Share

٣

last update publish date: 2026-07-09 17:00:11

مأخوذة بمظهر الأشجار الجميلة والعشب، سرحت وسط الخضرة حتى قادتني قدماي للبحيرة الواسعة التي تسبح فيها أوزات مرقطة وطيور غريبة.

جلست على ضفة البحيرة، أقذف الأحجار داخل المياه الراكدة وأضايق الأوزات الهانئة

ثم شعرت بالضيق، كيف لم المح ولا شخص منذ فتحت عيني؟

عدت للقصر مرة أخرى، دلفت من باب خلفي كان مفتوحا وأتيحت لي الفرصة أن أتملى جماله

اللوحات القيمة المعلقة على الجدران، الثريات والتحف، السجاد العثماني المزركش

كل شيء داخل القصر ينطق بالجمال، بعدما يئست من مقابلة أي شخص دلفت لغرفتي

جلست على طرف السرير شاردة عيني مصوبة على الحديقة.

وسط شرودي سمعت صوتا قادما من الطابق الأرضي، فتحت باب غرفتي بخفة دون أن يشعر أحد، هذا ما اعتقدته على الأقل؛ لأنه فور أن وضعت قدمي على الأرض بأول خطوة توقف الكلام.

كان هناك اجتماع مغلق بين الكونت آدم والأشخاص الذين أحضروني للقصر.

كل شيء واضح؟

المواجهة ستكون في الغابة؟

ودارين سنتركها بمفردها؟

الكونت بنبرة حزينة، كأنه يراني من خلف الجدران، هذا قدرها

أنتم معي؟

هدر صوت واحد أجل

دوى صوت إغلاق أبواب القصر، شرفاته ونوافذه بسرعة جعلتني أرتعب

 ستظلين هنا، لا تفتحي الأبواب مهما حدث سنعود قريبا

 أمرتني الفتاة ذات الشعر الأحمر التي ظهرت أمامي فجأة كأنها شبح، وقبل أن أفتح فمي بألف سؤال اختفت.

تابعتهم بعيني يغادرون القصر قبل أن يختفوا داخل الغابة.

هبطت درجات السلم نحو الطابق الأرضي، كانت كل أبواب القصر مغلقة بالسلاسل، على كل باب تركت ملاحظة تحذر من فتح الباب.

إلا باب واحد يؤدي للغابة وأمامه مباشرة تنهض أشجار الغابة الكثيفة كتب عليه يفتح عند الضرورة وعلق مفتاح كبير على كوة قريبة.

هبط الليل وشعرت بالخوف، الجو ساكن جدا، ليس هناك أي وجود لصوت حيوان أو طائر أو حتى طيور البحيرة التي تسبح داخلها.

شعرت أنني منعزلة عن العالم، محتجزة داخل القصر وافتقدت منزل والدي عندما كنت حرة الحركة،

 غفوت في مكاني وعندما فتحت عيني، كان القمر يتوسط السماء، ضوءه البرونزي يغمر العشب وينعكس على مياه البحيرة الراكدة وقفت في الشرفة أراقب هذا الجمال، كنت أنظر إلى القمر عندما سمعت صوتا مرعبا قادما من أعماق الغابة الدفينة، تبعه صوت ارتطام وتخبط بالأشجار وتقصف بعض فروعها، فزعت بعض الطيور هكذا رأيتها هاربة محلقة فوق رأسي.

طوال عمري أهاب تلك المواقف وترعبني الأشياء المبهمة التي لا أستطيع فهمها.

مثل أي شخص جبان، أغلقت الشرفة وركضت إلى سريري، اختفيت تحت الغطاء؛ كأنه سيحميني من أفكاري، سيحميني من الخطر.

مضت الليلة وأشرقت الشمس وغمرتني أشعتها المتسللة بين فسحات الأشجار.

هل نمت كل ذلك؟ تسألت وأنا أحمي عيني بيدي من ضوء الشمس!

تحركت من على سريري، وفتحت باب غرفتي متوقعة أن أرى الخدم والناس.

القصر الصاخب مثل أول مرة، لكن القصر كان خاليا، صامتا، كل شيء في مكانه لم يتغير

تناولت طعامي واحتسيت كوبا من الشاي، وأنا أفكر في جدوى فكرة خروجي من القصر ومنعني خوفي المتربص بي مثل الصياد لفريسته.

