Home / التشويق / الإثارة / أصداء العالم الآخر / قُبلة ماري مِد: هُروبٌ في مدرسة الظلام

Share

قُبلة ماري مِد: هُروبٌ في مدرسة الظلام

Author: ‏Hd
last update publish date: 2026-06-22 12:45:10

لم يكن هروب بشرى مجرد ضربة حظ، ولم تكن نجاتها صدفةً ولدت من رحم الصمت. لشهورٍ خلت، عاشت في فراغٍ موحش؛ ملاذٌ كان أشبه بضريحٍ للأحياء. ورغم أنه لم تمتد إليها يدٌ بسوء، ولم يُلقَ في وجهها قولٌ فاحش، إلا أن ذلك الصمت كان سوطاً يجلد روحها بلا هوادة. في ذلك المكان، كان الرجال يتحركون كآلاتٍ معدنية صماء، يفتقرون إلى صخب الحياة واحتكاكها؛ لا ضحكات، لا نزاعات، ولا شرارة فرح واحدة. لقد كانت القلعة كاتدرائية من صخر وفولاذ، كُرِّست لتبجيل الموتى الجدد. غرفتها، وإن كانت أفخم من خيام وطنها، كانت تفتقر إلى النبض الذي يجعل من الجدران وطناً.

أصبحت بشرى تلميذةً في مدرسة الظلام. وبدقة جراحٍ حاذق، رسمت خريطةً لإيقاع المعسكر؛ حفظت الوقع الرتيب لخطى الحراس، والزاوية المحددة لرفع أذقانهم، ونظراتهم الباردة التي نسيت كيف تشعر. تعلمت كيف تحاكي مشيتهم، شبحاً يتدرب وسط أشباح. تمنت لو تسمع صوتاً بشرياً واحداً، ولو كان لعنةً أو تنابزاً بالألقاب، لكنها لم تجد سوى رائحة الدم والدخان. كانت هوايتها الوحيدة هي طقوس النصر المروعة؛ حيث سُمح لها بحمل رؤوس المعدومين، وتجريدهم من ثيابهم الفاخرة وحرقها، في تعميدٍ مخيف كان يهمس في أذنها بحقيقة واحدة: اهربي، وإلا ستحملين يوماً رأس "المهدي" في هذه الساحة.

مدفوعةً بحبٍ تخوض الجيوش من أجله الحروب، وشوقٍ للجلوس مع "المهدي" تحت نخلةٍ لا يعرفها إلا خيالهما، بدأت بشرى "عمليتها الجراحية" الكبرى.

كانت الليلة غلافاً قارساً من الصقيع، والهواء يلسع كخنجرٍ مسنن. راقبت "حارس الظلام"—ذلك الرجل الذي بدا وكأن روحه تبخرت في ضباب الشتاء—حتى استسلم لإعياء خطايا حراسته. وما إن سقط مغشياً عليه، حتى تحركت كطيفٍ لا يُرى؛ سحبت منه "جلده الثاني": درعه الفولاذي البارد، قميصه الكتان الخشن، ووشاحه المثقل برائحة التبغ وعرق السنين. كبلت أنوثتها لتخفي انحناءات جسدها، وحشرت خصلات شعرها تحت الخوذة الحديدية حتى لم يبقَ منها سوى عينين تشتعلان بنار التمرد.

أحصت كل خطوة نحو البوابة الشرقية، وجعلت أنفاسها تتناغم مع "سعلة" الحارس المناوب الرتيبة. وفي "المنطقة الميتة" حيث تخبو أضواء المشاعل، انسلّت عبر شقوق العالم.

كان قلبها يقرع ضلوعها كطبل حرب مكتوم وهي تخترق غابة القتلة

لم يكن الفضاء الذي استقبل بشرى خارج حدود المعسكر حريةً، بل كان عدماً جائعاً يتربص بالهاربين. وقفت ترتعد، يلفها صمتٌ ثقيل لدرجة أنها كادت تسمع تدفق الدماء في عروقها، وفجأة، انشق نسيج الليل عن ثقبٍ أسود.. غرفةٌ نبتت من العدم، يفوح منها عطرٌ "أوركيد" بري ممزوج بحدّة وزيت الصدأ.

