Home / التشويق / الإثارة / أنت آخر أخطائي / الإسم الذي لا أعرفه

Share

الإسم الذي لا أعرفه

Author: ديدام
last update publish date: 2026-06-20 16:28:27

الفصل الثاني

"لقد وجدناك أخيرًا."

بقي الهاتف ملتصقًا بأذني حتى بعد انقطاع الخط.

لم أتحرك.

لم أتنفس تقريبًا.

فقط جلست أحدق في الظلام الممتد أمامي وكأنني أنتظر أن يعود الصوت من جديد.

لكن الصمت كان سيد المكان.

نظرت إلى شاشة الهاتف.

انتهت المكالمة.

رقم مجهول.

كالعادة.

وضعت الهاتف ببطء فوق الطاولة.

ثم نهضت.

توجهت مباشرة نحو المطبخ.

سكبت لنفسي كوبًا من الماء.

شربته دفعة واحدة.

ثم ثانيًا.

ثم ثالثًا.

لكن ذلك الشعور الغريب لم يختف.

كان هناك شيء خاطئ.

شيء أكبر من مجرد رسالة مجهولة أو مكالمة سخيفة.

شيء جعل جزءًا مني يشعر بالخوف.

وكنت أكره الخوف.

لأن الخوف يعني فقدان السيطرة.

وأنا أمضيت سنوات طويلة أبني حياتي حول السيطرة.

السيطرة على عملي.

على مشاعري.

على ذكرياتي.

خصوصًا ذكرياتي.

في صباح اليوم التالي كنت أول من وصل إلى الشركة.

كعادتي.

أحب الوصول قبل الجميع.

قبل الضوضاء.

قبل الاجتماعات.

قبل أن يبدأ اليوم بمطالبه التي لا تنتهي.

دخلت مكتبي.

وضعت حقيبتي فوق الطاولة.

ثم ضغطت زر تشغيل الحاسوب.

لكن قبل أن أجلس توقفت.

كانت هناك وردة حمراء واحدة فوق المكتب.

وردة حقيقية.

طازجة.

عقدت حاجبي.

من وضعها هنا؟

التقطتها.

وجدت بطاقة صغيرة مربوطة بالساق.

فتحتها.

وتجمدت.

لأنها لم تحمل سوى كلمة واحدة.

"ابتسمي."

أغلقت البطاقة فورًا.

تنهدت بضيق.

آدم.

لا أحد غيره يملك هذا النوع من الجرأة المستفزة.

ألقيت البطاقة في سلة المهملات.

لكنني احتفظت بالوردة.

ولا أعرف لماذا.

بعد ساعة تقريبًا.

كنت أراجع أحد العقود عندما دق باب المكتب.

"ادخل."

فُتح الباب.

ولم أحتج حتى لرفع رأسي.

"صباح الخير."

تنهدت.

"ألم تكتفِ بالوردة؟"

ضحك.

"إذن وصلت."

رفعت عيني نحوه.

كان واقفًا أمام المكتب ويداه داخل جيبي بنطاله.

هادئًا.

وواثقًا.

كأنه يملك المكان.

"هل لديك عمل؟"

"نعم."

"ما هو؟"

"جئت لأراك."

أغمضت عيني للحظة.

مستفز.

مستفز بشكل لا يصدق.

"آدم."

"نعم؟"

"هل سبق أن أخبرك أحد أنك مزعج؟"

ابتسم.

"أنتِ تخبرينني كل أسبوع تقريبًا."

رغم انزعاجي كدت أبتسم.

كدت فقط.

لكنني تماسكت.

لم يكن من الجيد تشجيعه.

اقترب من المكتب قليلًا.

ثم نظر إلى الوردة الموضوعة بجانب الحاسوب.

ارتفعت إحدى حاجبيه.

"احتفظتِ بها."

التقطت الوردة فورًا.

وألقيتها داخل سلة المهملات.

أمام عينيه مباشرة.

"هل تشعر بتحسن الآن؟"

ضحك بصوت مرتفع.

"قليلًا."

