مشاركة

ظلال لا تُعرف

مؤلف: ديدام
last update تاريخ النشر: 2026-06-20 19:06:28

دفعت باب المقهى ودخلت.

استقبلتني رائحة القهوة الدافئة وصوت الموسيقى الخافتة.

للحظة شعرت أنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي كنت أعيش فيه منذ يومين.

لا رسائل غامضة.

لا رجال عجائز.

لا صور لطفلات مجهولات.

مجرد أشخاص عاديين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.

شيء لم أعد أتذكر كيف يبدو.

وجدته فورًا.

كان يجلس بالقرب من النافذة المطلة على النهر.

وكأنه كان يعلم أنني سأأتي.

المستفز.

رفع رأسه عندما رآني.

ولمعت ابتسامة انتصار صغيرة فوق شفتيه.

توقفت أمام الطاولة.

"امسح هذه الابتسامة."

ضحك.

"إذن كنتِ ستأتين."

جلست دون استئذان.

"لا تفسر الأمر بطريقة خاطئة."

"بالطبع."

قالها وهو يومئ برأسه.

ثم أضاف:

"جئتِ فقط لأنك شعرتِ بالشفقة عليّ."

ضيقت عيني.

"بالضبط."

"هذا مؤثر جدًا."

تنهدت وأنا أزيح الحقيبة عن كتفي.

لم أكن أملك الطاقة لمشاكسته الليلة.

ويبدو أنه لاحظ ذلك.

لأن ابتسامته اختفت تدريجيًا.

"لم تأكلي شيئًا، أليس كذلك؟"

رفعت حاجبي.

"هل تراقبني أيضًا؟"

"أنتِ سهلة القراءة عندما تكونين متعبة."

أشحت بنظري نحو النافذة.

كرهت سماع ذلك.

وكرهت أكثر أنه كان محقًا.

في الجهة المقابلة من الشارع...

ظل الرجل الجالس داخل السيارة السوداء يراقب المقهى.

عيناه لم تغادرا النافذة أبدًا.

ولا الفتاة الجالسة خلفها.

تاج.

نظر إلى الصورة القديمة بين يديه.

ثم إلى وجهها الحقيقي داخل المقهى.

وتنهد ببطء.

"إذن وجدناك فعلًا..."

همس بها لنفسه.

ثم التقط هاتفه.

وضغط رقمًا محفوظًا.

انتظر عدة ثوان.

قبل أن يأتيه صوت خشن من الطرف الآخر.

"هل تأكدت؟"

نظر الرجل نحو المقهى مجددًا.

ثم قال:

"لا يوجد شك."

ساد صمت قصير.

ثم جاءه السؤال التالي:

"هل تعرف شيئًا؟"

"لا."

"إذن أبقِ عينيك عليها."

وأُغلق الخط.

بعد ساعة تقريبًا غادرت المقهى.

أصر آدم على إيصالي إلى السيارة.

وأصريت أنا على رفض الفكرة.

لخمس دقائق كاملة.

انتهت بخسارته.

أو هكذا أخبرت نفسي.

"إلى اللقاء."

قلت ذلك وأنا أفتح باب السيارة.

لكنني توقفت عندما سمعت صوته.

"تاج."

التفت نحوه.

بدا وكأنه يريد قول شيء.

شيئًا مختلفًا هذه المرة.

لكن بعد لحظة هز رأسه فقط.

"اعتني بنفسك."

عقدت حاجبي.

"هذا كل شيء؟"

ابتسم.

"هل كنتِ تنتظرين شيئًا آخر؟"

"أبدًا."

ثم ركبت السيارة وأغلقت الباب.

لكنني لم أنتبه للسيارة السوداء التي تحركت خلفي بعد دقائق.

لم أتجه إلى منزلي.

بل إلى مكان آخر.

مكان لا يعرفه أحد تقريبًا.

عدا شخص واحد.

بعد أربعين دقيقة كنت أوقف السيارة أمام مبنى قديم مهجور عند أطراف المدينة.

