Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل العاشر: الطلب رقم سبعة عشر

Share

الفصل العاشر: الطلب رقم سبعة عشر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:15:31

— ولهذا لا يمكن أن نتركه هنا أيضًا.

شد يونس أصابعه حول القرص، وأبعد عينيه عن الكتاب.

من جهة المدخل، ارتفع صوت المشرف:

— لا يخرج أحد قبل مراجعة أوراقه!

دفع رجل مقعدًا إلى الخلف، ووقفت المرأة التي كانت تحمل طفلها. صار الناس بيننا وبين الباب، يحملون طلباتهم كأن الأوراق يمكنها حمايتهم.

رأيت الحارس يتردد.

كان لوحه النحاسي في يده، لكن المشرف لم يمنحه أمرًا مكتوبًا.

همس نادر:

— الممر الجانبي. الآن.

تحركنا وراءه.

بقي سالم ملتصقًا بيونس.

قال آسر للرجل:

— اترك له مساحة. إنه بالكاد يمشي.

ابتعد سالم خطوة، ولم يتوقف عن السير خلفنا.

عند آخر القاعة، نادتني الموظفة:

— سلمى.

توقفت.

تذكرت تحذير أمين الحساب.

لا أجيب والكتاب مفتوح.

الغلاف مغلق، لكنني لم أطمئن.

اقتربت المرأة، وورقة مطوية في يدها. دفعتها بين أصابعي، ثم عادت إلى منضدتها دون كلمة.

لم أفتحها.

أخفيتها تحت حزام الكتاب، ولحقت بالآخرين.

---

خرجنا إلى ساحة داخلية ضيقة.

في وسطها حوض فارغ، وعلى جوانبها صناديق خشبية مغطاة بالقماش. من خلف السور، وصلتنا أصوات المدينة.

الناس في الخارج بدأوا يتحركون من جديد.

انتهت الأجراس بالنسبة إليهم.

أمسك آسر باب الساحة حتى مرّ الجميع، ثم أغلقه ووضع صندوقًا أمامه.

قال:

— هل لهذا المكان مخرج؟

أشار نادر إلى قوس منخفض قرب مخزن الحطب.

— إلى طريق العربات.

اندفع سالم نحوه.

اعترضه آسر.

— نحتاج إلى النظر أولًا.

— ابني هناك!

— وابن مريم هنا يحتاج إلى الجلوس.

كأن يونس انتظر الإذن.

أسند ظهره إلى الحوض وانزلق حتى جلس على الحافة. أخفى القرص بين كفيه، لكنني رأيت أصابعه ترتجف.

ركعت أمامه.

— هل يعود السواد؟

هز رأسه.

— لا. الأرض ثابتة.

— إذن ماذا تشعر؟

نظر إلى معصمه، وحرك يده ببطء.

— التعب. كأنني حملت شيئًا طوال يوم ولم أنزله بعد.

جلست أمي بجواره. لم تحاول لمسه.

وضعت يدها على الحجر، قريبة من يده، وتركت له المسافة بينهما.

قال سالم:

— نستطيع الانتظار قليلًا.

كانت أول مرة يخفض فيها صوته.

---

أخرجت الورقة التي أعطتني الموظفة.

نسخة من طلبه.

في الأعلى:

«طلب استرداد اسم — رقم سبعة عشر.»

أسفله اسم الابن:

«مروان بن سالم.»

قرأت الاسم مرة ثانية.

كان له الآن اسم، بدل أن يبقى «ابن الرجل المسن».

في أسفل الورقة، سطر كتبتْه الموظفة بسرعة، حتى اخترق القلم سطحها:

«لا تذهبوا إلى البئر الثالثة. النقل خرج من باب الوزن.»

أريتها لنادر.

مال فوقها.

— باب الوزن خارج السور الغربي.

قال آسر:

— يستخدم لنقل الفحم والحجر.

— ويغلق عند الليل، أضاف نادر.

رفع سالم رأسه نحو السماء.

لم يبق إلا شريط برتقالي فوق السور.

قلت:

— إذا كان النقل قبل ثلاثة أيام، فلن نجدهم عند الباب.

أخرج الرجل ورقته الأصلية، ووضعها بمحاذاة نسختي.

الختم في الورقتين واحد.

لكن هناك فرقًا.

في الأصل، رقم صغير فوق عبارة «الحي الغائب».