في المساء غادرت الشركة متأخرة.

كان اليوم مرهقًا.

اجتماعات متتالية.

عقود.

اتصالات.

مشكلات لا تنتهي.

كل شيء طبيعي.

إلا أن عقلي لم يكن طبيعيًا.

كل بضع دقائق كانت تلك الكلمات تعود.

لقد وجدناك أخيرًا.

وجدني من؟

ولماذا؟

وما الذي يفترض أنهم وجدوه أصلًا؟

كنت أعبر موقف السيارات عندما سمعت صوت خطوات خلفي.

التفت بسرعة.

لا أحد.

الموقف شبه فارغ.

والصمت يملأ المكان.

هززت رأسي.

ربما أصبحت أكثر توترًا مما يجب.

فتحت باب السيارة.

وكنت على وشك الدخول.

عندما لاحظت شيئًا أبيض تحت ماسحة الزجاج الأمامية.

ورقة.

سحبتها بسرعة.

كانت مطوية بعناية.

فتحتها.

وشعرت بأنفاسي تتوقف.

لأن الخط نفسه كان موجودًا.

الخط ذاته الذي كتب الرسالة الأولى.

وفي منتصف الورقة كانت هناك عبارة قصيرة:

"لقد نسيتِ اسمك الحقيقي."

تجمدت مكاني.

حدقت بالكلمات.

مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

اسمك الحقيقي؟

ما معنى ذلك؟

أغلقت الورقة ببطء.

ثم نظرت حولي.

هذه المرة كنت متأكدة.

هناك شخص ما يراقبني.

شخص يعرف شيئًا عني.

شيئًا لا أعرفه أنا.

وفي اللحظة نفسها رن هاتفي.

قفز قلبي داخل صدري.

أخرجته بسرعة.

رقم مجهول مجددًا.

ترددت.

ثم أجبت.

"من أنت؟"

لكن الصوت الذي جاءني هذه المرة لم يكن صوت الرجل العجوز.

بل صوت امرأة.

صوت خافت.

مرتبك.

وخائف.

قالت كلمة واحدة فقط.

كلمة جعلت الدم يتجمد في عروقي.

"ليلى..."

ثم أغلقت الخط.

"ليلى..."

انقطع الخط.

وبقيت واقفة في موقف السيارات أحدق في شاشة الهاتف.

شعرت وكأن الكلمة ما زالت تتردد داخل أذني.

ليلى.

اسم عادي.

اسم سمعته مئات المرات في حياتي.

لكن لماذا شعرت بشيء غريب عندما نُطق؟

لماذا ارتجف شيء داخلي للحظة؟

ضغطت على الرقم فورًا.

اتصال.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

لكن الهاتف كان مغلقًا.

رفعت رأسي أنظر حولي.

السيارات مصطفة في أماكنها.

الأضواء البيضاء تنعكس على الإسفلت.

ولا يوجد أحد.

ومع ذلك كنت أشعر أن هناك عينين تراقبانني.

من مكان ما.

أعدت الورقة إلى حقيبتي.

ثم ركبت السيارة وغادرت.

لكن طوال الطريق لم أستطع التفكير في شيء آخر.

ليلى.

من تكون؟

ولماذا اتصلت بي؟

وما علاقتها باسمي الحقيقي المزعوم؟

---

في تلك الليلة لم أنم.

حاولت.

استلقيت في السرير.

أغلقت عيني.

عددت الدقائق.

لكن النوم رفض الاقتراب.

كلما أغلقت عيني ظهر الاسم أمامي.

ليلى.

وكلما حاولت تجاهله عاد أقوى.

عند الثالثة فجراً نهضت أخيرًا.

اتجهت إلى مكتبي الصغير داخل المنزل.

فتحت الحاسوب.

وكتبت الاسم في محرك البحث.

ظهرت عشرات النتائج.

مئات الصفحات.

آلاف الصور.

لا شيء مفيد.

أغلقت الحاسوب بعصبية.

أنا أبحث عن شبح.

عن كلمة.

عن صوت مجهول.