من الخارج كان يبدو كأي مستودع مهمل.

أما من الداخل...

فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.

صعدت السلالم الحديدية.

ثم طرقت الباب ثلاث مرات.

بطريقة محددة.

فُتح الباب بعد ثوان.

ودخلت.

كان جاسم بانتظاري.

كالعادة.

يجلس أمام طاولة مليئة بالملفات والأوراق.

رفع عينيه نحوي.

"تأخرتِ."

خلعت معطفي.

"كنت مشغولة."

نظر إلي طويلًا.

ثم قال:

"مع آدم؟"

توقفت يدي للحظة.

ثم أكملت وضع الحقيبة فوق الطاولة.

"منذ متى أصبحت مهتمًا بحياتي الشخصية؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

لكنها لم تصل إلى عينيه.

"منذ بدأت تؤثر على العمل."

عقدت حاجبي.

"أي عمل؟"

أشار إلى الملفات أمامه.

"السبب الذي جمعنا هنا."

جلست مقابله.

ثم أخرجت الصورة القديمة من الحقيبة.

وضعتها أمامه.

اختفت ابتسامته فورًا.

"من أين حصلتِ عليها؟"

سأل السؤال بسرعة أكبر مما توقعت.

راقبته بصمت.

"إذن أنت تعرفها."

لم يجب.

لكن هذا كان جوابًا بحد ذاته.

"جاسم."

رفعت الصورة بين أصابعي.

"من هذه الطفلة؟"

ظل ينظر إليها.

ثوانٍ طويلة.

صامتًا.

ثم قال أخيرًا:

"كنت أظن أننا ما زلنا نملك وقتًا أطول."

شعرت بانقباض في صدري.

الكلمات نفسها تقريبًا.

الجميع يتحدث بالطريقة نفسها.

وكأنني آخر شخص يعلم ما يجري.

"وقت أطول لماذا؟"

رفع نظره نحوي.

ولأول مرة منذ عرفته...

بدا مترددًا.

مترددًا فعلًا.

"لأن هناك أشخاصًا لا يريدونك أن تتذكري."

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

مخيف.

شعرت بأن نبضات قلبي بدأت تتسارع.

"أتذكر ماذا؟"

سألته.

لكن جاسم لم يجب.

بل نظر فجأة نحو النافذة.

وتغير وجهه بالكامل.

نهض من مكانه دفعة واحدة.

واتجه إليها بسرعة.

"ماذا حدث؟"

لم يجب.

أزاح الستارة قليلًا.

ثم شتم بصوت منخفض.

شيء لم أسمعه منه من قبل.

وقبل أن أكرر سؤالي...

استدار نحوي.

وعيناه مليئتان بشيء لم أره فيه سابقًا.

القلق.

"هل تبعك أحد إلى هنا؟"

انعقد حاجباي فورًا.

"ماذا؟"

أعاد السؤال بنبرة أكثر حدة:

"هل رأيتِ سيارة خلفك؟ شخصًا يراقبك؟ أي شيء غير طبيعي؟"

وقفت من مكاني.

"جاسم، ما الذي يحدث؟"

لكنه لم يجب مباشرة.

ظل ينظر عبر النافذة لثوانٍ طويلة.

ثم أغلق الستارة بعنف.

وأدار المفتاح في الباب.

شعرت بقلق حقيقي لأول مرة منذ دخلت المكان.

لأن جاسم ليس من النوع الذي يتوتر بسهولة.

طوال السنوات التي عرفته فيها، كان دائمًا هادئًا.

باردًا.

يبدو وكأنه يسيطر على كل شيء.

أما الآن...

فكان يبدو كرجل بدأت خطته تنهار أمام عينيه.

"جاسم."

اقتربت خطوة.

"انظر إلي."

رفع رأسه أخيرًا.

"هل أنتِ متأكدة أنك لم تلاحظي شيئًا؟"

حاولت استرجاع الطريق.

المقهى.

الشارع.

الإشارات.

السيارات.

لكنني كنت منشغلة بأفكاري طوال الوقت.

