تسجيل الدخولالكل يحذرني من مغادرة القصر كأنني طفلة غبية؟
أغلقت باب القصر، عقلي متعب من التفكير، ضاج باحتمالات مروعة، وانتهيت لفكرة أعشقها
إذا كنت سأظل هنا بمفردي فعلي أن أعيش حياتي بالطريقة التي أفضلها .
قصدت مخزن القصر اخترت الأشياء التي أحبها من التسالي ثم صعدت سطح القصر الذي كان يكشف الغابة.
جلست على مقعد ومددت ساقي على طاولة زرقاء من خشب الأبنوس
وفعلت قرص الموسيقى
قالت الفتاة إنها لن تتأخر ماذا حدث لها؟
ينتابني شعور أقرب للحقيقة أن هذا القصر مسحور، وأن كل الذين رافقوني في رحلتي مجرد أشباح.
الساعة العاشرة ليلا وأنا غارقة في شرودي قفز شيء إلى جواري، ارتعش جسدي وكدت أسقط على الأرض.
رمقته بطرف عيني، كان هرا صغيرا أبيض وجميلا.
من أي مكان حضرت؟
قربت يدي من الهر الذي استسلم لها، لم يرتعب القط، حملته في حضني، أنت صديقي قلت
صديقي الوحيد، ستظل معي هنا.
علي أن اختار اسما لك.
ما رأيك بباكو؟
لم يهتم الهر، لم يبد أي حركة، واعتبرت ذلك موافقة.
قط مطيع قلت، ماذا سنفعل الآن؟ اعتقد وجبة عشاء ستكون الاختيار الأمثل
كان باكو مستجيب لحديثي، يتفاعل معه، فمنذ كلمة عشاء وهو يلف ويدور حول قدمي
ثم فجأة صوت عواء قريب ثقب أذنينا، قفز الهر باكو برشاقة واختفى في حضني
ضممت يدي على باكو وأنا أحاول طمأنت نفسي
لا شيء يدفعنا للخوف، نحن نقف على سطح القصر!!
راح باكو يموء وهو يحاول الهرب من قبضتي وعينيه مصوبة على الغابة
صوبت نظري معه
كان هناك ذئب ضخم، ظهر من الغابة واقترب من القصر خلفه عشرة ذئاب تقريبا
اختفيت تحت الطاولة محتضنه باكو، هل يمكنهم الوصول إلينا؟
رفع باكو عينان مذعورتان نحوي وارعش شاربه بازدراء
نحن في أعلى نقطة من القصر لن يصلوا إلينا، أخرجت نفسي من أسفل الطاولة
ونظرت نحوهم، كانوا تحت جدار القصر ملتفين حول الذئب الأضخم في نصف دائرة، ثم فجأة جلسوا على مؤخراتهم
رفع الذئب الضخم نظره نحوي، والتقت عينانا وأطلق عواء طويلا صاخبا، كأنه يرسل إلي رسالة مشفرة من نوع ما
باكو أعتقد أن الوقت قد حان للهرب لم أتمكن من إنهاء كلامي، قفز الذئب تجاهي، قفزة هائلة تربو على عشرة أمتار والتقت عينانا مرة أخرى، عيون بشرية.
كان من المستحيل أن يصل إلينا رغم ذلك سقطت على ظهري من الرعب، وزحفت نحو السلم قبل أن أركض خلف باكو الذي سبقني لداخل القصر.
