Inicio / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل عشرون : الحقيقة الاخيرة

Compartir

الفصل عشرون : الحقيقة الاخيرة

last update Fecha de publicación: 2026-06-24 20:03:55

تجمد الجميع في أماكنهم.

كانت الخطوات تقترب من الممر الحجري ببطء.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم أخرى.

حتى بدا الصوت وكأنه على بعد أمتار قليلة فقط من الغرفة السرية.

قبض سامر على المصباح بقوة.

بينما وقفت نورة بجوار رفيق وهي تحاول السيطرة على خوفها.

أما رفيق فبقي ينظر إلى الباب المفتوح.

ينتظر ظهور الشخص القادم.

مرت ثوانٍ طويلة.

بدت كأنها ساعات.

ثم توقف الصوت فجأة.

ساد الصمت.

صمت ثقيل ومريب.

قال سامر هامسًا:

"هل غادر؟"

لم يجب أحد.

اقترب رفيق من الباب بحذر.

وأطل نحو الممر.

لكن لم يكن هناك أحد.

الممر فارغ.

ولا أثر لأي شخص.

عاد إلى الغرفة وهو أكثر حيرة من قبل.

وقال:

"كان هناك شخص."

أومأ سامر.

"سمعناه جميعًا."

لكن السؤال بقي بلا إجابة.

من كان؟

ولماذا اختفى؟

---

حول رفيق نظره نحو الدفتر الأسود الموضوع فوق المكتب.

الدفتر الذي كُتب على غلافه:

"الحقيقة الأخيرة."

شعر أن كل الطرق التي سلكوها خلال الأسابيع الماضية كانت تقوده إلى هذه اللحظة.

اقترب ببطء.

ثم وضع يده على الغلاف.

وتردد للحظة.

كأن جزءًا منه يخشى معرفة ما بداخله.

لكن الفضول كان أقوى.

فتح الدفتر.

ظهرت الصفحة الأولى.

وكانت تحتوي على تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.

وتحته جملة قصيرة:

"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن الوقت قد حان."

تبادل الثلاثة النظرات.

ثم واصل القراءة.

---

كانت الصفحات عبارة عن اعترافات.

اعترافات كتبها شخص مجهول.

شخص كان جزءًا من المؤامرة منذ بدايتها.

شرح كيف بدأت القصة.

وكيف اجتمع عدد من رجال الأعمال لإنشاء شبكة مالية سرية.

شبكة استُخدمت لإخفاء الأموال والصفقات غير القانونية.

لكن مع مرور الوقت، حاول بعض المشاركين الانسحاب.

ومن بينهم والد رفيق.

ووالد سامر.

عندها بدأت الخيانة.

وبدأت الاتهامات الكاذبة.

وشعر رفيق بغصة في صدره.

لأول مرة يرى الحقيقة مكتوبة أمامه بهذا الوضوح.

لم يكن والده خائنًا.

بل كان ضحية.

مثل كثيرين غيره.

---

قلب الصفحة التالية.

فتغيرت ملامحه فجأة.

كانت تحتوي على أسماء الأشخاص المتورطين.

بعض الأسماء عرفها.

وبعضها لم يسمع به من قبل.

لكن اسمًا واحدًا جذب انتباهه أكثر من غيره.

اسم الشخص الذي ظل يساعدهم منذ البداية.

الشخص الذي قدم لهم المعلومات.

ووجههم نحو بعض الأدلة.

الشخص الذي وثقوا به.

قال سامر بصوت مرتجف:

"لا أصدق هذا."

أما نورة فشعرت ببرودة تسري في جسدها.

لأن الحقيقة كانت أقسى مما توقعت.

لقد كان ذلك الشخص يتلاعب بهم منذ البداية.

يقربهم من بعض الأسرار.

ويبعدهم عن أسرار أخرى.

ويقود خطواتهم كما يشاء.

---

وفجأة...

سقطت ورقة مطوية من بين صفحات الدفتر.

التقطها رفيق.

وفتحها.

فوجد خريطة جديدة.

لكن هذه المرة لم تكن تشير إلى منارة.

ولا إلى مزرعة.

ولا إلى مكتبة.

بل إلى جزيرة صغيرة تقع بعيدًا عن الساحل.

وفي أسفل الخريطة كانت هناك عبارة مكتوبة بالحبر الأحمر:

"هناك تبدأ النهاية."

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم قال سامر:

"أعتقد أننا عرفنا وجهتنا القادمة."

---

لكن قبل أن يتمكنوا من مواصلة الحديث...

وصلهم صوت ارتطام قوي من جهة القبو.

ثم تبعه صوت باب يُفتح بعنف.

رفع الجميع رؤوسهم.

وتسارعت أنفاسهم.

هذه المرة لم تكن أوهامًا.

كان هناك أشخاص في الخارج بالفعل.

وسمعوا أصوات خطوات متعددة.

شخصان.

أو ثلاثة.

وربما أكثر.

قالت نورة بقلق:

"لقد وجدونا."

أغلق سامر المصباح للحظة.

ثم قال:

"يجب أن نخرج من هنا."

لكن المشكلة كانت واضحة.

الممر الوحيد المؤدي إلى الخارج أصبح في اتجاه الأصوات.

أي أن من يقتربون يقفون بينهما وبين باب القبو.

---

بدأ رفيق ينظر حوله بسرعة.

يبحث عن أي مخرج آخر.

وفجأة لمح فتحة صغيرة خلف المكتب القديم.

اقترب منها.

وأزاح بعض الصناديق المتراكمة.

لتظهر بوابة حجرية ضيقة.

قال بحماس:

"وجدت شيئًا."

اقترب الآخران بسرعة.

كانت هناك درجات تنزل إلى الأسفل.

أعمق من القبو نفسه.

قال سامر بدهشة:

"هل يوجد مستوى آخر؟"

أجاب رفيق:

"يبدو ذلك."

---

وفي اللحظة نفسها...

وصلت الخطوات إلى باب الغرفة.

وتوقف أصحابها خارجه مباشرة.

أمسكت نورة بيد رفيق دون أن تشعر.

وكان الخوف واضحًا في عينيها.

أما هو فشد على يدها مطمئنًا.

ثم نظر إلى سامر.

وقال:

"ليس لدينا وقت."

أومأ سامر.

وحمل الدفتر والخريطة بسرعة.

ثم بدأ الثلاثة بالنزول نحو الدرج الحجري الجديد.

وبعد ثوانٍ فقط...

انفتح باب الغرفة بقوة خلفهم.

ودخلت عدة ظلال إلى المكان.

لكن الظلام كان قد ابتلع رفيق ورفاقه بالفعل.

بينما كانوا يهبطون نحو أعماق مجهولة.

أعماق قد تحمل الحقيقة الكاملة...

أو الخطر الأكبر الذي واجهوه حتى الآن.

وفي آخر الدرج الحجري البعيد...

ظهر بصيص ضوء خافت.

وكأن سرًا قديمًا كان ينتظرهم منذ سنوات طويلة.

نهاية الفصل العشرون

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status