"لا."

مرر يده بين شعره بضيق.

ثم عاد إلى الطاولة.

وأخذ يجمع بعض الملفات بسرعة.

"علينا أن ننهي هذا اللقاء."

حدقت فيه غير مصدقة.

"ماذا؟"

"يجب أن تغادري."

ضحكت بسخرية.

"لن أغادر قبل أن أحصل على إجابات."

رفع نظره نحوي.

وكانت تلك النظرة وحدها كافية لإسكاتي للحظة.

لأنها لم تكن نظرة رجل يحاول إخفاء سر.

بل نظرة رجل يحاول حمايتي من شيء.

شيء يخشاه هو نفسه.

"تاج."

قالها بهدوء.

"هناك أشياء كلما اقتربتِ منها أكثر أصبحتِ في خطر أكبر."

شعرت بالغضب يتصاعد داخلي.

"كفى."

ضربت بيدي فوق الطاولة.

"الجميع يقول الشيء نفسه."

الرجل العجوز.

الرسائل.

المكالمات.

الصور.

والآن أنت.

"إذا كنت تعرف شيئًا فأخبرني."

ساد الصمت.

ثم فتح أحد الأدراج.

وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.

تجمدت عيناي عليه.

كان يبدو قديمًا جدًا.

وكأنه محفوظ منذ سنوات طويلة.

وضعه أمامي.

لكن يده لم تتركه.

"كان من المفترض ألا أعطيك هذا الآن."

نبض قلبي بعنف.

"ما هذا؟"

ظل صامتًا للحظة.

ثم رفع يده أخيرًا.

سحبت الظرف بسرعة.

وفتحته.

كان بداخله عدة أوراق.

وصورة أخرى.

رفعت الصورة أولًا.

وشعرت بأنفاسي تتوقف.

الطفلة نفسها.

الطفلة الموجودة في الصورة التي أعطاني إياها الرجل العجوز.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كانت تقف بين رجل وامرأة.

يبدوان كعائلة سعيدة.

الأب يضع يده فوق كتف الطفلة.

والأم تحتضنها.

حدقت في الصورة طويلًا.

ثم همست:

"من هؤلاء؟"

لم يجب جاسم.

لكنني لاحظت شيئًا آخر.

خلف الصورة.

كانت هناك كتابة بخط يدوي.

قلبتها بسرعة.

وقرأت الكلمات.

"إلى تاج الصغيرة...

أبي وأمك يحبّانك أكثر من أي شيء في العالم."

شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.

تاج.

الاسم المكتوب هو تاج.

إذن لماذا قال الجميع إن اسمي ليس اسمي؟

ولماذا أشعر أنني لا أعرف شيئًا عن هذه الطفلة؟

رفعت رأسي نحو جاسم.

"من هما؟"

أجاب أخيرًا.

"لا أعرف."

ضيقت عيني.

"تكذب."

"لا."

"إذن كيف حصلت على الصورة؟"

تردد.

ثم قال:

"وصلتني منذ سنوات."

"من من؟"

"لا أعرف."

ضحكت بمرارة.

"بالطبع لا تعرف."

نهضت من مكاني.

أخذت الصورة.

والأوراق.

وأعدتها إلى الظرف.

ثم حملت حقيبتي.

"إلى أين تذهبين؟"

سألني.

نظرت إليه مباشرة.

"لأبحث بنفسي."

---

بعد عشر دقائق كنت أغادر المستودع.

لكن شعورًا غريبًا ظل يرافقني.

إحساس بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.

نزلت السلالم.

واتجهت نحو سيارتي.

ثم توقفت.

كانت هناك ورقة مثبتة أسفل ماسحة الزجاج الأمامية.

تجمدت مكاني.

شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.

لا.

ليس مجددًا.

تقدمت ببطء.

سحبت الورقة.

وفتحتها.

هذه المرة لم تكن هناك جملة قصيرة.

بل سطر كامل.

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة...

تعالي وحدكِ غدًا إلى محطة القطار القديمة."

حبست أنفاسي.

