تسجيل الدخولمر أكثر من نصف الوقت المحدد، الجميع بلا استثناء متوتر، الرعية ينتظرون، والعمال والخدم يجهزون لزفاف مجهول من هو العريس، بل يتجهز الأمراء والملك لهذا الحدث وبالنسبة للعروس، فإنها تنتظر القدر ليختار مصيرها، ولكن هناك شخص يرفض الرضوخ لهذا الحدث، يرفض أن ينتظر القدر ليقرر له، يصنع المكائد، ويدير الخطط، يريد انهاء هذه المهزلة، وجعلها عروس له، ليس في نيته الزواج والحب، ولم تعجبه أو تغريه، ولو كان جمالها غير طبيعي ولا يوجد من يشبهها، فهو رجل لا يجذبه الجمال، يريد أن يكون الأقوى بينهم وبين الجميع، ربما هي بالنسبة له كمصباح علاء الدين أو هي عصا سحرية ستحقق له ما يريد، دائما ما يحقق ما يريده دون أدني شك ولكنه هكذا سيحقق كل ما يريد دون مجهود، ليرتفع صوته وهو يتحدث مع يده اليمني قائلًا:
- سننفذ هذه الخطة الليلة، قبل حدوث الزفاف، هكذا ستظل هذه المرأة معي للأبد.
ليردف الأخر قائلا في خوف:
-ولكن ما تفعله مجازفة كبرى يا أمير، لو علم الملك بهي ومن في المملكة سيقومون بنفيك مباشرة، ولن يكون لك وجود.
أجاب سهامي بقوة:
-ولو لم يعلم أحد سأصبح الاكثر قوة، سأصل لمكان أعلى من كرسي الملك بهي، نعم إنها مقامرة على ما أملك ولكن بعض المجازفات حياة.
توتر وقال في رهبة:
-أنت هكذا تقوم بوضع نفسك في النار، وهذه النار ستحرقك، لقد صدر قرار ملكي، أصبر لعل يكون نصيبك أنت الزواج منها، فما تفعله سيؤدى بك إلى الجحيم.
صاح سهامي وقال بتمرد:
-عشت بين الذئاب والوحوش، لا اخشى شئ، لقد عرف عني الشجاعة، هل تتخيل أني سأخاف، ثم إن هيثمي وبهي في النهاية هم أشقائي، سيغفرون ذنبي ولكنها مسألة وقت لا أكثر.
كانت إيلين في غرفة الملك، تشاهد تلك الغرفة الداخلية في غرفته، بل ما يعرف بالجناح، على شكل حمام ضخم، يوجد به ما يشبه المسبح، معطرا بالمسك وينتشر به الورود، كل شئ يبدو رائعا، من المفترض أن تجهز نفسها وترتدي ثوب الزفاف، كانت تنظر في صدمة وذهول وأعجاب حتى جاء الملك من خلفها قائلًا في رقة:
-ستأتين بعض الفتيات التي ستساعدك لأرتداء ملابسك وتجهيز نفسك.
لتنظر خلفها ثم تقول برهبة داخلية وبسمة مصطنعة:
-شكرا لك ولكنِ لست في حاجه لهم، سأقوم بالأمر بمفردي.
ضحك من قلبه ثم القاء نظرة على ملابسها، كانت ترتدي فستان ويلف رأسهاخمار، بسيطة هادئة، ولكن ملابسها غير مناسبة، وتختلف عن ملابسهم، ليقول في تفهم وهدؤ:
-كل ما أعرفه أنك تبدين جميلة في أي من ملابسك، ولكن يجب أن تكوني مثلنا، كما أن ما ترتديه قد أصبح باليا، متسخا، وأعتقد أن ارتداء ملابسنا سيكون صعبة للمرة الأولى، لذا يمكنك الاستعانة بفتاة تساعدك، هكذا لن تجدِ مشكلة.
