Teilen

حيـن ركعت الفوضـى

last update Veröffentlichungsdatum: 19.06.2026 21:37:31

لم يكن الظهور مجرد دخول، بل كان بيانًا بصريًا صارخاً كسر صمت الغابة الثقيل. خمسة أشباح من عالم موازٍ، مزيج من تمرد الشوارع وغموض المقابر، ارتسموا فجأة في محيط المهدي وكأنهم انشقوا عن عتمة الأشجار نفسها. نطقوا بالاسم المشترك بصوت واحد، كان له صدى يشبه شعاراً قبلياً مقدساً: "نحنُ نيهيليس." لم يكن في وقفتهم شر كامن بالمعنى التقليدي، بل كانت هناك قوة عارمة تبحث عن شرعية، وفوضى تفتش عن ميزان.

في المركز، كانت ناتارايا؛ القائدة، وشرارة التمرد التي لا تنطفئ. هي النقطة المحورية، تجسيد لـ"الحياة" في لحظتها الأكثر تمرداً وجموحاً. كان شعرها انفجارًا لونيًا لا يخضع لمنطق بشري، نيون يصرخ في سواد الليل، كأنها نجحت في رسم قوس قزح صاخب داخل عاصفة سوداء. ملابسها لم تكن مجرد كساء، بل كانت تحديًا ساخرًا لكل ما هو مألوف؛ مزيج من جلد لامع يعكس ضوء القمر، ومخمل ممزق يشي بقصص حروب قديمة، وزخارف معدنية حادة تلمع مع كل حركة، كأنها هي ذاتها بداية الثورة ونهايتها.

رغم هذا الصخب البصري الذي يحيط بها، كانت بشرتها ناعمة الملمس بشكل مدهش، وعيناها واسعتين تفيضان بفضول طفولي لا يعرف حدودًا، لكنه فضول يختزن قدرة على القتل. كان جسدها مشدودًا بقوة راقصة قادرة على التحول إلى آلة حربية في لمح البصر، ورائحتها الطيبة، المنبعثة من مزيج من العطور النادرة، كانت تخترق الأجواء لتكسر صورة الفوضى المحيطة بها. ناتارايا هي القيادة التي تُغري ولا تُهدد، تقف بثقة مطلقة لا تهتز أمام أي بصيرة، مستمدة قوتها من إيمان عميق بأنها الورقة الرابحة في أي رهان.

وعلى يمينها، كان إيمو يمثل النقيض الهادئ، هو قطعة الشطرنج التي تتحرك بصمت ولا تثير الانتباه حتى يفوت الأوان. معتدل الطول يميل للنحافة، يرتدي ملابس داكنة وبسيطة تخلو من أي بهرجة، مما يجعله يبدو كظل ناتارايا المطيع والذكي. وجهه بشوش دائمًا، بابتسامة دافئة تكاد تكون مضللة، تخفي وراءها عيوناً صقرية تقرأ كل تفصيل في المشهد، وتحلل كل حركة يقوم بها الخصم. ليس في إيمو أي إشارة لعنف كامن، بل فحولة هادئة تعتمد على السرعة الفائقة والدقة والتخطيط المحكم. هو الـ(Trickster) القادر على الانصهار في المحيط والاختفاء، ليكون العقل البارد الذي يوازن جنون القائدة.

خلف الزعيم والمساعد، كانت الفتاتان، أفرو وإيرو، التوأم الطقسي وقوة التناغم المرعب. تقفان في تزامن مذهل كأنهما انعكاس لمرآة مكسورة؛ منحنيتان بانحناءة شبه طقسية، تمسكان بأيدي بعضهما كأنهما كيان واحد يتنفس برئة واحدة. يتفقان في كل شيء؛ في تقاسيم الوجه، في تسريحة الشعر، وفي الملابس القصيرة التي يغلفها رداء أسود طويل يتدفق خلفهما بغموض جنائزي. الأثر الأكثر دلالة كان على بشرتهما ناصعة البياض؛ رسوم بالنار، قد تكون أوشامًا أو علامات طقسية تروي قصة التزام عنيف لمبدأ النيهيليس. وجوههن كانت مزيجاً من ثقافات شتى، لكن عيونهن كانت فضاءً للكحل السائل الذي امتد بخطوط حادة على الوجنتين، ليزيد من وحشية جمالهن المظلم.