وقبل أن أستوعب ما أقرأه...

وقعت عيناي على آخر السطر.

وكان هناك اسم.

اسم واحد فقط.

اسم جعل الدم يتجمد في عروقي.

"ليلى."

تراجعت خطوة إلى الخلف.

لا شعوريًا.

وشعرت بأن قلبي بدأ يدق بعنف.

ليلى.

الاسم نفسه.

الصوت نفسه.

والآن رسالة جديدة.

لكن كيف؟

ومن هي أصلًا؟

ولماذا تريد مقابلتي؟

رفعت رأسي بسرعة.

أنظر حولي.

لكن الشارع كان فارغًا.

تمامًا.

كأن صاحب الرسالة اختفى في الهواء.

---

في الجهة الأخرى من الطريق...

كان شخص يقف داخل الظلام.

يراقبها.

يراقب كل شيء.

وحين رأى الرسالة بين يديها...

ابتسم للمرة الأولى.

ابتسامة باردة.

مخيفة.

ثم أخرج هاتفه.

وأرسل رسالة قصيرة.

"لقد أخذت الطعم."

وبعد ثوانٍ فقط وصله الرد.

"جيد...

دعها تأتي."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أنت آخر أخطائي    الرجل الذي ظهر في كل الصور

    "نور ما زالت حية."أعدت قراءة العبارة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.لكن الكلمات لم تتغير.بقيت كما هي.صارخة.واضحة.ومستحيلة.جلست أحدق في الصورة.أشعر وكأن الأرض بدأت تميل تحت قدمي.إذا كانت نور حية...فمن هي ليلى؟ومن أكون أنا؟ولماذا يبدو الجميع وكأنهم يعرفون شيئًا أجهله؟أغلقت عيني للحظة.لكن الأسئلة لم تختفِ.بل ازدادت.---في صباح اليوم التالي.استيقظت بعد ساعتين فقط من النوم.إن كان ما فعلته يمكن تسميته نومًا أصلًا.وصلت إلى الشركة مبكرًا.لكنني لم أتجه إلى مكتبي.بل إلى قسم الأرشيف.مكان نادرًا ما أزوره.أردت شيئًا واحدًا فقط.معلومة.أي معلومة.أي خيط جديد.أمضيت أكثر من ساعة أبحث في قواعد البيانات القديمة.حتى عثرت على اسم فارس المنصور مجددًا.فتحت ملف الحادث.بدأت أقرأ.تقرير الشرطة.صور الموقع.إفادات الشهود.ثم توقفت.لأن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.الحادث وقع ليلًا.لكن إحدى الصور المرفقة كانت ملتقطة نهارًا.صورة لرجلين يقفان قرب السيارة المحطمة.أحدهما فارس.أما الآخر...فكان الرجل نفسه.الرجل الذي ظهر في الصور القديمة.الرجل الذي ظهر في المطعم.الرجل الذي يتكرر في كل مكان

  • أنت آخر أخطائي    كان يراقبني منذ طفولتي

    "نور."بقيت أحدق في المرأة.غير قادرة على استيعاب ما سمعته.الاسم ارتطم بعقلي بقوة غريبة.وكأنه ليس غريبًا بالكامل.وكأنه مرّ بي يومًا ما.في حلم.في ذكرى.في مكان لا أستطيع الوصول إليه.لكنني أعرفه.أعرفه بطريقة مؤلمة."ماذا قلتِ؟"خرج صوتي أضعف مما توقعت.نظرت المرأة حولها بسرعة.ثم عادت إلي.وكان الخوف واضحًا في عينيها.الخوف الحقيقي.ليس التوتر.ولا القلق.بل ذلك النوع من الخوف الذي يجعل الإنسان يراقب كل نافذة وكل زاوية."ليس هنا."همست."يجب أن نرحل."عقدت حاجبي."من أنتِ؟"لم تجب."كيف تعرفين اسمي؟"صمت."ومن هي نور؟"هنا فقط تغير وجهها.وكأن السؤال أصابها في مكان حساس.لكن قبل أن تنطق بحرف واحد...ظهر ضوء سيارة في نهاية الشارع.فالتفتت نحوه فورًا.وشحب وجهها."لا."همست.ثم أمسكت ذراعي فجأة."اسمعيني جيدًا."نظرت إليها باستغراب.فقالت بسرعة:"إذا اقترب منك رجل يحمل خاتمًا أسود... اهربي.""ماذا؟""وإذا سألك أحد عن ليلى..."ازدادت قوة قبضتها."...فلا تجيبي.""انتظري."لكنها كانت قد ابتعدت بالفعل.خطوتين.ثم ثلاثًا.ثم استدارت واختفت داخل الزقاق الجانبي.كما لو أنها لم تكن موجودة