لا أكثر.

---

في صباح اليوم التالي وصلت إلى الشركة مرهقة.

أخفيت الأمر كعادتي.

فأنا لا أحب أن يلاحظ أحد ضعفي.

ولا أحب الأسئلة.

خصوصًا تلك التي لا أملك لها إجابات.

كنت أراجع بعض الملفات عندما دخلت ريم.

"أستاذة تاج."

"نعم؟"

ترددت للحظة.

ثم قالت:

"هناك شخص يريد مقابلتك."

رفعت عيني إليها.

"لديه موعد؟"

"لا."

"إذن أخبريه أن يحجز موعدًا."

هزت رأسها.

"فعلت."

"جيد."

"لكنه يرفض المغادرة."

تنهدت بضيق.

"ومن هو؟"

ترددت مجددًا.

"رجل مسن."

توقفت يدي فوق الأوراق.

رجل مسن.

لسبب لا أعرفه شعرت بانقباض مفاجئ في صدري.

"ماذا يريد؟"

"يقول إنه يعرفك."

ضحكت بسخرية قصيرة.

"هذا مستحيل."

لكن ريم لم تضحك.

بل ظلت تنظر إلي بقلق.

"هناك شيء آخر."

"ماذا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم قالت:

"يقول إن اسمك ليس تاج."

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

خانق.

شعرت كأن الغرفة أصبحت أصغر فجأة.

أبطأ.

أبرد.

وضعت القلم جانبًا.

ونهضت من مقعدي.

"أين هو؟"

كان الرجل يجلس في صالة الانتظار.

ظهره منحني.

شعره أبيض بالكامل.

ويرتدي بدلة قديمة فقدت أناقتها منذ سنوات.

لكن ما إن رفع رأسه نحوي حتى شعرت بشيء غريب.

شيء لم أفهمه.

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

وكأنه انتظر هذه اللحظة طويلاً.

طويلاً جدًا.

نهض بصعوبة.

وأخذ خطوة نحوي.

ثم ثانية.

قبل أن يتوقف.

"أخيرًا..."

همس بها بصوت مرتجف.

عقدت حاجبي.

"هل نعرف بعضنا؟"

نظر إلي طويلًا.

طويلًا أكثر مما يجب.

ثم ابتسم.

ابتسامة حزينة.

مؤلمة.

وقال:

"كنت أعلم أنك لن تتذكريني."

ارتفع توتري فورًا.

"اسمع..."

قاطعني بلطف.

"هل ما زلت تملكين الوحمة خلف أذنك اليسرى؟"

تجمدت.

كيف يعرف ذلك؟

نادراً ما يراها أحد.

حتى أنا أنساها أحيانًا.

لاحظ ارتباكي.

فرأيت الدموع تلمع في عينيه أكثر.

"يا إلهي..."

همس.

"إنها أنتِ فعلًا."

شعرت بأنفاسي تضيق.

"من أنت؟"

لكنه لم يجب.

بل أخرج شيئًا من جيبه الداخلي.

صورة قديمة.

باهتة.

مهترئة الأطراف.

ومدها نحوي.

ترددت.

ثم أخذتها.

وفي اللحظة التي وقعت عيناي عليها...

توقف العالم.

كانت الصورة لطفلة صغيرة.

في السادسة أو السابعة من عمرها.

تقف أمام بوابة حديدية ضخمة.

ترتدي فستانًا أبيض.

وتبتسم للكاميرا.

لكن المشكلة لم تكن في الصورة.

ولا في الطفلة.

المشكلة أن الطفلة...

كانت تشبهني.

تشبهني بشكل مرعب.

كأنها نسخة صغيرة مني.

أو كأنني نسختها عندما كبرت.

شعرت بالدم ينسحب من وجهي.

رفعت رأسي ببطء نحو الرجل.

"من هذه؟"

ارتجفت شفتاه.

وكأنه يقاتل للبقاء متماسكًا.

ثم قال:

"كنتِ هي."

ارتفعت نبضات قلبي بعنف.

