LOGINكان العرق يغطي كل جسدي عندما انتهيت إلا أنني جذذت شجرة أخرى وأخرى
قبل مغيب الشمس كانت هناك مجزرة، عشرات الأشجار مرمية على الأرض حينها تمكنت من التنفس بارتياح
لن يتمكن أي حيوان أو كائن تسلق الأشجار للوصول للقصر
ليس وأنا حية!!
أغلقت باب القصر جيدا، وسمحت لنفسي بحمام طويل ساخن، ثم أعددت وجبة عشاء فاخرة من اللحم المقدد، أكلت حتى امتلأت معدتي
كان الليل حينها وصل منذ مدة، وبدأت أشعر بالقلق، هبطت مخزن القصر المقسم لأدراج كبيرة، وبحثت حتى عثرت على خزانة مكدسة بالأسلحة.
ارتعبت، لماذا يحتفظون بكل هذه الأسلحة؟ ما الغرض منها؟
مسدسات؟ بنادق، كشافات، رشاشات، صناديق ذخيرة، تنهدت وتناولت بندقية آلية روسية الصنع حشوتها بالذخيرة، ثم فكرت في نفسي هذا ليس كافيا!
حملت صندوق ذخيرة على كتفي وصعدت إلى السطح، اخترت مكان كاشف لمحيط القصر، سحبت مقعدا وطاولة، الوضع كان ساكنا واخترت أن أصنع فنجان قهوة في المطبخ.
مرت أكثر من ساعة إلى أن سمعت صوتا قادما من داخل الغابة.
استعديت في مكاني، حاملة البندقية بيدي اليمنى وكشاف في اليد الأخرى وباكو أسفل مني يداعب قدمي.
ظهر ذئب ضخم له نفس مظهر ذئب الأمس؛ لكنه كان وحيدا وفي قدمه عرج.
واصل الذئب سيره ناحية القصر وأنا أتابعه، لم ينظر نحوي تابع سيره بترنح حتى وصل البوابة الشمالية، ثم وقف لحظه، كأنه يفكر قبل أن أسمع نقرات على بوابة القصر.
دون تفكير أطلقت عليه درزينة من الرصاص، كان تصويبي السيئ بعيدا عنه لكنه ارتعب، قفز مبتعدا عن البوابة رفع عينه نحوي ورآني
ارتعشت البندقية في يدي وأعدت تصويبها نحوه بطريقة تحذيرية
جعلته يقفز ويختفي داخل الغابة
بدرت مني صيحة انتصار حماسية، يعلمون الآن أنك لست ساذجة وأنك لن تسمحي لأي عدو أن يقترب من القصر
غمرتني السعادة وتراقصت على أنغام الموسيقى وأنا أحتضن باكو
ثم وصل قطيع الذئاب، لمحه باكو دون أن أنتبه وقفز من حضني
كنت مولية الغابة ظهري وتسلل القطيع دون ضجة مثل الأمس دون أن ألحظه وفجأة سمعت الصوت الذي كاد أن يقلع قلبي
أصدر زعيم القطيع عواء غاضبا عندما لمح الشجر المقطوع ورد عليه بقية القطيع بصوت جعل جسدي كله يتراقص من الخوف، عواء جنائزى حانق
حولوا نظرهم تجاهي وواصلوا عواءهم الغاضب
شكل القطيع دائرة يتوسطها الذئب الضخم وخرج من بينهم جرو صغير يتشمم الأرض
استمرت أنفه تتبع رائحة وأثر الذئب الذي وصل بداية الليلة حتى اصطدم بالبوابة الشمالية وعاد للقطيع في فمه فارغ رصاصة
كأنهم يدركون ما يعنى ذلك
صوبوا عيونهم على فارغ الرصاصة قبل أن يرفعوا عيونهم نحوي
كنت حينها استطعت أن أتمالك نفسي ورفعت البندقية في اللحظة التي اندفع فيها زعيم القطيع وقفز قفزة أراها لأول مرة في حياتي أوصلته لمحاذاتي
نظر كل منا للآخر ولمح الذئب الهر باكو المرتعش ملتصق بقدمي قبل أن يهبط على الأرض
صرخت في سري، يا لا الجحيم، يمكنهم أن يصلوا هنا؟
وضغطت يدي المرتعشة على الزناد، انطلق الرصاص غير الموجه بعيدا عنهم
أزيز الرصاص أشعرني بالطمأنينة، أعدت تلقيم البندقية، دفعت خزانة رصاص معبأة داخلها، تلك المرة صوبت تجاههم وأطلقت على الدائرة
سقط ذئب
لا، لم يكن ذئبا
لا، لم يكن ذئبا
كان الجرو الذي كان يقتص الأثر، اندفعت من بين الدائرة ذئبه تعوي عواء أقرب للنحيب ونظرها مثبت علي بغضب
أطلقت الرصاص مرة أخرى، تراجعت الذئاب نحو الغابة، وهم يجرون الجرو الميت وسمعتهم يعون داخل الغابة، نغمة جنائزية، كأنهم ينعون شخصا ميتا.
