เข้าสู่ระบบبعد ثلاثة أشهر، وقفت ماري تحت شجرة البلوط العتيقة.تحول لون الأوراق إلى اللونين الذهبي والأحمر. كانت تتساقط حولها كالمطر، تنساب من الأغصان وتستقر على كتفيها.وكان كين واقفًا على بعد خطوات، ويداه في جيبيه، ينظر إلى السماء.قالت ماري: "ينبغي أن تعود إلى الشمال".هز رأسه. قال: "هذا بيتي".قالت: "لم يبق لك هنا شيء".قال: "هي هنا". ونظر إلى شجرة البلوط العتيقة وإلى العشب تحتها وإلى الطريق المؤدي إلى نبع القمر. ثم قال: "ذكراها هنا. وهذا يكفي".صمتت ماري طويلًا. ثم أدخلت يدها في جيبها وأخرجت حجر القمر.قالت: "كانت تريد أن يكون هذا لك".نظر كين إلى الحجر. كان يلمع لمعة خافتة في ضوء الخريف. كان ناعمًا دافئًا، كنبضة صغيرة.قال: "احتفظي به لي. إلى أن أراها مرة أخرى".امتلأت عينا ماري بالدموع وأومأت.استدار كين ومضى نحو الغابة. كان الطريق قد غطاه العشب الآن؛ لم يعد أحد يأتي إلى هنا. لكنه كان يعرفه. لقد سار فيه ألف مرة حين كان صغيرًا.وبلغ نبع القمر.كان الماء صافيًا باردًا. وكانت الصخور نفسها قائمة عند الحافة، صقلها طول الاستعمال. وكانت النجوم نفسها تنعكس على السطح، مضيئة بعيدة.جلس على العشب. ثم
مرّت ثلاثة أيام.ولم يبرح كين جانبي. كان ينام على الكرسي إلى جوار سريري، ورأسه مائل إلى الخلف، وفمه مفتوح قليلًا. وكان يأكل طعام المستشفى؛ لحمًا رماديًا وبطاطا متكتلة، دون أن يشكو. وكان يمسك يدي حين يشتد الألم، ويقرأ لي من كتاب وجده في مكتبة العيادة. كانت رواية رومانسية قديمة، كُسر كعبها واصفرّت صفحاتها.كانت أمي تجيء وتذهب. تأتي لي بثياب نظيفة، وبالشاي الذي أحبه، وبصورة أبي التي أبقيتها على الطاولة إلى جانب السرير. ولم تكن هي وكين يتحدثان كثيرًا، لكنني كنت أراها تراقبه. ورأيت الغضب في عينيها يلين قليلًا، قليلًا فقط.وفي اليوم الثالث، جاءت فيفرا.ولم تكن وحدها. كان ملك الألفا يمشي إلى جوارها، ووجهه جامد الملامح كالحجر.وقفا عند باب غرفتي. وجالت عينا الملك عليّ وعلى المحلول والضماد والجلد الرمادي، ولم تتغير ملامح وجهه.قال: "كين! عُد إلى البيت".لم يقف كين. ولم يترك يدي.قال: "لا".عض الملك على فكيه. قال: "لديك مراسم اقتران لتستعد لها. ولديك قرينة تحمل صغيرك. ولديك مسؤوليات".قال كين: "سألغي المراسم".شهقت فيفرا. قالت: "كين--".قال كين بصوت ثابت: "أنا آسف يا فيفرا. ما كان ينبغي لي أن أو
(وجهة نظر كين)كانت غرفة سيلين في آخر ممر الطابق الثالث. وكان الباب مغلقًا. وعلى الإطار لافتة صغيرة كُتب عليها: الغرفة 317.توقفت ماري خارجها، ثم التفتت إلى كين.قالت: "لم يبق لها وقت طويل. قالت الساحرة ربما شهر، لكن...". هزت رأسها. ثم قالت: "إنها تضعف كل يوم".قال كين: "أعرف. أعرف".قالت ماري: "هي لا تعرف أنك قادم. لم تكن تريدك أن تجدها. كانت تريدك أن تمضي في حياتك وتعيش حياتك".ابتلع كين ريقه. قال: "أعرف".فتحت ماري الباب.كانت الغرفة صغيرة وبها سرير وخزانة وكرسي. وكانت الستائر مسدولة، غير أن مصباحًا صغيرًا على الطاولة إلى جانب السرير كان يرسل ضوءًا أصفر خافتًا.كانت سيلين مستلقية في السرير.كانت نحيلة جدًا. كانت أنحل مما رآها في أي وقت مضى. برزت عظام وجنتيها بحدة، وظهرت عظام ترقوتيها فوق حافة الغطاء. وكان جلدها شاحبًا؛ لا شاحبًا فحسب، بل مائلًا إلى الرماد، كأن لون الحياة انسحب منه ولم يترك إلا أثرًا باهتًا.وكان محلول وريدي يقطر سائلًا فضيًا في ذراعها. وفي الزاوية، كان جهاز مراقبة دقات القلب يطلق صفيرًا بطيئًا متتابعًا.كان يوجد ضمادة على جبهتها من الجرح الذي حدث لها في الحانة حين د