"هذا مستحيل."

"ليس مستحيلاً."

"أنا لا أعرف هذه الطفلة."

"لكنني أعرفها."

قالها بحزم مفاجئ.

ثم أضاف:

"لأنني كنت أبحث عنها منذ عشرين عامًا."

ارتجفت أصابعي حول الصورة.

شعرت أن الأرض تميل تحت قدمي.

وأن كل شيء كنت أعرفه بدأ يتشقق.

لكن قبل أن أستطيع قول أي شيء...

وصل صوت مألوف من خلفي.

صوت أعرفه جيدًا.

"تاج؟"

التفت.

وكان آدم يقف عند مدخل الصالة.

ينظر إلي.

ثم إلى الصورة في يدي.

ثم إلى الرجل العجوز.

وبدا على وجهه أنه فهم شيئًا خطيرًا.

شيئًا لم أفهمه أنا بعد.

أما الرجل العجوز...

فما إن رأى آدم حتى تغير وجهه فجأة.

واختفت الدموع.

وحل مكانها الخوف.

الخوف الحقيقي.

ثم همس بصوت مرتجف:

"لا..."

ونظر مباشرة إلى آدم.

"كيف وصل هو إلى هنا؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنت آخر أخطائي    الرجل الذي ظهر في كل الصور

    "نور ما زالت حية."أعدت قراءة العبارة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.لكن الكلمات لم تتغير.بقيت كما هي.صارخة.واضحة.ومستحيلة.جلست أحدق في الصورة.أشعر وكأن الأرض بدأت تميل تحت قدمي.إذا كانت نور حية...فمن هي ليلى؟ومن أكون أنا؟ولماذا يبدو الجميع وكأنهم يعرفون شيئًا أجهله؟أغلقت عيني للحظة.لكن الأسئلة لم تختفِ.بل ازدادت.---في صباح اليوم التالي.استيقظت بعد ساعتين فقط من النوم.إن كان ما فعلته يمكن تسميته نومًا أصلًا.وصلت إلى الشركة مبكرًا.لكنني لم أتجه إلى مكتبي.بل إلى قسم الأرشيف.مكان نادرًا ما أزوره.أردت شيئًا واحدًا فقط.معلومة.أي معلومة.أي خيط جديد.أمضيت أكثر من ساعة أبحث في قواعد البيانات القديمة.حتى عثرت على اسم فارس المنصور مجددًا.فتحت ملف الحادث.بدأت أقرأ.تقرير الشرطة.صور الموقع.إفادات الشهود.ثم توقفت.لأن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.الحادث وقع ليلًا.لكن إحدى الصور المرفقة كانت ملتقطة نهارًا.صورة لرجلين يقفان قرب السيارة المحطمة.أحدهما فارس.أما الآخر...فكان الرجل نفسه.الرجل الذي ظهر في الصور القديمة.الرجل الذي ظهر في المطعم.الرجل الذي يتكرر في كل مكان

  • أنت آخر أخطائي    كان يراقبني منذ طفولتي

    "نور."بقيت أحدق في المرأة.غير قادرة على استيعاب ما سمعته.الاسم ارتطم بعقلي بقوة غريبة.وكأنه ليس غريبًا بالكامل.وكأنه مرّ بي يومًا ما.في حلم.في ذكرى.في مكان لا أستطيع الوصول إليه.لكنني أعرفه.أعرفه بطريقة مؤلمة."ماذا قلتِ؟"خرج صوتي أضعف مما توقعت.نظرت المرأة حولها بسرعة.ثم عادت إلي.وكان الخوف واضحًا في عينيها.الخوف الحقيقي.ليس التوتر.ولا القلق.بل ذلك النوع من الخوف الذي يجعل الإنسان يراقب كل نافذة وكل زاوية."ليس هنا."همست."يجب أن نرحل."عقدت حاجبي."من أنتِ؟"لم تجب."كيف تعرفين اسمي؟"صمت."ومن هي نور؟"هنا فقط تغير وجهها.وكأن السؤال أصابها في مكان حساس.لكن قبل أن تنطق بحرف واحد...ظهر ضوء سيارة في نهاية الشارع.فالتفتت نحوه فورًا.وشحب وجهها."لا."همست.ثم أمسكت ذراعي فجأة."اسمعيني جيدًا."نظرت إليها باستغراب.فقالت بسرعة:"إذا اقترب منك رجل يحمل خاتمًا أسود... اهربي.""ماذا؟""وإذا سألك أحد عن ليلى..."ازدادت قوة قبضتها."...فلا تجيبي.""انتظري."لكنها كانت قد ابتعدت بالفعل.خطوتين.ثم ثلاثًا.ثم استدارت واختفت داخل الزقاق الجانبي.كما لو أنها لم تكن موجودة