وأخيرًا، كان آريس؛ الخادم والمتمرد، وبركان الغضب الذي يغلي تحت السطح. لقد كان خروجه صارخًا عن أناقة البقية، إذ تقدم بصدر عارٍ يجسد القوة الخام والتهور المطلق. لم يكن جسده مثاليًا، بل كان خريطة حية من الكدمات والندوب التي تحكي صراعات فوضوية خاضها في أزقة المدن المنسية. نظرة عينيه كانت متمردة بشكل مطلق، توحي بأنه يقدس الموت والدمار أكثر من قدسيته للحياة. قدم نفسه كـتابعٍ للمهدي، لكن بشرط صريح شق سكون المكان: "سأقبل التبعية، إذا حصلت على الصرخات والدماء والعويل." آريس لا يريد القيادة، بل يريد الغطاء الشرعي لإطلاق العنف المكبوت في أعماقه.

نظر المهدي بهدوء إلى هذه اللوحة البشرية المدهشة، ثم ابتسم ابتسامة باردة حطمت كل التوقعات، ابتسامة من يرى ما خلف الأقنعة.

"تبدون جميعًا قتلة من نوع رديء، أيها المهرجون ذوو الألوان الصاخبة." قالها ببرود هز كيانهم، ثم توقفت عيناه بحدة على آريس. "إلا الأخير... رغم خطورته، إلا أن بداخله إنسان صغير يحاول الخروج، وأنت يا آريس تمنعه بقبضة عنف كاذبة."

هذا التقييم المباشر لجرح آريس العميق أثار تساؤلات خافتة في أعين الفرقة. لقد أثبت المهدي في لحظة واحدة أنه لا يرى القشور، بل يرى الدوافع والجروح النفسية الغائرة، مثبتاً مستوى قيادياً يعتمد على البصيرة لا على استعراض القوة السطحية.

عندما ذُكر "عرين الأسد"، تحرك آريس غريزيًا، باحثاً عن فرصة للدم: "سأتطوع لدخوله والقيام بالاستطلاع." لكن ناتارايا منعته بلمسة خاطفة على ذراعه، بقرار قيادي سريع لم يحتج لكلمات. عيناها التقت بعيني إيمو، الذي كان يقرأ أفكارها. إيمو انحنى بابتسامته البشوشة واختفى في غمضة عين وسط الظلال، تاركاً خلفه فراغاً لم يثر إعجاب المهدي.

"الخفة لا تثير إعجابي. الوفاء هو ما يهم، يا ناتارايا." قال المهدي ونبرته تحمل تحذيراً مبطناً.

تقدمت ناتارايا خطوة، معلنة أنها مستعدة لتقديم التفسير، ليس تبريراً، بل لتعزيز وضعها الاستراتيجي أمام هذا القائد الغامض.

"لم نظهر من العدم، سيدنا الجديد. نحن الظل الذي يلاحق الأسطورة منذ زمن. لقد أتت الأنباء عن عودتك عبر قنوات ليست أرضية، إنها وشوشات الكهنة التي تتسلل عبر فضاء الوعي المكسور. أما سبب ظهورنا... فهو ليس فقط للولاء، بل لقياس جوهرك ومستواك القيادي. هل أنت حقاً القوة التي تستحق أن نوجه إليها فوضانا؟"

كانت كلماتها مزيجاً من الاحترام والتحدي، واضعة نفسها في منزلة الشريك الند، ومؤكدة على أن المهدي هو الهدف المنشود لتمرد "نيهيليس". لكن شيئًا أعمق من الغريزة أوقف المهدي عن الرد بقسوة.. ليس الخوف، بل الإدراك الصادم. هؤلاء ليسوا أعداءه، بل هم ضحايا النظام الذي كان جزءاً منه يوماً؛ أولئك الأطفال الذين كبروا في غياب الدليل والمثال، فصاروا نتاجاً للخوف والسلطة الفاسدة.