  • أنت آخر أخطائي    لا أحد يطرق باب الموتى

    تجمدت أنظاري على الطرد."إلى الآنسة ليلى."مرة أخرى.الاسم نفسه.الاسم الذي أصبح يظهر في كل زاوية من حياتي.رفعت الطرد بين يدي.كان متوسط الحجم.مغلفًا بعناية.ولا يحمل أي معلومات عن المرسل.ولا حتى رقم هاتف.فقط اسمي...أو اسم شخص يفترض الجميع أنني أنا.ليلى.شعرت بريم تراقبني."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسي إليها.ثم أومأت ببطء."نعم."لكنني لم أكن بخير.أبدًا.---انتظرت حتى خرجت ريم.ثم أغلقت باب المكتب.ووضعت الطرد فوق الطاولة.بقيت أحدق فيه لدقائق.جزء مني كان يريد فتحه فورًا.والجزء الآخر...كان يخشى ما بداخله.في النهاية انتصر الفضول.كما يحدث دائمًا.أحضرت مقصًا صغيرًا.وشققت الغلاف الخارجي.ببطء.وحذر.ثم رفعت الغطاء.وفي اللحظة التالية...توقفت أنفاسي.كان بداخله صندوق موسيقى قديم.خشبي.صغير.ومتآكل الأطراف.كأنه خرج من زمن آخر.ترددت للحظة.ثم فتحته.فانطلقت موسيقى هادئة جدًا.لحن قديم.غريب.لكن المشكلة لم تكن في اللحن.بل في ما كان مخبأ داخل الصندوق.صورة أخرى.---سحبت الصورة.وقلبتها.ثم شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.لأن الطفلة ظهرت مجددًا.الطفلة نفسها.لكن هذه المرة لم تكن وح

  • أنت آخر أخطائي    الرسالة التي لم يكن يجب أن اقرأها

    "هذه ليست من رقمي."بقيت أحدق في جاسم.وهو ينظر إلى الهاتف بين يديه.ثم يعيده إلي.بهدوء غريب.هدوء لم يطمئنني.بل زاد شكوكي أكثر."هل تتوقع مني أن أصدق ذلك؟"سألته.رفع عينيه نحوي.ولم يجب فورًا.كانت تلك إحدى أكثر عاداته إزعاجًا.أنه دائمًا يفكر قبل أن يتحدث.وكأنه يزن كل كلمة.وكل حقيقة.وكل كذبة."الأمر لا يتعلق بتصديقك."قال أخيرًا."بل بما يحدث فعلًا."عقدت ذراعي أمام صدري."إذن اشرح."ساد الصمت لثوانٍ.ثم نهض من مكانه.واتجه نحو النافذة الصغيرة.نظر إلى الشارع المظلم بالخارج.قبل أن يقول:"هل أخبرك أحد من قبل أنكِ مراقبة؟"تجمدت ملامحي.لكني أخفيت ذلك بسرعة."أكثر من مرة."التفت نحوي."وأنتِ؟""ماذا؟""هل بدأتِ تصدقين ذلك؟"لم أجب.لأنني لم أعد أعرف.قبل أسبوع فقط كنت سأضحك على هذا السؤال.أما الآن...فكل شيء أصبح ممكنًا.---غادرت المبنى بعد ساعة.دون أن أحصل على إجابة واحدة واضحة.كالمعتاد.جاسم أصبح يشبه بقية الألغاز التي تحيط بي.كلما اقتربت من فهمه...ازداد غموضًا.وأكثر ما أزعجني...أنه بدا خائفًا.ليس مني.ولا من الرسائل.بل من شيء آخر.شيء لا أعرفه.---عندما وصلت إلى ا

  • أنت آخر أخطائي    صاحب الخطوات...

