LOGINبقي سالم في مكتبه...والدفتر القديم أمامه.لم يفتحه.كان يعرف ما بداخله.ويعرف أيضًا...أنه لو فتحه، فلن يرى مجرد ذكريات.بل سيرى الطفل الذي كانه ذات يوم.الطفل الذي لم يكن يملك حق الاعتراض.أغمض عينيه.ثم عادت إليه تلك الليلة...---قبل أكثر من عشرين عامًا...كان سالم واقفًا أمام والده.وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة.في الجهة الأخرى من الغرفة...كانت سوسن تجلس على الأرض.عيناها حمراوان.وشعرها مبعثر.لم تكن تفهم لماذا يقف أخوها أمامها بهذه الطريقة.كان والدهم خلف سالم.هادئًا.باردًا.قال:"أنت تعرف لماذا هي هنا."نظر سالم إلى أخته.ثم إلى والده."نعم."اقترب الأب منه.ووضع يده على كتفه."أختك عصتني.""اختارت شخصًا لم أسمح لها به.""ورفعت صوتها.""وتحدت قرار والدها."ثم صمت لحظة.وقال:"لكن العقاب هذه المرة...""سيكون قرارك."اتسعت عينا سالم."أنا؟"أومأ والده."أنت.""أريد أن أعرف...""هل أصبحت رجلًا يستطيع اتخاذ القرار؟"نظر سالم إلى سوسن.كانت تبكي بصمت.ثم قالت:"سالم...""لا تفعل."ارتجفت يده.لكنه نظر إلى والده.كان ينتظر.يراقبه.يختبره.قال سالم بصوت متردد:"ما الذي تريد مني أ
أغلق سالم باب مكتبه خلفه.ثم وضع حقيبته فوق الكرسي.لم يجلس فورًا.بقي واقفًا أمام النافذة...ينظر إلى الشارع دون أن يرى شيئًا.كانت كلمات ريان لا تزال عالقة في رأسه."أخشى أن هناك شيئًا آخر يخطط له."أعادها في ذهنه.مرة.ثم مرة أخرى.وأخذ نفسًا عميقًا."شيء آخر..."همس بها.ثم هز رأسه."لا.""ليس هناك شيء آخر."اتجه نحو مكتبه.جلس.فتح أحد الملفات أمامه.حاول القراءة.لكن عينيه مرّتا فوق السطور دون أن تستوعبا كلمة واحدة.أغلق الملف.وأسند ظهره إلى الكرسي.منذ أربعة عشر عامًا...كان يعتقد أن كل شيء واضح.وُلد له طفل.وكان عليه أن يصنع منه شيئًا عظيمًا.كان يعتقد أن التردد يفسد الأطفال.وأن الحنان الزائد يجعلهم ضعفاء.وأن العالم لا يرحم الضعفاء.لذلك...لم يسمح لريان أن يكون ضعيفًا.علّمه الانضباط.والصمت.والتحمل.والسيطرة على مشاعره.كان يكرر لنفسه دائمًا:"أنا أفعل هذا من أجله."لكن اليوم...ظهرت جملة أخرى في ذهنه:"فلماذا يخاف مني؟"فتح عينيه.وسكت طويلًا.ثم قال بصرامة:"الخوف ليس دائمًا سيئًا.""أحيانًا...""يجعل الإنسان أكثر حذرًا."توقف.ثم أضاف:"وريان يحتاج إلى الحذر."لكنه ل
دخل سالم إلى المنزل... وتبعته ليان بهدوء. كان يحمل حقيبته بيده. أما ليان... فكانت تمسك حقيبتها الصغيرة بيد واحدة. ما إن دخلا غرفة الجلوس... حتى توقفت خطواتها. انزلقت حقيبة من كتفها. وسقطت على الأرض. لكنها لم تهتم. فقد رأىت شخصًا يجلس على الأريكة. اتسعت عيناها. ثم ظهرت ابتسامة واسعة على وجهها. "خالي!" ركضت نحوه دون تفكير. رفع سامر رأسه. وما إن رآه حتى ابتسم