قبل أن ترتد أنفاسها، امتدت ذراعان من قلب ذاك الغموض، ذراعان لم تكن قوتهما بشرية، بل كانت "قدراً" أحمق لا يُرد. سُحبت بشرى كما يُسحب الغريق في دوامة، لتجد نفسها مسمّرةً إلى جدارٍ صخريٍّ يقطر برداً ونزفاً، بينما يطوّقها جسدٌ فارع، صلبٌ كأنه صُبّ من حديدٍ منصهر، يطبق عليها بامتلاكٍ مطلق أطاح بكل ذرات مقاومتها.

وفي ذروة ذاك الذهول، حين يختنق الصراخ في الحنجرة تحت وطأة التلامس العنيف، باغتتها القبلة.

كانت "احتلالاً" دافئاً وفاحشاً في إتقانه، هجومٌ باغت شفتها العلوية بعمقٍ ينم عن خبرةٍ أوربية عتيقة في فنون الغواية. لثانيةٍ واهمة، انهار العالم تحت قدمي بشرى؛ شعرت بحرارة أنفاس الطارق المجهول تكتسح مسام وجهها، وبملمس الشفاه التي لا ترحم وهي تعتصر كبرياءها. استسلم جسدها، وخُيّل إليها—تحت تأثير التخدير الحسيّ—أن "المهدي" قد اخترق المستحيل ليمنحها هذا النعيم. ذابت في العناق، وارتخت أطرافها وهي تستنشق عبير الجسد المطبق عليها، غارقةً في نشوةٍ مسمومة جعلت قلبها يقرع طبل "الشهوة" في محراب "الخوف". كانت لحظةً انمحت فيها الحدود بين "الجلاد" و"الضحية"، حيث لم يعد هناك سوى حريقٍ من الأنفاس المتلاحقة والالتحام الجسدي الذي يزلزل الروح.

لكن النعيم تبخر حين ارتفع ضوءٌ شحيح، وقبضت يدٌ ذات قوةٍ سيادية على فكها، لترفع وجهها نحو الحقيقة المُرّة.

فتحت بشرى عينيها، فسقطت في هوّة خيبةٍ لا قرار لها. لم يكن هو. لم يكن الدفء سوى "فخٍّ" مُعدٍّ بإتقان. أمامها، في ضوء الشعلة المرتعش، وقفت سيدةٌ ذات عظمةٍ منحوتة من مرمر الكبرياء؛ قوامٌ شاهق يتحدى ذكورة المكان، يلفه جلدٌ أسود منقوشٌ بطلاسم ذهبية تلمع كعيون الأفاعي. وجهها كان قصيدةً من الهندسة القاسية؛ أنفٌ مستقيم كحد السيف، وشفتان لا تزالان تكتسيان بحمرة القبلة المسروقة ببرودٍ إلهي.

وفي تلك اللحظة التي تلاقت فيها عيناهما، اهتز الهواء خلف الباب الثقيل.ظهر "ظل" باهت عبر الشقوق، وقف خلف الخشب كطيفٍ لا يُراد له أن يُرى، ونطق بصوتٍ خاوٍ من الحياة، صوتٍ أسقط قلب بشرى في جوفها:

"أيتها القائدة 'ماري مد'.. تمت دعوتكِ لحضور المجلس بشأن 'المنشود'.. القادة بانتظارك'

هنا، شُلّ تفكير بشرى وتجمدت الدماء في عروقها. ماري مد! تداعت الأساطير في ذهنها كشلالٍ هادر؛ السيدة التي يقال إنها تشرب من دماء الهزائم، التي لا تسير إلا والخراب يتبع ظلها، "حارقة المدن" التي لا تنتهي الحروب إلا لتبدأ عند أطراف ثوبها. تطلعت بشرى بصدمةٍ مروعة إلى تلك المرأة التي كانت قبل ثوانٍ تحتل شفتيها؛ هل كانت تلك "القبلة" رحمةً، أم أنها وسمٌ من وسوم الموت؟

تحرر فك بشرى أخيراً من قبضة ماري مد، لكنها ظلت مسمرة في مكانها، أنفاسها تلاحق طعم القبلة المسروقة ورنين الاسم الأسطوري الذي لا يزال يرتجف في أذنيها. سارت ماري مد ببطء، مشيةً تجمع بين خفة النمر وجبروت القياصرة؛ كانت كل خطوة منها توقعاً لمصير، ورنيناً خافتاً لمهموز حذائها العسكري المرصع بالذهب فوق الأرضية الصخرية.

