LOGINفي خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها.
كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه اللحظة. اقترب منها، ثم قال بنبرة أكثر حزمًا: — «قلت لكِ كلي.» رفعت عينيها إليه، وفيهما عناد ممزوج بوجع واضح. — «لا أشعر بالجوع.» — «وأنا لا أسألكِ إن كنتِ تشعرين بالجوع.» صمتت. اقترب أكثر، ثم انحنى قليلًا أمامها. — «أنتِ منذ الصباح لم تأكلي شيئًا. وجهك شاحب، ويداكِ ترتجفان، ومع ذلك ما زلتِ تصرين على معاندتي.» ابتلعت ريقها: — «لستُ طفلة حتى تأمرني بالطعام.» اشتدت ملامحه. — «إذن لا تجبريني على معاملتك كطفلة.» لمعت عيناها بالغيظ. — «أنت دائمًا تريد أن تفرض أوامرك.» — «لأنكِ دائمًا تدفعينني إلى ذلك.» ساد بينهما صمت ثقيل. ثم تنهد آزار بضيق، ومد يده نحو الطبق، قبل أن يضعه أمامها بنفسه. — «كلي، يا حور.» هذه المرة لم تجادله. أمسكت الملعقة بيد مترددة، وبدأت تأكل ببطء، بينما بقي يراقبها. وبينما كانت تحاول ابتلاع اللقمة، باغتها سعال حاد واختنقت. في لحظة واحدة، تبدد كل غضب آزار. أسرع إليها، أمسك بكأس الماء وقرّبه من شفتيها. أخذت الكأس بيد مرتجفة، وارتشفت منه. — «هل أنتِ بخير؟» لم تجبه. ظل يحدق في وجهها بقلق، ثم قال بصوت أخفض: — «تنفسي بهدوء.» بعد لحظات، هدأ سعالها. استقامت، ومسحت دموعًا تجمعت في عينيها. قال آزار بحدة يخفي بها خوفه: — «كلي بمهل كنت على وشك الاختناق.» رفعت عينيها إليه. — «ولماذا يهمك؟» تجمد للحظة. كان السؤال بسيطًا، لكن خلفه ألف سؤال آخر. لماذا يهتم؟ لماذا يراقبها؟ لماذا يغضب حين تتألم؟ ولماذا يخشى عليها بهذا الشكل؟ خفض آزار عينيه للحظة، ثم قال: — «لأنني مسؤول عنك ما دمتِ تحت حمايتي.» ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة. — «الحماية فقط؟» رفع عينيه إليها. ولم يجب. طال صمته حتى شعرت حور أن قلبها بدأ يخفق بعنف. ثم قال أخيرًا، بصوت بارد: — « وماذا كنت تظنين غير ذلك..» توقفت يدها في منتصف الطريق. لأن الكلمات، حين تأتي من الشخص الذي تعلق به القلب، تصبح أكثر قسوة. خفضت رأسها، بينما راحت أفكارها تتصارع داخلها. أكل ذلك الاهتمام كان مجرد شفقة؟ وكل تلك النظرات؟ وذلك الخوف عليّ؟ هل كنت أتوهم كل شيء؟ عضّت على شفتيها كي تمنع نفسها من البكاء. أما آزار، فكان يراقبها بصمت. كان يدرك تمامًا ما يحدث داخلها. وكان يدرك أيضًا أن بقاءها إلى جانبه سيجعل الأمر أكثر تعقيدًا. عالمه لم يكن عالمها. هو ملك من عالم الجان، وهي إنسية لا تنتمي إلى هذا المكان. وحتى إن تجاوزا اختلاف العوالم، فهناك عرش، وتقاليد، وزوجات، وأبناء، وتحالفات، ودماء كثيرة تقف بينهما. لذلك اتخذ قراره. سيعاقب زيرافيل على جرائمه، ثم يعيد حور إلى عالمها. إلى حياتها الطبيعية. إلى المكان الذي تنتمي إليه. حتى لو كان ذلك القرار سيمزق قلبه هو أيضًا. --- مرت الأيام ثقيلة، حتى جاء اليوم الذي اجتمعت فيه مملكة الجان بأكملها حول قاعة المحكمة الملكية الكبرى. كانت القاعة شاهقة، تتدلى من سقفها ثريات ضخمة من الكريستال، وتحيط بجدرانها أعمدة سوداء محفورة برموز قديمة توارثها ملوك الجان جيلاً بعد جيل. وفي صدر القاعة، جلس آزار على عرشه. كان مهيبًا بصورة جعلت الجميع يخفضون