو يلعب على الأرض.يحاول يمشي.يسقط.يضحك.لكن عينيها—لم تكن مرتاحة.تفكر.في ذلك الرجل.في نظرته.في كلماته.الألفا يلاحظاقترب الألفا منها.وقف خلفها.قال بهدوء:"راكِ ماشي هنا."تنفست ببطء."نفكر…"جلس بجانبها."فيه؟"هزّت رأسها.خوف الأمقالت بصوت منخفض:"خايفة… يرجع."نظرت إلى طفلها."خايفة عليه."سكت الألفا لحظة.ثم أخذ يدها.قال:"أنا هنا."نظرت إليه."نعرف…"ثم أضافت:"بصح هذا ما يكفيش…"لحظة صراحةاقترب منها أكثر.قال:"إحنا الاثنين كفاية."سكتت.ثم ابتسمت بخفة."وثلاثة."نظر إلى ريان.ابتسم."صح."ريان يغيّر الجوفجأة—ريان مشى نحوهم.خطوات صغيرة.غير ثابتة.لكنه وصل.وقع قربهم.ضحك.نظروا فيه.ثم ضحكوا معاه.لحظة أمانحملته ليان.ضمّته.قلبها هدأ شوية.قالت:"هذا هو سبب قوتي."قال الألفا:"وأنا."نظرت إليه.ابتسمت.في المساءريان نام.ليان جلست قربه.تمسح على شعره.لكن هذه المرة—ابتسمت.ليس خوف.بل حب.الألفا جلس جنبها.

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 48:

    كان اليوم هادئ…كالعادة.ريان يلعب في الحديقة.يحاول يمشي خلف طائر صغير.يضحك.وليان تراقبه بابتسامة.أما الألفا—فكان واقفًا بعيدًا قليلًا.يراقب المكان.بهدوء.وصول غريبفجأة—توقف أحد الحراس عند البوابة.ثم نادى:"سيدي… هناك شخص يطلب الدخول."استدار الألفا.عبس قليلًا."من؟"رد الحارس:"يقول… أنه يعرفك."اللقاءبعد لحظات—دخل رجل.ملامحه هادئة.نظراته عميقة.وقف أمام الألفا.ثم ابتسم."مر وقت طويل…"تجمّد الألفا.اتسعت عينيه قليلًا."أنت…؟"اقترب الرجل."صديق قديم."تعارفاجتمعوا في القاعة.ليان كانت جالسة.ريان في حضنها.تنظر للرجل بحذر.قال الألفا:"هذا… كان معي في الماضي."نظر الرجل إلى ليان.ثم إلى الطفل.ابتسم بخفة:"واضح أنك بدأت حياة جديدة."قالت ليان بهدوء:"الحمد لله."بداية الراحةفي الأيام التالية—بقي الرجل معهم.كان هادئ.يساعد.يلعب مع ريان أحيانًا.ريان ضحك معه.تعلّق به قليلًا.حتى ليان—بدأت ترتاح له.قالت يومًا:"يبدو شخص طيب."رد الألفا:"كان كذلك…"لكن صوته كان فيه تردد.اللحظة التي تغيّر كل شيءفي مساء هادئ…كان الرجل واقفًا في الحديقة.ورأى ريان…يمشي نحوه.ضح

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 47:

    مرّت أشهر…بهدوء.بضحك.وبتعب جميل.كبر ريان…لم يعد ذلك الطفل الصغير الذي ينام فقط.أصبح يتحرك.يزحف.ويكتشف كل شيء حوله.لكن هذا الصباح—كان مختلف.اللحظة الأولىكانت ليان جالسة في الغرفة.تراقب ريان.وهو واقف…متمسك بالطاولة.يتمايل قليلاً.قالت بحماس:"ريان… تعال!"مدّت يديها له.ابتسم.تردد لحظة…ثم—ترك الطاولة.خطوة.ثم خطوة ثانية…غير متوازنة.لكن حقيقية."يمشي!"صرخت ليان بفرح.ركضت نحوه.حملته.ضحكت وهي تبكي:"شفت؟! شفت؟!"ردة فعل الألفادخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"قالت ليان بفرح:"ريان مشى!"تجمّد.نظر إلى الطفل.ثم قال بدهشة:"بصح؟!"أنزلته ليان.قالت:"عاود!"ريان—حاول مرة أخرى.خطوة…ثم وقع.لكن ضحك.الألفا اقترب.حمله.وقال بفخر:"ولدي كبر."بداية الشقاوةلكن—لم تمر ساعات حتى…بدأت الكارثة الجميلة 😂ريان يمشي في الغرفة.يفتح الأدراج.يسحب الأشياء.يرميها."لااا!"صرخت ليان وهي تشوفه يكسر إناء صغير.لكن ريان—ضحك.كأنه إنجاز.فوضى في كل مكانفي دقائق—الغرفة انقلبت.وسائد على الأرض.ألعاب مبعثرة.وأشياء مكسورة.وقفت ليان…تتأمل المشهد.قالت بتعب:"يا ربي…"دخل الألفا.