في النسخة، كُتب الرقم بوضوح أكبر.

«المسار 17.»

أشار سالم إليه.

— هو نفس رقم الطلب.

نظر نادر إلى الورقتين طويلًا.

ثم قال:

— ليس مصادفة.

---

كنت أعرف شكل أرقام الدار.

أرقام الطلبات تُكتب بالحبر الأزرق، وأرقام النقل بالأحمر، أما هذا الرقم فقد كُتب بالأسود في الموضعين.

قربت الصفحة إلى الضوء.

أسفل السبعة، خط قصير يشبه أثر قلم لم يرتفع عن الورق.

رأيته من قبل في دفاتر المشرف.

قلت:

— شخص ربط الطلب بالنقل.

سأل آسر:

— لتسهيل العثور عليه؟

— أو لمنعهم من معرفة أنهما معاملتان مختلفتان.

نظرت إلى سالم.

— حين قدمت طلبك، ماذا أحضرت؟

أخرج كيسًا صغيرًا من جيبه.

حلّه بحذر.

داخله قطعة خشب، يحيط بها شريط من القماش.

— هذه من طاولة ابني. كان نجارًا.

قلبها.

على وجهها حرف محفور، وتحته شق صغير.

— كان يخفي علامة في كل قطعة يصنعها. يقول إن الخشب سيعرف صاحبه حتى لو نسيه الناس.

مددت يدي، ثم توقفت.

— هل أخذوا منك شيئًا آخر؟

— خاتمه.

التفت يونس إلينا.

— خاتم نحاسي؟

أومأ سالم.

— صنعه بنفسه. واسع، وعلى طرفه سن مكسورة.

خفض يونس القرص قليلًا.

— الرجل الذي خرج مع المرأتين كان يلبسه.

وقف سالم فجأة.

— رأيته؟

نظر أخي إلى ورقة الطلب.

— لم أرَ وجهه جيدًا. لكنه علق الخاتم في مقبض الباب، واضطر إلى سحبه بقوة.

اقترب سالم، ثم تذكر تحذير آسر، فتوقف.

— كان يفعل ذلك دائمًا. يرفض تصغيره.

لم يعد يتكلم معنا.

كان ينظر إلى قطعة الخشب في يده، ويضغط على الحرف المحفور بإبهامه.

قال آسر:

— سنذهب إلى باب الوزن. قد نجد سجل العربة التي نقلتهم.

رفعت الكتاب.

— وهذا؟

نظر نادر إلى القماش الملفوف حوله.

— نحتاج إلى صندوق مبطن بالنحاس.

قالت أمي:

— يوجد واحد في مخزن الميزان. كانوا ينقلون فيه أختام الدار.

التفت إليها آسر.

— كيف تعرفين؟

رفعت عينيها إليه.

— كنت أحمل دفاتر الأحياء إليه كل أسبوع.

لم يسألها لماذا لم تذكر ذلك من قبل.

هذه المرة كانت تقول ما تعرفه قبل أن نضطر إلى انتزاعه منها.

---

خرجنا عبر القوس.

كان الطريق خاليًا إلا من عربة محملة بالحطب.

رآنا صاحبها، ثم رأى معطف آسر، فأخفض رأسه.

تركه آسر يمر دون سؤال.

سرنا بمحاذاة السور.

سالم يحمل كيس الخشب، ونادر يتقدمنا، وأمي تمشي إلى جانب يونس. أما أنا، فحملت الكتاب بيديّ، أبعده عن جسدي قدر ما أستطيع.

لم يصدر صوتًا.

كان صمته يزعجني أكثر من الطرق.

عند المنعطف، توقفت أمي.

— هذه الطريق.

أشارت إلى باب عريض تعلوه عارضة خشبية. خلفه ميزان للعربات، وإلى جانبه حجرة صغيرة ذات نافذة مفتوحة.

رجل يجلس داخلها، يأكل من وعاء فخاري.

رآنا، فوضع الملعقة.

— انتهى العمل.

رفع نادر يده السليمة.

— نحتاج إلى دفتر النقل.

حدق الرجل في كُمّه الممزق.

— أين تصريحك؟

اقترب آسر من النافذة.

تعرف إليه الرجل فورًا، ونهض.

— لم أعرف أنك…

— الدفتر، قال آسر.

أخرجه الرجل من رف فوق رأسه، وفتحه على الطاولة.

وقفنا عند النافذة.