بعفوية. ليان." اقتربت منه بسرعة. وقالت بفرح واضح: "أنت هنا!" ضحك سامر. "نعم." ثم نظر إليها باهتمام. "كيف حالك؟" أجابه ليان بابتسامة: "أفضل بكثير." "اليوم أشعر أنني بخير فعلًا." ابتسم سامر. "هذا أهم شيء." جلست بجانبه. وبدأت تتحدث معه بحماس عن يومها. عن المدرسة. وعن عودتها إلى النادي. وعن الأشياء الصغيرة التي حدثت خلال اليوم. كان سامر يستمع إليه باهتمام. يسألها أحيانًا سؤالًا. ويبتسم أحيانًا أخرى. أما سالم... فبقي واقفًا عند مدخل الغرفة. ينظر إليهما. لم يشعر بالغضب. ليس تمامًا. كان هناك شيء آخر. شيء أثقل. شيء لم يجد له اسمًا. نظر إلى ريان. إلى الطريقة التي أصبح بها وجهه أكثر إشراقًا بمج
بعد مرور بعض الوقت...أعلن المدرب استراحة قصيرة.جلس اللاعبون على أطراف الملعب.أما ليان...فجلست على أحد المقاعد وهي تلتقط أنفاسها.تناولت زجاجة الماء.وشربت منها ببطء.ثم رفعت رأسها نحو الملعب.كانت تشعر بشيء مختلف.لأول مرة...لم تكن تفكر في الوقت.ولا في عدد التمارين المتبقية.ولا في نظرة والدها إذا أخطأت.كانت فقط...تستمتع.اقترب يوسف وجلس بجانبها.وقال:"أنت اليوم مختلف."نظرت إليه باستغراب."مختلف كيف؟"ابتسم."أهدأ.""عادةً تتعامل مع كل تمرين وكأنه اختبار مصيري."ضحكت ليان."ربما لأنني كنت أعتقد أن الخطأ ممنوع."هز يوسف رأسه."الخطأ طبيعي."ثم أضاف:"خصوصًا في كرة القدم."نظرت إليه لحظة.وقالت:"بدأت أفهم ذلك."ابتسم يوسف."هذا جيد."ثم أشار إلى الملعب."انظر.""حتى أنا أخطئ."رفعت حاجبها."أنت؟"ضحك."لا تذكّريني."ضحكت ليان معه.ثم نهضت عندما دوّت صفارة المدرب."هيا.""قبل أن يقرر أن الاستراحة انتهت."وقف يوسف."هذه أول مرة أراك أنت من يطلب العودة."قالت وهي تبتسم:"لا تعتد على ذلك."---عادت الحصة.لكن هذه المرة...كان التدريب أكثر نشاطًا.بدأ اللاعبون بتدريبات التمرير وال
وصلت السيارة إلى المدرسة. توقفت بهدوء أمام البوابة. التفت سالم إلى ليان قبل أن تترجل. وقال بالنبرة الهادئة نفسها: "إذا شعرت بأي تعب..." "اتصل بي فورًا." أومأت برأسها. "حسنًا." أخذت حقيبتها. ثم نزلت من السيارة. وقبل أن تغلق الباب... التفتت إليه. "شكرًا." رفع يده إشارة خفيفة. ثم انطلقت السيارة مبتعدة. بقيت ليان تنظر إليها لثوانٍ. ثم همست لنفسها: "ما زال غريبًا..." واستدارت نحو المدرسة. --- كان اليوم الأول من السنة الدراسية الجديدة. امتلأت الساحة بالطلاب. الكل يتبادل التهاني ببداية عام جديد. دخلت ليان القسم. وما إن رفعت رأسها... حتى سمعت صوتًا مألوفًا. "ريان!" التفتت. فوجدت يوسف يلوح لها من آخر الصف. ابتسمت تلقائيًا. وتقدمت نحوه. قال وهو يشير إلى المقعد الفارغ بجانبه: "يبدو أننا سنقضي سنة أخرى في القسم نفسه." نظرت إلى قائمة التلاميذ المعلقة على السبورة. ثم ضحكت. "أظن أن القدر يصر على ذلك." ابتسم يوسف. "وأنا لا أمانع." جلست في المقعد المجاور له. وبدآ يتحدثان بهدوء قبل دخول الأستاذ. سألها يوسف: "كيف أصبحت؟"