كانت الغرفة تناقضاً صارخاً يُربك الحواس؛ فبينما يغرق الخارج في فوضى الرجال، وعرق الخيول، وزهم الدم، كانت هذه الحجرة واحةً من الأنوثة الباذخة. سريرٌ مغطى بحريرٍ قرمزيّ، شموعٌ عطرية تنثر أريج اللافندر والمسك، ومرآةٌ نحاسية كبيرة تعكس ضوءاً خافتاً يداعب أدوات الزينة التي وُضعت بجانب خناجر مسنونة. كان المكان يصرخ بأن القوة لا تقتل الرقة، بل تحرسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أصداء العالم الآخر    قُبلة ماري مِد: هُروبٌ في مدرسة الظلام

    لم يكن هروب بشرى مجرد ضربة حظ، ولم تكن نجاتها صدفةً ولدت من رحم الصمت. لشهورٍ خلت، عاشت في فراغٍ موحش؛ ملاذٌ كان أشبه بضريحٍ للأحياء. ورغم أنه لم تمتد إليها يدٌ بسوء، ولم يُلقَ في وجهها قولٌ فاحش، إلا أن ذلك الصمت كان سوطاً يجلد روحها بلا هوادة. في ذلك المكان، كان الرجال يتحركون كآلاتٍ معدنية صماء، يفتقرون إلى صخب الحياة واحتكاكها؛ لا ضحكات، لا نزاعات، ولا شرارة فرح واحدة. لقد كانت القلعة كاتدرائية من صخر وفولاذ، كُرِّست لتبجيل الموتى الجدد. غرفتها، وإن كانت أفخم من خيام وطنها، كانت تفتقر إلى النبض الذي يجعل من الجدران وطناً.أصبحت بشرى تلميذةً في مدرسة الظلام. وبدقة جراحٍ حاذق، رسمت خريطةً لإيقاع المعسكر؛ حفظت الوقع الرتيب لخطى الحراس، والزاوية المحددة لرفع أذقانهم، ونظراتهم الباردة التي نسيت كيف تشعر. تعلمت كيف تحاكي مشيتهم، شبحاً يتدرب وسط أشباح. تمنت لو تسمع صوتاً بشرياً واحداً، ولو كان لعنةً أو تنابزاً بالألقاب، لكنها لم تجد سوى رائحة الدم والدخان. كانت هوايتها الوحيدة هي طقوس النصر المروعة؛ حيث سُمح لها بحمل رؤوس المعدومين، وتجريدهم من ثيابهم الفاخرة وحرقها، في تعميدٍ مخيف كان ي

  • أصداء العالم الآخر    “كمين الإنسانية

    إيمو يتحرك بخفة وسرعة، كفراشة في مهب الريح، يتجنب الأنظار والعيون التي تراقب كل شيء. المدينة مشتعلة، كالجحيم الذي لا ينطفئ، والفساد يتسرب من كل شبر فيها.الرائحة الكريهة للباعة الفاسدة تتزاحم مع رائحة الخبز الطازج، والضجيج يملأ الأجواء، كأنه صراخ لا ينتهي. : هذا هو وجه الاستبداد؛ حيث لا شيء ينمو سوى الفساد، ويصبح المواطن أداة بيد الطغيان، والجهل هو الأمان الوحيد). إيمو يلاحظ كل شيء، كل تفصيل صغير، كل إشارة أو إيماءة قد تكون دليلًا على الخيانة أو الرشوة.التوتر يملأ الأجواء، والخطر يكمن في كل زاوية، كأنه وحش يتربص بفريسته. إيمو يعرف أنه يجب عليه أن يكون حذرًا، أن يتحرك بسرعة وخفة، كأنه راقص على حبل مشدود. المدينة تحاول ابتلاعه، بفسادها وغطرستها، بكل ما هو فيها من قسوة وظلم. لكن إيمو مستعد، فقد تعلم الكثير، وعرف كيف ينجو في بيئة لا ترحم الضعفاء. يقرأ البيئة السياسية والاجتماعية بذكاء، يعرف من يحمي من، ومن يتحرك من خلف ستار السلطة. يعرف أن كل شخص له مصلحته، وكل حدث له خلفية خفية. يتحرك بحذر، كأنه يمشي على حافة السكين.وفجأة، بينما كان يطوي الفضاء قفزاً بين تيجان الأشجار، اخترق صمت الغابة