من صوت عوائهم أدركت أنني ارتكبت خطأ كبيرا وأن ردهم لن يتأخر وانهم ليسو مجرد حيوانات عاديه بل شىء اخر لا أعرفه
ولم أتمكن من فهم، كيف تحول ذئب مسالم يجر قدمه بالكاد في بداية الليلة لتلك العدوانية المتوحشة
قاومت النعاس متوقعة أن يعاودوا هجومهم في أي لحظة، لكن إرهاقي طوال اليوم في قطع الأشجار جعلني أغفو دون أن أشعر.
غرقت في النوم حتى الصباح، عندما سمعت شقشقة العصافير فتحت عيني برعب، أتحسس جسدي غير مصدقة أنني لا زلت حيه
كان الهر باكو واقفا على إفريز السطح ينظر ناحية بوابة القصر
انحنيت أكتشف ما يثير اندهاش القط
عندها لمحته، راقد أمام بوابة القصر الشمالية عاري الجسد
إذا كنت لا تعرفني كيف تتوقع مني أن أعرفك
كان جسده العاري ممددا على الأرض أمام البوابة الشمالية وقفت لحظة مشدوهة
لكني أعرفه، أنه الكونت صاحب القصر، هل هو ميت؟ وإذا كان ميتا فعلا ماذا سأفعل؟
ثم انتبهت، توقفي عن النباح أيتها الفتاة الغبية، أنت تستبقين الأمور، اركضي عليك اللعنة
ركضت وركض باكو معي، قطعت الممر حتى نهايته بسرعة وفتحت الباب وأنا أتلصص
كيف أستطيع حمله؟
فكرت أن أجذبه لداخل القصر ثم شعرت بالخجل
لكزته في جنبه أنت حي؟
كانت هناك جروح كبيرة تغطي معظم جسده، جروح عميقة مروعة، كأنه خرج من غرفة تشريح
مرة أخرى ذعرت يا إلهى ساعدني
آدمكنت مقيد من يدي في سقف الزنزانة، لم أتوقف عن الصراخ بأنني لم أقتل النموريين، لكن رعد لم يكن يحتاج لسبب لمعاقبتيسمعت صوت زعيق خارج الزنزانة وانفتح البابدمارا؟آخر شخص كنت أتوقع رؤيته هنااقتربت مني دمارا وخاطبتني بنبرة ساخرة، كيف حالك كونت آدم؟حاولت ألا أظهر ضعفي، دمارا آخر شخص أتمنى أن يراني منهزماقلت بخيركان شعرها الأصفر القصير قصة شعر بيكي يشبه سنابل القمح الناضجة في شمس الشتاءسوف تنال عقابك مرتين يا آدم وأنا لا اسامح في حقياعتقدت أنك ستنجو بفعلتك؟تستبدلني أنا أميرة الذئاب وتختار فتاة ضعيفة لا أصل لها؟لكن الفرصة لا زالت أمامك، أعلن أمام العشيرة أنك أخطأت في حقي وأنك تحبني ونادم على فعلتك، حينها قد أفكر في مسامحتكصرخت، إذا كنت آخر أنثى على ظهر الأرض يا دمارا من المستحيل أن ارتبط بكتصاعد الغضب في أوردة دمارا، تناولت سوطا طويلا بشراشفالتفت من خلف ظهري، من الواضح أنك تحتاج للتأديب؟جلدتني دمارا بالسوط حتى مزقت جلد ظهري ولم تتركني إلا بعد أن سمعت صراخيسوف يحكم عليك المجلس بالموت أو النفي لكن أنا سأقتلك بنفسيسحبت خنجر لتغرسه تحت إبطيحينها دخل سيد الذئاب رعدسالت الدماء