قالت إيلين في خوف:
-لكن.. لا، أقصد الجميع هنا ينظر لي بطريقة سيئة، وكأني مجرمة أو وحش، جميعهم بلا استثناء، أفضل أن اساند نفسي بنفسي، ولا يوجد شيء صعب في ارتداء قطعة من القماش، ساتصرف وأدبر أمري، شكرا لك.
رأى هذا الخوف في عينيها، لأول مرة منذ أن جاءت، لم تخاف الناس، والعقوبة، والقرار، لم تهاب شيء بقدر خوفه أنهم ربما سيظنونها سيئة، وهنا ابتسم من داخله وتاكد أنها حورية جميلة، وطيبة القلب، فليس هناك خوف عليها، ليقول بعد تأمل دام لدقيقتين:
-أفعلي ما يريح، وأنا هنا معك وبجانبك، وأيضا ليس هناك شخص هنا، يجدك سيئة أو مخيفة، ولكنهم يخشون ضيفا غريبا، وما حدث مع الأناكوندا ليس سهلا ليتقبلوه سريعا، يحتاجون لبعض الوقت.
تنهدت إيلين وزفرت بقوة وهي خائفة ثم استراحت وقالت بأمان:
-حين رأيتك تتوسط المجلس، وتجلس بقوة، وتتحدث بقوة، ظننت أني في أرض ليس فيها شخص عادل، فلو كان الملك قاسي وشيطان، من المتوقع أن تكون الرعية هكذا، ولكنك عكس هذا، مختلف، لطيف وتظهر عكس ما تشعر به، أعلم أنك تضطر لفعل هذا واتخاذ قرارات صعبة، ولكن لا تدع شخصيتك الحقيقة تختفي أسفل هذا الكرسي ومنصب الملك، هناك شخص بداخلك قمت بسجنه تحت اسم الملك، حرره ودعه وشأنه، أتركه يعيش فليس هناك متسع من الوقت.
كان هيثمي ينظر للقمر وهو يرى ويتخيل صورة إيلين، كان قد أتم تجهيز نفسه، داعيا ومتمنيا أن يكون هو العريس، حتى جاءت هاميس تجلس بجواره ونظرت له وقالت في ألم:
-تبدو جميلا جدا في هذه الملابس، ربما اليوم سينتهي كل شيء بيننا وربما أخر مرة لك لترتدي ملابس كهذه، وإن لم تتزوجها، سأظل اتذكر أنك أحببتها، بل وأنك ارتديت هذه الملابس مرة ثانية، فإن متعة المرة الأولى قد زالت، وفرحة رويتك بها قد دفنت، منذ سنين كثيرة وأتجهز ليوم كهذا وأن أكون زوجتك وأسعد، وها هو انتهى كل شيء.
يعلم أنه أخطأ في حقها، ينصت لحديثها وهو يتألم، ولكنه لا يقاطعها، يريدها أن تخرج كل ما بداخلها، يريد أن ينصت لحجم الألم الذي تسبب به، ولكنه غير قادر على النظر إليّها ومواجهتها، كيف سيواجها بحقيقة مُرة كهذه، فهي أصبحت فقط صديقة، لا يشعر بشيء، يحب وسيحب فقط إيلين، هو من قبل أن تأتي كان يتخيلها، بل أنه يخطط كيف ستكون حياتهم معا، وماذا سيفعلان وكيف؟ كان يدرس كل تفصيلة ويسرح في صورتها العالقة في عقله، مجرد ذكر اسمها يجعل قلبه يدق دون توقف، يجعله يشعر بألم ولكنه ألم مستحب، كيف سيقول هذا لهاميس، عزيزته هاميس التى كانت الأولي، ويخبرها بأسراره، ليقتلع من تفكيره المنفرد على صوتها وهي تقول:
-لا تشعر بالذنب يا هيثمي، فليس بيدك ولكن أريد أن أطرح عليك سؤال، وأرجو أن أجد إجابة مقنعة وصريحة وتكون حقيقة.
نظر هيثمي لعينيها وقال بلطف:
-بالطبع يا هاميس، ماذا تريدين؟ أخبريني وستجدين الأجابة.