  • أصداء العالم الآخر    حيـن ركعت الفوضـى

    لم يكن الظهور مجرد دخول، بل كان بيانًا بصريًا صارخاً كسر صمت الغابة الثقيل. خمسة أشباح من عالم موازٍ، مزيج من تمرد الشوارع وغموض المقابر، ارتسموا فجأة في محيط المهدي وكأنهم انشقوا عن عتمة الأشجار نفسها. نطقوا بالاسم المشترك بصوت واحد، كان له صدى يشبه شعاراً قبلياً مقدساً: "نحنُ نيهيليس." لم يكن في وقفتهم شر كامن بالمعنى التقليدي، بل كانت هناك قوة عارمة تبحث عن شرعية، وفوضى تفتش عن ميزان.في المركز، كانت ناتارايا؛ القائدة، وشرارة التمرد التي لا تنطفئ. هي النقطة المحورية، تجسيد لـ"الحياة" في لحظتها الأكثر تمرداً وجموحاً. كان شعرها انفجارًا لونيًا لا يخضع لمنطق بشري، نيون يصرخ في سواد الليل، كأنها نجحت في رسم قوس قزح صاخب داخل عاصفة سوداء. ملابسها لم تكن مجرد كساء، بل كانت تحديًا ساخرًا لكل ما هو مألوف؛ مزيج من جلد لامع يعكس ضوء القمر، ومخمل ممزق يشي بقصص حروب قديمة، وزخارف معدنية حادة تلمع مع كل حركة، كأنها هي ذاتها بداية الثورة ونهايتها.رغم هذا الصخب البصري الذي يحيط بها، كانت بشرتها ناعمة الملمس بشكل مدهش، وعيناها واسعتين تفيضان بفضول طفولي لا يعرف حدودًا، لكنه فضول يختزن قدرة على ال

  • أصداء العالم الآخر    سيمفونية الجسد المنكسر

    وفي أعماق العتمة، جلس “حممد” أمام بلّورة تنبض بضوءٍ أزرق بارد.مرّر أصابعه على سيفه كمن يربّت على وحشٍ يستيقظ، وقال بابتسامةٍ تميل نحو الشر:– تأخّرت يا صديقي… لكن كلّما طال الانتظار، ازدادت لذّة اللقاء.وضع السيف أمامه كما يُقدّم العريس عروسه، ثم همس:– اقترب… لأهديك موتًا يليق بصداقةٍ قديمة.وفي مكانٍ آخر، كانت الشفا تفتح رسالة لا تعرف من أين جاءت.ابتسامتها الطفولية بدأت تذوب، بينما همس خفيّ يمرّ في أذنها:"ليس كل ما يلمع دفئًا… أحيانًا يكون ضوءًا من فم الجحيم."كان الليل يتثاءب فوق الطريق المؤدي إلى الشمال، والريح تقلب رائحة المطر والبارود معًا.على حافة الغابة توقّف المهدي، يراقب ضوءًا بعيدًا يشبه نبض قريةٍ نسيها العالم. تسلّل إلى ذهنه طيف تلك الأرض التي غادرها؛ يوم غادرها أحمد إلى الحرب، واختطفت بشرى، وتولّى إسماعيل أمنها، فبنى حولها أسوارًا من حديد وخوف. (أدرك أن: إسماعيل لم يبنِ نظاماً، بل سجنًا نفسيًا، حيث القانون هو الخوف والحقيقة هي ما يقرره السوط. هذا هو جوهر الدكتاتورية التي تولّد الجهل والجمودأشعره حدسه الخفيف صفيرًا خافتًا، كنبضٍ غامض بين أصابعه. لم يكن إشعارًا رسميًا،

