LOGINكان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته.
صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته بأن يُكمل مهمته... ووعدته بالمزيد.» سألتها ايلارا ببرود: — «هل ذكرتِ اسمي أمامه؟» — «لا يا جلالتكِ، حتى إنه لم يرَ وجهي... واليوم ليلًا سينفذ ما طُلب منه.» ابتسمت بمكر، ثم اقتربت منها... وبسرعة مباغتة، غرست خنجرًا في قلب الخادمة! ماتت في مكانها فورًا، فقوة الخادمة كانت ضعيفة جدًا مقارنةً بقوة الملكة. تمتمت وهي تنظر إلى الجثة: — «الآن تخلّصنا من هذا العائق... بقي لي جلالته. سأرى كيف سأجلبه إليّ هذه الليلة...» --- في غرفتها، كانت حور منكمشة في فراشها، تبكي بحرقة، والهم يثقل كاهلها... اشتاقت إليه، فقد اعتادت وجوده كل يوم، ومنذ ذلك اليوم اختفى ولم يعد. نادت بين شهقاتها: — « آزار... أرجوك، عُد... أقسم أنني لن أكررها... حسنًا، فقط تعال واشنقني إن أردت... فقط لا تتركني...» كان يراقبها من بعيد... مجنونة، وقد جننته معها! لكن لم تكن بيده حيلة؛ كان يجب أن يحميها حتى يتخلص من زيرافيل وأتباعه. وثانيًا، أدرك أن تصرفاته معها لم تكن طبيعية، وأنه لا ينبغي له أن يضعف او يقع في حب بشرية فذلك ممنوع ولن يتقبله أحد. --- كان إبراهيم جالسًا في منزله كالوحش، مسرورًا لأن المنزل أُخلي له أخيرًا. اشترى مؤونة تكفيه ليرفّه عن نفسه... هنا عصائر، ومشروبات غازية، وفواكه من كل الأشكال والأنواع. وضع قرصًا مدمجًا «سي دي» قديمًا، ثم جلس يشاهد ويستمتع بوقته... وفجأة... انطفأ التلفاز! نهض إبراهيم عابسًا، فأشعله وعاد إلى مكانه. وما إن جلس حتى انطفأ مجددًا! نهض غاضبًا وأشعله مرة أخرى، ثم انطفأ من جديد! زمجر غضبًا: — «آآآخ! تبًّا! لا شيء يسير كما أريد!» أشعله للمرة الأخيرة، واستدار ليعود إلى مكانه، فإذا بالتلفاز يُصدر صوت تشويش قوي: «شششششش...» استدار ناويًا أن يتفقده... وفجأة، ارتفع التلفاز في الهواء، ثم سقط عليه وطرحه أرضًا! صُدم إبراهيم وهو يرى التلفاز يتحرك من تلقاء نفسه! صرخ متألمًا: — «... آي! آي! آيييي... بسم الله الرحمان الرحيم..» أراد إبراهيم أن يرفع رأسه، لكنه لم يستطع من شدة الرعب. تلعثم قائلًا: — «مـ... مـ... من هنا؟ مـ... من؟» جاءه صوت عميق حاد: — «أين حووور؟!» رد إبراهيم متوسلًا: — «أنا مسالم! بحق الله، لا تؤذوني... ان أزعجتكم، أطلب العفو... لن أكررها أبدًا!» تحدث صوت آخر: — «اتركوه، يبدو أن هذا العجوز لا يعرف شيئًا...» تركوه يلهث، مخطوف اللون، يرتجف والعرق يتصبب منه بغزارة... وبقي على تلك الحال، عاجزًا عن النهوض، حتى أُغمي عليه من شدة الخوف. --- في منتصف الليل... كانت حور نائمة ومغطاة بالكامل، لا يظهر منها سوى رأسها، وفمها مفتوح قليلًا... صدرت أصوات خطوات تقترب منها. وقف عند رأسها جني، ينظر إليها بنظرات تفيض بالشر والشهوة في آنٍ واحد... طالما كان متعطشًا إلى لمس بشرية، لكن القوانين كانت أقوى منه، وكان يخشى الموت. أمسك الغطاء بيديه وأزاحه ببطء، متفحصًا إياها بعينيه، ثم بدأ يلمس خصلات شعرها بيده الأخرى... أحست بشخص بجانبها، فابتسمت وهي لا تزال مغمضة عينيها، مستمتعة بلمساته لشعرها، وقالت بصوت خافت وضعيف: — «آزار...» اقترب منها أكثر وأكثر، وهمس: — «وأخيرًا... بشرية بين يدي...» وعلى إثر صوته الغريب، فتحت عينيها بصدمة وذعر مما ترى! من هذا؟! وماذا يفعل عندها؟! --- في مكان آخر... كانت إيلارا تعانق ٱزار نائمة على صدره، وهما عاريان وسط الفراش... همست إيلارا وهي تزيد من التمسك به والاندساس في حضنه: — «كم اشتقت إليك...» أجابها ببرود: — « وانا ايضاً...» نهض من الفراش محاولًا الذهاب إلى غرفته، لكنها أسرعت وأمسكت به، تتوسل قائلة: — «آزار، أرجوك ابقَ لتكمل نومك معي... تمامًا كما كنا نفعل في السنين الماضية...» --- في غرفة أخرى، تراجعت حور إلى الوراء برعب، وهي تسأل بخوف: — «من أنت؟ وماذا تريد مني؟» كانت نظراته إليها تثير الهلع في قلبها... اقترب الجني منها، وتحدث بنبرة مرعبة: — «أنا هو نهايتكِ، أيتها البشرية...» تلعثمت حور بصدمة: — «كـ... كـ... كيف؟...» كان الجني يسيل لعابه بشراهة، وفي رمشة عين، وصل إليها وأمسكها بقوة بين يديه. أخذت تصرخ وتنتفض محاولةً الإفلات منه: — «آه! آه! ابتعد عني! ابتعد عنيييي!» قامت بعضّه في يده بكل ما أوتيت من قوة، لكنه لم يشعر بأي ألم. ضحك بسخرية: — «ههههه، يبدو أنكِ قوية وعنيدة... لقد أعجبتني، ويبدو أنني سأستمتع كثيرًا هذه الليلة...» وأضاف بخبث: — «...والوقت لا يزال أمامنا، ولكن من الأفضل أن أنفرد بكِ وأنا في هيئتي الحقيقية، لنستمتع أكثر.» كانت حور تنظر إليه فقط، تكاد تسقط من شدة الرعب، ولم تعد قادرة حتى على النطق. سألها الجني: — «هل تريدين رؤية شكلي الحقيقي؟ قولي، لا تخافي... سيعجبكِ الأمر.» كانت تبكي في صمت، وتكتفي بهز رأسها نفيًا. أردف الجني: — «حسنًا، سأريكِ شكلي الحقيقي دون أن تطلبي ذلك مني.» وبدأ يتشكل في هيئته الحقيقية المرعبة... كان أول ما رأته حور كتلة لحم ضخمة تتشكل وتتضخم أمام عينيها. بدأت تكبر أكثر فأكثر، واكتسبت أجزاءً تشبه الأجنحة في طور النمو. اختفت قدماه اللتان كان يتنكر بهما، وسقط على الأرض على ركبتيه في وضعية تشبه السجود. وبرزت في ظهره مجموعة من الكتل العظمية ذات الرؤوس الحادة. أخذت هذه الرؤوس تطول وتغرز نفسها في رقبته، ثم انفجر رأسه فجأة... ليظهر مكانه رأس صغير جدًا يشبه رؤوس الكلاب! سقطت حور في مكانها منهارة، وأطلقت صرخة مدوية شقّت صمت الليل: — «آزاااااااااااار!» وفجأة... سُمع صوت قوي كعصف الريح، وظهر بينها وبين الجني طيفٌ جعل الجني يتجمد في مكانه من الصدمة. خافت حور بشدة وانكمشت على الأرض، نظر آزار إليها، ثم حوّل نظره إلى الجني، والشرر يتطاير من عينيه غضبًا. استدار نحو حور، وأشار بيده إشارة خفيفة، فسقطت مغشيًا عليها؛ لم يُرد لها أن ترى ما سيفعله، خوفًا من أن تفقد عقلها من هول المشهد. بدأ آزار يتحول تدريجيًا حتى عاد إلى شكله الحقيقي، وهذه المرة كان مظهره أكثر رعبًا من ذي قبل، بلونه الأحمر المخيف... اقترب من الجني، الذي أصبح يرتجف رعبًا ولا يقوى على الحراك. انحنى آزار نحوه، وقال بصوت هادر يشبه زئير الأسد: — «لم يجرؤ أي كائن على وجه الأرض يومًا أن يقترب من ممتلكات الملك آزار... وأنت اليوم قد كسرت هذه القوانين...» وفي رمشة عين، غرز يده بقوة في بطن الجني، وأخذ يحركها بقسوة وعنف بالغين... جعلت صرخات الجني تتعالى وتدوي، حتى سُمعت في أرجاء القصر بأكمله، مما جعل كل من في القصر يستيقظ مفزوعًا من نومه. ---استيقظت حور مفزوعة من غفوتها، ورأسها مستند إلى وسادة خشنة داخل بيت بسيط في الجبل. فتحت عينيها على اتساعهما، وأخذت تلتفت حولها في ذهول، وكأنها تحاول أن تفهم أين هي، وكيف وصلت إلى هذا المكان. ثم اندفعت الذكريات إلى رأسها دفعة واحدة... ليلة الأمس. حضن أزار. دفء جسده. صوته. ذلك الشعور بالأمان الذي لم تعرف مثله من قبل. جلست فجأة، ثم التفتت إلى جانبها تبحث عنه، وقلبها يخفق بعنف. — «أزار؟» لم يجبها أحد. نهضت بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة. — «أين أزار؟ أين ذهب؟» فتحت الباب وخرجت مسرعة إلى باحة المنزل، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف. — «أزار! أزار! أين أنت؟!» كان صوتها يرتجف، يحمل خوفًا موجعًا، وكأن قلبها يخبرها بأنه فقدته للأبد. وما إن بلغت منتصف الباحة حتى توقفت فجأة. كانت خالتها حليمة هناك، تجمع الحطب، وما إن سمعت صوتها حتى رفعت رأسها. تجمدت في مكانها للحظات، ثم اتسعت عيناها غير مصدقة. — «حور؟!» التفتت حور إليها. — «خالتي...» ألقت حليمة ما في يدها واندفعت نحوها. — «يا إلهي! حور! أحقًّا أنتِ؟!» احتضنتها بقوة، وأخذت تبكي وهي تتحسس