بادلته ابتسامته بابتسامة خفيفة ثم قالت بصوت مبحوح يتألم، ضعيف ومهزوز:
-لِمَّ هي؟ لمّ؟ هل لأنها جميلة، هل هكذا... أنت كيف استطعت أن تقول على ساعات فقط أنك تحبها، الأمر يأخذ وقت، أطول من هكذا، لا يحدث بين يوم وليلة، هل تظن أن الحب ينبت بشكل مفاجىء في دقائق لشخص غريب لا نعرفه ولا يعرفنا.. أم أنك أعجبت بها لشدة جمالها، واختلافها، كونها امرأة واحدة مختلفة بين مئات النساء.
تنفس ببطء وقال وهو يعيد نظره إلى القمر:
-بعض الناس تظن أن الجميع يحب القمر لأنه واحد فقط مختلف بين الآلاف النجوم، ولكن الأمر لا يحسب هكذا، حين رأيتها، شيء ما بداخلى اهتز، شيء تغير، شعور تسرب لأول مرة بداخل قلبي، كأن قلبي يرقص أو أحد ما يقوم بدغدغته، معكِ كنت سعيد، أحس بالأمان، فرح مغطب ولكن مع إيلين أريدها أن تسكن بداخلى، أسعى لحمايتها واخفائها عن الجميع، صدقا يا هاميس، لم انجذب لأنها جميلة وليس لختلافها، ولكن فقط لأن بجوارها شعرت أن قلب ينبض وأني ذقت الحب حقًّا، وهذا مختلف تماما عما تفكرين به يا عزيزتي الجميلة، ستظلين صديقتي وأختي وابنة عمي ورفيقة، لا استطيع الاستغناء عنكِ وعن وجودك، أرجوك لا تكرهيني يا هاميس.
نظرت إليه هاميس في قسوة ثم هبطت دموعهت وأخذت نفسها وولت هاربة من أمامه إلى غرفتها.
(في جناح الملك بهي.. في غرفته)
كانت إيلين قد أنهت ارتداء ملابسها، ومن ثم خطت بخطوات بطيئة ومترددة خارج غرفة الاستحمام، لا تعرف لِمَّ هذا التوتر؟ ربما لأنها ارتدت شيء مختلف، يظهر جزء من جسدها أو ربما لأنها شعرت بالسخرية من ملابسهم أو بالأحرى لأن بهي في الخارج وينتظر رويتها، وهذا الاحتمال الصحيح والمؤكد الذي تحاول تجنبه وتجاهله، لا تنكر أن شيء خاص في بهي مختلف، على الرغم من قساوة مظهرة وضخامة جسده إلا أنه يمتلك قلب دافيء، شعرت به، تشعر أنه أمامها عاريا من غطرسته وغروره الزائف، فيظهر طفلا بريئا قد تم حمل مسؤلية دون داع وسبب.. مسحت المكان بنظرة أعيونها الواسعة، ومن ثم أتجهت لهذا السرير الضخم المصنوع من خشب الزان، ومحاوط بأقمشة مطلية بماء الذهب وخيوط من الذهب الخالص، وهذه الغرفة، صاحبة المنظر البديع وصاحبة أكبر الجناحات تعددا في النوافذ والشرفات، بالأضافة أنه يطّل على البحيرة.
أتجهت بتثاقل وكاهل ضعيف، وكأنها تحمل أثقالا وجبال على كتفها بل أن كل عظمة وذرة منها تشتكي ويتم تعذيبها، فهي عانت كثيرا ولا تزال تعاني بألم ومشقة، جفونها ثقيلة ونبضها أثقل، كادت أن تسقط في النوم ويغمي عليها ألما وأرهاقا حتى سمعت همهمات من الملك بهي، وتحدث بنبرة أحست منها أنه يريد أن يبداء معها الحديث ولكنها تمنت لو تريح رأسها المليء بالأفكار والتعب، أن تستريح قليلا ولا تتحدث، أن تصمت ولو دام هذا الصمت ألف عام لتتحدث بنبرة ضعيفة ومرهقة، وصدر منها صوت كأنها تئن قائلة:
-تفضل أيها الملك، ماذا هناك؟ أظن أنك تريد الحديث.
