Share

2

Penulis: Broze
last update Tanggal publikasi: 2026-11-05 07:03:27

POV: فيوليت

بعد عشر ساعات كاملة قضتها بين أجواء الرحلة الطويلة وذكريات اليابان الساحرة التي ما زالت عالقة في وخز حواسها، هبطت فيوليت أرض الوطن بقلب يرقص فرحاً وكأنها لم تغادر سوى لتعود وليدة جديدة. كانت تطأ أرض المطار بخطوات خفيفة تكاد تلامس الأرض، وتهمس لنفسها بصوت خافت يكاد ينعدم كي لا يشاركه أحد سرورها: "أتمنى حقاً أن تظل الحظوة حليفتي دائماً.. أتمنى ذلك من أعماق قلبي."

لكن هذا الهيام الحالم وذلك السبات العذب انقطعا فجأة على صوت مألوف يخرق صخب المكان؛ لقد كانت آنا تلوح لها بكلتا يديها وتصرخ بأعلى صوتها وكأنها تلتقي بشخص ضائع في صحراء جرداء: "أيتها الخائنة، أنا هنا!"

شعرت فيوليت بحرارة الإحراج تسري في عروقها وهي تلتفت يمنة ويسرة لتجد أن الأنظار قد شخصت نحوهم في منتصف صالة المطار المزدحمة. تمتمت ببعض الشتائم الساخطة في سرها وهي تحاول كبح حرجها الشديد من طريقة صديقتها الصاخبة: "يا الهي، لتصمت قليلاً! هل أتظاهر بأنني لا أعرفها وأتجاهلها تماماً الآن؟!"

لم تستطع سوى الاستسلام لمصيرها، فتقدمت بخطوات سريعة نحو تلك المعتوهة التي ما أن رأت حتى جذبتها إلى عناق دافئ وقوي يعكس مدى الشوق. قالت آنا بحماس شديد، ووجهها يتهلل بالسعادة المعتادة التي لا تنطفئ: "والآن، دعك من كل هذا وتعالي لنذهب فوراً إلى الجامعة لنتعرف على مكان تدريبنا ومن سيقع عليه الاختيار لنكون تحت إشرافه!"

انطلقت الفتاتان نحو الجامعة، وخلال رحلة سيارة الأجرة التي استغرقت نحو نصف ساعة، تباينت أحاديثهما بين مازح وجاد، تستعيد فيها فيوليت تفاصيل رحلتها الفردية الأولى. وحين وصولهما أخيرًا إلى بوابة الصرح الجامعي، استقبلتهما نظرات متباينة من الحاضرين؛ فمنهم المعجب بذكائها الفذ، ومنهم الحاقد والحاسد على تلك الكتلة العبقرية التي تسير بجوار آنا التي بالكاد كانت تدرك كيف تحصل على درجاتها، بينما كانت فيوليت تمثل النموذج المثالي للخجل والذكاء والجمال الآسر.

رغم كل هذه الصفات الرائعة التي يراها الجميع فيها، إلا أن فيوليت ظلت طوال سنوات مراهقتها تعاني من شعور دفين بالنقص؛ فقد قضتها وحيدة منعزلة بعيدة عن دفء العائلة وحنانها، مما جعلها تكافح بلا هوادة وتحفر في الصخر لنفسها مكاناً مرموقاً ومكانة لا يُستهان بها بين الجميع، هاربةً بذلك من شبح ذلك الإحساس القبيح الذي طالما مطاردها في كوابيسها.

قطع حبل تفكيرها وعمق مشاعرها صوت آنا المترنم بحماس وهي تقول: "أتمنى حقاً أن يتولى تدريبنا شخص لطيف ووسيم في الوقت ذاته، ألا ترين أن ذلك سيكون رائعاً؟" رمقتها فيوليت بنظرة مشبعة بالدهشة وعدم التصديق، بينما غطت حمرة خفيفة وجنتيها اللتين اشتعلت خجلاً فور استيعابها لمغزى كلمات صديقتها الجريئة. ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى ظهر أستاذ المادة المشرف على تقييمات الامتحانات، ممسكاً بقائمته الورقية ليبدأ في سرد أسماء الطلاب وتوزيعهم على الشركات الكبرى والصغرى، كلٌ حسب تقديراته ونتائجه التي تتأرجح بين الامتياز وما دون ذلك.