انتظرت وكلي أمل أن يدلف الكونت آدم أو أي شخص من رفاقه، فليس من المعقول أن يكونوا قد رحلوا جميعا وتركوني وحيدة.

هل سيكون من الحقيقي أنني سأعيش داخل هذا القصر بمفردي؟

مالت الشمس الحزينة ناحية الغرب مخلفة شفق من الدموع الحمراء، ومعها راحت آمالي تتبخر وعقلي غير قادر على استيعاب ما يحدث لي، أناس غرباء يجترونى إلى قصر كبير ويتركونني بمفردي؟

أيقظني من شرودي بوق سيارة توقفت أمام باب القصر، ركضت نحو الباب واستخدمت المفتاح الكبير لفتحه، سيارة نصف نقل محملة ببضائع ومعدات هبط منها شاب غريب الأطوار اسمه ارثر

أنت الخادمة الجديدة؟

سألني وهو يعاينني

لم أجبه، ركنت للصمت، فأنا لا أعرف ماهيتي داخل هذا القصر.

الأشياء التي طلبها الكونت آدم وصلت واحتاج مساعدتك، أخبرني الشاب الوقح أثناء تفريغ الحمولة ونقلها للمخزن؛ بأنه يحضر إلى هنا كل شهر وفي كل مرة يكون صاحب القصر موجودا.

عندما انتهينا كان قرص الشمس اختفى بالكامل وأول ذرات الليل بدأت تتكدس خلف بعضها

لاحظت أن الشاب يحاول الانصراف بسرعة مع هبوط الليل السرمدي وتوقف عن إطلاق مزحاته الثقيلة

جلس في سيارته خلف عجلة القيادة، يستحسن أن لا تبارحي القصر أثناء الليل، ثم انطلق بكل سرعته مبتعد عن الغابة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الاميره المجهوله     12

    آدمكنت مقيد من يدي في سقف الزنزانة، لم أتوقف عن الصراخ بأنني لم أقتل النموريين، لكن رعد لم يكن يحتاج لسبب لمعاقبتيسمعت صوت زعيق خارج الزنزانة وانفتح البابدمارا؟آخر شخص كنت أتوقع رؤيته هنااقتربت مني دمارا وخاطبتني بنبرة ساخرة، كيف حالك كونت آدم؟حاولت ألا أظهر ضعفي، دمارا آخر شخص أتمنى أن يراني منهزماقلت بخيركان شعرها الأصفر القصير قصة شعر بيكي يشبه سنابل القمح الناضجة في شمس الشتاءسوف تنال عقابك مرتين يا آدم وأنا لا اسامح في حقياعتقدت أنك ستنجو بفعلتك؟تستبدلني أنا أميرة الذئاب وتختار فتاة ضعيفة لا أصل لها؟لكن الفرصة لا زالت أمامك، أعلن أمام العشيرة أنك أخطأت في حقي وأنك تحبني ونادم على فعلتك، حينها قد أفكر في مسامحتكصرخت، إذا كنت آخر أنثى على ظهر الأرض يا دمارا من المستحيل أن ارتبط بكتصاعد الغضب في أوردة دمارا، تناولت سوطا طويلا بشراشفالتفت من خلف ظهري، من الواضح أنك تحتاج للتأديب؟جلدتني دمارا بالسوط حتى مزقت جلد ظهري ولم تتركني إلا بعد أن سمعت صراخيسوف يحكم عليك المجلس بالموت أو النفي لكن أنا سأقتلك بنفسيسحبت خنجر لتغرسه تحت إبطيحينها دخل سيد الذئاب رعدسالت الدماء