  • أصداء العالم الآخر    قبل الظل

    كان صوت ارتشاف الأتاي ووقع صفحات الكتب في المقهى يصنعان سيمفونية هادئة تخفي ضجيج العالم خلف الزجاج. جلسوا كأنهم يسرقون لحظة من زمن لا يُمهل أحدًا. تظلّلهم شمس خفيفة وابتسامات فيها صدق الغائبين العائدين، تحت ضوءٍ أصفر دافئ يتسلل من مصابيح معلقة كنجومٍ صغيرة. جلس الثلاثة حول طاولة خشبية مصقولة تطلّ على حديقة صغيرة تتوسطها نافورة تغنّي وحدها. كان المهدي يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، ملامحه مشدودة كوتر كمان وبجانبه الشفا أنيقة كعادتها، ترتدي معطفًا رماديًا فوق قميص حريري أبيض، شعرها مربوط بعناية تتدلى منه خصلات ناعمة على جبينها. تنظر إليه بنظرة امرأة تعرف أنه لن يبقى لها وحدها. (تعرف أن روحه ملك لقضية أكبر من قلبهما، وأن الشرف ثمنه دائمًا الغياب). أما علامة، فكان في أبهى حلله: بدلة سوداء بخط ذهبي، يتحدث كقائد ويضحك كصديق. امتزجت رائحة الكتب القديمة برائحة الأعشاب الطازجة المنبعثة من أكواب الأتاي التي ينتظرها علامة. الجدران مغطاة بأرفف خشبية تعجّ بالروايات والفلسفة والتاريخ، تبعث سكينة تشبه صلاة صامتة. كانت أشعة الشمس تتسلل من نوافذ كبيرة بستائر شفافة، تلمع على صفحات الكتب وتتلألأ فوق الطاول

  • أصداء العالم الآخر    تَكْـمِـلَــة 💁

    هي : رغم ذلك فإن الجميع يسأل عنك لقد كنت في إجتماع بشأنك … لذا كن حذرا لن أقدر على إخفائك طويلا هو : إجتماع ماذا ؟؟هي : في الحقيقة هو أقرب لتحقيق مبدئي ثم *يخفض اللاسلكي قليلاً،* يضغط الزر قائلاً بلطف مريب:ــ «أحبك.. يا قطتي الجامحة…» *ثم يفصل الاتصال.**الشرارة تنتقل إلى عينيه*، المرايا تعكس سكون الطريق، لكن حدسه يخبره أن القتال قريب، قريب جداً… وما بين الصمت والرعب، *موسيقى خافتة تبدأ بالتصاعد،* وإطار السيارة الأمامي يصعد فوق صخرة بينما الأفق يبتلع الليل في انتظار مواجهة لم يعِد لها أحد سواهفي مطعم صغير على أطراف العاصمة، بين أضواء خافتة وأصوات متقطعة لعائلات تتبادل الضحك، جلس شاب في بداية العشرينات إلى طاولة خشبية بسيطة، يتأمل فنجان قهوته الباردة. أمامه، رجل خمسيني بملامح وقورة، وابتسامة ثقيلة تختزن تعب السنين.*الأب*: (بصوت دافئ)أنا سعيد، حقًا سعيد، لأنك ستبدأ أخيرًا حياتك الجامعية.*الابن*: (ينظر إليه مبتسمًا، لكن في عينيه ظل غائم)نعم، لكنني قررت أن أكمل دراستي هنا... في العاصمة، نواكشوط.رفع الأب حاجبيه بدهشة خفيفة، وكأنه لم يتوقع هذا القرار.*الأب*: لماذا؟ لا أصدقا

  • أصداء العالم الآخر    نُذْرُ الْجَحِيمِ

    في عمق المدينة، وتحديداً أسفل أحد المباني الإدارية المجهولة، كانت تلك الفتاة تتحرك بخطى ثابتة والارهاق يتجلى في ملامحها المصعد ينزل ببطء، وكلما اقتربت من الطابق الأخير، ازداد صدرها ضيقاً. -عند الباب المصفح، توقفت.,انحنت أمام جهاز المسح، فتحت عينها لتُسلّط الأشعة عليها، ثم وضعت إصبعها في منفذ تحليل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status