حيث خُصصت الشركة رقم واحد في الدولة للطلاب الحاصلين على أعلى التقييمات والدرجات النهائية، وطبعاً كان هناك من يستحق هذا الشرف بجدارة. ألقى الأستاذ خطابه التحفيزي المعتاد، ليتحول بصره تدريجياً وبنبرة حانية ومفعمة بالتقدير نحو فيوليت، ليوجه لها الكلام قائلاً بوضوح: "فيوليت ووكر، أنتِ الأولى على الدفعة بأكملها، وستنضمين للتدريب في شركة أتلانتس.. فتهانينا لك."

تردد صدى إعلان اسمها في أرجاء القاعة، لتنطلق شهقات المفاجأة والذهول من الحاضرين، بل وصاحبتها نظرات خوف ورهبة من قبل البعض؛ فمن ذا الذي لا يجهل مدى صعوبة اجتياز تلك الشركة العريقة وقسوة التدريب فيها؟ كان البعض يرى في هذا التحدي جحيماً لا يطاق، بينما رآه آخرون فرصة ذهبية لإثبات الجدارة وتجاوز الصعاب بشرف وكبرياء.

لم تستطع فيوليت في البداية استيعاب سبب هذا الذعر البادي على وجوه زملائها، لكنها شعرت بارتياح خفي عندما علمت أن صديقتها المقربة آنا -رغم تواضع تقديراتها في السنوات السابقة- ستكون معها في نفس الشركة بفضل الإصرار والمذاكرة الجادة التي فرضتها عليها فيوليت طوال هذا العام ضماناً لمستقبلها.

تجمع الطلاب المختارون للتدريب في شركة أتلانتس واتجهوا نحو حافلة النقل التي تنتظرهم لتأخذهم إلى هناك. كانت فيوليت تتأمل الطريق بهدوء وسكينة من خلف زجاج النافذة، بينما كانت آنا تغط في نعاس خفيف مسندة رأسها إلى المقعد بجانبها. أما فيوليت، فقد وضعت سماعات الأذن لتستمع إلى موسيقاها المفضلة، تلك النغمات التي تمنحها طوق النجاة لترخية أعصابها وطرد المشاعر المتضاربة التي تعتمل في صدرها.

بعد رحلة استغرقت بعض الوقت، توقفت الحافلة أمام البوابة المهيبة لشركة أتلانتس. ترجل الطلاب تباعاً، ووقفت أعينهم مشدوهة أمام ذلك البناء العملاق الشاهق الذي يناطح السحاب لدرجة أن قمته تختفي خلف الغيوم والضباب. دخل الجميع إلى الردهة الفسيحة، حيث استقبلهم كريس بابتسامة رسمية وصدر رحب. لفتت وسامة كريس الطاغية انتباه الفتيات اللواتي أخذن يختلسن النظرات إليه بإعجاب؛ فمن لا يطمح لرجل يشغل هذا المنصب الرفيع وبهذا القدر من الجاذبية؟

وبصوته الجاد والواضح، تحدث بنبرة حاسمة تملؤها الثقة: "أهلاً بالجميع في مقر الشركة، تفضلوا معي من هنا."

POV: أليخاندرو

قادهم كريس عبر الممرات الفسيحة حتى استقر بهم المقام أمام مكتب الرئيس. في تلك اللحظة، كانت فيوليت تقف مرتبكة تعتصر يد آنا بخفة، بينما كانت صديقتها تحاول طمأنتها بهمس خافت: "لا تقلقي يا فتاة، كل سيسير على ما يرام، فأنتِ الأولى على الدفعة."

أومأت فيوليت برأسها محاولة استعادة رباطة جأشها، مدركة أن توترها لم يكن له مبرر حقيقي. دخل الجميع إلى المكتب الفخم لتتسمر أعينهم على ذلك الرجل الضخم الذي كان يعطي ظهره للجميع، مستغرقاً في مكالمة هاتفية حادة دون أن يلتفت أصلاً لصخب الطلاب المتوافدين من خلفه. كان يتأمل الأفق البعيد من النافذة الزجاجية الضخمة التي تكشف سماء المدينة، محشوراً بإحكام بين كتفيه العريضتين، ويده الواحدة مستقرة في جيب بنطاله ببرود متعجرف.