خفض سيفه ببطء، وعيناه تتابعان ركوعهم الصامت الذي بدأ ينتشر بينهم كعدوى. قال في نفسه بمرارة: "حتى النظام حين يفقد روحه، يظل يبحث في العتمة عن قائدٍ يعيده للحياة، حتى لو كان ذلك القائد هو من هدمه يوماً."

ناتارايا أضافت بحذر وهي تلاحظ صمته: "علينا أن نكون حذرين. لا نعرف ما ينتظرنا في عرين الأسد، فالمكان مفخخ بالخيانة."

نظر المهدي إليها، معجبًا بذكائها الفطري، لكنه في الوقت ذاته كان يشعر بضيق مكتوم؛ فهو يكره أن يصدر غيره الأوامر، خصوصاً عندما يوحي ذلك بتحدي سلطته التي استعادها للتو تحت جنح هذا الليل الغامض.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أصداء العالم الآخر    قُبلة ماري مِد: هُروبٌ في مدرسة الظلام

    لم يكن هروب بشرى مجرد ضربة حظ، ولم تكن نجاتها صدفةً ولدت من رحم الصمت. لشهورٍ خلت، عاشت في فراغٍ موحش؛ ملاذٌ كان أشبه بضريحٍ للأحياء. ورغم أنه لم تمتد إليها يدٌ بسوء، ولم يُلقَ في وجهها قولٌ فاحش، إلا أن ذلك الصمت كان سوطاً يجلد روحها بلا هوادة. في ذلك المكان، كان الرجال يتحركون كآلاتٍ معدنية صماء، يفتقرون إلى صخب الحياة واحتكاكها؛ لا ضحكات، لا نزاعات، ولا شرارة فرح واحدة. لقد كانت القلعة كاتدرائية من صخر وفولاذ، كُرِّست لتبجيل الموتى الجدد. غرفتها، وإن كانت أفخم من خيام وطنها، كانت تفتقر إلى النبض الذي يجعل من الجدران وطناً.أصبحت بشرى تلميذةً في مدرسة الظلام. وبدقة جراحٍ حاذق، رسمت خريطةً لإيقاع المعسكر؛ حفظت الوقع الرتيب لخطى الحراس، والزاوية المحددة لرفع أذقانهم، ونظراتهم الباردة التي نسيت كيف تشعر. تعلمت كيف تحاكي مشيتهم، شبحاً يتدرب وسط أشباح. تمنت لو تسمع صوتاً بشرياً واحداً، ولو كان لعنةً أو تنابزاً بالألقاب، لكنها لم تجد سوى رائحة الدم والدخان. كانت هوايتها الوحيدة هي طقوس النصر المروعة؛ حيث سُمح لها بحمل رؤوس المعدومين، وتجريدهم من ثيابهم الفاخرة وحرقها، في تعميدٍ مخيف كان ي

  • أصداء العالم الآخر    “كمين الإنسانية

    إيمو يتحرك بخفة وسرعة، كفراشة في مهب الريح، يتجنب الأنظار والعيون التي تراقب كل شيء. المدينة مشتعلة، كالجحيم الذي لا ينطفئ، والفساد يتسرب من كل شبر فيها.الرائحة الكريهة للباعة الفاسدة تتزاحم مع رائحة الخبز الطازج، والضجيج يملأ الأجواء، كأنه صراخ لا ينتهي. : هذا هو وجه الاستبداد؛ حيث لا شيء ينمو سوى الفساد، ويصبح المواطن أداة بيد الطغيان، والجهل هو الأمان الوحيد). إيمو يلاحظ كل شيء، كل تفصيل صغير، كل إشارة أو إيماءة قد تكون دليلًا على الخيانة أو الرشوة.التوتر يملأ الأجواء، والخطر يكمن في كل زاوية، كأنه وحش يتربص بفريسته. إيمو يعرف أنه يجب عليه أن يكون حذرًا، أن يتحرك بسرعة وخفة، كأنه راقص على حبل مشدود. المدينة تحاول ابتلاعه، بفسادها وغطرستها، بكل ما هو فيها من قسوة وظلم. لكن إيمو مستعد، فقد تعلم الكثير، وعرف كيف ينجو في بيئة لا ترحم الضعفاء. يقرأ البيئة السياسية والاجتماعية بذكاء، يعرف من يحمي من، ومن يتحرك من خلف ستار السلطة. يعرف أن كل شخص له مصلحته، وكل حدث له خلفية خفية. يتحرك بحذر، كأنه يمشي على حافة السكين.وفجأة، بينما كان يطوي الفضاء قفزاً بين تيجان الأشجار، اخترق صمت الغابة