جلس الملك بهي بعد أن كان متردد وهو يفرك يديه ثم نظر لها بلين وقال وهو يبتعد بخطوات بسيطة من على السرير الضخم ويزيح الفراش ليكون حاجز:
-لقد قررنا أنه.. أنه سيتم تغير اسمك، ما أعنيه أن اسمك وحروفه غريبة علينا، لذا نريد أن نسهل على من يوجد هنا بلفظ، خفيف ليس في عقد، لا أقصد أن اسمك صعب أو أنه بشع لكن كل ما في الأمر أننا فقط نجد فيه صعوبة كبيرة، ما رأيك؟
تنهدت بتعب ثم زفرت زفرة كبيرة، وقامت بتعديل جلستها ووضع إحدى الوسائد خلف ظهرها؛ ليعينها قليلا، وقالت وهي تنظر له بنظرة بها بعض السخرية ممتزجة بالغرابة والألم:
-وهل أن اعترضت أو رفضت؟ سيكون ليّ رأي، أن تأتي إليَّ وتسألني عن رأي بخصوص أمر خاص بي، فأنت تخيرني ولكن ما تفعله وما يفعله الجميع، أنكم تجبروني فحسب، ليس لي رأي يا حضرة الملك الموقر.
وقف بهي ونظر لها وهو لا يعرف ما يقول، فهي محقة ولكنه يريد أن يجعلها أن تتقبل هذا القرار بسعة قلب وألا تكون مضطرة ومغطبة على القبول به، ليأخذ الغرفة ايابا وذهابا ثم يبتسم ويقترب منها مجددًا ويتحدث بسعادة:
-أخبرك أمرا، تعالي معيّ سأريكِ القصر، في جولة خفيفة، ستحبين الأمر، أعلم أنك متعبة ولكن هذه فرصتى لأكون معك وأريك ايائها لأن بعد بعض السويعات ربما تكوني زوجة هيثمي أو زوجة سهامي، فهلا أتيتِ برفقتي.
قامت إيلين بحك رقبتها في توتر ثم رفعت عينها ببطء لترى بهي، ومن ثم أزاحت الفراش الذي يغطيها، فظهر الملابس التي ترتيديها، وقامت بالوقوف معه وهي تبتسم أحيانا وتتوتر أحيانا أخرى، أندهش بهي من طلتها ومنظرها الذي يزداد سحرا وجمال كل لحظة، وما زادتها ملابسهم سوى أنها اظهرت القمر بدرا ولكنه لاحظ توترها ليفكر ما بها وليدرك بعد لحظات أن هناك قطعة لم ترتديها وهي الوشاح، القطعة الأخيرة التي تخفي ما قد يظهر ولكن أين هي؟ ليتحدث باستفهام واستفسار:
-أين ذهب الوشاح، أقصد هناك قطعة أخرى من الملابس؟ لِمَّ لم ترتديها؟
تعجبت إيلين وشعرت بالدهشة وثواني ابتسمت وقالت في فرح:
-حمدلله، يعني هذا أن هناك وشاح، ولن اظل هكذا لمدة أكثر، لقد ظننت أن هذا كل ملابسكم للنساء، لم تجلب تلك الفتاة سوى هذه الملابس، لقد تعجبت بعض الشيء لأن ملابس الأميرة هاميس كانت تغطيها بالكامل، ملفوفة كالجثة ماعدا وجهها.
ابتسم بهي لرؤيتها تبتسم وانقشاع التوتر الذي كان يبدو واضحا جليا على ملامح وجهها وقال:
-هناك جزء آخر، ربما قد نسيت الخادمة أحضاره أو ربما سقط سهوا منها، لكن لا تقلقي لن تستمرى هكذا طويلا.