    توقفت الخطوات أمام الباب.وتوقفت معها أنفاسي.بقيت واقفة في منتصف الكوخ.المغلف الأسود أمامي فوق الطاولة.والباب خلفي.أما صاحب الخطوات...فكان على الجانب الآخر منه مباشرة.شعرت بنبضات قلبي تتسارع.خطوة أخرى فقط.ثم ساد الصمت.صمت ثقيل.مرهق.وكأن الشخص في الخارج ينتظر شيئًا.أو يستمع.أو يتأكد من وجودي.رفعت نظري نحو الباب.دون أن أتحرك.ثانية.ثانيتان.ثلاث.ثم...وصلني صوت طرق خافت.طرقة واحدة فقط.لا أكثر.شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.منذ متى أصبحت أخاف هكذا؟أنا التي قضيت سنوات أبني حول نفسي جدرانًا لا يستطيع أحد اختراقها.أنا التي لم أعد أخشى شيئًا.أو هكذا كنت أعتقد.تحركت ببطء نحو الطاولة.وأمسكت المغلف الأسود.ثم تراجعت خطوة.والطرق يتكرر مجددًا.هذه المرة مرتين.رفعت رأسي.واتجهت نحو الباب.لكن قبل أن أصل إليه...سمعت صوتًا أعرفه."تاج؟"تجمدت مكاني.آدم.كان آدم.فتحت الباب بسرعة.فوجدته يقف أمامي.يرتدي معطفًا داكنًا.وشعره تعبث به الرياح.وعلى وجهه ملامح انزعاج واضحة."ماذا تفعل هنا؟"خرج السؤال مني فورًا.رفع حاجبًا."كنت سأطرح السؤال نفسه."عقدت حاجبي."كيف عرفت هذا المكان؟

  • أنت آخر أخطائي    رجل المغلف الأسود

    لم أنم تلك الليلة.حاولت.أطفأت الأنوار.أغلقت الستائر.وضعت الهاتف بعيدًا.لكن كلما أغمضت عيني ظهر أمامي شيء جديد.الرسالة.الصورة.الرجل الذي يقف خلف الطفلة.الحروف المحفورة على دبوس النجمة.L . N . Aحتى صوت الرجل العجوز عاد يتردد داخل رأسي."لقد وجدناك أخيرًا."وجدوني؟من هم؟ولماذا كانوا يبحثون عني أصلًا؟تنهدت بضيق.ثم نهضت من السرير.كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف فجرًا.صمت ثقيل كان يملأ المنزل.ذلك النوع من الصمت الذي يجعلك تسمع أفكارك بوضوح أكثر مما ينبغي.اتجهت نحو المطبخ.وصنعت كوبًا من القهوة.رغم أن آخر ما أحتاجه الآن هو المزيد من الأرق.---في الصباح وصلت إلى الشركة أبكر من الجميع.كنت أحتاج إلى الانشغال بأي شيء.أي شيء يبعدني عن التفكير.لكن ذلك لم يدم طويلًا.بعد أقل من ساعة دخلت ريم إلى المكتب.تحمل ملفًا وبعض الأوراق.لكنها بدت مترددة.مرة أخرى.أصبحت أكره هذا التردد.لأنه دائمًا يسبق خبرًا سيئًا."ماذا هناك؟"سألتها مباشرة.وضعت الملف أمامي.ثم قالت:"هناك شخص ينتظرك في قاعة الاستقبال."رفعت رأسي."لدي مواعيد اليوم؟"هزت رأسها."لا.""إذن أخبريه أن يحدد موعدًا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status