دلفت لغرفتي وأغلقت على نفسي الباب، وأنا أصرخ في باكو سيقتحمون القصر ويلتهموننا
سرعان ما شعرت بعدم منطقية فكرتي الغبية وهز باكو ذيله بلا مبالاة
احتضنت باكو، وأنا أرتعش من الخوف، وسمعت ارتطاما في بوابة القصر الشمالية
ارتطام قوي مخيف، يوحي بأن أحدهم يحاول تحطيم البوابة
لكل شخص مهما كان نقاؤه خمسة أخطاء حقيقيه
في حياته والسادسة محل شك
___هذا الصوت يدوي في أذني
الباب الشمالي للقصر حديدي ولا يمكن تحطيمه وهذه الحيوانات الغبية ترتطم به
شاعرة بالخوف أتخيلهم في غرفتي ينهشون لحمي ويبتلعون باكو
ثم ما لبث أن أدركت تلك الذئاب غباءها، وسمعت عواءهم المرعب يبتعد عن القصر
ظللت في غرفتي محتضنة باكو استمد طمأنينتي منه حتى نمت، أشرقت الشمس مرة أخرى وغمرني الضوء
كان أول شيء فعلته عندما فتحت عيني، أن ركضت إلى سطح القصر أرمق ما حدث
باغتني شيء غريب، شجرة مائلة تجاه القصر، كأن قوة جبارة جعلتها تنحني تجاه سطح القصر؛ لكن ليس بالقدر الكافي للوصول للجدار
وضعت يدي على فمي من الصدمة، ماذا كان ليحدث لو تسلقت الذئاب الشجرة وقامت بمهاجمتي؟
كانت هذه اللحظة التي غيرت كل قناعاتي وتفكيري عندما أدركت أن الخطر قريب جدا مني
ورغم أن باكو كان يموء من الجوع إلا أن ذهني كان مشوشا، القصر خالي وليس هناك وجود لأي شخص يمكنه مساعدتي
هطلت دموعي رغما عني، لقد تركوني وحيدة ورحلوا، لماذا أحضروني لهنا؟ وليمة للموت؟
إذا كنت ميتة على كل حال فعل الأقل علي أن أدافع عن نفسي
دارين تستحق ميته تليق بها
تناولت شريحة جبن، بدلت ملابسي بزي رياضي، لم أستغرق وقتا طويلا حتى عثرت على فأس
قمت بفتح باب القصر الشمالي، وقفت دقيقة أتنصت لأتأكد أن الخطر بعيد عني
تجرأت بعدها واقتربت من الشجرة المنحنية على الجدار وأعملت الفأس لأقطعها
نصف ساعة من الضرب حتى سقطت الشجرة، أتمتع ببنيه ضعيفة فعلا
لكن في منزل والدي كنت معتادة على قطع الحطب وزرع الحقل
________
إذا كنت سأعيش بمفردي فعلي أن أتعلم كيف أعيش وأدافع عن نفسي
___
آدمكنت مقيد من يدي في سقف الزنزانة، لم أتوقف عن الصراخ بأنني لم أقتل النموريين، لكن رعد لم يكن يحتاج لسبب لمعاقبتيسمعت صوت زعيق خارج الزنزانة وانفتح البابدمارا؟آخر شخص كنت أتوقع رؤيته هنااقتربت مني دمارا وخاطبتني بنبرة ساخرة، كيف حالك كونت آدم؟حاولت ألا أظهر ضعفي، دمارا آخر شخص أتمنى أن يراني منهزماقلت بخيركان شعرها الأصفر القصير قصة شعر بيكي يشبه سنابل القمح الناضجة في شمس الشتاءسوف تنال عقابك مرتين يا آدم وأنا لا اسامح في حقياعتقدت أنك ستنجو بفعلتك؟تستبدلني أنا أميرة الذئاب وتختار فتاة ضعيفة لا أصل لها؟لكن الفرصة لا زالت أمامك، أعلن أمام العشيرة أنك أخطأت في حقي وأنك تحبني ونادم على فعلتك، حينها قد أفكر في مسامحتكصرخت، إذا كنت آخر أنثى على ظهر الأرض يا دمارا من المستحيل أن ارتبط بكتصاعد الغضب في أوردة دمارا، تناولت سوطا طويلا بشراشفالتفت من خلف ظهري، من الواضح أنك تحتاج للتأديب؟جلدتني دمارا بالسوط حتى مزقت جلد ظهري ولم تتركني إلا بعد أن سمعت صراخيسوف يحكم عليك المجلس بالموت أو النفي لكن أنا سأقتلك بنفسيسحبت خنجر لتغرسه تحت إبطيحينها دخل سيد الذئاب رعدسالت الدماء