انهى حديثه واتجه لخزانته والتقط وشاح له واتجه بخطوات سريعة لإيلين وقام بمحاوطتها بالوشاح وابتسم قائلا:
-والآن توقف عن الخجل وهذا الغضب الذي يرتسم على وجههك، لقد تحولت تلك الخيوط بين صدغيكِ إلى وديان، ابتسم فلا يليق بغيرك الابتسام.
(الجناح الخاص بالملكات)
في جناح الملكات كانت إحدى زوجات بهي تتحدث إلى الخادمة:
-ماذا عنها، صيفيها ليَّ، أريد أن أعرفها، يقولون أنها ساحرة والبعض يهمهم أنها مشعوذة لها أسنان كالوحش وأنياب كالذئاب وأيضا بشرتها حالكة السواد، وعينها حمراء، تقطر دماءً.
لتردف الزوجة الأولى لبهي قائلة:
-وهل هي قصيرة كالقذم أم أنها طويلة فارغة الطول؟ ماذا عن الملك لا بد أنه لا يطيق رؤيتها ويشعر بالضيق، ولمَّ يصر الملك برفقتها في جناحه وغرفته، منذ أكثر من ثلاث أعوام، منذ أن مات الملك حورس وهو يرفض دخول أحد لجناحه.
كادت أن تتحدث الخادمة لتقول زوجته الثالثة:
-لقد سمعت أنها ربما، من المحتمل ستكون من نصيب هيثمي، ماذا قد يحدث للأميرة هاميس، فهي أجمل من في المملكة، والجميع يتحدث عن حبها، وهي انتظرت كثيرا، لتأتي امرأة مجهولة النسب والهوية، فتسرقه منها، سمعت أنها أقوى من الجميع، لديها قوة ساحرة وأيضا قامت بفك اغلال الحديد التي جاءت مقيدة بها دون مساعدة وكادت أن تقتل جميع من في البلاط الملكي حتى تدخل الشعب واقتحم المجلس ووقفو في وجهها، لأول مرة يحدث شئ كهذا، في المملكة والممالك الأخرى، أنه أشبه بكابوس مريع جدا.
جاءت الأميرة هاميس ثم ابتسمت بسخرية على القدر الغريب وعلى هذه الأشاعات الغبية التي انتشرت في القصر وخاصة في جناح ملكات وزوجات الملك بهي، وبين النساء جميعا خاصة، وتلك القصص التي تم تأليفها بإبداع، لتضحك مرة أخري بينها وبين نفسها، تتخيل لو أنها لم تكن تعرف، لقامت بتصديق كل هذا الهراء بل ربما أضافت وصف عميق لتكمل الحبكة، ونظرت للخادمة، تعلم أنها تريد ايضاح سؤ التفاهم وأخبارهم الحقيقة الملثمة في الغيب، ولكنهم أنشغل بإضافة مقاطع واجزاء ستضيف الرعب للوصف، بينما ظنها الجميع أنها فقدت عقلها، فهاميس كانت تنظر لهم وتبتسم ثم تصمت وتتحرك شفتاها دون أن يصدر عنهما صوت ومن ثم تضحك مجددًا وبقوة.