(وجهة نظر كين)وصل الطرد بعد ظهر ذلك اليوم.كان كين قد عاد إلى العيادة التابعة للعشيرة، جالسًا على كرسي بلاستيكي إلى جانب سرير فيفرا. كانت نائمة، وأنفاسها هادئة منتظمة، وإحدى يديها مستقرة على بطنها. وكان المعالج قد قال إنها تستطيع العودة إلى البيت غدًا. لم يكن الأمر إلا فزعًا عابرًا. الصغير بخير.دخلت ممرضة تحمل صندوقًا صغيرًا بين يديها.قالت: "وصل هذا لك. لا عنوان للمرسل".أخذ كين الصندوق. كان خفيفًا، لا يكاد يزيد حجمه على راحة يده.فتحه.فتوقف قلبه.كان في داخله حجر القمر. ذلك الحجر الذي أهداه إلى سيلين حين كانا في السابعة عشرة. ذلك الحجر الذي كانت تضعه حول عنقها كل يوم، بلا انقطاع. كان يراه يلتقط الضوء حين تمشي في الغابة. وكان يشعر به مضغوطًا بين صدريهما حين يضمها ليلًا. وكانت قد وعدته أن ترتديه إلى الأبد.وكان داخل الصندوق ورقة صغيرة. كان بها سطر واحد، بخط ماري المرتجف: "لم تعد بحاجة إلى هذا. -- ماري"حدق كين في الكلمات. قرأها مرة ثم أخرى ثم ثالثة.لم تعد بحاجة إلى هذا.ماذا يعني ذلك؟ لماذا تعيده؟ ولماذا الآن؟ارتجفت يداه. وضع الصندوق على الطاولة الصغيرة إلى جانب السرير، ثم نهض. خر
لم يكن كين يعرف الحقيقة. كان يعرف أنني مريضة، لكنه لم يكن يعرف مدى مرضي. كان يعرف أنني مصابة بتسمم الفضة، لكنه لم يكن يعرف أنني أموت. لم يكن يعرف أن الساحرة منحتني شهرًا واحدًا، وربما أقل.في الليلة التي عدت فيها من الحانة، ارتفعت الحمى ارتفاعًا شديدًا.راحت أمي تجول في البيت، تضع الأقمشة الباردة على جبيني، وتغير غطاء وسادتي كلما ابتله العرق، وتتصل بساحرة العشيرة في الثانية بعد منتصف الليل.وجاءت الساحرة. كانت امرأة عجوزًا، ذات شعر رمادي وعينين طيبتين، وقد ظلت تعالجني سبع سنوات. رأتني أتحول من فتاة صحيحة في الثامنة عشرة إلى امرأة في الخامسة والعشرين تحتضر. أمسكت يدي في كل طقس من طقوس التطهير. وبكت مع أمي حين توقفت العلاجات عن العمل.وفي تلك الليلة، لم تحتج إلا إلى نظرة واحدة إليّ حتى تغيرت ملامح وجهها إلى الجمود.قالت لأمي: "بلغ سم الفضة نخاع عظمها. وبهذه الوتيرة، قد لا يبقى لها إلا شهر".انهارت أمي. سقطت على ركبتيها على الأرض، وأمسكت يدي الساحرة.قالت: "قلتِ ثلاثة أشهر. قلتِ إن أمامها ثلاثة أشهر. كيف يمكن أن..".قالت الساحرة، وهي تهز رأسها: "السقوط والصدمة جعلا السم ينتشر أسرع. فعلت ك
(وجهة نظر كين)في صباح اليوم التالي، غادر كين العيادة قبل أن تستيقظ فيفرا. كتب لها رسالة قصيرة، مجرد كذبة صغيرة، قال فيها إن عليه أن يتولى بعض الأمور الخاصة بالمراسم.لكنه لم يذهب ليتولى شيئًا يخص المراسم.ركب سيارته وقادها. قاد عبر أرض العشيرة، مارًّا بشجرة البلوط العتيقة، ثم بنبع القمر، ثم بالبيت الذي نشأ فيه. ظل يدور في الطرق ساعة كاملة، ثم أوقف سيارته أمام بيت سيلين.بقي هناك وقتًا طويلًا والمحرك مطفأ، يحدق في الباب الأمامي.قبل سبع سنوات، وقف عند ذلك الباب ثلاثة أيام وثلاث ليال.طرق الخشب حتى نزفت مفاصل يديه. وصرخ حتى انقطع صوته. قال: "سيلين! اخرجي! قولي لي سبب فعلك ذلك! من هو؟ من الرجل الذي رأيتك معه؟"لم تخرج قط. كانت تقف خلف نافذة الطابق الثاني، تنظر إليه من وراء الزجاج وتبكي.لم يفهم آنذاك. ظن دموعها شعورًا بالذنب. ظنها تبكي لأنها كُشفت.أما الآن، فلم يعد واثقًا من ذلك.نزل من السيارة، ومشى إلى الباب، ورفع يده ليطرقه.ثم توقف.ماذا أفعل؟ لديّ فيفرا. ولدي صغير في الطريق. ولدي مراسم اقتران أستعد لها. وسيلين لها خطيب. سيلين ستتزوج. لا تحتاج سيلين إليّ.أنزل يده، واستدار ليمضي.فا