لست متأكدة، لكن آخر مرة رأيت ختم الكونت آدم على عنقه كان واضحا جدا وغير مختفي بهذا الشكلاقتربت، لكزته في كتفه، أنت يا كونت؟ استيقظ، غفوت الليلة كلها وتركتني أتولى حراسة القصر؟نصف جسده العلوي عار، كل الجروح اختفت، المدهش كانت هناك تميمة متدلية من عنقهاخفيت التميمه فى جيب بنطالىفتح الكونت عينيه بكسل، عندما لمحني ابتسم، منحني ضحكة تشبه رائحة الورد البلديدارين؟قالها الكونت وعينيه محملقة بوجهي، كأنها أول مرة يراني أو ينطق اسميقلت بمزاح، ماذا هناك؟ سنتعرف من جديد؟ أم إنك تحاول أن تنسيني الحماقة التي ارتكبتها امس؟نهض الكونت نصف جسده وبانت عضلات صدره وذراعيه الرهيبة وظل يحدق بعينيعينان متسعتان حتى رأيت نفسي خلالهم، كأني زهرة وسط الخضرةوكان هناك شيء غريب في نظراته أول مرة ألاحظها، نظراته المواربة التي تتفحص جسديشعرت نفسي رهينة عينيه، منومة مغناطيسيا وجاهدت لأخرج نفسينهضت في مكاني وقلت، لا تتوقع مني أن أصفح عنك دون عقابقال الكونت دون أن يخفى ابتسامته ماذا تريدينقلت، أن تعد لي طعام الإفطار مصحوبا بفنجان قهوة وتتبعني إلى الحديقة، لدي رغبة ملحة بالأكل أمام البحيرةلم يعترض الكونت، لم
انتصب شعر صدر ايمير ودارت عيونه في محجريهاثم صرخ، لا تذكرني بأي شيء أنا لست مسؤول عنها، أنقذت حياتها مرة، نقلتها لأرض البشر ولا دين علي لسداده لها أو لوالدهاحاول آدم أن يترجاه، لكن هزيل الرعد صرفه، قفز مرة أخرى فوق قمة التلة القرمزية، وأولى آدم ظهره وأطلق صرخة مدوية أرحل.هناك شيء آخر يا سيد التلة القرمزية، يا هزيل الرعد، نقض النموريين المعاهدةبالأمس مروا قرب القصرصرخ هزيل الرعد، هذا غير ممكن، النموريين يعرفون ما سيحدث لهم إذا نقضوا المعاهدةأقسم لك سيد ايمير أن أحدهم كان في منطقتنا، رأته دارين بعينهاحدق هزيل الرعد بآدم، صوب نظره نحوه، أثبت ذلك وأقسم لك ألا أترك ولا واحد فيهم حيغادر آدم التلة القرمزية وقرر أن يقوم بمخاطرة، سيمر جوار أرض النموريين، وهناك من الممكن أن يسمع أو يرى دليل يثبت به تورطهماقترب آدم من منازل النموريين، على غير العادة، لم تكن هناك حراسة أو فرق استطلاعشعر آدم أن هناك أمرا خطيرا، عندما لمح جثة أحد النموريين ملقاة على الأرضثم جثة ثانية وثالثة عندما وصل كانت هناك جثث كثيرة جدا من النموريين ممزقة ومبعثرة في كل مكانكأن منطقتهم تعرضت لغارة، مذبحة كبيرة جدااس
وفكر آدم في نفسه ربما علي أن أطلعها على الحقيقة"أخبرها أني أيضا إنسان أتحول لذئب، وهو إنسان يتحول لنمر، وإننا إذا التقينا لا بد من أن يقتل أحدنا الآخرالقانون الأول من العهود التسعة لانتوخ الذئب الأكبر"عندما يلتقي نموري مع مستذئب على واحد منهم فقط أن يكون الناجي""لكنه أشفق عليها، أشفق أن يحمل هذا الجمال والبراءة كل تلك الهموم، وقرر أن يحتفظ بها لنفسه وأن يحملها عنها"عزيزتي دارين ستعرفين كل شيء في وقته لا تنسي أنه لم يمر على بقائك هنا سوى أسبوع واحد، والآن ولوح آدم بيده، لدينا مهمة لو سمحت.