Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع: الذين ينتظرون عند الباب

Share

الفصل التاسع: الذين ينتظرون عند الباب

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:12:33

رفعت الكتاب الأسود عن المنضدة.

كان أثقل مما توقعت. شددت السلسلة حوله، وأمسكت الحزام الذي عقدته أمي فوق الغلاف.

من داخله جاءت ضربة خفيفة.

وضعت يونس خلفي.

— لا تلمسه.

نظر إلى الكتاب، ثم إلى يديه.

— لا أريد ذلك.

مد أصابعه وثناها، كأنه يختبرها.

لم أستطع التوقف عن مراقبته. أخشى أن ألتفت لحظة، فأجد الحجر ظاهرًا من خلاله مرة أخرى.

قال آسر:

— الباب الرئيسي أم العربة؟

أشارت أمي إلى الصندوق الخشبي.

— العربة تحمل اثنين فقط. والمشرف يعرف مخرجها.

تحرك نادر نحو الباب الذي أغلقه آسر في وجه أمين الحساب.

لم يعد يعرج، لكن يده المصابة معلقة قرب صدره.

— من هنا إذن.

قبل أن يصل، ظهر على اللوح سطر جديد.

«خروج الأمانة يتطلب إثبات نقل.»

رفع آسر عينيه إليّ.

— هل سيمنعنا الباب؟

اقتربت من المكتب.

أسفل السطر مربع فارغ، وبجواره موضع بصمة.

لم أضع إصبعي فيه.

قربت المصباح، وقرأت الهامش مرتين.

«يثبت النقل بموافقة المسؤول عن الحساب أو بتسجيل وجهة معلومة.»

قلت:

— نحتاج إلى مكان نكتب اسمه.

قال نادر:

— لا تكتبي بيتك.

— ورشة هالة؟

هز آسر رأسه.

— لن نعطيهم مكانًا يبحثون فيه عنها.

خلف الباب، تحرك المفتاح في القفل.

جرّب أمين الحساب فتحه من الخارج.

قالت أمي:

— قاعة الطلبات.

التفتنا إليها.

— مكان داخل الدار، ولا يستطيعون منع صاحب طلب معلّق من الوصول إليه.

نظر آسر إلى السجل المفتوح.

— وما يزال أمرها معلّقًا.

أخذت القلم وكتبت:

«قاعة الطلبات العامة.»

ثبت الحبر.

انطفأت المصابيح التي فوق الرفوف، وبقي ضوء المكتب وحده.

قال نادر:

— وافق.

فتح آسر الباب قبل أن يدير الرجل مفتاحه مرة أخرى.

---

كان أمين الحساب واقفًا قريبًا جدًا.

اصطدم الباب بكتفه، فتراجع إلى الحائط.

رفع آسر السيف.

— ابقَ هنا.

لم يحاول الرجل الهرب.

عيناه على الكتاب بين يديّ.

— لا تحملوه إلى الناس.

توقفت.

— لماذا؟

رفع يده المغطاة بالقفاز الممزق.

— لأن ما فيه يسمع الأسماء.

شد يونس كُمّي.

— امشي.

قال أمين الحساب:

— إن ناداك أحد، لا تجيبي والكتاب مفتوح.

نظرت إلى السلسلة.

الغلاف مغلق بإحكام.

تحرك آسر بيني وبين الرجل، ودفعه إلى غرفة الحساب.

أغلق نادر الباب، وأدار المفتاح.

سمعنا الرجل من الداخل:

— ستعودين قبل الغروب!

لم أجبه.

---

لم نصل إلى قاعة الطلبات عبر الطريق الذي دخلنا منه.

قادنا نادر في ممر ضيق بجانب غرف النسخ. على الجدران صفوف من الأنابيب النحاسية، وفي بعضها أصوات مكتومة تشبه همسًا بعيدًا.

سألت:

— كيف عرفت مكان يونس؟

— رأيتهم ينقلون ولدًا إلى المخزن قبل وصولك.

— ولم تفعل شيئًا؟

نظر إلى آسر، ثم أعاد عينيه إلى الممر.

— حاولت معرفة الأمر الذي يحملونه. كان فارغًا.

قال آسر:

— لماذا لم تبلغني؟

— كنت في بيت سلمى.

لم يضف شيئًا.

مررنا أمام غرفة بابها مفتوح. في الداخل، أدوات نحاسية معلقة فوق حوض، وعلى المنضدة ثلاثة أقراص سليمة.

دخل آسر وأخذ واحدًا.

توقف نادر عند العتبة.

— لا تلمس ما لم تقرأ علامته.

قلب آسر القرص.