كان الملك بهي قد خرج برفقة إيلين ويحيط بهم مجموعة من الحراس والجنود، وهو يمشي خطوة خطوة يريها كل ركن، فتنجذب أكثر وتشعر أنها في رحلة خيالية، بل مغامرة جميلة، ومن هنا قررت أن تفكر أن كل هذا حلم وسينتهي وربما مغامرة بها بعض المخاطر وهي ستسمتع بفعلها. أشار الملك بهي وهو في صالة واسعة وفسيحة، بها اكثر من مائة صورة، مرسومة بشكل احترافي وبجانبها تماثيل، فكانت تماثيل وصور للملوك التي كانت من قبله وكانت تحكم المملكة، كان المكان فسيح يوجد أسفل كل صورة تمثال، وبجانبه كتاب به حياته وسيرة ذاتية وأيضا يحفر أسفل التمثال أعماله الجديرة بالذكر، فكان الوضع وكأنها في متحف أو معبد قديم، عتيق، مزخرف بالذهب وكأنها مادة عادية.. اشار بهي ببسمة إلى صورة والده قائلا: -إنه أبي، الملك حورس، أشجع الفرسان وأكثرهم ذكاء، فعل الكثير والكثير ما جعل حياتها مليئة بالأعمال الخالدة التي يتذكرها الجميع. ابتسمت إيلين وأشارت في بسمة لتمثال وقالت: -وهذا أنت، لا بد أنك ستتجاوزهم جميعا، فليس هناك مثلك ولن يكون، ولكن أخبرك أمر، أنت يعنى ما أقوله.. لمَّ تتزوج الكثير، سمعت أنك... ابتسم في هدؤ وسار بجانبها وقال وهو يخطو خطوات
القصر مغمور باستفسارات وأسئلة، وتخيلات وهمية، والجميع ينتظر نهاية أو نتيجة غير متوقعة من كل شخص بهم، وكان سهامي يجلس في مكانه، يراقب القبر ويحدثه حتى قرر أن يذهب لمكتبة القصر ويبحث في الكتب القديمة عن شئ مشابه لما حدث مع إيلين، وبالفعل قام مسرعا، وول هاربا إلى المكتبة بكل طاقتها، ليبحث هناك وأول ما سيبحث عنه هو أناكوندا، وأصل هذه الأفعي وكيف أثرت على إيلين بشكل عكسي لتموت هي وتعطيها حياتها بدلا من إيلين.دخل بخطوات بطيئة للمكتبة، كانت كبيرة جدا، مليئة بكتب عتيقة وحديثة، أسطورية، انجذب لها، هذه مرته الأولي ليأتي إليّها، لم يكن يعلم أنه ستكون رائعة وساحرة هكذا، كل رف، كل كتاب، حتى أنها شيدت بشكل جيد ومختلف، علماء القصر تزين صورتهم، عدد هائل من الأشخاص الصامتون، الذين يحركون شفهاهم دون صدور صوت، أتجه ببطء للمسؤل هناك، ليفزع قائما ويتحدث قائلا: -الأمير هيثمي، أنرت المكان، حللت أهلا وسهلا يا أمير، لو أخبرتني لكنت أرسلت كتابك المطلوب ويصل إليك وأنت في حجرتك، ولكن لا بأس سأعوضها لك، تفضل بالحلوس. أجابها هيثمي ببسمة ولين: -ليس هناك داعي لكل هذا، أنا فقط أريدك أن تخبرني أين أجد كتاب خاص بال
مر أكثر من نصف الوقت المحدد، الجميع بلا استثناء متوتر، الرعية ينتظرون، والعمال والخدم يجهزون لزفاف مجهول من هو العريس، بل يتجهز الأمراء والملك لهذا الحدث وبالنسبة للعروس، فإنها تنتظر القدر ليختار مصيرها، ولكن هناك شخص يرفض الرضوخ لهذا الحدث، يرفض أن ينتظر القدر ليقرر له، يصنع المكائد، ويدير الخطط، يريد انهاء هذه المهزلة، وجعلها عروس له، ليس في نيته الزواج والحب، ولم تعجبه أو تغريه، ولو كان جمالها غير طبيعي ولا يوجد من يشبهها، فهو رجل لا يجذبه الجمال، يريد أن يكون الأقوى بينهم وبين الجميع، ربما