  • الاميره المجهوله    ١١

    لست متأكدة، لكن آخر مرة رأيت ختم الكونت آدم على عنقه كان واضحا جدا وغير مختفي بهذا الشكلاقتربت، لكزته في كتفه، أنت يا كونت؟ استيقظ، غفوت الليلة كلها وتركتني أتولى حراسة القصر؟نصف جسده العلوي عار، كل الجروح اختفت، المدهش كانت هناك تميمة متدلية من عنقهاخفيت التميمه فى جيب بنطالىفتح الكونت عينيه بكسل، عندما لمحني ابتسم، منحني ضحكة تشبه رائحة الورد البلديدارين؟قالها الكونت وعينيه محملقة بوجهي، كأنها أول مرة يراني أو ينطق اسميقلت بمزاح، ماذا هناك؟ سنتعرف من جديد؟ أم إنك تحاول أن تنسيني الحماقة التي ارتكبتها امس؟نهض الكونت نصف جسده وبانت عضلات صدره وذراعيه الرهيبة وظل يحدق بعينيعينان متسعتان حتى رأيت نفسي خلالهم، كأني زهرة وسط الخضرةوكان هناك شيء غريب في نظراته أول مرة ألاحظها، نظراته المواربة التي تتفحص جسديشعرت نفسي رهينة عينيه، منومة مغناطيسيا وجاهدت لأخرج نفسينهضت في مكاني وقلت، لا تتوقع مني أن أصفح عنك دون عقابقال الكونت دون أن يخفى ابتسامته ماذا تريدينقلت، أن تعد لي طعام الإفطار مصحوبا بفنجان قهوة وتتبعني إلى الحديقة، لدي رغبة ملحة بالأكل أمام البحيرةلم يعترض الكونت، لم

  • الاميره المجهوله    ١٠

    انتصب شعر صدر ايمير ودارت عيونه في محجريهاثم صرخ، لا تذكرني بأي شيء أنا لست مسؤول عنها، أنقذت حياتها مرة، نقلتها لأرض البشر ولا دين علي لسداده لها أو لوالدهاحاول آدم أن يترجاه، لكن هزيل الرعد صرفه، قفز مرة أخرى فوق قمة التلة القرمزية، وأولى آدم ظهره وأطلق صرخة مدوية أرحل.هناك شيء آخر يا سيد التلة القرمزية، يا هزيل الرعد، نقض النموريين المعاهدةبالأمس مروا قرب القصرصرخ هزيل الرعد، هذا غير ممكن، النموريين يعرفون ما سيحدث لهم إذا نقضوا المعاهدةأقسم لك سيد ايمير أن أحدهم كان في منطقتنا، رأته دارين بعينهاحدق هزيل الرعد بآدم، صوب نظره نحوه، أثبت ذلك وأقسم لك ألا أترك ولا واحد فيهم حيغادر آدم التلة القرمزية وقرر أن يقوم بمخاطرة، سيمر جوار أرض النموريين، وهناك من الممكن أن يسمع أو يرى دليل يثبت به تورطهماقترب آدم من منازل النموريين، على غير العادة، لم تكن هناك حراسة أو فرق استطلاعشعر آدم أن هناك أمرا خطيرا، عندما لمح جثة أحد النموريين ملقاة على الأرضثم جثة ثانية وثالثة عندما وصل كانت هناك جثث كثيرة جدا من النموريين ممزقة ومبعثرة في كل مكانكأن منطقتهم تعرضت لغارة، مذبحة كبيرة جدااس

  • الاميره المجهوله    ٩

    وفكر آدم في نفسه ربما علي أن أطلعها على الحقيقة"أخبرها أني أيضا إنسان أتحول لذئب، وهو إنسان يتحول لنمر، وإننا إذا التقينا لا بد من أن يقتل أحدنا الآخرالقانون الأول من العهود التسعة لانتوخ الذئب الأكبر"عندما يلتقي نموري مع مستذئب على واحد منهم فقط أن يكون الناجي""لكنه أشفق عليها، أشفق أن يحمل هذا الجمال والبراءة كل تلك الهموم، وقرر أن يحتفظ بها لنفسه وأن يحملها عنها"عزيزتي دارين ستعرفين كل شيء في وقته لا تنسي أنه لم يمر على بقائك هنا سوى أسبوع واحد، والآن ولوح آدم بيده، لدينا مهمة لو سمحت.ابتسمت دارين وكادت تضحك، رغم صدمتها لم تتخل عن روحها المرحة.عن أي مهمة تتحدث سيد كونت آدم، جسدك ممزق، لقد قمت بنفسي بجرجرتك من الغابة إلى غرفتكضحك آدم وشعر بالسعادة تغمره في قرب دارين، كشف لها صدرهأراد أن يرى ملامحها وهي تنظر إليه وهي ترى جسد بلا روحفتحت دارين فمها، كأنها تلقت ضربة بلطة فوق رأسهاصرخت كيف يحدث ذلك؟ أنت، أنت أمير مسحور؟قال الكونت آدم بحزم، ليس لدينا وقت لنضيعه، علينا أن نتحرك الآن.سنقوم بنصب أفخاخ وكمائن وتزويد الاحتياطات حول القصر، ثم حملق بدارين بنظره كلها إعجابكان تقطيع