ثلاثة أعمدة: حمولة، ووجهة، واسم مسؤول.

طلب آسر تاريخ نقل مروان.

قلّب الرجل الصفحات.

وجدنا السطر.

«حمولة: أربعة.»

دون أسماء.

«وجهة: المسار 17.»

قلت:

— أربعة أشخاص؟

أطبق الرجل يده على طرف الصفحة.

— يكتبون حمولة فقط.

— ومن مسؤول النقل؟

تراجع قليلًا.

أدار آسر الدفتر نحوه.

خانة المسؤول تحمل توقيعًا واضحًا.

المشرف.

تحته ختم آخر.

دائرة تتوسطها ثلاثة خطوط.

العلامة على الكتاب الذي أحمله.

---

قلت:

— لماذا ختم نسخة التنفيذ هنا؟

حدق الرجل في القماش، ثم نهض تمامًا.

— أخرجوا ذلك من عند الميزان.

تراجع سالم إلى الباب.

آسر لم يتحرك.

— ما علاقة الختم بالنقل؟

مسح الرجل يديه في مئزره.

— العربة لا تغادر دون وزن معتمد. إذا كانت تحمل أسماء محجوزة، يرسل الدار وعاء تنفيذ معها.

وضعت الكتاب على حافة النافذة.

رفع الرجل الوعاء الفخاري بسرعة، وأبعده كأن الطعام يحتاج إلى حماية.

— قلت لك لا…

— هل هذا الكتاب نُقل مع مروان؟

لم يجب.

أزلت القماش عن زاوية الغلاف، دون أن ألمس الحزام.

العلامة نفسها.

قرب الرجل المصباح من الدفتر، وقرأ رقمًا صغيرًا أسفل الختم.

ثم نظر إلى ظهر الكتاب.

نادر رأى الرقم قبل أن أراه.

— يتطابقان.

قال سالم:

— إذن هذا عند ابني؟

هز الرجل رأسه.

— عاد الوعاء إلى الدار بعد تفريغ الحمولة.

شعرت بيديّ تبردان.

الكتاب لم يسمع اسم سالم في القاعة فقط.

ربما عرف صوت مروان من قبل.

ربما حمله معه.

سألته:

— أين يفرغونها؟

أشار إلى السطر.

— المسار سبعة عشر.

قال آسر:

— نريد اسم المكان.

نظر الرجل خلفنا، نحو الطريق الذي جئنا منه.

ثم أغلق النافذة نصف إغلاق، وخفض صوته.

— عند جسر الملح. تصل العربة إلى آخر حجر قبل البحر، ويأتي من يستلمها.

أخرج سالم قطعة الخشب من كيسه.

— ومن يستلمها؟

لم ينظر الرجل إليه.

— لا أرى وجوههم.

---

وجدت أمي صندوق الأختام في الحجرة المجاورة.

فارغ، كما توقعت، وبطانته النحاسية سليمة إلا من صدأ عند إحدى الزوايا.

وضعنا الكتاب داخله.

حين أغلقت الغطاء، خف ثقل الكتاب عن يديّ، رغم أنني حملت الصندوق معه.

ربط نادر المقبضين بحبل، وصار يستطيع حمله بكتفه السليمة.

خرجنا من باب الوزن.

في الغرب، ظهر جسر طويل يمتد إلى الضباب.

قال يونس:

— هذا ليس طريق العربة التي رأيتها.

توقف سالم.

نظرنا إلى أخي.

— كانت هناك رائحة خبز، قال. وسمعت بائعًا ينادي. لم يكونوا قريبين من البحر.

رفعت نسخة الطلب.

الموظفة أرسلتنا إلى الباب الصحيح.

لكن دفتر النقل يقودنا إلى مكان آخر.

قال آسر:

— أحدهم غيّر الوجهة.

من داخل الصندوق، سمعنا احتكاكًا خفيفًا.

ثم صوت رجل شاب، مكتومًا بالنحاس:

— لا تأتوا إلى الجسر.

تحرك سالم نحوه.

اعترضته بيدي.

— لا نعرف من يتكلم.

أغلق عينيه.

وحين فتحهما، كان ينظر إليّ، لا إلى الصندوق.

— أعرف.

خرجت الكلمة بصعوبة.

ثم وضع قطعة الخشب في يدي.

— لهذا سنبحث عن ابني، لا عن صوته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status