أبصارهم أمامه. تاجه الماسي انعكس تحت ضوء المشاعل، ورداؤه الأسود انسدل حوله كظلال الليل. وفي الجهة المقابلة، اقتيد زيرافيل مكبل اليدين، تحيط به مجموعة من الحراس. ومع ذلك، ظل متغطرسًا. كان يحاول إخفاء خوفه خلف ابتسامة ساخرة، لكن عينيه كانتا تفضحانه. رفع آزار بصره إليه. توقف زيرافيل أمام العرش. — «مولاي.» ابتسم آزار ابتسامة باردة. — «مرحبًا بك في نهاية مطافك.» تغير وجه زيرافيل. — «هذا ظلم!» تدخل أحد الحراس، لكنه دفعه بكتفه وصاح: — «أبعدوا أيديكم عني!! ستندمون جميعًا!» ضجت القاعة. فصرخ أحد رؤساء المحكمة: — «صمت! أنت في حضرة المحكمة الملكية، فلا ترفع صوتك أمام الملك!» لكن زيرافيل استمر في الصياح. عندها رفع آزار يده. فخيم الصمت فورًا. نهض ببطء. كانت عيناه ثابتتين على زيرافيل، وصوته حين تحدث كان كالرعد: — «أنا آزار، ملك سلاطين الجان.» سكت لحظة، ثم تابع: — «ولم أحمِ في مملكتي ظالمًا، ولن أفعل. لا جنيًا، ولا غولًا، ولا عفريتًا، ولا أي مخلوق مهما علا شأنه.» ساد الصمت. — «نحن شعب أُمر بالعدل، والعدل لا يعرف نسبًا ولا مكانة. من ظلم عوقب، ومن اعتدى حوسب، ومن أفسد في الأرض تحمل عاقبة فساده.» تقدم خطوة. — «أما أنت، يا زيرافيل، فقد تجاوزت كل الحدود.» ارتجفت شفتا زيرافيل. — «مولاي...» قاطعه آزار: — «لن تنفعك توسلاتك اليوم.» هز زيرافيل رأسه بعنف. — «أرجوك! أستطيع أن أشرح!» — «كان عليك أن تشرح قبل أن تُراق الدماء.» — «كنت أتصرف من أجل مملكتي!» ابتسم آزار بسخرية. — «لا تستخدم المملكة ستارًا لجشعك.» ثم أشار إلى الحراس. — «اقتادوه.» انهار زيرافيل على ركبتيه. — «لا! أرجوكم... ارحموني!» لكن الحكم كان قد صدر. اقتيد زيرافيل وأعوانه إلى سجن الانتظار، حيث سيبقون حتى يحين موعد تنفيذ العقوبة. وفي مكان آخر، كانت رويا تتلقى تهديدات قاسية من زعماء الجان المسلمين. كانت تعرف أن الطريق الذي سلكته قادها إلى هاوية لا نهاية لها. لذلك قررت التراجع. انسحبت من ذلك الطريق المظلم، تاركة خلفها غصة لن تنساها بسهولة. ---استيقظت حور مفزوعة من غفوتها، ورأسها مستند إلى وسادة خشنة داخل بيت بسيط في الجبل. فتحت عينيها على اتساعهما، وأخذت تلتفت حولها في ذهول، وكأنها تحاول أن تفهم أين هي، وكيف وصلت إلى هذا المكان. ثم اندفعت الذكريات إلى رأسها دفعة واحدة... ليلة الأمس. حضن أزار. دفء جسده. صوته. ذلك الشعور بالأمان الذي لم تعرف مثله من قبل. جلست فجأة، ثم التفتت إلى جانبها تبحث عنه، وقلبها يخفق بعنف. — «أزار؟» لم يجبها أحد. نهضت بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة. — «أين أزار؟ أين ذهب؟» فتحت الباب وخرجت مسرعة إلى باحة المنزل، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف. — «أزار! أزار! أين أنت؟!» كان صوتها يرتجف، يحمل خوفًا موجعًا، وكأن قلبها يخبرها بأنه فقدته للأبد. وما إن بلغت منتصف الباحة حتى توقفت فجأة. كانت خالتها حليمة هناك، تجمع الحطب، وما إن سمعت صوتها حتى رفعت رأسها. تجمدت في مكانها للحظات، ثم اتسعت عيناها غير مصدقة. — «حور؟!» التفتت حور إليها. — «خالتي...» ألقت حليمة ما في يدها واندفعت نحوها. — «يا إلهي! حور! أحقًّا أنتِ؟!» احتضنتها بقوة، وأخذت تبكي وهي تتحسس