مسح سطحه بقطعة من الضماد.

— تثبيت عبور.

ناوله ليونس.

أمسكه أخي، وتنفس بعمق.

سألته:

— هل ما زلت تشعر بشيء؟

تردد.

ثم قال:

— حين لا أنظر إلى يدي، أنسى أين وضعتها.

رفع القرص إلى صدره.

— هذا أفضل.

شدّت أمي ثوبها حوله، كأن البرد هو المشكلة الوحيدة التي تستطيع علاجها الآن.

لم يبعدها.

---

عند آخر الممر، وجدنا المشرف.

وقف أمام باب قاعة الطلبات، وبجواره الحارس الذي تركناه فاقد الوعي.

كانت السلسلة التي قيدناه بها ما تزال ملتفة حول أحد معصميه.

رأى الكتاب.

— أعيديه.

رفع آسر سيفه، لكنني سبقته خطوة.

— الأمانة مسجلة باسمي.

— أنت لا تعرفين ماذا تحملين.

— أعرف أنك كذبت بشأن استعادة يونس.

نظر إلى أخي.

تغير وجهه حين رآه واقفًا.

— لا يمكن…

أخرج يونس يده من تحت ثوب أمي، ومد أصابعه نحوه.

— تستطيع أن تسألني بنفسك.

لم يجد المشرف جوابًا.

من خلف الباب، ارتفعت أصوات.

نساء ورجال يتجادلون مع شخص آخر.

نادر أدار رأسه نحو الحارس.

— أمر الضامنة معلّق حتى الغروب. هل لديك أمر جديد يمنعها من المرور؟

نظر الحارس إلى المشرف.

هذا الأخير رفع يده ليمنعه من الكلام.

— القاعة مغلقة.

قلت:

— إذن لماذا يوجد الناس فيها؟

تقدم الحارس خطوة.

أخرج لوحًا نحاسيًا صغيرًا من جيبه، وقربه من إصبعي.

لمس الضوء المنبعث من العلامة سطح اللوح.

ظهرت عليه كلمتان.

«مرور معتمد.»

خفض الحارس يده.

تراجع عن الباب.

— افتح لها، قال.

حدق المشرف فيه.

— أنا المسؤول هنا.

رفع الحارس اللوح ليريه النتيجة.

لم أكن أعرف الرجل، لكنه بدا خائفًا من الكتاب أكثر من خوفه من المشرف.

فتح الباب.

دخلنا.

---

كانت القاعة ممتلئة.

عرفت مقاعدها الطويلة، والنوافذ العالية، والمنضدة التي تسلم عندها طلبات تصحيح الأخطاء.

لم أدخلها من قبل في هذه الساعة.

امرأة تجلس وطفل نائم على ركبتيها. رجل يحمل حزمة أوراق ملفوفة في قماش. شاب يقف قرب الحائط، وفي رقبته خيط ينتهي بقطعة نحاس صغيرة.

عندما رأونا، سكتت الأصوات.

ثم ارتفع رجل مسن من المقعد الأول.

— أعادوه؟

كان ينظر إلى يونس.

لم يجب أحد.

اقترب خطوة، ورفع الورقة التي في يده.

— ابني أيضًا تحت الدار.

أحسست بيد أخي تنقبض على ثوبي.

من خلف المنضدة، قالت الموظفة:

— اجلس يا عم سالم. طلبك قيد المراجعة.

نظر إليها الرجل.

— منذ تسعة أيام.

لم ترفع وجهها.

امرأة قرب النافذة نهضت.

— هل جئتِ من المخزن؟

أخفيت طرف الكتاب تحت ذراعي.

لكن السلسلة كانت ظاهرة.

رأتها، ثم أمسكت يد ابنتها التي تقف بجوارها.

— أختي اختفت أمس. عندي شاهدان. قالوا إنهما لا يكفيان.

فتحت الباب خلفنا، فدخل المشرف.

— عودوا إلى أماكنكم. هذه ليست معاملة تخصكم.

قال الرجل المسن:

— أُعيد ولد أمامنا. كيف لا تخصنا؟

تحرك آسر ليقف قرب الباب، ومنع المشرف من التقدم.

نادر قاد أمي ويونس إلى النافذة الجانبية.

أما أنا، فبقيت في وسط القاعة.

الوجوه حولي تنتظر شيئًا.

لم أملك لهم جوابًا.

قلت:

— لم أعد اسم أخي كاملًا. خرج الآن، وما زال يحتاج إلى النحاس.

مد يونس القرص ليُريهم.

سأل الرجل المسن:

— لكنه يمسكه.

أومأت.

— نعم.