  • أصداء العالم الآخر    حيـن ركعت الفوضـى

    لم يكن الظهور مجرد دخول، بل كان بيانًا بصريًا صارخاً كسر صمت الغابة الثقيل. خمسة أشباح من عالم موازٍ، مزيج من تمرد الشوارع وغموض المقابر، ارتسموا فجأة في محيط المهدي وكأنهم انشقوا عن عتمة الأشجار نفسها. نطقوا بالاسم المشترك بصوت واحد، كان له صدى يشبه شعاراً قبلياً مقدساً: "نحنُ نيهيليس." لم يكن في وقفتهم شر كامن بالمعنى التقليدي، بل كانت هناك قوة عارمة تبحث عن شرعية، وفوضى تفتش عن ميزان.في المركز، كانت ناتارايا؛ القائدة، وشرارة التمرد التي لا تنطفئ. هي النقطة المحورية، تجسيد لـ"الحياة" في لحظتها الأكثر تمرداً وجموحاً. كان شعرها انفجارًا لونيًا لا يخضع لمنطق بشري، نيون يصرخ في سواد الليل، كأنها نجحت في رسم قوس قزح صاخب داخل عاصفة سوداء. ملابسها لم تكن مجرد كساء، بل كانت تحديًا ساخرًا لكل ما هو مألوف؛ مزيج من جلد لامع يعكس ضوء القمر، ومخمل ممزق يشي بقصص حروب قديمة، وزخارف معدنية حادة تلمع مع كل حركة، كأنها هي ذاتها بداية الثورة ونهايتها.رغم هذا الصخب البصري الذي يحيط بها، كانت بشرتها ناعمة الملمس بشكل مدهش، وعيناها واسعتين تفيضان بفضول طفولي لا يعرف حدودًا، لكنه فضول يختزن قدرة على ال

  • أصداء العالم الآخر    سيمفونية الجسد المنكسر

    وفي أعماق العتمة، جلس “حممد” أمام بلّورة تنبض بضوءٍ أزرق بارد.مرّر أصابعه على سيفه كمن يربّت على وحشٍ يستيقظ، وقال بابتسامةٍ تميل نحو الشر:– تأخّرت يا صديقي… لكن كلّما طال الانتظار، ازدادت لذّة اللقاء.وضع السيف أمامه كما يُقدّم العريس عروسه، ثم همس:– اقترب… لأهديك موتًا يليق بصداقةٍ قديمة.وفي مكانٍ آخر، كانت الشفا تفتح رسالة لا تعرف من أين جاءت.ابتسامتها الطفولية بدأت تذوب، بينما همس خفيّ يمرّ في أذنها:"ليس كل ما يلمع دفئًا… أحيانًا يكون ضوءًا من فم الجحيم."كان الليل يتثاءب فوق الطريق المؤدي إلى الشمال، والريح تقلب رائحة المطر والبارود معًا.على حافة الغابة توقّف المهدي، يراقب ضوءًا بعيدًا يشبه نبض قريةٍ نسيها العالم. تسلّل إلى ذهنه طيف تلك الأرض التي غادرها؛ يوم غادرها أحمد إلى الحرب، واختطفت بشرى، وتولّى إسماعيل أمنها، فبنى حولها أسوارًا من حديد وخوف. (أدرك أن: إسماعيل لم يبنِ نظاماً، بل سجنًا نفسيًا، حيث القانون هو الخوف والحقيقة هي ما يقرره السوط. هذا هو جوهر الدكتاتورية التي تولّد الجهل والجمودأشعره حدسه الخفيف صفيرًا خافتًا، كنبضٍ غامض بين أصابعه. لم يكن إشعارًا رسميًا،