  • أنت آخر أخطائي    لا أحد يطرق باب الموتى

    تجمدت أنظاري على الطرد."إلى الآنسة ليلى."مرة أخرى.الاسم نفسه.الاسم الذي أصبح يظهر في كل زاوية من حياتي.رفعت الطرد بين يدي.كان متوسط الحجم.مغلفًا بعناية.ولا يحمل أي معلومات عن المرسل.ولا حتى رقم هاتف.فقط اسمي...أو اسم شخص يفترض الجميع أنني أنا.ليلى.شعرت بريم تراقبني."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسي إليها.ثم أومأت ببطء."نعم."لكنني لم أكن بخير.أبدًا.---انتظرت حتى خرجت ريم.ثم أغلقت باب المكتب.ووضعت الطرد فوق الطاولة.بقيت أحدق فيه لدقائق.جزء مني كان يريد فتحه فورًا.والجزء الآخر...كان يخشى ما بداخله.في النهاية انتصر الفضول.كما يحدث دائمًا.أحضرت مقصًا صغيرًا.وشققت الغلاف الخارجي.ببطء.وحذر.ثم رفعت الغطاء.وفي اللحظة التالية...توقفت أنفاسي.كان بداخله صندوق موسيقى قديم.خشبي.صغير.ومتآكل الأطراف.كأنه خرج من زمن آخر.ترددت للحظة.ثم فتحته.فانطلقت موسيقى هادئة جدًا.لحن قديم.غريب.لكن المشكلة لم تكن في اللحن.بل في ما كان مخبأ داخل الصندوق.صورة أخرى.---سحبت الصورة.وقلبتها.ثم شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.لأن الطفلة ظهرت مجددًا.الطفلة نفسها.لكن هذه المرة لم تكن وح

  • أنت آخر أخطائي    الرسالة التي لم يكن يجب أن اقرأها

    "هذه ليست من رقمي."بقيت أحدق في جاسم.وهو ينظر إلى الهاتف بين يديه.ثم يعيده إلي.بهدوء غريب.هدوء لم يطمئنني.بل زاد شكوكي أكثر."هل تتوقع مني أن أصدق ذلك؟"سألته.رفع عينيه نحوي.ولم يجب فورًا.كانت تلك إحدى أكثر عاداته إزعاجًا.أنه دائمًا يفكر قبل أن يتحدث.وكأنه يزن كل كلمة.وكل حقيقة.وكل كذبة."الأمر لا يتعلق بتصديقك."قال أخيرًا."بل بما يحدث فعلًا."عقدت ذراعي أمام صدري."إذن اشرح."ساد الصمت لثوانٍ.ثم نهض من مكانه.واتجه نحو النافذة الصغيرة.نظر إلى الشارع المظلم بالخارج.قبل أن يقول:"هل أخبرك أحد من قبل أنكِ مراقبة؟"تجمدت ملامحي.لكني أخفيت ذلك بسرعة."أكثر من مرة."التفت نحوي."وأنتِ؟""ماذا؟""هل بدأتِ تصدقين ذلك؟"لم أجب.لأنني لم أعد أعرف.قبل أسبوع فقط كنت سأضحك على هذا السؤال.أما الآن...فكل شيء أصبح ممكنًا.---غادرت المبنى بعد ساعة.دون أن أحصل على إجابة واحدة واضحة.كالمعتاد.جاسم أصبح يشبه بقية الألغاز التي تحيط بي.كلما اقتربت من فهمه...ازداد غموضًا.وأكثر ما أزعجني...أنه بدا خائفًا.ليس مني.ولا من الرسائل.بل من شيء آخر.شيء لا أعرفه.---عندما وصلت إلى ا

  • أنت آخر أخطائي    صاحب الخطوات...