توالت الأيام. وكان كل يوم يمر يجعل القرار أكثر قسوة. نفذ آزار ما عزم عليه. كان سيعيد حور إلى عالمها. لكن رغم قراره، لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد. كان يتابعها بعينيه، يعرف متى تأكل، ومتى تنام، وكان أكثر ما يؤلمه هو بكاءها. كل ليلة. بصمت. كان يعلم أنها لم تعد قادرة على تصور حياتها بعيدًا عنه. وكان ذلك بالتحديد سبب إصراره على الفراق. فعالمه ليس مكانًا يناسبها. في صباح اليوم المقرر لرحيلها، ارتدت حور عباءتها البسيطة التي جاءت بها إلى هذا العالم للمرة الأولى. رفضت أن ترتدي أي شيء من ملابس القصر. ورفضت أن تحمل معها أي هدية. لم تكن تريد ذكرى. لأن الذكريات، تتحول إلى سكاكين. سارت خلف الخدم بخطوات بطيئة. كل خطوة كانت تبدو لها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها. حتى وصلت إلى البوابة الكبيرة للجناح الملكي. انفتحت البوابة ببطء. ورأته. كان آزار واقفًا هناك. بقامته المهيبة، وملامحه الصارمة، وعينيه اللتين أخفتا خلف برودهما عاصفة كاملة. تعلقت عيناها به. ولم تستطع الحركة. أما هو، فنظر إليها طويلًا قبل أن ينطق باسمها: — «حور...» ارتجف قلبها. اقت
في خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها. كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه ال
كان الجني يتوسل إليه، وصوته يرتجف من شدة الألم: — «ارحمني يا جلالتك، ارحمني... أنا مجرد رسول... ارحمني ارجوك...» وكان لا يزال يغرز يديه في بطنه أكثر فأكثر، بينما يصرخ من شدة الألم: — «من أرسلك؟ من؟ هل هو أحد أعدائي؟!» أجاب الجني، والألم يمزقه: — «آه... من وسط القصر يا مولاي... الأوامر جاءتني من داخل قصرك...» وعلى إثر كلماته، غرز يده الأخرى في صدره، فانفجر يصرخ حتى انقطع صوته. قال آزار بحدة: — «هل تعي ما يخرج من فمك؟!» أجاب الجني بصوت متقطع: — «أقسم بالله العلي العظيم، رب العرش الكريم، أنني لا أكذب...» أفلته آزار، وهو يعتصر غضبًا، بينما راحت عيناه تتابعان اللقطات وهي تمر أمامه واحدة تلو الأخرى. كانت هذه إحدى قواه، لكنه لم يكن يستخدمها داخل قصره، لثقته بأهل قصره وعدم شكه في ولائهم. وفجأة، فتح عينيه بصدمة، وعقد حاجبيه، والشرر يتطاير من عينيه. ثم أشار بيديه، فظهر غولان ضخمان، مرعبان، وحملاه بعيدًا. أما الجني المسكين، فقد بات مصيره محتومًا... --- سار آزار باتجاه حور... اقترب منها، ثم وضع يده، التي كانت ضخمة جدًا، على وجهها، يتلمس وجنتيها برفق، قبل أن يضع يده فوق رأسها. وأ
كان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته
أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.كانت تستمتع بكل لحظة.مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.وهكذا...مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.ومرت الأيام...وصارت كل ليلة .وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.أصبحت تحكي له كل شيء.كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.صار آزار صديق أسرارها.أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.— ٱزار؟ابتسم:— أجل.. كيف عرفتِ؟أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء ا