  • الاميره المجهوله    ٨

    أسلمت ساقي للريح مثل مروحة كهربائية من فرط سرعتي ارتطمت في باب القصر وأنا أصرخوجدت السيد آدم في وجهي قفزت في حضنهالسيد آدم، بقلق، ما بك؟وانا ألعق بلعومي قلت بصعوبة، رأيتزعق السيد آدم ماذا رأيت؟لمحت حيوانا يشبه النمراتكاء آدم على بوابة القصر بهلع، متأكدة؟متأكدة جدا!!آدم، غير معقول، كيف تجرأوا بالوصول هنا؟من تقصد سيد آدم، وكيف تمكنت من مغادرة غرفتك أصلا؟قال آدم غير مهم، أغلقي باب القصر دارين، ثم رمقني بطرف عينهطبعا لم تجدي تميمتي؟قلت لاشعرت بحزن السيد آدم، ملامحه المنكسرة، المهزومة وأقسمت في نفسي أن أعثر على التميمة مهما كلفني الأمرسيد آدم لدي سؤال ملح لو تكرمت؟انولدت الابتسامة التي أعشقها على شفتي الكونت وهو يقول تفضلي؟!أين ذهب رفاقك؟كأني صدمته، شرخت كبرياءه، صمت آدم طويلا، يحدث ذلك عندما يتذكر إنسان أمرا رغب بإبعادة عن عقله ونسيانهحول نظره نحوي وشعرت بأهميتي بالنسبة له كانت عيونه الزرقاء الصافية تتوسل إلي أن أفهمهقتلوا جميعاشهقت وأنا أضع يدى على فمييا إلهي كيف حدث ذلك؟أنت ورفع آدم أصبعه في وجهي بعصبية، لن تتمكني من الفهمنحن! وصمت لحظة يحسب كلماته، في خضم معركة ض

  • الاميره المجهوله    ٧ الظهور الأول

    فتاة عمرها نفس عمري، شعرها طويل وأكثر بياضا وبهاء من سحنتيرحل القطيع ولم يظهر مرة أخرى تلك الليلةظللت نائمة فوق سطح القصر حتى لسعتني الشمس بسخونتهاضحكت وأنا أفتح عينيالشيء الأكثر رعبا كيف تمكنت من النوم وسط كل ذلك الرعبتذكرت آدم، غادرت السطح ووقفت أمام غرفته أفكر بتردد ويدي على مقبض الباب، مضت أكثر من عشرين ساعة!! أخيرا فتحت الباب ورأيته راقدا على السرير في سلام ويديه مقيدة بالحبالأطلقت صرخة غضب داخل قلبي هذا الطبيب الغبي كان يعتقد أنه يعالج حيوانا؟حللت قيودهشعره مسدل على وجهه الجميل وصدره العفى نافر بالشعر الأسود كأشجار غابهقبض على يدي بقوة كادت تسحقها قبل أن يفتح عينيه عندما رآني أبتسم ومنح يدي حريتهانهض نصف جسده ولاحظت أن معظم جروحه التأمتفتح الكونت فمهلم أكن أعلم أنك مدمرة بهذا الشكل المخيف!!هل كانت هناك حرب الليلة الماضية جوار القصر يادارين؟سمعت أسمى من بين شفاهه الرقيقة كأنها أغنية، أردف آدم، أنا آسف أنني زججت بك وسط كل هذا الدمارنسيت كل الكلام الذي أعددته من أجل طلب الرحيل وأنا تائهة في سحر عينيهابتسمت وأنا أقول، لقد رأيت فتاة بشرية مع القطيع أمسفتح آدم فمه بان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status