توالت الأيام. وكان كل يوم يمر يجعل القرار أكثر قسوة. نفذ آزار ما عزم عليه. كان سيعيد حور إلى عالمها. لكن رغم قراره، لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد. كان يتابعها بعينيه، يعرف متى تأكل، ومتى تنام، وكان أكثر ما يؤلمه هو بكاءها. كل ليلة. بصمت. كان يعلم أنها لم تعد قادرة على تصور حياتها بعيدًا عنه. وكان ذلك بالتحديد سبب إصراره على الفراق. فعالمه ليس مكانًا يناسبها. في صباح اليوم المقرر لرحيلها، ارتدت حور عباءتها البسيطة التي جاءت بها إلى هذا العالم للمرة الأولى. رفضت أن ترتدي أي شيء من ملابس القصر. ورفضت أن تحمل معها أي هدية. لم تكن تريد ذكرى. لأن الذكريات، تتحول إلى سكاكين. سارت خلف الخدم بخطوات بطيئة. كل خطوة كانت تبدو لها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها. حتى وصلت إلى البوابة الكبيرة للجناح الملكي. انفتحت البوابة ببطء. ورأته. كان آزار واقفًا هناك. بقامته المهيبة، وملامحه الصارمة، وعينيه اللتين أخفتا خلف برودهما عاصفة كاملة. تعلقت عيناها به. ولم تستطع الحركة. أما هو، فنظر إليها طويلًا قبل أن ينطق باسمها: — «حور...» ارتجف قلبها. اقت
في خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها. كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه ال
كان الجني يتوسل إليه، وصوته يرتجف من شدة الألم: — «ارحمني يا جلالتك، ارحمني... أنا مجرد رسول... ارحمني ارجوك...» وكان لا يزال يغرز يديه في بطنه أكثر فأكثر، بينما يصرخ من شدة الألم: — «من أرسلك؟ من؟ هل هو أحد أعدائي؟!» أجاب الجني، والألم يمزقه: — «آه... من وسط القصر يا مولاي... الأوامر جاءتني من داخل قصرك...» وعلى إثر كلماته، غرز يده الأخرى في صدره، فانفجر يصرخ حتى انقطع صوته. قال آزار بحدة: — «هل تعي ما يخرج من فمك؟!» أجاب الجني بصوت متقطع: — «أقسم بالله العلي العظيم، رب العرش الكريم، أنني لا أكذب...» أفلته آزار، وهو يعتصر غضبًا، بينما راحت عيناه تتابعان اللقطات وهي تمر أمامه واحدة تلو الأخرى. كانت هذه إحدى قواه، لكنه لم يكن يستخدمها داخل قصره، لثقته بأهل قصره وعدم شكه في ولائهم. وفجأة، فتح عينيه بصدمة، وعقد حاجبيه، والشرر يتطاير من عينيه. ثم أشار بيديه، فظهر غولان ضخمان، مرعبان، وحملاه بعيدًا. أما الجني المسكين، فقد بات مصيره محتومًا... --- سار آزار باتجاه حور... اقترب منها، ثم وضع يده، التي كانت ضخمة جدًا، على وجهها، يتلمس وجنتيها برفق، قبل أن يضع يده فوق رأسها. وأ
كان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته
أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.كانت تستمتع بكل لحظة.مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.وهكذا...مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.ومرت الأيام...وصارت كل ليلة .وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.أصبحت تحكي له كل شيء.كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.صار آزار صديق أسرارها.أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.— ٱزار؟ابتسم:— أجل.. كيف عرفتِ؟أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء ا