لست متأكدة، لكن آخر مرة رأيت ختم الكونت آدم على عنقه كان واضحا جدا وغير مختفي بهذا الشكلاقتربت، لكزته في كتفه، أنت يا كونت؟ استيقظ، غفوت الليلة كلها وتركتني أتولى حراسة القصر؟نصف جسده العلوي عار، كل الجروح اختفت، المدهش كانت هناك تميمة متدلية من عنقهاخفيت التميمه فى جيب بنطالىفتح الكونت عينيه بكسل، عندما لمحني ابتسم، منحني ضحكة تشبه رائحة الورد البلديدارين؟قالها الكونت وعينيه محملقة بوجهي، كأنها أول مرة يراني أو ينطق اسميقلت بمزاح، ماذا هناك؟ سنتعرف من جديد؟ أم إنك تحاول أن تنسيني الحماقة التي ارتكبتها امس؟نهض الكونت نصف جسده وبانت عضلات صدره وذراعيه الرهيبة وظل يحدق بعينيعينان متسعتان حتى رأيت نفسي خلالهم، كأني زهرة وسط الخضرةوكان هناك شيء غريب في نظراته أول مرة ألاحظها، نظراته المواربة التي تتفحص جسديشعرت نفسي رهينة عينيه، منومة مغناطيسيا وجاهدت لأخرج نفسينهضت في مكاني وقلت، لا تتوقع مني أن أصفح عنك دون عقابقال الكونت دون أن يخفى ابتسامته ماذا تريدينقلت، أن تعد لي طعام الإفطار مصحوبا بفنجان قهوة وتتبعني إلى الحديقة، لدي رغبة ملحة بالأكل أمام البحيرةلم يعترض الكونت، لم
انتصب شعر صدر ايمير ودارت عيونه في محجريهاثم صرخ، لا تذكرني بأي شيء أنا لست مسؤول عنها، أنقذت حياتها مرة، نقلتها لأرض البشر ولا دين علي لسداده لها أو لوالدهاحاول آدم أن يترجاه، لكن هزيل الرعد صرفه، قفز مرة أخرى فوق قمة التلة القرمزية، وأولى آدم ظهره وأطلق صرخة مدوية أرحل.هناك شيء آخر يا سيد التلة القرمزية، يا هزيل الرعد، نقض النموريين المعاهدةبالأمس مروا قرب القصرصرخ هزيل الرعد، هذا غير ممكن، النموريين يعرفون ما سيحدث لهم إذا نقضوا المعاهدةأقسم لك سيد ايمير أن أحدهم كان في منطقتنا، رأته دارين بعينهاحدق هزيل الرعد بآدم، صوب نظره نحوه، أثبت ذلك وأقسم لك ألا أترك ولا واحد فيهم حيغادر آدم التلة القرمزية وقرر أن يقوم بمخاطرة، سيمر جوار أرض النموريين، وهناك من الممكن أن يسمع أو يرى دليل يثبت به تورطهماقترب آدم من منازل النموريين، على غير العادة، لم تكن هناك حراسة أو فرق استطلاعشعر آدم أن هناك أمرا خطيرا، عندما لمح جثة أحد النموريين ملقاة على الأرضثم جثة ثانية وثالثة عندما وصل كانت هناك جثث كثيرة جدا من النموريين ممزقة ومبعثرة في كل مكانكأن منطقتهم تعرضت لغارة، مذبحة كبيرة جدااس
وفكر آدم في نفسه ربما علي أن أطلعها على الحقيقة"أخبرها أني أيضا إنسان أتحول لذئب، وهو إنسان يتحول لنمر، وإننا إذا التقينا لا بد من أن يقتل أحدنا الآخرالقانون الأول من العهود التسعة لانتوخ الذئب الأكبر"عندما يلتقي نموري مع مستذئب على واحد منهم فقط أن يكون الناجي""لكنه أشفق عليها، أشفق أن يحمل هذا الجمال والبراءة كل تلك الهموم، وقرر أن يحتفظ بها لنفسه وأن يحملها عنها"عزيزتي دارين ستعرفين كل شيء في وقته لا تنسي أنه لم يمر على بقائك هنا سوى أسبوع واحد، والآن ولوح آدم بيده، لدينا مهمة لو سمحت.ابتسمت دارين وكادت تضحك، رغم صدمتها لم تتخل عن روحها المرحة.