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 46:

    حلّ المساء بهدوء…القمر كان واضح في السماء.والهواء بارد قليلًا.داخل الغرفة—كان ريان نائمًا بعمق.وأخيرًا…عاد الهدوء الحقيقي.لحظة بينهمكانت ليان واقفة قرب النافذة.تنظر للسماء.تفكر.لكن هذه المرة—لم يكن تفكيرًا متعبًا.بل هادئًا.اقترب الألفا من خلفها.وقف قريبًا.قال بصوت منخفض:"راكِ ساكتة…"ابتسمت بخفة:"نرتاح برك…"وضع يده على كتفها.ثم سحبها برفق نحوه.استقرت بين ذراعيه.تنفست بعمق.قرب دافئقال بصوت خافت:"البـارح خوفتيني…"التفتت إليه.نظرت في عينيه."أنا أيضًا."سكتوا لحظة…ثم رفعت يدها.لمست وجهه.برفق.قالت:"بصح وجودك… يخليني نهدأ."نظر إليها.عيناه دافئتان.قال:"وأنتِ… تخلي كل شيء في حياتي له معنى."قلبين قريبيناقترب أكثر.وضع جبينه على جبينها.أنفاسهما اختلطت.ثم قبّلها.قبلة هادئة…لكن مليئة بكل شيء مرّوا به.الخوف.التعب.والحب.يداه احتضنتها.قربها أكثر.وكأنها مكانه الوحيد.أغمضت عينيها.واستسلمت للحظة.كلمات بسيطة… لكنها عميقةبعد لحظات…بقيت بين ذراعيه.رأسها على صدره.تسمع دقات قلبه.قالت بخفوت:"نحبك…"رد بدون تردد:"أكثر."ابتسمت.ثم قالت:"كل مرة نقولها

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 45:

    كان الليل هادئًا…لكن ليس ككل ليلة.داخل الغرفة—كانت ليان جالسة، تحمل ريان بين ذراعيها.وجهه كان محمرّ قليلًا.وأنفاسه أسرع من العادة.وضعت يدها على جبينه.تجمدت."سخون…"صوتها كان فيه خوف واضح.بداية القلقدخل الألفا بسرعة:"وش صرا؟"نظرت إليه بقلق:"حرارته طالعة…"اقترب فورًا.لمس جبينه.تغيّر وجهه."لازم نتصرفو."لكن—ريان بدأ يبكي.بكاء ضعيف…متعب.قلب ليان انقبض.ضمّته أكثر."أنا هنا… ماما هنا…"ليلة بلا نوممرت الساعات ببطء.ليان ما تحركتش.جالسة.تحمله.تهده.تمسح على رأسه.كل شوية تتحقق من حرارته.الألفا كان يجيب ماء.يبدل القماش.يحاول يساعد.لكن عيني ليان—ما فارقوش ريان.ولا لحظة.قال لها الألفا بهدوء:"ارتاحي شوية…"هزّت رأسها بسرعة:"لا.""ما نقدرش."لحظة ضعففي منتصف الليل…ريان بدأ يهدأ شوية.لكن ليان—كانت منهكة.عيونها حمراء.دموع خفيفة فيها.همست:"ما نحبش نشوفه هكذا…"اقترب الألفا.جلس جنبها.وضع يده على كتفها."راح يتحسن… أنا معك."نظرت إليه.ثم رجعت تنظر لطفلها.قرب الفجروأخيرًا…ريان نام.بهدوء.حرارته بدأت تنقص.تنفست ليان بعمق.كأنها كانت تحبس نفسها كل هذا ال

  • أسيرة قلب الألفا   الفصل 44:

    مرّت الأيام بهدوء…لكنها لم تكن عادية.كانت مليئة بتفاصيل صغيرة…تصنع فرقًا كبيرًا.في صباح مشمس، كانت ليان في الغرفة، تحاول تلبّس ريان.لكن—ريان كان عنده رأي آخر.يحرك يديه.يرفض.يضحك.قالت ليان وهي تحاول تثبته:"ثبت شوية! هذا غير قميص!"لكن ريان—ضحك أكثر.وركل برجليه.قالت بتنهد:"يا ربي… هذا ما يسهلهاش."دخول الألفافتح الباب.دخل الألفا.وقف يشوف المشهد.ابتسم.قال:"تحاربي؟"نظرت فيه:"تعال جرّب."اقترب.أخذ القميص.قال بثقة:"ساهلة."لكن—بعد ثواني…ريان شدّ القميص.ولفّو.ورفض.تجمّد الألفا.ليان ضحكت:"قلتلك."قال:"هذا عنيد."ردت:"طالع عليك."لحظة لعببعد ما يئسوا من القميص…جلسوا على السرير.ريان بينهم.يلعب.يمسك أصابعهم.يضحك.الألفا قرّب وجهه منه.قال:"ريان…"ريان—ضحك بصوت أعلى.مدّ يده.لمس وجهه.قال الألفا بهدوء:"يشبهك…"نظرت ليان:"أكثر."ثم سكتوا لحظة…ينظرون فيه.كأن العالم كله توقف عند هذه اللحظة.زيارة الأمدخلت أم ليان.قالت:"وش راه صرا هنا؟"قالت ليان:"نحاولو نلبسوه."ضحكت:"جيبوه هنا."أخذته.وبسهولة…لبّسته.تجمّدوا الاثنين.قال الألفا:"كيفاه؟"قالت ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status