    توقفت الخطوات أمام الباب.وتوقفت معها أنفاسي.بقيت واقفة في منتصف الكوخ.المغلف الأسود أمامي فوق الطاولة.والباب خلفي.أما صاحب الخطوات...فكان على الجانب الآخر منه مباشرة.شعرت بنبضات قلبي تتسارع.خطوة أخرى فقط.ثم ساد الصمت.صمت ثقيل.مرهق.وكأن الشخص في الخارج ينتظر شيئًا.أو يستمع.أو يتأكد من وجودي.رفعت نظري نحو الباب.دون أن أتحرك.ثانية.ثانيتان.ثلاث.ثم...وصلني صوت طرق خافت.طرقة واحدة فقط.لا أكثر.شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.منذ متى أصبحت أخاف هكذا؟أنا التي قضيت سنوات أبني حول نفسي جدرانًا لا يستطيع أحد اختراقها.أنا التي لم أعد أخشى شيئًا.أو هكذا كنت أعتقد.تحركت ببطء نحو الطاولة.وأمسكت المغلف الأسود.ثم تراجعت خطوة.والطرق يتكرر مجددًا.هذه المرة مرتين.رفعت رأسي.واتجهت نحو الباب.لكن قبل أن أصل إليه...سمعت صوتًا أعرفه."تاج؟"تجمدت مكاني.آدم.كان آدم.فتحت الباب بسرعة.فوجدته يقف أمامي.يرتدي معطفًا داكنًا.وشعره تعبث به الرياح.وعلى وجهه ملامح انزعاج واضحة."ماذا تفعل هنا؟"خرج السؤال مني فورًا.رفع حاجبًا."كنت سأطرح السؤال نفسه."عقدت حاجبي."كيف عرفت هذا المكان؟

  • أنت آخر أخطائي    رجل المغلف الأسود

    لم أنم تلك الليلة.حاولت.أطفأت الأنوار.أغلقت الستائر.وضعت الهاتف بعيدًا.لكن كلما أغمضت عيني ظهر أمامي شيء جديد.الرسالة.الصورة.الرجل الذي يقف خلف الطفلة.الحروف المحفورة على دبوس النجمة.L . N . Aحتى صوت الرجل العجوز عاد يتردد داخل رأسي."لقد وجدناك أخيرًا."وجدوني؟من هم؟ولماذا كانوا يبحثون عني أصلًا؟تنهدت بضيق.ثم نهضت من السرير.كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف فجرًا.صمت ثقيل كان يملأ المنزل.ذلك النوع من الصمت الذي يجعلك تسمع أفكارك بوضوح أكثر مما ينبغي.اتجهت نحو المطبخ.وصنعت كوبًا من القهوة.رغم أن آخر ما أحتاجه الآن هو المزيد من الأرق.---في الصباح وصلت إلى الشركة أبكر من الجميع.كنت أحتاج إلى الانشغال بأي شيء.أي شيء يبعدني عن التفكير.لكن ذلك لم يدم طويلًا.بعد أقل من ساعة دخلت ريم إلى المكتب.تحمل ملفًا وبعض الأوراق.لكنها بدت مترددة.مرة أخرى.أصبحت أكره هذا التردد.لأنه دائمًا يسبق خبرًا سيئًا."ماذا هناك؟"سألتها مباشرة.وضعت الملف أمامي.ثم قالت:"هناك شخص ينتظرك في قاعة الاستقبال."رفعت رأسي."لدي مواعيد اليوم؟"هزت رأسها."لا.""إذن أخبريه أن يحدد موعدًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status