عن أي مهمة تتحدث سيد كونت آدم، جسدك ممزق، لقد قمت بنفسي بجرجرتك من الغابة إلى غرفتكضحك آدم وشعر بالسعادة تغمره في قرب دارين، كشف لها صدرهأراد أن يرى ملامحها وهي تنظر إليه وهي ترى جسد بلا روحفتحت دارين فمها، كأنها تلقت ضربة بلطة فوق رأسهاصرخت كيف يحدث ذلك؟ أنت، أنت أمير مسحور؟قال الكونت آدم بحزم، ليس لدينا وقت لنضيعه، علينا أن نتحرك الآن.سنقوم بنصب أفخاخ وكمائن وتزويد الاحتياطات حول القصر، ثم حملق بدارين بنظره كلها إعجابكان تقطيع
أسلمت ساقي للريح مثل مروحة كهربائية من فرط سرعتي ارتطمت في باب القصر وأنا أصرخوجدت السيد آدم في وجهي قفزت في حضنهالسيد آدم، بقلق، ما بك؟وانا ألعق بلعومي قلت بصعوبة، رأيتزعق السيد آدم ماذا رأيت؟لمحت حيوانا يشبه النمراتكاء آدم على بوابة القصر بهلع، متأكدة؟متأكدة جدا!!آدم، غير معقول، كيف تجرأوا بالوصول هنا؟من تقصد سيد آدم، وكيف تمكنت من مغادرة غرفتك أصلا؟قال آدم غير مهم، أغلقي باب القصر دارين، ثم رمقني بطرف عينهطبعا لم تجدي تميمتي؟قلت لاشعرت بحزن السيد آدم، ملامحه المنكسرة، المهزومة وأقسمت في نفسي أن أعثر على التميمة مهما كلفني الأمرسيد آدم لدي سؤال ملح لو تكرمت؟انولدت الابتسامة التي أعشقها على شفتي الكونت وهو يقول تفضلي؟!أين ذهب رفاقك؟كأني صدمته، شرخت كبرياءه، صمت آدم طويلا، يحدث ذلك عندما يتذكر إنسان أمرا رغب بإبعادة عن عقله ونسيانهحول نظره نحوي وشعرت بأهميتي بالنسبة له كانت عيونه الزرقاء الصافية تتوسل إلي أن أفهمهقتلوا جميعاشهقت وأنا أضع يدى على فمييا إلهي كيف حدث ذلك؟أنت ورفع آدم أصبعه في وجهي بعصبية، لن تتمكني من الفهمنحن! وصمت لحظة يحسب كلماته، في خضم معركة ض
فتاة عمرها نفس عمري، شعرها طويل وأكثر بياضا وبهاء من سحنتيرحل القطيع ولم يظهر مرة أخرى تلك الليلةظللت نائمة فوق سطح القصر حتى لسعتني الشمس بسخونتهاضحكت وأنا أفتح عينيالشيء الأكثر رعبا كيف تمكنت من النوم وسط كل ذلك الرعبتذكرت آدم، غادرت السطح ووقفت أمام غرفته أفكر بتردد ويدي على مقبض الباب، مضت أكثر من عشرين ساعة!! أخيرا فتحت الباب ورأيته راقدا على السرير في سلام ويديه مقيدة بالحبالأطلقت صرخة غضب داخل قلبي هذا الطبيب الغبي كان يعتقد أنه يعالج حيوانا؟حللت قيودهشعره مسدل على وجهه الجميل وصدره العفى نافر بالشعر الأسود كأشجار غابهقبض على يدي بقوة كادت تسحقها قبل أن يفتح عينيه عندما رآني أبتسم ومنح يدي حريتهانهض نصف جسده ولاحظت أن معظم جروحه التأمتفتح الكونت فمهلم أكن أعلم أنك مدمرة بهذا الشكل المخيف!!هل كانت هناك حرب الليلة الماضية جوار القصر يادارين؟سمعت أسمى من بين شفاهه الرقيقة كأنها أغنية، أردف آدم، أنا آسف أنني زججت بك وسط كل هذا الدمارنسيت كل الكلام الذي أعددته من أجل طلب الرحيل وأنا تائهة في سحر عينيهابتسمت وأنا أقول، لقد رأيت فتاة بشرية مع القطيع أمسفتح آدم فمه بان