هي بالنسبة له كمصباح علاء الدين أو هي عصا سحرية ستحقق له ما يريد، دائما ما يحقق ما يريده دون أدني شك ولكنه هكذا سيحقق كل ما يريد دون مجهود، ليرتفع صوته وهو يتحدث مع يده اليمني قائلًا: - سننفذ هذه الخطة الليلة، قبل حدوث الزفاف، هكذا ستظل هذه المرأة معي للأبد. ليردف الأخر قائلا في خوف: -ولكن ما تفعله مجازفة كبرى يا أمير، لو علم الملك بهي ومن في المملكة سيقومون بنفيك مباشرة، ولن يكون لك وجود. أجاب سهامي بقوة: -ولو لم يعلم أحد سأصبح الاكثر قوة، سأصل لمكان أعلى من كرسي الملك بهي، نعم إنها مقامرة
كانت هاميس جالسة في غرفتها، تجوبها يمينًا ويسارًا، غاضبة، جامحة، تنظر للقمر وهي ثائرة وتقول محدثة القمر المنير: -تالله إنها لعنة يا هيثمي، كيف ينقلب حالك هكذا؟ كيف يتغير طبعك؟ لقد انقلب وضعك وبت شخصا لا أعرفه، تاالله إنها ساحرة بل مشعوذة القت بجنونها على الأمراء الثلاثة. وأثناء حديثها جاءت إليّها أحد الخدم تخبرها أن هناك خبر مستعجل لا يقبل التأخير.. لتسمح لها هاميس وتقول في استفسار: -أميرة هاميس، لقد طرأ أمر عاجل في البلاط الملكي، حدث ما يثير الحروب ويشب المعارك ويقيم الصراعات ولكن هذه المرة ليس بين البلدان، حربا ستشب بين الأمراء وبعضهم البعض، الملك بهي والأمير هيثمي والأمير سهامي في معضلة كبرى ونزاع قد لا ينتهي.... قاطعتها هاميس بتوتر وخوف ورهبة قائلةً: -ماذا هناك؟ ماذا قد يحدث غير أن تلك الساحرة ستظل على قيد الحياة، هيا أخبريني بكل شيء! أكملت الخادمة وهى ترتجف وعينيها تحوم وتدور: -للأسف يا أميرة، يحدث ما هو أسوأ وأخطر، الثلاثة يتنازعون على من سيتزوج تلك الغريبة صاحبة الجمال الساحر والاسم الجميل، تلك رائعة القامة وزاهية الألوان، تلك التي يتتلون البحر في زرقة عينيها وتسكن أشعة
كانت مقيدة بالسلاسل والأغلال، لا تعرف ما هي الجريمة التي ارتكبتها وأين هي؟ وكيف نجت من هذا الحادث وكأنها خلقت من جديد بشكل آخر أكثر قوة، بعثت بنفس الجسد ولكنها مختلفة، تنظر حولها للجميع في غرابة ودهشة، حتى جاء لمسمعها صوت قوى وقور يحمل بداخله قوة قائلًا: -من أنتِ؟ ومن أيّ أرض جئتِ؟ صامتة لا تصدر صوت، ساكنة لا تتحرك، تنظر للمكان الذي توجد به، هو قصر ملكي وهم يشبهون الفراعنة القدماء، وكأنها عادت بالزمن دهرا كاملا، ملابسهم، أصواتهم، حتى هذا القصر، كل ما تتذكره أنها كانت في الطائرة مع أصدقائها وبشكل مفاجئ سقطت الطائرة، ظنت أنها ستموت بل أيّ أنسان بعد السقوط من هذا الأرتفاع مصيره سيكون الموت ولكنها على قيد لحياة، ليست فقط على قيد الحياة، إنها سالمة، لا يوجد بها خدش واحد، صحيحة بالكامل. ليتردد صوت بهي بقوة مجددا: أنتِ! ألم تنصتِ لحديثي، أنا أسالك الآن. أنتبهت لهذا الذي يطرح أسئلة ويتوسط المجلس بهذا الكرسي الذي صنع من العاج، وحوافه على شكل أسد، ويبدو أنه هو القائد أو ربما الملك لكنه صغير السن على ما يبدو، عينيه يحيط بها كمًّ هائل من الكحل ويرتدي ملابس لا تشاهدها إلا فى التلفاز، جسده عر