مرحبًا أعزائي. 🤍 قبل أن تبدأوا القراءة، لدي طلب صغير منكم. إذا كنتم تستمتعون بالرواية وتنتظرون فصولها، فلا تبخلوا عليّ بالإعجاب أو التعليق. قد تبدو لكم مجرد ضغطة زر أو بضع كلمات، لكنها بالنسبة لي تعني الكثير، وتمنحني حماسًا كبيرًا للاستمرار في الكتابة. صدقًا، لا يوجد شيء يسعد الكاتب أكثر من أن يرى تفاعل قرائه، وأن يعرف أن شخصًا ما أحب الأحداث أو تأثر بالشخصيات أو ينتظر الفصل القادم. حتى لو كان تعليقكم مجرد "أعجبني الفصل" أو "بانتظار القادم"، فسيجعل ابتسامتي لا تفارق وجهي. 🥹🤍 شكرًا لكل شخص يدعمني، ولكل من يقرأ بصمت أو يترك تعليقًا أو إعجابًا. أنتم السبب الذي يجعل هذه الرواية تكبر يومًا بعد يوم، وأتمنى أن تبقوا معي حتى النهاية. أتمنى لكم قراءة ممتعة، وأنتظر آراءكم بكل حب. 🌸✨ تسللت أشعة الصباح إلى غرفة ليان. كانت مستيقظة منذ دقائق. وقفت أمام خزانتها تبحث عن ملابسها المدرسية. فاليوم... هو أول يوم في السنة الدراسية الجديدة. وبعد انتهاء الدوام... ستعود أخيرًا إلى النادي بعد أسبوعين من الراحة. حملت ملابسها. وكانت على وشك الدخول إلى الحمام... حين طُرق الباب برفق.
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لثوانٍ قليلة، لم تتذكر ما حدث الليلة الماضية.ثم عادت الذكريات كلها دفعة واحدة.صوت الصفعة.دموع أمها.وصوتها وهي تتوسل لسالم أن يتوقف.أغمضت عينيها بقوة.وتمنت لو أن كل ذلك كان مجرد حلم.لكنه لم يكن كذلك.عندما خرجت من غرفتها، وجدت مري
ركبت ليان السيارة بصمت.كانت تنظر من النافذة بينما تمر الشوارع أمامها ببطء.أما سالم فكان يقود دون أن يتحدث.لم يصرخ.لم يوبخها.ولم ينظر إليها حتى.لكن هذا الصمت أخافها أكثر من أي شيء آخر.---عندما وصلا إلى المنزل، ظنت أن الأمر انتهى.وضعت حقيبتها قرب الباب.واستدارت متجهة نحو غرفتها.لكن صوت سال
في ذلك الصباح، لم تكن ليان مرتاحة منذ لحظة استيقاظها.لم يكن هناك سبب واضح.لكن شعورًا خفيفًا بالقلق كان يرافقها كظلّ لا يختفي.---عندما وصلت إلى النادي، لاحظت أن الجو مختلف.لا ضحك.لا فوضى.حتى الأطفال كانوا يقفون في صفوف منتظمة بشكل غير معتاد.كأن شيئًا مهمًا سيحدث اليوم.---وقف المدرب في منتص
لم يكن الظلام هو ما أبقى ليان مستيقظة تلك الليلة...بل كلمات والدها."يبدو أنني كنت متساهلًا أكثر من اللازم.""سنصلح ذلك قريبًا."كلما حاولت تجاهلها، عادت لتتردد داخل رأسها من جديد.تتقلب في سريرها بصمت.وتحدق في السقف كأنها تنتظر أن يشرح لها الظلام ما الذي ينتظرها.لكن الظلام لم يجب.وكان الصمت أث