— ابني لا يستطيع.

انخفضت يده التي تحمل الأوراق.

لم أعرف ماذا أفعل بهذا الفرق بينهما.

---

تحرك الكتاب تحت ذراعي.

ضربة واحدة.

نظر الطفل النائم إلى أمه واستيقظ.

ثم سمعنا صوتًا واضحًا، قريبًا، رغم أن الغلاف لم ينفتح.

— سالم.

تجمد الرجل المسن.

رفع رأسه.

— من قال ذلك؟

ضغطت على الحزام.

جاء الصوت مرة أخرى.

أصغر سنًا هذه المرة.

— أبي.

اندفع الرجل نحوي.

أمسك نادر كتفه قبل أن يصل إلى الكتاب.

— توقف.

حاول الرجل دفعه.

— إنه ابني!

لففت الكتاب بثوبي، وضغطته إلى صدري.

كان أمين الحساب قد حذرني.

يسمع الأسماء.

وربما سمع اسم الرجل حين نادته الموظفة.

قلت بسرعة:

— لا تقترب. لم يخرج ابنك من البئر.

نظر الرجل إليّ كما لو أنني أمنعه من الطعام.

— تعرفين صوته؟

— لا.

— أنا أعرفه.

شق صوته الغضب، ثم ارتجف.

— منذ تسعة أيام لم أسمعه.

لم يتركه نادر.

التفتُّ إلى الموظفة.

— أين سجل طلبه؟

رفعت رأسها أخيرًا.

— لا يحق لك الاطلاع عليه.

أريتها العلامة تحت إصبعي.

لم أعرف إن كانت تمنحني هذا الحق.

لكني رأيت عينيها تنزلان إلى الكتاب المقيد.

فتحت درجًا، وأخرجت دفترًا صغيرًا.

سحبت الصفحة التي تحمل اسم الرجل.

قربتها مني دون أن تفلتها.

أسفل الطلب، سطر بخط مختلف:

«نُقل صاحب الاسم من البئر الثالثة إلى الحي الغائب.»

بجواره ختم يعود إلى ثلاثة أيام مضت.

رفعت عيني إلى سالم.

ابنه لم يعد تحت الدار.

والكتاب، رغم ذلك، ناداه بصوته.

قلت:

— ابنك نُقل من هنا. هذا ليس هو.

شد الموظفة الصفحة نحوها.

لكن الرجل المسن أمسك طرفها.

قرأ السطر.

نظر إلى الختم، ثم إليها.

— قلتِ إنه قيد المراجعة.

لم تجب.

أصوات بدأت ترتفع حولنا.

طلبات تُفتح، وأوراق تُرفع نحو المنضدة.

رجل يطلب رؤية آخر قرار. امرأة تكرر اسم زوجها. الموظفة تجمع الدفتر إلى صدرها.

تحرك المشرف عند الباب.

— أغلقوا القاعة!

هذه المرة، لم ينفذ الحارس الأمر.

كان ينظر إلى الختم في يد سالم.

---

أمسك آسر مرفقي.

— علينا الخروج.

نظرت إلى الناس.

لم نعد وحدنا أمام المشرف، لكن كل دقيقة تجعل المكان أخطر.

قال سالم من خلفي:

— أين الحي الغائب؟

توقفت عند الباب الجانبي.

كنت أريد الإجابة.

لم أعرف.

نظر يونس إلى الصفحة في يد الرجل.

ثم قال بصوت منخفض:

— أعرف الطريق الذي ينقلونهم منه.

التفتُّ إليه.

— كيف؟

ضغط القرص في كفه.

— لم أكن وحدي في ممر البئر.

أشار إلى رقم صغير بجوار الختم.

— رأيت هذا الرقم على باب. خرج منه رجل وامرأة وطفلتان. قالوا إنهم ذاهبون إلى مكان يستطيعون الوقوف فيه دون نحاس.

أمسك سالم بذراع يونس.

انتفض أخي، لكن الرجل أفلتها فورًا.

— خذني.

فتحت أمي فمها لتعترض.

سبقها يونس:

— لن نعود إلى البيت قبل أن أعرف ما حدث لهم.

نظرت إلى أخي.

قبل ساعة، كان كل ما أريده أن أجده.

الآن وجدته، ووقف أمامي يطلب العودة إلى الطريق الذي كاد يبتلعه.

من داخل الكتاب، جاء صوت سالم.

الصوت الحقيقي للرجل الواقف بجوارنا، مقلدًا بدقة:

— خذني.

شد يونس يده حول القرص.

وقال:

— ولهذا لا يمكن أن نتركه هنا أيضًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status