  • أصداء العالم الآخر    قبل الظل

    كان صوت ارتشاف الأتاي ووقع صفحات الكتب في المقهى يصنعان سيمفونية هادئة تخفي ضجيج العالم خلف الزجاج. جلسوا كأنهم يسرقون لحظة من زمن لا يُمهل أحدًا. تظلّلهم شمس خفيفة وابتسامات فيها صدق الغائبين العائدين، تحت ضوءٍ أصفر دافئ يتسلل من مصابيح معلقة كنجومٍ صغيرة. جلس الثلاثة حول طاولة خشبية مصقولة تطلّ على حديقة صغيرة تتوسطها نافورة تغنّي وحدها. كان المهدي يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، ملامحه مشدودة كوتر كمان وبجانبه الشفا أنيقة كعادتها، ترتدي معطفًا رماديًا فوق قميص حريري أبيض، شعرها مربوط بعناية تتدلى منه خصلات ناعمة على جبينها. تنظر إليه بنظرة امرأة تعرف أنه لن يبقى لها وحدها. (تعرف أن روحه ملك لقضية أكبر من قلبهما، وأن الشرف ثمنه دائمًا الغياب). أما علامة، فكان في أبهى حلله: بدلة سوداء بخط ذهبي، يتحدث كقائد ويضحك كصديق. امتزجت رائحة الكتب القديمة برائحة الأعشاب الطازجة المنبعثة من أكواب الأتاي التي ينتظرها علامة. الجدران مغطاة بأرفف خشبية تعجّ بالروايات والفلسفة والتاريخ، تبعث سكينة تشبه صلاة صامتة. كانت أشعة الشمس تتسلل من نوافذ كبيرة بستائر شفافة، تلمع على صفحات الكتب وتتلألأ فوق الطاول

  • أصداء العالم الآخر    تَكْـمِـلَــة 💁

    هي : رغم ذلك فإن الجميع يسأل عنك لقد كنت في إجتماع بشأنك … لذا كن حذرا لن أقدر على إخفائك طويلا هو : إجتماع ماذا ؟؟هي : في الحقيقة هو أقرب لتحقيق مبدئي ثم *يخفض اللاسلكي قليلاً،* يضغط الزر قائلاً بلطف مريب:ــ «أحبك.. يا قطتي الجامحة…» *ثم يفصل الاتصال.**الشرارة تنتقل إلى عينيه*، المرايا تعكس سكون الطريق، لكن حدسه يخبره أن القتال قريب، قريب جداً… وما بين الصمت والرعب، *موسيقى خافتة تبدأ بالتصاعد،* وإطار السيارة الأمامي يصعد فوق صخرة بينما الأفق يبتلع الليل في انتظار مواجهة لم يعِد لها أحد سواهفي مطعم صغير على أطراف العاصمة، بين أضواء خافتة وأصوات متقطعة لعائلات تتبادل الضحك، جلس شاب في بداية العشرينات إلى طاولة خشبية بسيطة، يتأمل فنجان قهوته الباردة. أمامه، رجل خمسيني بملامح وقورة، وابتسامة ثقيلة تختزن تعب السنين.*الأب*: (بصوت دافئ)أنا سعيد، حقًا سعيد، لأنك ستبدأ أخيرًا حياتك الجامعية.*الابن*: (ينظر إليه مبتسمًا، لكن في عينيه ظل غائم)نعم، لكنني قررت أن أكمل دراستي هنا... في العاصمة، نواكشوط.رفع الأب حاجبيه بدهشة خفيفة، وكأنه لم يتوقع هذا القرار.*الأب*: لماذا؟ لا أصدقا

  • أصداء العالم الآخر    نُذْرُ الْجَحِيمِ

    في عمق المدينة، وتحديداً أسفل أحد المباني الإدارية المجهولة، كانت تلك الفتاة تتحرك بخطى ثابتة والارهاق يتجلى في ملامحها المصعد ينزل ببطء، وكلما اقتربت من الطابق الأخير، ازداد صدرها ضيقاً. -عند الباب المصفح، توقفت.,انحنت أمام جهاز المسح، فتحت عينها لتُسلّط الأشعة عليها، ثم وضعت إصبعها في منفذ تحليل

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status