ما إن استدار ببطء حتى انفرجت شفاه الفتيات دهشة وذهولاً أمام هذا التجسد الحقيقي للرجولة الفادحة والوسامة الباردة. كان يمتلك شعراً كثيفاً، وعينين حادتين كأنهما صياد يعد العدة لإنهاء حياة فريسته في الحال، بينما برزت عروق ذراعيه بقوة من تحت أكمام قميصه المشدودة. ألقى نظرة فاحصة ومستخفة على حشد المراهقين الواقفين أمامه، ثم أطلق ضحكة قصيرة مشبعة بالسخرية المريرة: "ها قد عادوا مجدداً لممارسة هذا الهراء."

توسعت نظراته متفحصة صفوف الحاضرين حتى استقرت في ركن بعيد من القاعة؛ حيث وقع بصره على فتاة ذات جسد غض وممشوق، تختبئ بحياء خلف زميلة لها، متأملة كل شيء في المكان باستثناء ملامح المكتب الآسرة وجماله الخلاب—بدءاً من اللوحة الزيتية المعلقة على الجدران، مروراً بالنافذة الزجاجية الهائلة، وصولاً إلى الأريكة الجلدية الداكنة الفاخرة.

لم يستطع أليخاندرو تبين ملامح وجهها بوضوح نظراً لخصلات شعرها المتمردة التي حجبت جزءاً كبيرًا من رؤيته، فحك ذقنه بحركة بطيئة متخلصاً من ذلك الانطباع العابر، ليعيد بصره عنها ببرود تام وتجاهل مقصود.

حينها، تقدم كريس ليتحدث بصوت جهوري مسموع اخترق صمت المكان ليجذب انتباه الجميع: "والآن، لدي خبر أعتقد أنكم على علم مسبق به؛ الطالبة الحاصلة على المركز الأول ستنال الشرف الأكبر بالتدريب المباشر تحت إشراف رئيس الشركة بنفسه."

ترددت همهمات خافتة ومتفاوتة بين صفوف الطلاب وهم يتبادلون النظرات بخلسة نحو فيوليت التي كانت تقف بهدوء ملائكي في مكانها. وبقدر ما كانت المفاجأة سارة للبعض، إلا أن فيوليت شعرت بانقباضة في قلبها؛ فهي لم تكن ترغب أبداً في التدريب تحت إشراف شخص يُعرف بقسوته وصلابته المفرطة. لقد بدا لها الأمر وكأنها تحيا في كابوس مزجج حقيقي.

قاطع تلك الهمهمات المتبادلة صوت كريس وهو يقلب صفحات القائمة الورقية التي بين يديه باحثاً عن الاسم المطلوب: "الطالبة الأولى هي فيوليت ووكر.. أين هي؟"

خرجت فيوليت بتردد من خلف آنا فور سماعها لاسمها، لتجد نفسها محاصرة بالأنظار. وقفت مكتوفة اليدين بخجل واضح، تشعر بارتباك بالغ يعتصر جوارحها وهي تتبادل النظرات مع كريس تحت وطأة العيون المحدقة بها من كل جانب؛ فهي بطبيعتها تكره الأضواء ولا تستطيع التأقلم مع هذا الاهتمام المفاجئ.

على الجانب الآخر، كان ذلك الرجل الآسر ذو الوسامة الطاغية يراقبها بعينين فاحصتين مستنداً إلى خبراته السابقة في تقييم الطلاب المتفوقين؛ فهؤلاء النوابغ غالباً ما يهملون مظهرهم الخارجي ويرتدون تلك الأزياء والمظهر التقليدي الباهت، لكن حالة فيوليت بدت مختلفة تماماً.

استطاع هذه المرة أن يتأمل تفاصيل وجهها الملائكي عن قرب، فهز رأسه بخفة محاولاً طرد تلك الأفكار السخيفة التي تسللت إلى ذهنه فجأة. وما إن رآها تقف بذلك التردد حتى انفرجت شفاهه عن ابتسامة ساخرة، كأنه وجد أخيراً المبرر المثالي لتوجيه تقريعه المعتاد: "هل يُعقل أن أكون أنا نفسي مرشداً ومدرباً لفتاة بهذه السذاجة والخجل؟!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أمتلك قلبي   20

    وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا

  • أمتلك قلبي   19

    جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس

  • أمتلك قلبي   18

    ---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي

  • أمتلك قلبي   17

    في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد

  • أمتلك قلبي   16

    نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."

  • أمتلك قلبي   15

    "ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status