ابتسمت دارين وكادت تضحك، رغم صدمتها لم تتخل عن روحها المرحة.عن أي مهمة تتحدث سيد كونت آدم، جسدك ممزق، لقد قمت بنفسي بجرجرتك من الغابة إلى غرفتكضحك آدم وشعر بالسعادة تغمره في قرب دارين، كشف لها صدرهأراد أن يرى ملامحها وهي تنظر إليه وهي ترى جسد بلا روحفتحت دارين فمها، كأنها تلقت ضربة بلطة فوق رأسهاصرخت كيف يحدث ذلك؟ أنت، أنت أمير مسحور؟قال الكونت آدم بحزم، ليس لدينا وقت لنضيعه، علينا أن نتحرك الآن.سنقوم بنصب أفخاخ وكمائن وتزويد الاحتياطات حول القصر، ثم حملق بدارين بنظره كلها إعجابكان تقطيع
أسلمت ساقي للريح مثل مروحة كهربائية من فرط سرعتي ارتطمت في باب القصر وأنا أصرخوجدت السيد آدم في وجهي قفزت في حضنهالسيد آدم، بقلق، ما بك؟وانا ألعق بلعومي قلت بصعوبة، رأيتزعق السيد آدم ماذا رأيت؟لمحت حيوانا يشبه النمراتكاء آدم على بوابة القصر بهلع، متأكدة؟متأكدة جدا!!آدم، غير معقول، كيف تجرأوا بالوصول هنا؟من تقصد سيد آدم، وكيف تمكنت من مغادرة غرفتك أصلا؟قال آدم غير مهم، أغلقي باب القصر دارين، ثم رمقني بطرف عينهطبعا لم تجدي تميمتي؟قلت لاشعرت بحزن السيد آدم، ملامحه المنكسرة، المهزومة وأقسمت في نفسي أن أعثر على التميمة مهما كلفني الأمرسيد آدم لدي سؤال ملح لو تكرمت؟انولدت الابتسامة التي أعشقها على شفتي الكونت وهو يقول تفضلي؟!أين ذهب رفاقك؟كأني صدمته، شرخت كبرياءه، صمت آدم طويلا، يحدث ذلك عندما يتذكر إنسان أمرا رغب بإبعادة عن عقله ونسيانهحول نظره نحوي وشعرت بأهميتي بالنسبة له كانت عيونه الزرقاء الصافية تتوسل إلي أن أفهمهقتلوا جميعاشهقت وأنا أضع يدى على فمييا إلهي كيف حدث ذلك؟أنت ورفع آدم أصبعه في وجهي بعصبية، لن تتمكني من الفهمنحن! وصمت لحظة يحسب كلماته، في خضم معركة ض
فتاة عمرها نفس عمري، شعرها طويل وأكثر بياضا وبهاء من سحنتيرحل القطيع ولم يظهر مرة أخرى تلك الليلةظللت نائمة فوق سطح القصر حتى لسعتني الشمس بسخونتهاضحكت وأنا أفتح عينيالشيء الأكثر رعبا كيف تمكنت من النوم وسط كل ذلك الرعبتذكرت آدم، غادرت السطح ووقفت أمام غرفته أفكر بتردد ويدي على مقبض الباب، مضت أكثر من عشرين ساعة!! أخيرا فتحت الباب ورأيته راقدا على السرير في سلام ويديه مقيدة بالحبالأطلقت صرخة غضب داخل قلبي هذا الطبيب الغبي كان يعتقد أنه يعالج حيوانا؟حللت قيودهشعره مسدل على وجهه الجميل وصدره العفى نافر بالشعر الأسود كأشجار غابهقبض على يدي بقوة كادت تسحقها قبل أن يفتح عينيه عندما رآني أبتسم ومنح يدي حريتهانهض نصف جسده ولاحظت أن معظم جروحه التأمتفتح الكونت فمهلم أكن أعلم أنك مدمرة بهذا الشكل المخيف!!هل كانت هناك حرب الليلة الماضية جوار القصر يادارين؟سمعت أسمى من بين شفاهه الرقيقة كأنها أغنية، أردف آدم، أنا آسف أنني زججت بك وسط كل هذا الدمارنسيت كل الكلام الذي أعددته من أجل طلب الرحيل وأنا تائهة في سحر عينيهابتسمت وأنا أقول، لقد رأيت فتاة بشرية مع القطيع أمسفتح آدم فمه بان







